قضيت ليله حكايات زيزي
أواجهك بالحقيقة.
الدكتور كمل كلامه
إيلينا ولدت بنت في ظروف صعبة، والطفلة احتاجت رعاية طبية خاصة لفترة طويلة.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
سألت
والبنت دي فين دلوقتي؟
إيلينا بصتلي، وبعدها أشارت ناحية الباب.
في اللحظة دي، دخلت ممرضة شايلة ملف صغير، وقالت للدكتور
النتيجة وصلت.
الدكتور أخد الورقة وراجعها بعناية.
وبعدين بصلي وقال
أستاذ كارلوس، فيه تطابق مهم في التحاليل اللي اتعملت مؤخرًا.
سألته
تطابق إيه؟
رد
الطفلة اللي بتسأل عنها هي بنتك البيولوجية.
حسيت إن رجلي مش شيلاني، وقعدت على الكرسي اللي جنبي.
بنتي!
أنا عندي بنت من 3 سنين، وأنا ما أعرفش عنها أي حاجة!
بصيت لإيلينا وقلت
ليه؟ ليه عملتي فيا كده؟
غطت وشها بإيديها وقالت
أنا ما كنتش عايزة أحرمك منها، والله يا كارلوس. لكن يوم ولادتها، حصلت مشكلة كبيرة.
سألتها
إيه المشكلة؟
فتحت درج الكومودينو اللي جنبها، وطلعت ظرف قديم لونه أصفر.
قالت
الظرف ده فيه كل حاجة. أنا احتفظت بيه طول السنين اللي فاتت، وكل مرة كنت أقرر أبعتهولك، كنت أتراجع.
فتحت الظرف، ولقيت جواه صورة لطفلة صغيرة ملفوفة في بطانية بيضا.
وتحت الصورة كان فيه خطاب مكتوب بخط إيلينا.
بدأت أقرأ
كارلوس، لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا أخيرًا قدرت أواجهك بالحقيقة. بنتنا اسمها صوفيا. يوم ولادتها، حصل خطأ في تسجيل بياناتها داخل المستشفى، وبعدها اتنقلت لقسم تاني بسبب احتياجها لرعاية عاجلة...
وقفت عن القراءة وبصيت للدكتور.
قلت
يعني إيه خطأ في تسجيل البيانات؟
الدكتور رد
الملف الطبي القديم فيه اختلاف بين رقمين، وده تسبب في مشكلة إدارية كبيرة. لكن قبل شهر، لما إيلينا رجعت المستشفى بسبب نزيف مفاجئ، طلبت مراجعة سجلات ولادتها القديمة.
هنا بدأت أفهم سبب الاتصال.
لكن لسه فيه سؤال واحد مش لاقي له إجابة
إزاي عرفوا يوصلوا لبنتي بعد كل السنين دي؟
وفجأة، إيلينا قالت
كارلوس، فيه حاجة أهم لازم تعرفها... صوفيا مش أول طفلة اتسجل اسمها في الملف ده.
رفعت عيني ليها بصدمة.
يعني إيه؟
ردت وهي بتبص للدكتور
فيه طفلة تانية اتولدت في نفس اليوم، واسمها اتبدل مع اسم بنتنا في السجلات!
وفي اللحظة دي، الدكتور قفل الملف وقال
وده بالضبط السبب اللي خلانا نطلب حضورك بنفسك... لأننا اكتشفنا إن الخطأ ده ممكن يكون غيّر حياة عيلتين بالكامل.
يتبع...
حسيت إن دماغي هتنفجر من كتر الأسئلة.
بصيت للدكتور راؤول وقلتله
يعني إيه طفلتين اتبدلت أسماؤهم؟ بنتي عايشة مع ناس تانيين؟!
الدكتور رفع إيده يهديني وقال
لسه ما نقدرش نجزم بالتفاصيل دي، لكن مراجعة السجلات كشفت إن فيه خطأ حصل يوم الولادة، ولازم نراجع كل المستندات ونتأكد من هوية الطفلتين.
بصيت لإيلينا، لقيتها بتعيط في صمت.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة بالكلام ده من إمتى؟
قالت
بعد الولادة بأيام، كنت تعبانة جدًا، ولما طلبت أشوف بنتي، الممرضة قالتلي إنها محتاجة تفضل في الحضانة. وبعدها لما خرجت من المستشفى، اكتشفت إن فيه اختلاف في الأوراق.
وما بلغتيش الشرطة؟
ردت وهي بتبص للأرض
حاولت يا كارلوس، لكن كل مرة كنت بطلب مراجعة الملف، كانوا بيقولوا إن الموضوع مجرد خطأ إداري. وبعد طلاقنا، اضطريت أتنقل من مكان لمكان، وما كانش معايا القوة إني أكمل لوحدي.
الدكتور قاطع كلامها وقال
من شهر تقريبًا، إيلينا رجعت المستشفى بسبب نزيف، وأثناء مراجعة تاريخها الطبي اكتشفنا إن ملف الولادة القديم فيه مستند ناقص. ومن هنا بدأ التحقيق الداخلي.
سألته
طيب والبنتين دلوقتي فين؟
رد
إحنا قدرنا نوصل لبيانات الطفلة التانية، لكن لسه محتاجين نتأكد من كل حاجة قبل ما نعلن أي نتيجة.
فجأة، إيلينا شدت إيدي وقالت
كارلوس، أنا عايزاك تشوفها.
بصيتلها باستغراب.
قالت
صوفيا موجودة في المستشفى دلوقتي.
قلبي دق بسرعة.
بعد 3 سنين من غير ما أعرف أي حاجة عن بنتي، كنت على بعد خطوات من إني أشوفها لأول مرة!
خرجت مع الدكتور من الغرفة، ومشينا في ممر طويل لحد ما وصلنا لقسم الأطفال.
وقفنا قدام باب زجاجي.
الدكتور أشار لطفلة صغيرة قاعدة على كرسي، وبتلوّن رسمة في كراسة.
كانت عندها حوالي 3 سنين، وشعرها بني طويل، وعينيها واسعتين.
أول ما رفعت وشها، حسيت بحاجة غريبة.
كان فيه شبه كبير بيني وبينها.
سألت الدكتور بصوت منخفض
دي صوفيا؟
هز راسه وقال
أيوه.
دخلت بهدوء، وقعدت على الكرسي اللي جنبها.
بصتلي وسألتني ببراءة
إنت مين؟
ما عرفتش أرد.
كل اللي قدرت أقوله
أنا كارلوس... وجيت أسلّم عليكي.
ابتسمت ورجعت تكمل تلوين.
لكن قبل ما أمشي، مدتلي الرسمة اللي كانت بتعملها.
كانت رسمة لرجل وست وطفلة صغيرة ماسكين إيد بعض.
وتحت الرسمة، كان فيه اسم مكتوب بخط طفولي
بابا وماما وصوفيا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه مستنياني.
لما رجعت لمكتب الدكتور، لقيته واقف قدام شاشة الكمبيوتر، وملامحه متغيرة.
قال
أستاذ كارلوس، وصلتنا نتيجة أولية جديدة.
سألته بقلق
نتيجة إيه؟
رد
الطفلة اللي شوفتها دلوقتي مش هي الطفلة الوحيدة المرتبطة بملف الولادة القديم.
وبعدين فتح صورة على الشاشة.
كانت صورة لطفلة تانية، شبه صوفيا بشكل غريب.
وقال
إحنا قدرنا نوصل لأسرة الطفلة دي، لكن فيه مشكلة...
سألته
مشكلة إيه؟
رد بصوت منخفض
والد الطفلة دي اسمه مسجل في أوراق المستشفى باسم... كارلوس!
اتجمدت مكاني.
لأن الاسم اللي ظهر على الشاشة ما كانش اسمي بس...
كان اسمي بالكامل، ومعاه توقيع يشبه توقيعي!
مين اللي استخدم اسمي في الأوراق؟ وإيه الحقيقة اللي لسه مستخبية في ملف الولادة؟
يتبع...
فضلت باصص للشاشة، ومش قادر أصدق اللي شايفه.
قلت للدكتور راؤول
ده مستحيل! أنا عمري ما مضيت على أي ورق يخص طفلة تانية!
الدكتور رد بهدوء
أنا مصدق إن الموضوع صادم بالنسبة لك، لكن لازم نعرف مين استخدم بياناتك، وليه.
قربت من الشاشة وطلبت منه يكبّر التوقيع.
كان فعلًا قريب جدًا من توقيعي، حتى طريقة كتابة حرف الكاف كانت شبه طريقتي.
لكن فيه تفصيلة صغيرة خدت بالي منها...
التاريخ المكتوب على المستند كان بعد يوم طلاقي من إيلينا بيومين!
قلت للدكتور
أنا في التاريخ ده كنت في مكسيكو سيتي، وعندي إثبات بكده. مين كان موجود في المستشفى هنا؟
الدكتور فتح ملف تاني وقال
الممرضة المسؤولة عن تسجيل المواليد وقتها اسمها ماريا. لكنها سابت المستشفى من سنتين، ومش عارفين نوصل لها.
طلبت منه رقمها، لكنه قال إن بيانات التواصل القديمة موجودة في الأرشيف.
في اللحظة دي، رن تليفون إيلينا.
كانت لسه في غرفتها، ولما ردت، سمعتها بتقول بصوت مرتعش
إنتِ؟! إزاي عرفتي إني هنا؟
سكتت شوية، وبعدها قالت
لا، مش هقدر أقابلك دلوقتي... كارلوس موجود معايا.
قفلت المكالمة، ولما دخلت عليها سألتها
مين اللي كان بيتصل؟
اترددت قبل ما تجاوب
ماريا... الممرضة اللي كانت مسؤولة عن تسجيل الولادات يوم ما صوفيا اتولدت.
حسيت إننا أخيرًا قربنا من الحقيقة.
سألتها بسرعة
هي تعرف إيه عن اللي حصل؟
قالت
من كام يوم بعتتلي رسالة، وقالت إنها عايزة تقابلني وتعترف بحاجة كانت مخبياها من سنين.
اتصلت بيها من تليفوني، لكنها ما ردتش.
وبعد دقائق، وصلت رسالة من رقم غريب
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، قابلوني بكرة الساعة 10 الصبح في الأرشيف القديم للمستشفى. وما تجيبوش الدكتور راؤول.
بصيت لإيلينا، ولقيتها بتبصلي بخوف.
قلت
واضح إن فيه حد مش عايز الحقيقة تظهر.
تاني يوم، وصلنا الأرشيف في الموعد المحدد.
كان المكان قديم، وملفات كتير متراكمة على الأرفف.
وفجأة، ظهر صوت ست من آخر الممر
كارلوس؟ إيلينا؟
كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وماسكة شنطة جلد قديمة.
قربت مننا وقالت
أنا ماريا... وعارفة إنكم مستنيين إجابات.
إيلينا سألتها بعصبية
ليه غيرتي بيانات بنتي؟ وليه خليتيني أعيش 3 سنين مش عارفة بنتي فين؟
ماريا نزلت عينيها وقالت
أنا ما بدلتش الأطفال بنفسي... أنا نفذت تعليمات شخص كان مسؤول عن الإدارة وقتها.
حسيت بالغضب وقلت
مين الشخص ده؟
فتحت شنطتها وطلعت صورة قديمة، وحطتها قدامنا.
كانت صورة جماعية