الإبرة التي كشفت الخېانة روايات احمد عمار حصرى
المحتويات
ماعملتش حاجة لبنتك.
محدش اتهمك لسه. أنا بس بسألك.
المرأة بدأت تبكي وقالت
أنا شفتها مرة بتشتكي من ۏجع في رقبتها، لكن ماكنتش أعرف إن فيه حاجة مغروسة تحت الجلد.
الدكتورة سألتها
شوفتيها إمتى؟
قالت
من كام يوم، لما كانت بتغير ملابسها.
الشيخ سألها
وليه ماقلتيليش؟
ردت پخوف
افتكرت إنها خدشت نفسها، وماحبتش أقلقك.
الشيخ ماقتنعش تمامًا، لكنه ما أصدرش أي حكم.
طلب منها تفضل موجودة لحد ما البنت تقدر تتكلم بشكل أوضح.
رجعت الدكتورة للداخل، وفضلت تتابع حالة البنت.
كانت محتاجة وقت علشان تستعيد قوتها، ومش كل الأعراض هتختفي بمجرد إزالة الإبرة.
لكن أهم حاجة إن مصدر الإصابة اتشال، وإن البنت بدأت تستجيب بشكل أفضل.
بعد ساعات، قدرت تقعد على السرير بمساعدة الدكتورة.
الشيخ دخل وقعد جنبها.
تقدري تقولي لي مين اللي حط الإبرة دي في رقبتك؟
البنت بصت لأبوها، وفضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت بصوت متقطع
الراجل اللي كان بييجي يزورني...
الشيخ اتغيرت ملامحه.
أنهي راجل؟
اللي كان بيجيب لي حاجات حلوة، وبيقول لي إنه بيحبني زي بنته.
الشيخ حاول يخفي غضبه علشان ما يخوفهاش.
فاكرة شكله؟
هزت رأسها.
أيوه.
الدكتورة قربت وقالت
خدي وقتك. مش لازم تحكي كل حاجة مرة واحدة.
البنت بصت ناحية أبوها وقالت
هو قال لي إن الإبرة دي هتخليني أنام ومش هحس بالتعب.
الشيخ حس إن الډم انسحب من وشه.
وإنتِ وافقتي؟
البنت بدأت تبكي.
أنا ماكنتش عارفة إنها هتوجعني. هو قال لي إنها حاجة صغيرة، وإنه هيشيلها بعدين.
الشيخ ضم بنته لصدره، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
كان طول
الوقت فاكر إن الخطړ ممكن ييجي من عدو بعيد، أو من قبيلة بتخطط للهجوم عليه.
لكن ماخطرش في باله أبدًا إن شخصًا قريبًا من أسرته ممكن يستغل براءة طفلته بالطريقة دي.
الشيخ خرج من الكوخ، وطلب من المحاربين يعرفوا مين الرجل اللي وصفته بنته.
وبعد مراجعة الأشخاص اللي كانوا بيدخلوا عليها، ظهرت الحقيقة.
كان واحد من الرجال المقربين من الشيخ، شخصًا اعتاد الدخول والخروج من خيمته، وكان موضع ثقة عنده.
لما وصل الرجل، حاول يظهر الهدوء.
لكن الشيخ وقف قدامه وقال
بنتي قالت إنك كنت بتزورها، وإنك حطيت حاجة في رقبتها.
الرجل اتفاجئ، وبعدها حاول يضحك باستخفاف.
دي طفلة تعبانة ومش عارفة بتقول إيه.
الشيخ رد پغضب
الدكتورة طلعت إبرة من جسمها. إبرة حد غرسها بإيده. والبنت قالت إنك كنت بتوعدها إنها مش هتتوجع!
الرجل سكت.
ولأول مرة، اختفى الهدوء المصطنع من وشه.
حاول ينكر، لكن الشيخ أمره يبص في عينه ويجاوب
هل دخلت على بنتي وهي لوحدها؟
الرجل ما ردش.
هل لمست رقبتها؟
فضل ساكت.
الشيخ صړخ
اتكلم!
وفي النهاية، انهار الرجل واعترف إنه هو اللي غرس الإبرة في رقبة البنت.
قال إنه كان بيعتقد إن محدش هيكتشفها، وإن الأعراض اللي ظهرت عليها هتخلي الجميع يظن إنها مصاپة بمرض غامض.
كان فاكر إن إخفاء الإبرة تحت شعرها هيخلي الحقيقة مستحيلة الاكتشاف.
لكن ماقدرش يخدع الدكتورة.
الشيخ سأله بصوت مرتجف
إزاي قدرت تعمل كده في طفلة؟ إزاي قدرت تبص في عينيها وتخوفها وتستغل ثقتها فيك؟
الرجل حاول يتكلم، لكن الشيخ رفع إيده وأسكت الجميع.
كنت فاكر إن قربك مني هيحميك من الحساب؟ كنت فاكر إن ثقتي فيك معناها إنك تقدر تعمل اللي إنت عايزه في بيتي؟
الرجل نزل عينيه للأرض.
لكن الشيخ ماكانش مستعد يسمع أي تبرير.
قال للمحاربين
خذوه، ومحدش يمد إيده عليه لحد ما نعرض أمره على مجلس القبيلة. اللي عمله چريمة، ولازم يتحاسب عليها.
في الكوخ، كانت البنت بدأت تستعيد قوتها تدريجيًا.
الدكتورة فضلت تتابع حالتها، وأكدت للشيخ إن إزالة الإبرة خطوة مهمة، لكن التعافي محتاج وقت وراحة ومراقبة مستمرة.
الشيخ سألها
هتعيش؟
بصت له الدكتورة وقالت
هي عدّت أخطر لحظة. دلوقتي لازم نحافظ عليها ونسيب جسمها يستعيد قوته.
الشيخ قعد جنب بنته، ومسك إيدها.
كانت المرة الأولى من أيام اللي يحس فيها إن الخطړ بدأ يبعد عنها.
البنت فتحت عينيها وسألته
هو مش هييجي تاني؟
الشيخ قرب منها وباس جبينها.
لأ يا بنتي. مش هيقدر يقرب منك تاني.
سألته بصوت صغير
إنت زعلان مني؟
الشيخ اتأثر جدًا، وقال
أزعل منك ليه؟ إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة حصلت. إنتِ كنتِ طفلة وثقتي في شخص المفروض يحميكي.
البنت بدأت تبكي، وهو فضل ماسك إيدها لحد ما نامت.
في اليوم التالي، انعقد مجلس القبيلة، واتعرضت أمامه الأدلة وشهادة الدكتورة وكلام البنت.
ماكانش فيه مجال لإنكار الحقيقة.
الإبرة اللي اتسحبت من رقبة الطفلة كانت موجودة، والرجل اعترف إنه هو اللي غرسها فيها.
وأمام الجميع، اتقرر إنه يفقد مكانته وثقة القبيلة، ويتحاسب على الچريمة اللي ارتكبها وفق حكم المجلس وعرف القبيلة، من غير ما يسمح له أي شخص باستخدام قربه السابق من الشيخ للهروب من المسؤولية.
الشيخ وقف قدام الموجودين وقال
اللي يؤذي طفلًا ويستغل ثقته فيه، ما يستحقش أمان حد. واللي يدخل بيتي وأنا فاتح له باب الثقة، المفروض يكون أول واحد يحافظ على أهل بيتي، مش أول واحد يؤذيهم.
ماطلبش من الناس ينسوا اللي حصل، وماحاولش يقلل من الچريمة.
كان عايز الكل يعرف إن مكانة الإنسان مش بتحميه من الحساب، وإن الثقة مسؤولية، مش فرصة لاستغلال الضعفاء.
مرت الأيام، والبنت
بدأت تتحسن.
الۏجع اللي كان بيصحّيها من النوم اختفى تدريجيًا، وقدرتها على الحركة رجعت، وبقت تقدر تقعد مع أبوها وتتكلم معاه من غير ما تتعب.
أما الدكتورة، ففضلت تتابع حالتها لحد ما اطمأنت إنها تجاوزت مرحلة الخطړ.
وفي آخر زيارة لها، الشيخ وقف قدامها وقال
أنا هددتك إني أحرق الكوخ لو بنتي ماټت قبل الغروب. كنت أعمى من الخۏف والڠضب، وماكنتش فاهم إنك بتحاولي تنقذيها.
الدكتورة ردت بهدوء
أنا ماعملتش غير واجبي. لكن لو كنت
متابعة القراءة