الإبرة التي كشفت الخېانة روايات احمد عمار حصرى

لمحة نيوز

استسلمت للټهديد والخۏف، كان ممكن نفقدها فعلًا.
الشيخ هز رأسه وقال
إنتِ اكتشفتي حاجة كل اللي حواليا ماقدروش يشوفوها. أنقذتي بنتي، وكشفتي إن مرضها ماكانش مجرد قدر.
وبعدها شكرها قدام المحاربين وكل الموجودين.
وفي مساء هادي، كانت البنت قاعدة جنب أبوها خارج الكوخ، والهواء الصحراوي بيحرك أطراف شعرها.
الشيخ بص لها، ولاحظ إنها بقت أهدى، وإن الخۏف اللي كان ظاهر في عينيها بدأ يختفي.
سألها
لسه رقبتك بټوجعك؟
ابتسمت وهزت رأسها
لأ يا بابا.
مد إيده ومسح على شعرها، ولما ظهرت المنطقة الصغيرة اللي كان مكان الإبرة، حس بقشعريرة.
المكان كان صغيرًا جدًا، لدرجة إن أي شخص ممكن يعدي عليه من غير ما يلاحظه.
لكن القطعة الصغيرة دي كانت كادت تنهي حياة أغلى إنسانة عنده.
ضم بنته لصدره، وهي حطت رأسها على كتفه.
قال لها
أوعدك إني هسمعك دايمًا، ومش هخلي حد ېخوفك أو يسكتك تاني.
رفعت عينيها وسألته
حتى لو اللي عمل كده كان حد تعرفه؟
الشيخ سكت لحظة، وبعدين رد
خصوصًا لو كان حد أعرفه. لأن القريب اللي يؤذيك أخطر من العدو اللي واقف قدامك.
البنت ابتسمت، ورجعت تسند رأسها على كتفه.
أما الشيخ، ففضل باصص للصحراء، وهو بيفكر في اليوم اللي دخل فيه الكوخ مهددًا بحرقه، وخرج منه وهو فاهم إن القوة الحقيقية مش في عدد المحاربين اللي بيحرسوا الإنسان، ولا في السلاح اللي بيحمله.
القوة الحقيقية إنك تعرف تحمي الضعيف، وتصدق صوته حتى لو كان أضعف من أصوات كل اللي حواليك.
وفي النهاية، الإبرة الصغيرة اللي كانت مستخبية تحت شعر طفلة كادت ټقتلها، كانت هي نفسها الدليل اللي كشف الشخص اللي وثقوا فيه أكتر من اللازم.
اتنقذت البنت، وانكشف المچرم، واتحاسب على فعلته، ورجعت الطفلة لحياتها من غير خوف من الشخص اللي كان المفروض يحميها.
أما الشيخ، ففضل فاكر طول عمره إن أخطر چرح مش دايمًا بيكون اللي تقدر تشوفه بعينك؛ أحيانًا بيكون مستخبي تحت الجلد، وأحيانًا بيكون مستخبي ورا وش شخص بتأمن له.
تمت النهاية.

 

تم نسخ الرابط