قضيت ليله حكايات زيزي
لموظفي المستشفى في يوم ولادة صوفيا.
وأشارت على راجل واقف في آخر الصورة.
وقالت
ده الشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يغيّر بيانات المواليد في النظام.
بصيت للصورة...
وفجأة حسيت بصدمة شديدة.
لأن الراجل اللي كانت بتشاور عليه ما كانش غريب عني.
كان شخص أعرفه كويس جدًا، وشوفته أكتر من مرة خلال فترة جوازي من إيلينا.
كان أخي الأكبر... دانيال!
لكن السؤال اللي خلاني أفقد القدرة على الكلام
إيه علاقة أخويا بولادة بنتي؟ وليه استخدم اسمي في أوراق طفلة تانية؟
وقبل ما أقدر أواجه ماريا، قالت جملة قلبت كل توقعاتي
أخوك ما كانش بيحاول يسرق بنتك يا كارلوس... هو كان بيحاول يحميها من شخص أخطر منه بكتير!
يتبع...
فضلت باصص لماريا وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
قلت لها بعصبية
تحمي بنتي من مين؟ وإيه اللي يخلي أخويا يدخل نفسه في موضوع زي ده من غير ما أعرف؟
ماريا قعدت على كرسي قديم، وفتحت الشنطة الجلد اللي معاها.
طلعت منها مجموعة أوراق وصورة تانية، وقالت
قبل ولادة صوفيا بأيام، أخوك دانيال جه المستشفى يزور إيلينا. وقتها كان فيه مشكلة كبيرة حصلت في قسم تسجيل المواليد، وهو اكتشف إن فيه حد بيحاول يغيّر بيانات بعض الأطفال مقابل فلوس.
إيلينا بصتلها بصدمة وقالت
أنا فاكرة اليوم ده! دانيال جه فعلًا، وقال إنه عايز يطمن عليا، لكنه كان متوتر جدًا.
ماريا كملت
بعد الولادة، اكتشفنا إن فيه طفلة اتسجلت باسم أسرة مش أسرتها الحقيقية. ولما دانيال حاول يبلغ الإدارة، اتعرض لضغط شديد عشان يسكت.
سألتها
طيب ليه استخدم اسمي في الأوراق؟
ردت
لأنه كان بيحاول يثبت إن فيه تزوير حصل في الملف، لكنه ارتكب غلطة كبيرة لما استخدم بياناتك من غير إذنك.
غضبت وقلت
يعني أخويا كان عارف إن عندي بنت ومخبّي عني؟!
ماريا سكتت لحظة، وبعدين طلعت ظرف صغير.
قالت
الظرف ده سابه دانيال عندي قبل ما يختفي من المستشفى. قال لي ما أسلمهوش غير لما تظهر مشكلة في ملف الطفلتين.
فتحت الظرف بسرعة.
كان جواه خطاب بخط أخويا.
بدأت أقرأ
كارلوس، لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر. أنا عارف إنك هتكرهني لما تعرف إني خبيت عنك حاجات كتير، لكن صدقني، ما كانش قصدي أحرمك من بنتك. يوم ولادة صوفيا، اكتشفت إن فيه تزوير في السجلات، وحاولت أصلح الموضوع، لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر مني...
وقفت عن القراءة.
بصيت لماريا وسألتها
دانيال فين دلوقتي؟
ردت
آخر مرة شوفته كانت من حوالي سنتين. قبل ما يمشي، قال لي إنه هيسافر يدور على الدليل اللي يثبت مين المسؤول عن التلاعب.
إيلينا مسحت دموعها وقالت
يعني كل السنين دي كنا بندور على بنتنا، وفيه ناس عارفة الحقيقة؟
ماريا هزت راسها بأسف.
وفجأة، سمعت صوت خطوات سريعة جاية من آخر الممر.
التفتنا كلنا.
كان فيه راجل واقف عند الباب، لابس جاكيت أسود، وماسك ملف كبير.
أول ما شافني قال
كارلوس، كويس إنك وصلت.
اتجمدت مكاني.
كان دانيال!
أخويا اللي ما شفتوش من سنتين، واللي كنت فاكر إنه سافر ومش عايز يتواصل معانا.
قرب مني، وحط الملف على الترابيزة.
وقال
عارف إن عندك أسئلة كتير، ومن حقك تعرف كل حاجة.
صرخت فيه
إنت كنت فين؟ وليه سبتني أعيش كل ده من غير ما أعرف إن عندي بنت؟
نزل عينيه وقال
أنا غلطت، ومفيش أي مبرر للي عملته. لكن قبل ما تحكم عليا، لازم تشوف المستند الأخير.
فتح الملف وطلع شهادة قديمة.
كانت شهادة ولادة صوفيا، لكن في خانة اسم الأم كان مكتوب اسم مختلف تمامًا عن اسم إيلينا!
إيلينا شهقت وحطت إيدها على فمها.
دانيال بص لنا وقال
الاسم ده هو مفتاح كل اللي حصل... لأن صاحبة الاسم دي كانت موجودة في المستشفى يوم ولادة صوفيا، وهي الوحيدة اللي تقدر تفسر ليه اتغيرت بيانات الطفلتين.
سألته
مين هي؟
رفع عينيه وقال
اسمها فيكتوريا... وكانت مديرة قسم تسجيل المواليد وقتها.
وبعدين طلع تليفونه وورانا رسالة وصلته من رقم مجهول قبل دقائق
لو فتحت الملف ده، هتكتشف إن الطفلة اللي بتدوروا عليها مش هي صوفيا اللي تعرفوها.
حسيت إننا رجعنا لنقطة الصفر.
لكن دانيال قال بصوت حاسم
بكرة الصبح هنعرف الحقيقة، لأن فيكتوريا وافقت أخيرًا تقابلنا، ومعاها المستند الأصلي اللي ممكن يثبت كل حاجة.
لكن هل كانت فيكتوريا هتعترف بالحقيقة فعلًا؟ ولا كانت بتحضر لنا مفاجأة أخطر من كل اللي فات؟
يتبع...
طول الليل ما عرفتش أنام.
كل شوية أبص لصورة صوفيا وأسأل نفسي إزاي بنتي عاشت 3 سنين بعيد عني، وأنا ما كنتش أعرف حتى إنها موجودة؟
وفي نفس الوقت، كلام دانيال كان شاغل دماغي.
مين فيكتوريا؟ وإيه مصلحتها في تغيير بيانات الأطفال؟
تاني يوم الصبح، اتقابلنا أنا وإيلينا ودانيال قدام مبنى إداري قديم تابع للمستشفى.
بعد حوالي ربع ساعة، وصلت ست في أواخر الخمسينات، لابسة نظارة سودا وماسكة حقيبة كبيرة.
أول ما شافت دانيال، قالت بغضب
إنت وعدتني إن الموضوع ده مش هيتفتح تاني!
دانيال رد بثبات
أنا وعدتك إني مش هظلم حد، لكن مش وعدتك إني هخبي الحقيقة للأبد.
بصتلي فيكتوريا وقالت
إنت كارلوس؟
رديت
أيوه، وأنا عايز أعرف إيه اللي حصل لبنتي.
فتحت حقيبتها وطلعت ملف قديم، وحطته على الترابيزة.
قالت
يوم ولادة صوفيا، كان فيه طفلين اتولدوا في نفس التوقيت تقريبًا. واحدة بنت إيلينا، والتانية بنت سيدة اسمها لورا.
إيلينا سألتها
وإيه اللي حصل بعد كده؟
فيكتوريا تنهدت وقالت
حصل خطأ في نقل الملفات بين قسم الولادة والحضانة. وبعدها، بدل ما الإدارة تعترف بالخطأ وتراجع السجلات، اتعملت تعديلات غير قانونية في البيانات.
دانيال قاطعها
والتعديلات دي حصلت بأوامر منك!
فيكتوريا ما أنكرتش.
قالت بصوت منخفض
أيوه... وأنا ندمت على ده من سنين.
حسيت بالغضب وقلت
يعني بنتي ممكن تكون عاشت مع عيلة تانية طول الوقت؟
فيكتوريا فتحت صفحة في الملف وأشارت لاسم.
قالت
الطفلتان خرجتا من المستشفى في نفس الأسبوع، لكننا اكتشفنا بعد مراجعة التحاليل إن سجلاتهما لا تتطابق مع بيانات الولادة الأصلية.
إيلينا بدأت تعيط وقالت
أنا عايزة أعرف بنتي فين!
فيكتوريا رفعت عينيها وقالت
السيدة لورا عندها بنت اسمها أماندا. والملف الطبي القديم بيشير لاحتمال وجود خطأ في هوية الطفلتين.
سألتها
يعني أماندا ممكن تكون بنتي؟
ردت
ممكن، لكن مفيش أي تأكيد قبل تحليل الحمض النووي.
في اللحظة دي، طلع دانيال تليفونه وقال
أنا اتواصلت مع لورا، وهي وافقت تيجي المستشفى النهارده مع بنتها.
إيلينا مسكت إيدي بقوة.
كانت خايفة من الإجابة، لكن في نفس الوقت كانت مستعدة تعرف الحقيقة مهما كانت.
بعد ساعتين، كنا قاعدين في مكتب الدكتور راؤول.
دخلت سيدة اسمها لورا، ومعاها طفلة صغيرة شعرها أسود وعينيها واسعتين.
الطفلة كانت ماسكة إيد أمها، وبتبص حوالين المكان بفضول.
لورا سلمت علينا وقالت
أنا مش فاهمة كل التفاصيل، لكن فيكتوريا قالتلي إن فيه احتمال إن بنتي تكون مرتبطة بالقصة دي.
الدكتور راؤول طلب موافقة الجميع لإجراء تحليل الحمض النووي، وشرح لنا إن النتيجة هي اللي هتحسم الأمر.
أخدوا العينات، وطلبوا مننا ننتظر.
مرت الساعات ببطء شديد.
إيلينا كانت قاعدة جنبي، وكل شوية تبص للطفلتين اللي بيلعبوا في آخر الممر.
وفجأة، خرج الدكتور من المعمل ومعاه ظرف أبيض.
قال
النتيجة وصلت.
وقفنا كلنا.
فتح الظرف، وقرأ التقرير مرة واتنين.
وبعدين رفع عينيه وقال
النتائج أكدت إن فيه خطأ بالفعل في تسجيل هوية الطفلتين...
سألته بسرعة
طيب مين بنتي؟
الدكتور بص لإيلينا، وبعدها بصلي وقال
أستاذ كارلوس، محتاجك تكون مستعد تسمع حاجة غير متوقعة.
مد إيده بالورقة ناحيتي.
لكن قبل ما آخدها، لورا بدأت تعيط وقالت
لا... مش معقول! أنا كنت حاسة إن فيه حاجة غلط من يوم ما بنتي