بعت رسالة لجروب العيلة بقلم أحمد عمار
كنت دخلت العملية ولا لأ.
وبعد العملية، فضلت تحت الملاحظة الطبية، لحد ما بدأت أستعيد وعيي تدريجيًا.
أما عيلتي، فكانوا في إجازتهم، مستمتعين بوقتهم، ومقتنعين إن الموضوع كله انتهى عند رسالتي الأخيرة.
لكن بعد 3 أيام، حصل موقف ماكانوش متوقعينه.
أبويا اتصل بالمستشفى.
كان بيسأل عن القسم اللي أنا فيه، ورقم أوضتي، عشان يعرف إذا كنت لسه محجوزة ولا خرجت.
الممرضة ردت عليه باحترام
حضرتك قريب المريضة إلينا هارو؟
قال بثقة
أيوه، أنا والدها. ممكن أعرف هي موجودة في أنهي أوضة؟
الممرضة سكتت لحظة، وبعدها سألته سؤال واحد.
سؤال خلاه يفقد القدرة على الكلام.
قالت له
قبل ما أقدر أدي حضرتك أي معلومات، محتاجة أسألك... حضرتك كنت الشخص المسؤول عن مرافقتها بعد العملية؟ وهل كنت على علم إنها محتاجة حد يستلمها وقت خروجها؟
أبويا اتلخبط.
حاول يرد، لكنه ما عرفش يقول إيه.
لأنه لأول مرة اضطر يواجه حقيقة كان طول عمره بيتجاهلها.
بنته دخلت عملية خطيرة، وخرجت من غير ما يكون جنبها أي حد من أهلها.
لكن السؤال اللي سألته الممرضة ماكانش آخر مفاجأة.
لأن أبويا ماكانش يعرف إن فيه قرار تاني كنت اتخذته بالفعل، وإن القرار ده ممكن يغير مستقبل الشركة اللي قضى عمره بيتباهى بيه
الجزء الثاني سحبت اعتمادي المهني وفي لحظة واحدة، الشركة اللي أبويا بناها على اسمي فقدت حقها القانوني في العمل! أبويا كان فاكر إن أكبر مشكلة عنده هي إنه مش عارف يوصل لبنته في المستشفى، لكنه ما كانش يعرف إن المشكلة الحقيقية بدأت قبل مكالمته بأيام، وإن القرار اللي أخدته وأنا على سرير المړض كان كفيل إنه يقلب حياته المهنية كلها.
الحقيقة إن رخصة أبويا الأصلية لمزاولة نشاط المقاولات الكهربائية كانت اتسحبت منه من سنين، والسبب كان غروره وتصرفاته اللي أدت في النهاية لضياع الترخيص. لكن شركة هارو للتركيبات الكهربائية فضلت شغالة بشكل قانوني لمدة ست سنين كاملة، رغم إن أبويا ما بقاش عنده الترخيص اللي يسمح له بإدارة النشاط بنفسه.
إزاي؟ ببساطة، لأن رخصتي أنا كمهندسة وفنية كهرباء معتمدة، وتوقيعي بصفتي المسؤولة الفنية المؤهلة عن الشركة، كانوا هما الأساس القانوني اللي الشركة بتعتمد عليه عشان تفضل تشتغل. أنا اللي كنت شايلة المسؤولية القانونية عن الأعمال الكهربائية، وأنا اللي كنت بتابع فرق التنفيذ، وأراجع الشغل، وأعتمد المستندات المطلوبة.
كنت مسؤولة عن تلات فرق عمل ميدانية، وبشتغل ساعات طويلة، وبشيل مسؤوليات أكبر بكتير من المسمى الوظيفي اللي كان مكتوب في عقدي. والمقابل؟ مرتبي كان 64 ألف دولار سنويًا في النسخة الأصلية من حسابات الشركة، بينما جوز أختي كان بياخد 72 ألف دولار، رغم إنه رسب في امتحان الحصول على شهادة الاعتماد المهني تلات مرات!
ولما كنت اعترض على الفرق ده، كان أبويا يرد بنفس الجملة اللي اتعودت أسمعها جوز أختك عنده أسرة يصرف عليها يا إلينا، حاولي تبصي للصورة الكبيرة شوية. كنت ببص للصورة الكبيرة فعلًا، لكن واضح إن الصورة الكبيرة عند أبويا كانت معناها إن كل الناس تاخد حقوقها، وأنا أفضل أشتغل وأتحمل المسؤولية وأسكت.
جوز أختي كان بياخد مرتب أعلى مني، رغم إنه ما قدرش ينجح في الامتحان اللي يخليه مؤهل يتحمل المسؤولية اللي أنا شايلها كل يوم. وأبويا كان شايف إن ده طبيعي، وإنه لازم يراعي ظروفه العائلية.
لكن لما أنا احتجت مساعدة بعد عملية سړطان الكلى، محدش فيهم شاف إن عندي ظروف تستحق حتى مكالمة تليفون! الخېانة الحقيقية حصلت لما عيلتي كلها قررت تسافر إجازة في منتجع سياحي فاخر في شرم الشيخ، وسابوني أواجه عملية خطېرة لوحدي.
ماحدش منهم اعتذر، وماحدش حاول يغير خططه، وكأن مرضي مجرد إزعاج ظهر في وقت مش مناسب بالنسبة لهم. لكن يوم التلات، الساعة ستة الصبح، كنت واقفة قدام مبنى الشركة. دخلت المكتب، وكان معايا مديرة الحسابات والإدارة القديمة، واحدة ست اشتغلت في الشركة سنين طويلة وكانت عارفة كويس حجم المسؤوليات اللي على كتفي.
بصتلي باستغراب لما شافتني داخلة بدري بالشكل ده، خصوصًا إني كنت لسه خارجة من فترة علاج وعملية كبيرة. قالتلي بقلق إلينا، إنتِ المفروض لسه بتتعافي! إيه اللي جابك المكتب دلوقتي؟ مش كان المفروض ترتاحي؟ بصيتلها وقلت بهدوء في حاجة لازم أخلصها بنفسي، ومش هينفع تتأجل أكتر من كده.
قعدت قدام الكمبيوتر، وفتحت بوابة التراخيص الحكومية الخاصة بمزاولة النشاط الكهربائي. راجعت بيانات الشركة، وراجعت بيانات اعتمادي المهني، وبعدها وصلت للنموذج اللي كنت مجهزاه. كان اسمه إخطار سحب الاعتماد من الشركة. نموذج رسمي معناه إن الشركة مش هتقدر تستمر في الاعتماد على رخصتي وتوقيعي باعتباري المسؤولة الفنية المؤهلة عنها.
وقفت لحظة قدام الشاشة. افتكرت أبويا وهو بيطلب مني أخلص أوراق مشروع جديد، وأختي وهي بتتكلم عن السفر، وأمي وهي بتتهمني إني بحاول أحسسهم بالذنب. افتكرت كمان إني كنت رايحة المستشفى لوحدي، وخاېفة من العملية، ومش عارفة حتى مين هيرجعني البيت بعدها. وبعدين ضغطت على زر الإرسال.
تم إرسال الإخطار بضغطة واحدة، اتسحب الاعتماد اللي كانت الشركة بتستند عليه قانونيًا لمزاولة نشاطها. ماكانش قرار اڼتقامي عشوائي، أنا كنت بسحَب موافقتي على استخدام ترخيصي واعتمادي المهني، وبحمي نفسي من الاستمرار في تحمل مسؤوليات قانونية عن شركة أنا مش عايزة أكون مسؤولة عنها.
بعدها قفلت الكمبيوتر، ولفيت ناحية مديرة الإدارة. كانت باصة للشاشة ومش قادرة تخفي صډمتها. قالتلي إنتِ