بعت رسالة لجروب العيلة بقلم أحمد عمار
متأكدة من اللي عملتيه؟ رديت عليها أيوه. المرة دي أنا متأكدة أكتر من أي وقت فات. لكن كان لسه فيه مكالمة واحدة لازم أعملها.
مسكت التليفون واتصلت بمدير المشروعات، الراجل المسؤول عن واحد من أكبر العقود اللي الشركة حصلت عليها في تاريخها. اسمه كان دومينيك، وكان معروف إنه شخص حازم جدًا، ومش بيقبل أي تلاعب في مواعيد التنفيذ أو الشروط الفنية.
هو نفسه اللي كان لسه مرسّي على الشركة عقد بقيمة 1 4 مليون دولار لتجديد وتطوير مدرسة ابتدائية. المشروع ده كان أكبر وأربح مشروع حصلت عليه الشركة خلال تلاتين سنة من تاريخها. أول ما رد، قلتله مباشرة صباح الخير يا دومينيك.
أنا حبيت أبلغك بنفسي إني قدمت استقالتي، وسحبت رخصتي واعتمادي المهني من الشركة. سكت. عدت ثواني طويلة من غير ما ينطق بكلمة. وبعد حوالي عشر ثواني، سألني بصوت متوتر جيري عارف؟ جيري كان أبويا. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت لأ.
هيعرف بكرة الساعة خمسة، لما يوصل له الإيميل بعد ما طيارته تهبط في المكسيك. دومينيك طلع شتيمة مكتومة، وبعدها اتكلم بنبرة حادة إنتِ مدركة إن مرحلة التركيبات الأولية للمشروع هتبدأ كمان ست أسابيع؟ قلتله أيوه، مدركة.
كمل كلامه القوانين بتشترط وجود فني كهرباء رئيسي حاصل على الترخيص والاعتماد المهني عشان المشروع يبدأ. الشركة لازم يكون عندها شخص مؤهل ومسؤول بشكل رسمي عن الأعمال دي. ما رديتش، فاستكمل أنا هدي جيري مهلة لحد يوم الاتنين اللي بعد رجوعه من الإجازة.
عنده تلاتاشر يوم عشان يوفر شخص مؤهل ويحل المشكلة دي. لو المهلة خلصت ومفيش حد عنده الترخيص المطلوب، أنا هضطر ألغي العقد اللي قيمته مليون وأربعمية ألف دولار. مش هقدر أعرّض المشروع لمخالفة قانونية. قلتله بهدوء أنا فاهمة.
رد بعصبية إنتِ عارفة إنك كنتِ الشخص الوحيد في الشركة اللي عنده الاعتماد ده؟ قلتله عارفة يا دومينيك. وعشان كده أنا اتخذت قراري. سكت لحظة، وبعدها قال أنا مش هقدر أغير قواعد المشروع عشان أي حد. قدام جيري تلاتاشر يوم، وبعدها القرار مش هيكون في إيدي.
أنهيت المكالمة، وحطيت التليفون على المكتب. كنت عارفة إن أبويا مش عنده أي حل سحري. جوز أختي رسب في امتحان الاعتماد تلات مرات، ومفيش حد تاني في الشركة مؤهل يشيل المسؤولية اللي كنت أنا شايلها.
وحتى لو أبويا قرر يدور على شخص من بره، كان لازم يلاقي حد عنده الترخيص المناسب ويوافق يتحمل المسؤولية، وده مش موضوع بيتحل في يوم وليلة. أما عيلتي، فكانوا لسه على شواطئ شرم الشيخ، بيضحكوا ويشربوا العصاير ويستمتعوا بإجازتهم، ومش عارفين إن الشركة اللي أبويا قضى عمره بيتباهى بيها فقدت أساس اعتمادها المهني.
وأنا؟ كنت قاعدة في المكتب، بعد عملية خطېرة، وبستعيد قوتي واحدة واحدة، لكن لأول مرة من سنين ما كنتش شايلة مسؤولية حد غير نفسي. بدأ العد التنازلي. تلاتاشر يوم. تلاتاشر يوم قدام أبويا عشان يلاقي حل لمشكلة هو نفسه كان سببها، بعدما خسر ترخيصه من سنين، واعتمد على بنت كان شايف إن مساعدتها واجب عليها، مش حق من حقوقها.
والأغرب إن كل اللي حصل ده بدأ برسالة بسيطة على جروب العيلة عندي عملية يوم الخميس، ومحتاجة حد يرجعني البيت. هم رفضوا يساعدوني، وأنا ما طلبتش منهم حاجة تاني. لكن المرة دي، غيابي ماكانش مجرد غياب بنت عن بيت أهلها.
كان غياب الشخص الوحيد اللي الشركة محتاجاه عشان تفضل واقفة على رجليها. ولما طيارة أبويا هبطت، كان فيه إيميل مستنيه، ومعاه أول مواجهة حقيقية بينه وبين نتيجة ست سنين كاملة من استغلاله لاعتمادي المهني.