جارتي العروس حكايات شيمو

لمحة نيوز

تزوجت في الشقة اللي قصادي عروسة جديدة، وتالت يوم فرحها لقيتها باعتالي طبق كحك وبسكويت وشوكولاتة من بتوع فرحها… ومن يومها وأنا فاكرة إنها عايزة تتعرف عليا ونبقى أصحاب، بس اللي حصل بعد كده خلاني أندم إني فكرت أفتح لها باب بيتي!
أنا ست متجوزة وبقالي سنين ساكنة في العمارة دي، وعلاقتي بجيراني الحمد لله كويسة، عمري ما اتأخرت عن حد في واجب، ولا حد خبط عليا ورجع من غير ما أكرمه.
من شهرين تقريبًا اتجوزت بنت في الشقة اللي قصادي، بنت صغيرة لسه في أول حياتها، وتالت يوم فرحها خبطت عليا واحدة من أهلها وادتني طبق كبير فيه كحك وبسكويت وشوكولاتة من بتوع الفرح.
فرحت جدًا وقلت لنفسي: ـ يا سلام! البنت شكلها ذوق وعايزة نفتح صفحة حلوة مع بعض.
وقتها طلعت الطبق ورجعتلها أشكرها وأقولها: ـ ألف مبروك يا حبيبتي، ربنا يسعدك ويهنيكي، وإن شاء الله نبقى جيران وأصحاب.
ابتسمت وقالت: ـ الله يبارك فيكي يا طنط.
ومن بعدها بقيت كل ما أشوفها أحاول أقرب منها، وأقولها: ـ إيه يا عروسة؟ مش هتدخّليني أشرب عندك حاجة؟
ترد بابتسامة: ـ معلش أصل عندي شغل.
ومرة تانية أخبط عليها، ألاقيها بترد من ورا الباب: ـ خير يا طنط؟
أقولها: ـ كنت جاية أسلم عليكي وأقعد معاكي شوية.
تقول: ـ معلش أنا تعبانة النهارده.
وأوقات كتير أخبط وأسمع صوتها جوه، وما تردش خالص!
والغريب إني أول ما أسمع باب شقتها بيتفتح أجري أفتح بابي وأقولها: ـ تعالي يا حبيبتي اقعدي معايا شوية.
ترد: ـ مرة تانية إن شاء الله.
وتفضل ماشية!
لحد ما بدأت أحس إن البنت دي مش طايقاني، بس كنت بقول لنفسي يمكن لسه جديدة ومش متعودة على الناس.
لحد ما حصل موقف الليمون!
من يومين شوفت جوزها داخل العمارة شايل أكياس، وكان باين فيها ليمون، وأنا كنت محضرة فسيخ ورايحة أجهز الغدا.
دخلت التلاجة أدور على الليمون لقيته خلص، فقلت مش مشكلة، دي جارتي وعندها أكيد.
خبطت عليها وقلت: ـ إزيك يا حبيبتي، معلش عايزة ليمونة ولا اتنين لو عندك، أصل أنا بجهز الغدا والليمون خلص مني.
بصتلي وقالت بكل برود: ـ معلش والله مفيش عندنا.
قولتلها: ـ ولا يهمك يا حبيبتي، أنا بس قلت يمكن عندك.
ومشيت.
بس أنا متأكدة إنها كانت لسه داخلة بأكياس الليمون مع جوزها!
قولت يمكن مش عايزة تدي، ودي حريتها، بس الكدب ملوش لازمة.
وتاني يوم حصل موقف الكيكة!
كنت عايزة أعمل صينية كيكة، والفرن عندي كان بايظ، فقلت أستأذنها أستخدم الفرن عندها، خصوصًا إن شقتها مجهزة ما شاء الله بكل الأجهزة.
خبطت عليها وقلت: ـ معلش يا حبيبتي، أنا عايزة أعمل صينية كيكة، والفرن عندي مش شغال، ينفع أدخلها عندك نص ساعة؟
قالتلي: ـ معلش يا طنط، ده المهندس لسه ما شغّلش الفرن بتاعي.
استغربت وقلت: ـ إزاي بس؟ ده إنتوا بقالكم شهرين متجوزين!
قالت: ـ أيوه والله، لسه ما اشتغلش.
قولتلها: ـ طيب يا حبيبتي ولا يهمك، ربنا يباركلك فيه.
وقعدت طول اليوم متضايقة، مش عشان الليمون ولا صينية الكيكة، لكن عشان حاسة إن البنت بتتعامل معايا كأني بطلب منها حاجة غصب عنها.
وبالليل كنت قاعدة مع جوزي وحكيتله اللي حصل.
لقيته بيضحك وقال: ـ إنتِ مالك يا ستي؟ هو لازم جارتك تحبك وتبقى صاحبتك؟ دي واحدة لسه متجوزة، وعايزة تعيش حياتها براحتها.
قولتله: ـ يعني أنا غلطانة إني بحاول أكرمها وأقرب منها؟ ده أنا حتى لما بتدخل العمارة ببقى مستنياها أسلم عليها!
قال: ـ يا حبيبتي، اللي عايز يقرب منك هيقرب من نفسه، مش محتاجة تجري وراه.
الكلام ضايقني أكتر، وحسيت إنه مش مقدر زعلي.
وتاني يوم الصبح وأنا بكنس قدام الشقة، لقيت جارتنا الكبيرة اللي ساكنة في الدور التالت واقفة بتبصلي وبتقول:
ـ إنتِ لسه بتحاولي تصاحبي العروسة الجديدة؟
ضحكت وقلت: ـ أيوه يا أم محمد، بس البنت مش اجتماعية أوي.
بصتلي باستغراب وقالت: ـ مش اجتماعية؟! ده إنتِ شكلك متعرفيش عنها حاجة!
قولتلها: ـ في إيه يا أم محمد؟
قربت مني وقالت بصوت واطي: ـ أنا كنت ساكتة ومش عايزة أدخل نفسي في مشاكل، بس لازم تعرفي إن طبق الحلويات اللي بعتهولك يوم فرحها مش كان منها أصلًا!
اتصدمت وقلت: ـ أمال من مين؟
قالتلي: ـ استني، الموضوع أكبر من كده بكتير… وإنتِ بالذات لازم تعرفي هي اختارت شقتكم قصاد بعض ليه!
حسيت إن قلبي وقع، وسألتها: ـ تقصدي إيه؟ هي تعرفني من قبل ما تتجوز؟
بصت ناحية شقة العروسة، واتأكدت إن محدش سامعنا، وبعدين قالت جملة خلتني مش قادرة أتكلم:
ـ البنت دي كانت عارفاكي وعارفة عنك كل حاجة قبل ما تنقل هنا… وطبق الحلويات ده كان وراه حكاية تانية خالص!
يا ترى إيه الحكاية اللي مخبياها العروسة الجديدة؟ وإيه علاقتها بيا من قبل ما تسكن قصادي؟

لو وصلتي لحد هنا، اكتبي رأيك: هل الجيرة لازم يكون فيها ود وكرم، ولا كل واحد حر في بيته ومش مطالب بحاجة من حد؟

 

تم نسخ الرابط