امي اتصلت
العمليات بالتفصيل، وفيه محاولات دخول للحساب قبل الرحلة بشهور، مش بس العمليات اللي اتعملت الأسبوع اللي فات.
استغربت.
يعني إيه؟
فتح اللابتوب ووراني مجموعة من محاولات الدخول، وبعضها كان مرتبط بأجهزة مختلفة.
قال
فيه حد حاول يغير بيانات التواصل الخاصة بالحساب، وحد تاني حاول يضيف مستفيد جديد، لكن محاولات التغيير اترفضت بسبب نظام الحماية.
حسيت بقلق.
مين كان بيعمل كده؟
قال
لسه التحقيق بيحدد المسؤولية، لكن فيه جهاز اتكرر استخدامه في المحاولات دي، وظهر كمان في بيانات حجز جزء من الرحلة.
سكت شوية، وبعدين سألني
إنتِ تعرفي إن فيه طلب تمويل اتقدم باسمك من شركة تمويل خاصة من حوالي 3 شهور؟
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
لأ!
طلع صورة من الطلب.
كان عليه اسمي، ورقم بطاقتي، وبيانات شركتي.
لكن التوقيع الموجود في آخر الصفحة ماكانش توقيعي.
والأصعب من كده إن الطلب كان للحصول على تمويل بقيمة 2 مليون جنيه.
قلت وأنا مش مصدقة
مين عمل كده؟
المحامي قال
الطلب ما اتوافقش عليه، لكن الشركة احتفظت بالمستندات، ولما بدأ التحقيق في بلاغك، ظهرت الواقعة دي.
قربت من الورقة أكتر.
وفي آخر الطلب كان فيه رقم موبايل للتواصل.
عرفته فورًا.
كان رقم سارة.
قلبي وقع.
أنا كنت متوقعة إن أمي وأبويا هم اللي استخدموا الكارت، لكن ماكنتش متخيلة إن أختي ممكن تكون متورطة في محاولة الحصول على تمويل باسمي.
المحامي قال
خلي بالك، إحنا مش هنستنتج مسؤولية حد من مجرد وجود رقم تليفونه. التحقيق لازم يثبت مين قدم المستندات ومين استخدمها ومين استفاد منها.
هزيت راسي.
لكن جوايا كان فيه سؤال واحد
إمتى أختي وصلت للدرجة دي؟
المفاجأة التانية أمي كانت مخبية عني حاجة من سنين!
بعد يومين، المحقق طلب مني أراجع معاه شوية بيانات قديمة.
وخلال مراجعة المستندات، ظهرت واقعة ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.
أمي كانت قدمت من سنتين طلب لإصدار بطاقة إضافية مرتبطة ببياناتي المالية، بحجة إنها محتاجة تساعدني في مصاريف الشركة وقت ما أكون مسافرة.
لكن الطلب ماكملش، بسبب اختلاف في التوقيع.
المفاجأة إن فيه مراسلات بتوضح إن أمي كانت بتتكلم مع موظف في جهة التمويل، وبتحاول تقنعه إن أنا موافقة، وإنها تقدر تتصرف نيابة عني.
ولما الموظف طلب تفويض رسمي، أمي وقفت الإجراءات.
وقتها افتكرت كل مرة كانت أمي تطلب مني صور بطاقتي، وكل مرة كانت تقول
دي إجراءات عادية يا بنتي، هو إنتِ مش واثقة في أمك؟
بدأت أفهم إن اللي حصل في الرحلة ماكانش تصرف طائش من أبويا وأمي.
كان نتيجة سنين من التعود على استخدام بياناتي، والتصرف في فلوسي، والاعتقاد إن حقي في الرفض مش موجود أصلًا.
المواجهة اللي كنت مستنياها من سنين
بعد كام يوم، أمي اتصلت بيا.
المرة دي ماكانتش بتضحك.
كان صوتها مكسور ومتوتر.
إنتِ مبسوطة دلوقتي؟! وصلتي أبوكي وأمك للقسم؟! الناس بتتكلم علينا، وسمعتنا راحت!
قلت بهدوء
وإنتِ فكرتي في سمعتي لما استخدمتي كارت شركتي من غير إذني؟
ردت بعصبية
إحنا صرفنا فلوسك، مش فلوس حد غريب! وبعدين أختك كانت محتاجة تفرح شوية.
قلت لها
سارة كانت محتاجة تفرح، وأنا كنت محتاجة أحافظ على شركتي وشغلي وسمعتي قدام العملاء. ليه فرحتها لازم تكون على حساب مستقبلي؟
أمي بدأت تعيط.
أنا أمك يا بنتي! هو إنتِ هتخليني أتحبس؟
سكت لحظة، وبعدين قلت
أنا مش اللي حطيتك في الموقف ده يا ماما. إنتِ اللي اخترتي تعملي كده، وإنتِ اللي ضحكتي لما قولتلك إن ده غلط.
ردت بسرعة
طيب خلاص! هنرجع الفلوس كلها، بس اسحبي البلاغ.
قلت
الموضوع مبقاش بإيدي لوحدي. فيه تحقيق رسمي، وفيه حقوق للشركة والبنك، ومش هقدر أوقف حاجة عشان إنتِ زعلانة.
وقبل ما تقفل، قالت جملة عمري ما هنساها
إنتِ عمرك ما كنتي بنت حنينة.
الجملة وجعتني.
مش عشان صدقتها.
لكن عشان اكتشفت إني قضيت عمري كله بحاول أثبت إني بنت كويسة، لأشخاص كانوا بيعتبروا طيبتي تصريح مفتوح لاستغلالي.
سارة تكشف السر اللي قلب التحقيق كله!
بعد أسبوع، سارة طلبت تقابلني.
وافقت أقابلها في كافيه بعيد عن البيت.
جت من غير مكياج، ووشها مرهق، وعلى عينيها علامات عياط.
قعدت قدامي وقالت
أنا عارفة إنك مش عايزة تشوفيني، بس لازم أقولك حاجة.
ما رديتش.
طلعت موبايلها وفتحت محادثة بينها وبين أمي.
كانت المحادثة قبل الرحلة بحوالي شهر.
أمي كانت بتقول لها
متقلقيش، هنظبط موضوع الفلوس. أختك مش هتعرف غير لما نرجع. وهي مهما زعلت مش هتقدر تعمل حاجة في أبوها وأمها.
وسارة كانت بترد
طب احجزيلي الجناح اللي على البحر، وخلي بالك من التسوق، أنا مش عايزة أرجع من الرحلة من غير ما أجيب كل اللي نفسي فيه.
قريت الرسائل وأنا حاسة بغصة.
سألتها
وإنتِ كنتِ عارفة إن الفلوس من كارت الشركة؟
هزت راسها.
أيوه.
وكنتي عارفة إنهم بيستخدموه من غير إذني؟
بصت للأرض.
أيوه.
قلت لها
طيب ليه؟
بدأت تعيط.
عشان أنا اتعودت إن كل حاجة بتيجي بسهولة. ماما كانت دايمًا بتقول إنك معاكي فلوس كتير، وإنك مش محتاجة كل اللي بتكسبيه. وأنا كنت بصدقها.
قلت بمرارة
وإنتِ لما كنتِ بتطلبي مني فلوس، كنتِ بتعرفي أنا بتعب قد إيه عشان أجيبها؟
ما ردتش.
وبعدين قالت
فيه حاجة تانية. أنا كنت عارفة إن ماما بتجهز طلب التمويل باسمك، بس قالتلي إنه مجرد إجراء عشان تضمن إن الفلوس متاحة لو احتجناها.
بصتلها بصدمة.
وإنتِ وافقتي؟
قالت
أنا اللي بعتلها صور بعض المستندات اللي كانت محتاجاها. بس والله ماكنتش عارفة إن فيه توقيع مزور.
كانت أول مرة سارة تعترف بحاجة من