في يوم من الايام حكايات زيزي

لمحة نيوز


أسود، وماسكة صورة قديمة في إيدها.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
قربت مني وقالت
أخيرًا شوفتك يا إيميلي... أنا استنيت اللحظة دي 27 سنة.
وبعدين حطت الصورة قدامي.
كانت صورتي وأنا طفلة، لكن الصدمة مش في الصورة...
الصدمة كانت في الاسم المكتوب تحتها
إيميلي... ابنتنا التي لم نلتقِ بها منذ ذلك اليوم.
رفعت عيني للست وقلت بصوت مرتعش
حضرتك مين؟
بصت لريتشارد وقالت
اسألي عمك ليه خلاكي طول عمرك تصدقي إن الشخص ده مات!
وفي اللحظة دي، ريتشارد قال جملة واحدة قلبت كل اللي عرفته لحد دلوقتي
إيميلي... الست دي مش غريبة عنك، دي صاحبة السر اللي أبوكي أخده معاه للقبر!
يتبع...
الجزء الرابع الست اللي ظهرت بعد 27 سنة!
فضلت واقفة قدام الست الكبيرة، عيني بتتنقل بينها وبين عمي ريتشارد.
كانت بتبصلي بحنان غريب، وكأنها شايفة في وشي حد غايب عنها من سنين طويلة.
قلت بصوت مرتعش ممكن حد يفهمني؟ حضرتك مين؟ وإيه معنى الكلام المكتوب على الصورة؟
الست قربت مني خطوة وقالت
اسمي مارجريت... وكنت أعرف والدتك قبل ما تتجوز أبوكي.
استغربت وقلت يعني حضرتك صاحبة ماما؟
ابتسمت بحزن كنت أكتر من مجرد صاحبتها... أنا كنت شاهدة على سر كبير في حياتها.
عمي ريتشارد قاطعها مارجريت، مش ده الوقت المناسب للكلام.
لفت ناحيته وقالت بغضب وإمتى الوقت المناسب يا ريتشارد؟ بعد ما تموت كل الناس اللي تعرف الحقيقة؟ إنت أخرت الموضوع 27 سنة!
هنري تدخل وقال إيميلي من حقها تعرف كل حاجة.
مارجريت حطت شنطتها على الترابيزة، وطلعت منها ظرف قديم.
قالت الظرف ده والدتك سلمتهولي قبل ما تختفي من حياتنا بفترة قصيرة. وطلبت مني ما أفتحوش غير لما تتمي 27 سنة.
مسكت الظرف بسرعة.
كان مكتوب عليه بخط أمي
إلى ابنتي إيميلي... لما تعرفي إن فيه حاجات كتير اتخبت عنك، متحكميش على حد قبل ما تسمعي الحكاية كاملة.
فتحت الظرف، ولقيت جواه ورقة صغيرة ومفتاح نحاسي.
بدأت أقرأ
بنتي حبيبتي...
يمكن تكوني دلوقتي كبرتي، ويمكن تكوني بتسألي نفسك ليه فيه فراغ كبير في حكاية عيلتنا.
أنا عايزاكي تعرفي إن أبوكي كان بيحبك أكتر من أي حاجة، وإن كل قرار أخده كان فاكر إنه بيحميكي بيه.
لكن فيه حقيقة واحدة محدش قدر يواجهها.
الحقيقة دي موجودة في المكان اللي اتقابلنا فيه آخر مرة.
وقفت عن القراءة.
سألت مارجريت إيه المكان ده؟
ردت بيت جدتك القديم.
هنري قال بسرعة المفتاح اللي معاكي بيفتح المخزن الموجود تحت البيت.
بصيت لريتشارد، لكنه كان ساكت تمامًا.
سألته إنت كنت عارف إن المفتاح ده موجود؟
قال أيوه.
وعارف اللي في المخزن؟
اتردد شوية، وبعدين قال عارف إن فيه مستندات... لكن عمري ما قدرت أدخل المكان ده تاني.
استغربت ليه؟
بصلي وقال لأن آخر مرة دخلته، لقيت رسالة مكتوبة بخط أبوكي، وكان فيها اسمي.
هنري قرب منه وقال قولها يا ريتشارد... قولها إنت عملت إيه في اليوم ده.
لكن ريتشارد رفض يتكلم.
مارجريت قامت ووقفت قدامه وقالت
إيميلي لازم تعرف إن والدها قبل وفاته اكتشف إن فيه حساب بنكي قديم باسم شخص من العيلة، والحساب ده كان بيتحول له مبلغ ثابت كل شهر من أكتر من 25 سنة.
سألتها ومين صاحب الحساب؟
مارجريت فتحت ورقة تانية، وحطتها قدامي.
كان الاسم واضح
ريتشارد ويليامز.
بصيت لعمي بذهول.
قلت إنت كنت بتاخد فلوس من حساب جدتي كل شهر؟
رد بسرعة مش زي ما إنتِ فاهمة!
هنري قال طب ورينا المستند اللي يثبت كلامك.
ريتشارد سكت.
وفجأة موبايل مارجريت رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، وشها اتغير.
قالت بصوت منخفض ده مش معقول...
سألتها مين؟
ردت وهي بتبصلي
الشخص اللي المفروض يكون أول واحد يعرف إننا فتحنا الصندوق.
وبعدها شغلت مكبر الصوت.
جالنا صوت راجل بيقول
مارجريت، إنتِ فين دلوقتي؟ لازم تسمعيني كويس... أنا لقيت الملف الأصلي بتاع جدتك.
هنري قرب من التليفون وقال
إنت لقيته فين؟
الراجل رد
في مكتب المحامي القديم... وفيه ورقة بتثبت إن الوصية اللي معاكم مش هي الوصية الأخيرة.
وبعدين سكت لحظة وأضاف
والأخطر من كده... إن اسم إيميلي مش موجود في الوصية القديمة أصلًا.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
يعني إيه اسمي مش موجود؟
ومين اللي اتضاف اسمه بدل اسمي؟
قبل ما حد يرد، الراجل قال
فيه اسم واحد بس مكتوب في الوصية الأخيرة... والاسم ده مش ريتشارد.
وبعت صورة للمستند على موبايل مارجريت.
أول ما ظهرت الصورة على الشاشة، هنري رجع لورا وهو بيهمس
يا نهار أبيض... مستحيل!
أما عمي ريتشارد، فغمض عينيه وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي...
لكن الاسم اللي ظهر في الوصية كان اسم شخص إيميلي عمرها ما سمعت عنه في حياتها، رغم إنه كان موجود في كل أوراق عيلتها من أول يوم اتولدت فيه!
يتبع...
الجزء الخامس الاسم اللي كان مستخبي قدام عيني طول السنين!
فضلت باصة للصورة اللي على موبايل مارجريت، وحاولت أقرأ الاسم المكتوب في الوصية أكتر من مرة.
كان الاسم إدوارد ويليامز.
قلت باستغراب مين إدوارد ده؟ أنا عمري ما سمعت الاسم ده في عيلتنا!
هنري قعد على الكرسي، وحط إيده على جبينه وقال
إدوارد كان الأخ الأصغر لوالدك... وكان المفروض يبقى الوريث الأساسي لممتلكات جدتك.
اتصدمت.
أبويا كان عنده أخ تاني؟!
ريتشارد رد بصوت هادي أيوه... لكن إدوارد اختفى من حياتنا من سنين طويلة.
سألته اختفى إزاي؟ ومحدش في العيلة فكر يدور عليه؟
هنري قال دورنا عليه سنين، لكن كل مرة كنا بنوصل لطريق مسدود. وبعد فترة وصلتنا معلومة إنه سافر ومش عايز يرجع.
مارجريت قاطعتهم وده مش صحيح... إدوارد عمره ما سافر بإرادته.
بصيتلها بسرعة.
إنتِ تعرفي مكانه؟
هزت راسها وقالت مش بالضبط، لكن عندي آخر جواب بعته لوالدتك قبل اختفائه.
طلعت ورقة من شنطتها، وكانت حالتها قديمة جدًا.
فتحتها وبدأت تقرأ
أختي العزيزة...
لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا فشلت أوصل لأخويا وأفهمه اللي حصل.
الوصية الأصلية مش هي اللي موجودة عند ريتشارد، وفيه حد غيّر المستندات قبل ما جدتنا تتوفى.
أنا مش عايز فلوس ولا أرض، كل اللي عايزه إن الحقيقة تظهر.
خلي بالك من الدرج التالت في مكتبة البيت القديم.
رفعت عيني وقلت مين اللي كتب الرسالة؟
مارجريت ردت إدوارد.
في اللحظة دي، ريتشارد قام بعصبية وقال
كفاية! مش كل ورقة قديمة معناها إنها حقيقة. إنتوا بتبنوا اتهامات على كلام محدش يقدر يثبته.
هنري رد عليه عشان كده لازم نروح البيت القديم ونشوف بنفسنا.
وافقت فورًا.
بعد حوالي ساعة، كنا كلنا واقفين قدام بيت جدتي.
كان بيت كبير، قديم، ومقفول من سنين. أول ما دخلنا، حسيت إن المكان مألوف رغم إني مش فاكرة منه غير صور طفولتي.
المكتبة كانت في آخر الطرقة.
قربت منها وبدأت أعد الأدراج.
الأول... التاني... التالت.
سحبت الدرج، لكنه كان مقفول.
طلعت المفتاح النحاسي اللي كان في ظرف أمي، وجربته.
المفتاح اشتغل!
جوه الدرج كان فيه دفتر أسود، ومجموعة صور، وشريط تسجيل صغير.
هنري مسك الدفتر وفتحه.
أول صفحة كان مكتوب فيها
يوم 14 مارس 1998... اليوم اللي قررت فيه أقول الحقيقة مهما كان الثمن.
قلبت الصفحة بسرعة، لكن لقيت ورقة ملزوقة من جوه الغلاف.
كان عليها عنوان ورقم تليفون واسم
يوسف منصور المحامي المسؤول عن الوصية الأخيرة.
مارجريت شهقت وقالت يوسف لسه عايش! لازم نقابله.
ريتشارد اتوتر وقال مفيش داعي ندخل راجل غريب في مشاكل العيلة.
بصيتله وقلت غريب؟ ده المحامي اللي كتب وصية جدتي!
هنري شغّل جهاز التسجيل القديم بعد ما نظفه.
في البداية سمعنا صوت تشويش، وبعد ثواني ظهر صوت أبويا.
كان صوته واضح، رغم إن التسجيل قديم
أنا عارف إن اللي هقوله دلوقتي ممكن يغير حياة بنتي للأبد... لكن لازم الحقيقة تفضل محفوظة، حتى لو محدش صدقني.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين كمل أبويا
ريتشارد مش هو الشخص الوحيد اللي كان عارف مكان إدوارد... فيه شخص تاني من العيلة ساعده، والشخص ده لسه عايش وسطنا لحد النهارده.
هنري بص لريتشارد.
ومارجريت حطت إيدها على بقها.
أما أنا، فحسيت إن كل حاجة حواليا بتلف.
سألت عمي مين الشخص التاني؟
لكنه مكنش بيبصلي.
كان مركز عينيه على صورة صغيرة وقعت من الدفتر.
انحنيت وأخدتها.
كانت صورة لوالدتي وهي واقفة قدام مستشفى، وفي إيدها طفلة صغيرة.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
اليوم اللي اتغيرت فيه الحقيقة... 14 مارس 1998.
فجأة ريتشارد مد إيده وخد الصورة مني.
وقال بصوت مبحوح
الصورة دي مينفعش تفضل معاكي.
صرخت فيه ليه؟ إيه اللي فيها؟!
بصلي أخيرًا وقال
لأن الطفلة اللي في الصورة دي مش إنتِ يا إيميلي!
وقبل ما أقدر أستوعب كلامه، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
حد خبط على الباب.
هنري راح يفتح، وبعد لحظات رجع ومعاه راجل في أواخر الستينات.
أول ما دخل، ريتشارد وقف مكانه كأنه شاف شبح.
الراجل بصله وقال
مساء الخير يا أخويا... أعتقد إن الوقت جه نكمل الحكاية اللي بدأناها من 27 سنة.
كان إدوارد... الأخ اللي اختفى، والاسم اللي قلب تاريخ العيلة كلها!
لكن قبل ما يشرح سبب اختفائه، حط قدامي ملف أزرق وقال
إيميلي، قبل ما تعرفي أنا مين، لازم تعرفي مين الشخص اللي كان بيراقب حياتك من يوم ما اتولدتي.
يتبع...
الجزء السادس الشخص اللي كان بيراقب حياتي من يوم ولادتي!
فضلت باصة للراجل اللي قدامي، مش قادرة أصدق إن الشخص اللي العيلة كلها كانت فاكرة إنه اختفى من 27 سنة واقف دلوقتي في بيت جدتي!
كان شبه أبويا بشكل غريب، نفس شكل العينين ونفس طريقة الكلام، حتى ابتسامته كانت قريبة منه جدًا.
قلتله إنت فعلًا عم أبويا؟ إنت إدوارد؟
ابتسم بحزن وقال أيوه يا إيميلي... أنا إدوارد، أخو والدك الأصغر.
مد إيده يسلم عليا، لكني رجعت خطوة لورا.
قلتله استنى بس... أنا مش فاهمة أي حاجة. إنت اختفيت ليه؟ وليه محدش قالّي إنك موجود؟
إدوارد بص لريتشارد وقال لأن أخويا الكبير قرر إن اختفائي هو الحل الوحيد عشان يحافظ على سر العيلة.
ريتشارد رد بعصبية متقلبش الحقايق يا إدوارد! إنت اللي طلبت تبعد، وإنت اللي رفضت ترجع لما حاولنا نوصل لك.
إدوارد فتح الملف الأزرق وحطه على الترابيزة.
قال أنا مش جاي أتناقش معاك. أنا جاي عشان البنت تعرف الحقيقة.
قربت من الملف وفتحته.
كان جواه مجموعة مستندات قديمة، وصورة لوالدتي، وشهادة ميلاد لطفلة، لكن الاسم المكتوب فيها كان مختلف عن اسمي.
سألت بصدمة دي شهادة ميلاد مين؟
إدوارد رد دي أول شهادة ميلاد اتعملت ليكي قبل ما تتسجل البيانات بالشكل اللي إنتِ تعرفيه.
حسيت إن إيدي بردت.
يعني اسمي اتغير؟
قال مش بالضبط... فيه تفاصيل لازم تفهميها قبل ما توصلي للاستنتاج ده.
هنري سحب كرسي وقعد وقال
خلونا نبدأ من الأول. جدتك كان عندها ممتلكات كتير، وكانت عايزة توزعها بطريقة تضمن إن محدش من ولادها أو أحفادها يظلم التاني. لكن قبل وفاتها، اكتشفت إن فيه مستندات مهمة اختفت.
إدوارد كمل
أنا كنت المسؤول عن حفظ الأوراق دي، ولما اكتشفت إن فيه اختلاف بين النسخة الأصلية والنسخة الموجودة عند ريتشارد، حاولت أوصل لأبوكي.
سألته وليه ماوصلتلوش؟
بصلي وقال لأن قبل ما أقابله، وصلتني رسالة بتقول إن والدك مش عايز يشوفني تاني.
ريتشارد اتدخل والرسالة دي كانت حقيقية!
إدوارد رد لأ، وده اللي أثبتته بعد سنين.
طلع ورقة تانية من الملف.
كانت رسالة مكتوبة بخط أبويا، وفي آخرها توقيعه.
قرأتها بصوت مرتعش
إدوارد، مهما حصل بيننا، إنت أخويا، ومش هصدق إنك
 

تم نسخ الرابط