قضيت ليله حكايات زيزي
اتولدت!
الدكتور طلب منها تهدى، وبعدها قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
الطفلة أماندا هي ابنتكما البيولوجية يا كارلوس وإيلينا... لكن فيه اكتشاف تاني لازم تعرفوه.
بصيتله بصدمة.
فكمل
صوفيا اللي كنتوا فاكرين إنها بنتكم، مش بنت لورا كمان!
ساد الصمت في الغرفة.
يعني الطفلتين مش هما كل الحكاية!
الدكتور قلب الصفحة الأخيرة من التقرير وقال
فيه اسم أسرة تالتة ظهر في التحقيق، والأسرة دي عندها طفلة اتولدت في نفس المستشفى وفي نفس اليوم.
إيلينا شهقت وقالت
يعني بنتنا الحقيقية ممكن تكون مع عيلة تالتة؟!
الدكتور هز راسه ببطء.
وبعدين أشار لاسم الأسرة المكتوب في التقرير.
وأول ما قرأت الاسم، حسيت بصدمة أكبر من كل اللي فات...
لأن اسم العيلة دي كان اسم عيلة الشخص اللي تسبب في طلاقنا من 3 سنين!
يتبع...
فضلت باصص للاسم المكتوب في التقرير، وبعدين رفعت عيني للدكتور وقلت
ممكن تعيد الاسم ده تاني؟
الدكتور رد
عائلة مونتيرو... الطفلة اتسجلت باسم عائلة والدتها، لكن فيه شكوك قوية إن بياناتها اتأثرت بنفس الخطأ اللي حصل يوم ولادة صوفيا.
إيلينا حطت إيديها على صدرها وقالت
مونتيرو؟! دي عيلة أختي كارمن!
اتصدمت.
كارمن كانت أخت إيلينا، وكنا على خلاف معاها قبل الطلاق بفترة طويلة.
سألت إيلينا
إنتِ تقصدي إن أختك كان عندها طفلة في نفس اليوم؟
هزت راسها وقالت
أيوه... لكن كارمن عمرها ما قالتلي إنها ولدت في المستشفى ده!
الدكتور راؤول طلب منها تتصل بأختها فورًا.
اتصلت بيها مرة، واتنين، وتلاتة، لكن مفيش رد.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلتنا رسالة من رقم كارمن
إيلينا، عارفة إنك عرفتي جزء من الحقيقة. أنا مش هقدر أفضل ساكتة أكتر من كده. قابليني في بيت ماما القديم، ومعايا حاجة لازم تشوفيها.
إيلينا بصتلي وقالت
لازم نروح.
وصلنا البيت بعد الظهر.
كان بيت العيلة القديم مقفول من سنين، لكن الباب كان مفتوح.
دخلنا، ولقينا كارمن قاعدة في الصالة، وقدامها صندوق خشب صغير.
أول ما شافتنا، قامت من مكانها وبدأت تعيط.
قالت لإيلينا
سامحيني... أنا عارفة إنك مش هتقدري تسامحيني بسهولة.
إيلينا ردت بغضب
أنا مش جاية أسمع اعتذارات. عايزة أعرف الحقيقة. إيه علاقة بنتي بكل اللي حصل؟
كارمن فتحت الصندوق وطلعت منه صور قديمة وشهادة ميلاد.
قالت
يوم ولادتي، كنت تعبانة جدًا، والدكاترة قالوا إن بنتي محتاجة متابعة خاصة. وفي نفس اليوم، حصلت مشكلة كبيرة في تسجيل المواليد.
سألتها
وإنتِ كنتِ عارفة إن فيه طفلة تانية اتسجلت غلط؟
هزت راسها وقالت
عرفت بعد الولادة بشهور، لكن لما حاولت أراجع الأوراق، فيكتوريا طلبت مني أسكت لحد ما الموضوع يتحل.
إيلينا سألتها
طيب ليه ما قولتيليش؟
كارمن بصت في عينيها وقالت
لأن فيه حاجة أخطر... بنتك الحقيقية كانت معايا في البيت فترة قصيرة بعد الولادة، وأنا ما كنتش أعرف إنها بنتك.
اتجمدت إيلينا مكانها.
كارمن كملت
بعدها حصلت ظروف خلت الطفلة تنتقل لأسرة تانية، وكل اللي معايا هو المستند اللي يثبت مكانها الأخير.
مدت إيدها وطلعت صورة لطفلة صغيرة.
كانت الصورة قديمة، وعلى ظهرها مكتوب تاريخ الولادة، ومعاه رقم ملف المستشفى.
إيلينا مسكت الصورة ودموعها بتنزل.
سألتها بصوت مكسور
هي فين دلوقتي يا كارمن؟
كارمن فتحت ورقة تانية، وكتبت عنوانًا على ورقة صغيرة.
وقالت
آخر عنوان معروف للأسرة اللي استلمت الطفلة كان في مدينة بلايا ديل كارمن.
أخدت الورقة، وبصيت لإيلينا.
كنا أخيرًا قربنا من الوصول للحقيقة.
لكن قبل ما نخرج، كارمن وقفت وقالت
استنوا... فيه حاجة أخيرة لازم تعرفوها.
بصينا لها.
طلعت من الصندوق خطاب قديم، وعليه توقيع دانيال أخويا.
وقالت
دانيال كان عارف مكان الطفلة من البداية، لكنه ما قدرش يقولكم.
اتصدمت وسألتها
ليه؟!
كارمن ردت
لأنه اكتشف إن الشخص اللي استلم الطفلة كان عنده مستند رسمي بيأكد إن دي بنته، والمستند ده عليه توقيع شخص من عيلتكم.
في اللحظة دي، فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد خطأ في تسجيل المواليد.
وإن فيه حد من أقرب الناس ليا كان عارف الحقيقة وساكت.
لكن مين من عيلتي وقّع على المستند؟ وليه وافق إن بنتي تعيش بعيد عن أبوها وأمها كل السنين دي؟
يتبع...
في اللحظة دي، بصيت لكارمن وقلت بغضب
كفاية أسرار! أنا عايز أعرف مين اللي وقّع على الورقة دي!
كارمن مدتلي الخطاب، وأول ما شفت التوقيع، حسيت إن قلبي وقف.
كان توقيع والدي!
أبويا كان متوفي من 4 سنين، وعمري ما تخيلت إن اسمه يكون مرتبط بالموضوع ده.
إيلينا قعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط، وقالت
يعني والدك كان عارف إن بنتنا موجودة؟!
كارمن هزت راسها وقالت
أيوه، لكنه ما كانش بيحاول يسرقها منكم. الحقيقة إنه اكتشف إن فيه خطأ كبير حصل يوم الولادة، وإن الطفلة اتنقلت لأسرة تانية بسبب التلاعب في السجلات. ولما عرف إن الأسرة دي اتعلقت بيها، خاف إن كشف الحقيقة بشكل مفاجئ يسبب لها صدمة.
صرخت
وكان الحل إنه يسيبني 3 سنين من غير ما أعرف إن عندي بنت؟!
كارمن ردت وهي بتعيط
هو حاول يصلح الموضوع، لكن للأسف مات قبل ما يقدر يكمله.
فتحت آخر ظرف كان موجود في الصندوق.
لقيت رسالة بخط أبويا، مكتوب فيها
يا كارلوس، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الحقيقة ظهرت أخيرًا. سامحني إني ما قدرتش أقولك كل حاجة. أنا احتفظت بعنوان الأسرة اللي مع بنتك، وكنت مستني اللحظة المناسبة عشان ترجع . ما تسمحش لأخطاء الكبار إنها تحرم طفلة من عيلتها.
كان فيه عنوان في آخر الرسالة.
العنوان كان في بلايا ديل كارمن.
تاني يوم، سافرنا أنا وإيلينا للعنوان المكتوب.
وصلنا لبيت صغير وسط حي هادي.
خبطت على الباب، وفتحت لنا ست اسمها روزا.
أول ما عرفت إحنا مين، عينيها اتمَلَت بالدموع.
قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
سألتها
بنتي هنا؟
هزت راسها، وبعد شوية نادت
فالنتينا! تعالي يا حبيبتي.
ظهرت طفلة صغيرة عندها 3 سنين، شعرها بني وعيونها واسعة.
أول ما شافتها إيلينا، بدأت تعيط من غير ما تقدر تتكلم.
الطفلة قربت منها وسألتها
إنتِ بتعيطي ليه؟
إيلينا نزلت لمستواها وقالت
عشان شوفت وش جميل أوي النهارده.
روزَا شرحتلنا إنها استلمت الطفلة وهي رضيعة من خلال إجراءات رعاية مؤقتة، وإنها كانت فاكرة إن أوراقها سليمة. ولما عرفت بوجود شكوك في تسجيلها، قررت تتعاون مع التحقيق.
عملنا التحاليل الرسمية، وبعد أيام ظهرت النتيجة.
فالنتينا كانت بنتنا فعلًا!
أنا وإيلينا فضلنا نبكي من الفرحة والصدمة في نفس الوقت.
لكننا قررنا ما نستعجلش في تغيير حياتها.
اتفقنا مع المختصين إننا نبدأ نتعرف عليها بالتدريج، ونحافظ على استقرارها النفسي، وإن روزا تفضل موجودة في حياتها لأنها كانت الشخص اللي رعاها واهتم بيها طول الفترة اللي فاتت.
وبعد شهور من الإجراءات القانونية، رجعت فالنتينا تعيش معانا، وبقت روزا تزورنا باستمرار.
أما صوفيا وأماندا، فبعد مراجعة التحاليل والسجلات، اتأكدت هوياتهم الحقيقية، واتحلت مشكلة تسجيلهم رسميًا، وكل طفلة فضلت في رعاية أسرتها المناسبة بعد اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي نفس الوقت، اتفتح تحقيق رسمي في التلاعب بسجلات المستشفى، واتحاسب المسؤولون عن تزوير البيانات وإخفاء الحقيقة.
أما دانيال، فواجهته بكل اللي حصل.
اعتذرلي وقال إنه كان خايف إن تدخله يزيد المشكلة تعقيدًا، لكني قلتله
الخوف مش مبرر إنك تحرمني من معرفة بنتي.
احتجت وقت طويل عشان أقدر أسامحه، لكنه فضل يساعدنا لحد ما كل الأوراق اتصلحت.
بعد 6 شهور، كنت قاعد في حديقة البيت، وفالنتينا بتلعب قدامي، وإيلينا بتحضرلنا الشاي.
بصيتلها وقلت
تفتكري لو ما كنتش سافرت كانكون في الليلة دي، كنا هنكتشف الحقيقة؟
ابتسمت بحزن وقالت
يمكن كانت هتفضل مستخبية سنين كمان.
سألتها
طيب والبقعة الحمرا اللي شوفتها على الملاية؟
ضحكت لأول مرة من قلبها وقالت
دي كانت من زجاجة الدواء اللي
وقعت مني بالليل، كنت بحاول أعالج جرح صغير في إيدي، واتكسفت أقولك إني اتعورت.
ضحكت أنا كمان، وافتكرت قد إيه كنت متخيل إن البقعة دي وراها سر مرعب.
لكن الحقيقة كانت أكبر بكتير من مجرد بقعة على ملاية.
أما أنا وإيلينا، فما رجعناش نتجوز لمجرد إن عندنا بنت، لكن بدأنا من جديد بعقل وهدوء، واتفقنا إن أي قرار يخص مستقبلنا لازم يكون مبني على الثقة والصدق.
وفي يوم عيد ميلاد فالنتينا الرابع، وقفت قدام الكيكة، وبصتلنا وقالت ببراءة
أنا مبسوطة إن بابا وماما هنا!
ساعتها فهمت إن أغلى حاجة في الدنيا مش إننا نرجع بالزمن ونصلح كل الأخطاء...
لكن إننا نمتلك الشجاعة نصلح اللي نقدر عليه قبل ما يفوت الأوان.
النهاية
وأحيانًا، الحقيقة مهما اتأخرت، بتفضل مستنية اللحظة اللي تقدر فيها ترجع لكل إنسان حقه.