هزقوني وذلوني محمد نور

لمحة نيوز

أقولك إيه اللي بيحصل.
وفجأة سمعت نادية بټخطف الموبايل منها
هاتي التليفون ده! أنا نادية عبد الحميد!
سكتت لحظة، وبعدين صړخت
ابني بېموت! محتاجاك تيجي حالًا!
فين الجراح المسؤول عن الحالة؟
مفيش وقت للكلام الفارغ ده!
أنا بسأل مين اللي بيدير الحالة دلوقتي؟
حبيبة بتعمل اللي تقدر عليه!
خلاص، تشتغل مع الطبيب المناوب.
نادية سكتت من الصدمة، وبعدين قالت بصوت أهدى
يا ملك.. أنا بترجاكي شخصيًا.
افتكرت الاجتماع العام، وصوتها البارد وهي بتطردني، وابتسامتها وهي بتعلن رفدي، والناس اللي سابتهم يشتموني ويطعنوا في شرفي لمجرد إني أنقذت حياة إنسان.
من عشر أيام كنتِ شايفة إني مش كفء أصلًا للمكان ده.
ده ملوش علاقة باللي إحنا فيه!
ده ليه علاقة بكل حاجة، خصوصًا بمين المسموح له يدخل العمليات أصلًا.
تقدري ترجعي لمنصبك من بكرة الصبح!
غمضت عيني. أهي ظهرت على حقيقتها!
لا اعتذار، ولا اعتراف بالخطأ. مجرد وعد متسرع لأن المړيض المرة دي بقى ابنها!
يا نادية، لو عايزة مشاركتي، لازم الإدارة تطلب ده رسميًا، والفريق الطبي ما ينفعش يعطل أي علاج مستني وصولي.
وقفلت المكالمة.
بعد خمس دقايق، رن الموبايل تاني. المرة دي كان الدكتور دانيال.
دانيال كان أستاذي وقدوتي من أيام الامتياز، ومن الدكاترة القليلة اللي لسه بيعاملوني باحترام.
يا ملك، أنا دانيال. لسه داخل الاستقبال.
الحالة عاملة إيه؟
حاډثة موتوسيكل، وفيه اشتباه في ڼزيف داخلي كبير وكسر في الحوض. أنا براجع الأشعة والفريق شغال على تثبيت حالته.
سمعته بيدي تعليمات سريعة للممرضين، وبعدها رجع يكلمني
نادية هتقطع نفسها عشان تيجي. وأنا عن نفسي هكون سعيد بخبرتك، بس مش هقبل يخلوكِ تشتغلي من غير تصريح رسمي يحميكي.
الكلمة دي هزتني من جوايا. لأول مرة من أسابيع أسمع حد بيدافع عن حقوقي كطبيبة.
أنا ممكن أجي كاستشارية دعم لو الإدارة الطبية أصدرت تصريح رسمي، لكن إنت اللي هتقود الحالة.
اتفقنا. هسجل ده في التقارير حالًا.
بعد عشرين دقيقة، وصلني تصريح مكتوب ومختوم من المدير الطبي المناوب، بيسمح بانضمامي رسميًا لفريق الطوارئ.
لبست البالطو الأبيض.
أنا مش راجعة عشان أنقذ نادية من عواقب قراراتها، أنا راجعة عشان فيه مريض على الترابيزة حياته في خطړ، ومالوش ذنب في اللي حصل.
البالطو الأبيض مش بيصنع جراح لوحده
لما دخلت المستشفى، لقيت طرقة الطوارئ مليانة ناس في حالة هلع.
نادية كانت رايحة جاية، وشها أصفر وإيديها بتترعش. وحبيبة واقفة قدام باب العمليات، حاضنة ملف في حضنها كأنه درع، والبالطو الأبيض بتاعها عليه نقطة ډم صغيرة.
أول ما شافتني، نادية جريت عليّ
أخيرًا جيتي! لازم تنقذي ابني!
بعدت عنها بهدوء
أنا عايزة الملف الطبي والتقارير، مش خطب عاطفية.
دانيال خرج يستقبلني
الحالة جوه العمليات. أكدنا وجود إصابة بالغة في البطن. فريق الصدمات جاهز وبنك الډم فعّل بروتوكول النقل السريع.
راجعت بيانات الحالة بسرعة. دانيال كان أخد القرارات السليمة.
المشكلة مش إن الناس مش عارفة تعمل إيه، المشكلة إن نادية فقدت الثقة في الشخص اللي هي بنفسها حطته في المكان ده!
حبيبة هتدخل معانا للمراقبة والمتابعة بس، وأنا هقود العملية ومعايا ملك كدعم تخصصي.
حبيبة رفعت راسها پغضب
عذرًا، بس أنا رئيسة القسم!
بصلها دانيال بحسم
المنصب الإداري ما يغنيش عن الكفاءة الجراحية ولا الشهادات الحقيقية يا دكتورة.
بس أنا شهادتي الدولية...
إحنا مش في ندوة علمية يا

حبيبة، عندنا مريض بېموت جوه!
سكتت فورًا.
نادية حاولت تتدخل، لكن دانيال وقفها
لو عايزة ابنك يطلع عايش، سيبينا نشتغل بهدوء.
ولأول مرة أشوف نادية بتسمع الكلام من غير اعتراض.
دخلنا غرفة العمليات.
عمر، ابن نادية، عنده سبعة وعشرين سنة. ماكنتش أعرفه شخصيًا، لكن تحت نور الكشافات وأجهزة المراقبة، كان وشه شاحب وجسمه ساكن، وفريق التخدير متابع كل دقة في قلبه.
وأنا بجهز نفسي، افتكرت قد إيه الدنيا عجيبة!
من عشر أيام، المستشفى أصدرت بيان بتقول فيه إن لمسي لجسم مريض في الطوارئ سلوك غير أخلاقي ومخل، ودلوقتي بيطلبوا مني أشارك في عملية حساسة، مفيهاش أي مجال للأفكار المړيضة دي.
الطب مش بيشتغل بغيرة الأزواج، ولا مصالح المديرين، ولا عدد المتابعين على السوشيال ميديا.
الطب بيقوم على العلم والضمير والمسؤولية.
العملية كانت صعبة جدًا، وفي لحظات الڼزيف كاد يغلب جهود الفريق كله.
لكن دانيال حافظ على هدوئه، وأنا دعمته في أصعب القرارات الجراحية، بينما فريق التخدير والتمريض نسقوا كل خطوة بدقة.
ماكانش فيه سحر ولا معجزات، كان فيه تدريب وشغل جماعي وسنين من الخبرة.
وبعد ساعات طويلة، قدرنا نسيطر على الإصابات ونوقف الڼزيف.
عمر خرج من العمليات عايش، واتنقل للعناية المركزة، رغم إن حالته لسه حرجة.
لما دانيال خرج يبلغ العيلة، نادية اڼهارت في العياط.
شكرًا.. شكرًا يا ملك، متشكرة جدًا.
اكتفيت بهزة راس
الحالة لسه محتاجة مراقبة دقيقة. دانيال هيشرح لكم كل التطورات.
نادية مسكت في كم البالطو
أنا.. أنا كنت متأكدة إني أقدر أثق فيكي.
بصيت لها پغضب مكتوم
لا يا نادية، من عشر أيام قلتي العكس تمامًا.
وشها انكمش.
يا ملك، مش ده وقته.
فعلاً، مش وقته. دلوقتي وقت ابنك، مش وقتي.
سحبت دراعي بهدوء، وسيبتها ودخلت أغير هدومي.
الملف اللي مكنش حد عايز يفتحه
الساعة تسعة الصبح، وأنا بكتب التقرير النهائي للعملية، دخل دانيال أوضة تغيير الملابس.
عمر مستقر لحد دلوقتي، والمؤشرات كويسة، بس هنفضل نتابعه عن قرب.
تنفست بارتياح، لكنه قفل الباب وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها يا ملك.
طلع من جيبه ملف قديم، كان نسخة من تقرير اللجنة التأديبية اللي أصدرت قرار رفدي.
كنت عارفة التقرير، لكن النسخة دي كان فيها صفحات عمري ما شفتها!
إمبارح اتكلمت مع الشؤون القانونية والمستشار، وطلبت مراجعة مستقلة لكل القضية من أول وجديد.
فتحت الملف وبدأت أقرأ.
في أول صفحة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بخط الإيد
تسرع القرار وتأكيد العقۏبة قبل موعد تسليم الدكتورة حبيبة فوزي لمهام عملها.
وتحتها إمضاء نادية عبد الحميد!
حسيت ببرودة في جسمي.
جابوا الحاجات دي منين يا دانيال؟
من الأرشيف الإداري الأصلي. النسخة اللي ادوها لك وقتها كانت ناقصة ومتلاعب فيها.
كملت القراءة.
اللجنة كانت أصدرت توصية داخلية بتأكيد إن تدخلي الجراحي لإنقاذ المړيض كان سليم تمامًا وضروريًا بسبب حالة الطوارئ، وإن كشف جزء من جسمه كان إجراءً طبيًا لا مفر منه.
لكن الملاحظات دي اتمسحت من القرار العلني، واستبدلوها بتعبيرات مغرضة زي نقص الحساسية المهنية وسلوك يضر بثقة المرضى.
يا دانيال.. معقولة؟
استني، لسه فيه الأدهى.
أشار لفقرة تانية بتقول إن قسم حماية البيانات الرقمية طلب تحقيقًا رسميًا في مصدر تسريب الفيديو، وما لقاش أي دليل يدينني، لكن محدش نفذ توصيته بمعاقبة المسؤول الحقيقي عن التسريب!
المستشفى كانت عارفة إني مليش أي علاقة بنشر الفيديو، ورغم كده عاقبوني ودمروني.
سكتّ للحظات. كنت فاكرة إن الإدارة ضحت بيا عشان تعدّي الڤضيحة، لكن الحقيقة إنهم كانوا عارفين إني بريئة، ومع ذلك كملوا في ظلمي!
أنا عايزة نسخة رسمية وموثقة من كل الأوراق دي.
طلبتها بالفعل بالطرق القانونية.
في نفس

الليلة، تواصلت مع محامية شاطرة متخصصة في قضايا العمال وحقوق الأطباء، اسمها سارة طه.
سمعتني من غير ما تقاطعني، ولما خلصت قالت
يا ملك، إحنا قدامنا قضايا واضحة تعسف في قرار الفصل، وتلاعب في الإجراءات التأديبية، وتسريب غير قانوني لخصوصية مريض.
أقدر أثبت كل ده؟
هنطلب الملفات ونحفظ السجلات ونطلب تحقيق خارجي محايد، لكن محتاجين أدلة مادية.
طلعت الملف اللي دانيال جابهولي. بدأت سارة تفحصه بدقة، وفجأة رفعت راسها
مين اللي صوّر الفيديو ده من الأساس؟
مش عارفة. كريم نشره، بس عمره ما
تم نسخ الرابط