امي اتصلت
تاني كان مربوط بالحساب.
الساعة 652، كلمت البنك، وقلت للموظف نفس الكلمة اللي أمي كانت بتضحك عليها من شوية
أنا عايزة أسجل بلاغ احتيال مالي. فيه عمليات اتعملت من غير علمي أو موافقتي.
الساعة 716، كان فيه بلاغ رسمي اتسجل، وبدأت إجراءات التحقيق.
الموظف طلب مني أحتفظ بكل حاجة ممكن تثبت مين اللي استخدم الكارت، وإمتى، وإزاي.
عملت كده بالحرف.
احتفظت بسجل المكالمة اللي أمي اعترفت فيها بنفسها باللي عملته.
وكشوف الحساب.
وصور كل عملية سحب.
والإيميلات القديمة اللي كانت أمي بتطلب مني فيها صور بطاقتي وبياناتي بحجة إنها محتاجاها في إجراءات عائلية.
وكمان رسالة قديمة من أبويا كان بيهزر فيها وبيقول إن الأهل مش محتاجين يستأذنوا بعض عشان يستخدموا حسابات بعض!
وبعدها فتحت فولدر تاني.
كان فيه تنبيهات ائتمانية، وكشوف حساب قديمة، وإخطارات بمبالغ مستحقة، ومسودتين لمحضر كنت كتبتهم قبل كده لكن ماقدرتش أقدمهم.
وكان فيه كمان استمارة استشاري قانوني كنت بدأتها من شهور.
الساعة 819، نزلت سارة صورة على فيسبوك من صالة كبار الزوار في المطار.
كانت ماسكة كوباية مشروب غالي، وحواليها شنط محلات عالمية.
وكتبت
في ناس اتولدت محظوظة، وناس بتتعب عشان توصل!
أمي دخلت علقت بسرعة
ربنا يديكي الدنيا كلها يا روح قلبي، إنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة.
حفظت صورة المنشور.
طول الأسبوع اللي بعده، كانوا بينزلوا صور من الرحلة.
مرة قدام البحر.
ومرة في رحلة الهليكوبتر.
ومرة في مطعم فاخر على البحر.
ومرة من جلسة سبا.
ومرة من جولة تسوق وشنط الماركات في إيديهم.
أمي كانت بتظهر في كل صورة تقريبًا وهي بتضحك، وكأنها بتتعمد توصلّي رسالة إنها مش فارق معاها أي حاجة عملتها.
اتصلت بيا مرتين من الساحل.
وفي المرتين كانت بتتكلم بنفس الثقة والاستفزاز.
أما أبويا فبعتلي رسالة صوتية قال فيها
بطلي شغل العيال ده، ولما نرجع هنتفاهم. إنتِ مش هتعملي مشكلة مع أهلك عشان شوية فلوس!
احتفظت بالرسالة برضه.
ما رديتش.
ماجادلتش.
وما حاولتش أهددهم.
كنت سايبة الإجراءات تاخد مجراها.
وبعد أسبوع بالظبط، رجعوا البيت من السفر.
كانوا لسه مبسوطين، ووشوشهم محروقة من الشمس، ومعاهم شنط السفر وشنط المشتريات اللي جابوها لسارة.
أمي كانت بتتكلم بحماس عن الرحلة، وسارة ماشية وراها بالنضارة الشمس، وبتضحك وهي بتوريها صور الموبايل.
لكن قبل ما يقدروا حتى يدخلوا كل الشنط جوه البيت، سمعوا خبطتين تقال على الباب.
أبويا راح يفتح وهو متضايق، متوقع إن حد من الجيران أو عامل توصيل.
لكن أول ما فتح، اتفاجئ باتنين واقفين قدامه.
كانوا اتنين من رجال مباحث الأموال العامة، معاهم كارنيهات رسمية وأوراق تخص التحقيق.
واحد منهم سأله بهدوء
حضرتك الأستاذ حسن عبدالسلام؟
أبويا اتلخبط ورد
أيوه خير؟ فيه إيه؟
رفع الراجل الورق اللي في إيده وقال
إحنا جايين بخصوص بلاغ متعلق باستخدام بيانات مالية وبطاقة ائتمان خاصة بإحدى الشركات من غير تصريح أو موافقة صاحب الحساب.
في اللحظة دي، ابتسامة أبويا اختفت.
أمي خرجت من جوه وهي بتقول بعصبية
فيه إيه يا حسن؟ مين على الباب؟
لكن أول ما شافت الراجلين والورق الرسمي، وشها اتغير.
وسارة وقفت مكانها، وشنطة المشتريات وقعت من إيديها على الأرض.
ولأول مرة من سنين طويلة، محدش فيهم كان بيضحك.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه إن مبلغ ال مليون جنيه ماكانش هو كل المصيبة وإن التحقيق بدأ يكشف حاجة أخطر بكتير من مجرد استخدام كارت ائتمان من غير إذن!
الجزء التاني والأخير لما العيلة اللي سرقت بنتها اكتشفت إن كل حاجة كانت متسجلة!
أبويا فضل واقف عند الباب، عينه بتتنقل بين المحققين والورق اللي في إيديهم، وكأنه مش قادر يستوعب إن اللي بيحصل حقيقي.
حاول يضحك ضحكة مصطنعة وقال
يا جماعة أكيد فيه سوء تفاهم. دي بنتي، وإحنا كنا مسافرين على حسابها، يعني الموضوع عائلي ومفيش أي جريمة!
المحقق الأكبر رد عليه بهدوء
حضرتك بتقول إن بنتك وافقت تدفع المصاريف؟
أبويا اتردد لحظة، وبعدين قال
طبعًا! هي بس عصبية شوية، ولما بتزعل بتكبر المواضيع.
في اللحظة دي، أمي دخلت في الكلام
أيوه، إحنا أهلها، وهي اللي كانت سايبة بيانات الكارت عندنا. وبعدين الفلوس دي مش هتفرق معاها، دي عندها شركة وبتكسب كويس.
المحقق بص لها وقال
طيب، لو بنت حضرتك وافقت على المصاريف، تقدروا تورونا رسالة واحدة منها بتسمح لكم باستخدام الكارت؟
أمي سكتت.
المحقق كمل
أو حتى رسالة بتقول إنها عارفة إنكم حاجزين رحلة بالمبالغ دي؟
أمي بصت لأبويا.
وأبويا بص لها.
لكن محدش فيهم رد.
سارة كانت واقفة وراهم، وبدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة عائلية.
قالت بصوت مهزوز
هو إنتوا جايين عشان الفلوس؟ خلاص، إحنا ممكن نرجع اللي اتصرف. أنا معايا حاجات كتير لسه بتيكتها.
المحقق رد
الموضوع مش مجرد فلوس اتصرفت. إحنا بنتكلم عن استخدام بيانات مالية من غير إذن، واحتمال وجود وقائع تانية مرتبطة بالموضوع.
أمي شهقت
وقائع تانية إيه؟!
المحقق طلب منهم ييجوا يستكملوا الإجراءات، ووضح لهم إن فيه مستندات وأدلة محتاجين يسمعوا أقوالهم بخصوصها.
أبويا بدأ يتعصب
هو إحنا مجرمين؟ دي بنتنا اللي مقدمة فينا بلاغ؟!
المحقق بص له وقال جملة خلت أمي تسند إيدها على الحيطة
إحنا مش بنحقق في صلة القرابة بينكم. إحنا بنحقق في مستندات وعمليات مالية، والقانون مش بيستثني حد عشان قريب من صاحب الحساب.
المفاجأة الأولى سارة ماكانتش مجرد مستفيدة من الرحلة!
في نفس الليلة، المحامي بتاعي كلمني.
قال لي
محتاج أقابلك بكرة الصبح. فيه تطور مهم في التحقيق.
تاني يوم رحت مكتبه.
كان حاطط قدامه ملف كبير، وأول ما قعدت قال
البنك راجع