بعت رسالة لجروب العيلة بقلم أحمد عمار

لمحة نيوز

بعت رسالة لجروب العيلة وقلت لهم إن عندي عملية خطيرة يوم الخميس ومحتاجة حد يرجعني البيت... أختي ردت إحنا مسافرين، مش إنتِ محور الكون! وأمي اتهمتني إني بحاول أحسسهم بالذنب... لكن بعد 3 أيام، أبويا اتصل بالمستشفى يسأل عن أوضتي، والممرضة سألته سؤال خلاه يتجمد ومش عارف يرد!
الجزء الأول
يوم الخميس عندي عملية جراحية، وكل اللي محتاجاه إن حد ييجي ياخدني من المستشفى ويرجعني البيت بعد ما أخرج.
دي كانت الرسالة الوحيدة اللي كتبتها على جروب العيلة.
كنت قاعدة على سريري، وقدامي تقرير طبي صادر من مستشفى كبير في مدريد، مكتوب فيه إني محتاجة تدخل جراحي عاجل لاستئصال كتلة متحللة وملتصقة بالكلية الشمال.
الموضوع ماكانش بسيط، والدكاترة كانوا واضحين معايا إن العملية لازم تتم في أسرع وقت.
ومع ذلك، أنا ما طلبتش من حد فلوس، ولا طلبت منهم يقعدوا جنبي طول فترة العلاج، ولا حتى طلبت إن حد يسيب شغله عشان خاطري.
كل اللي طلبته إن شخص واحد ييجي يسوق عربيتي ويرجعني البيت بعد العملية، لأن حالتي مش هتسمحلي أسوق بنفسي.
لكن الرد جه أسرع مما توقعت.
بعد أقل من دقيقة، أختي ناتاليا كتبت
إحنا كلنا مسافرين إجازة يا إلينا، ومش هنعطل سفرنا عشان إنتِ فجأة قررتي تعملي من نفسك محور الكون!
فضلت باصة للرسالة وأنا مش مستوعبة.
أنا مش بطلب منهم يلغوا السفر، ولا حتى يغيروا خططهم.
أنا بطلب مساعدة بسيطة في يوم عملية ممكن تغير حياتي كلها.
لكن أمي دخلت على الخط بسرعة، وكتبت
بطلي بقى أسلوب تأنيب الضمير ده يا إلينا. إحنا تعبنا من الطريقة اللي بتخلينا نحس إننا مقصرين معاكي طول الوقت.
أما أبويا، فما كتبش ولا كلمة.
حتى إنه ما سألنيش العملية خطيرة ولا لأ.
كل اللي عمله إنه حط علامة إعجاب على رسالة أختي.
ساعتها حسيت بطعم مر في بقي، وكأن فيه حاجة واقفة في زوري ومش راضية تنزل.
افتكرت سنين طويلة قضيتها وأنا بحاول أكون البنت المثالية اللي عمرها ما تطلب حاجة، وعمرها ما تعترض، وعمرها ما تعمل مشكلة.
أنا عندي أربعة وتلاتين سنة، وطول عمري كنت الشخص اللي شايل مسؤولية العيلة من غير ما حد يحس.
من وأنا صغيرة، كنت متعودة إن احتياجاتي تيجي في آخر القائمة، بعد أختي، وبعد أمي، وبعد أبويا، وبعد أي حاجة تانية ممكن تشغلهم.
فاكرة وأنا عندي 11 سنة، وقعت واتكسرت عظمة في دراعي، وكان الألم لا يُحتمل.
فضلت أترجاهم ياخدوني المستشفى، لكن أمي أصرت الأول إننا نحضر حفل الرقص بتاع ناتاليا، لأنها كانت مشاركة فيه ومينفعش نضيع عليها اللحظة المهمة دي.
قعدت ساعتين كاملين وأنا بحاول أكتم وجعي، لحد ما الحفل خلص، وبعدها بس أخدوني الطوارئ.
ومن يومها وأنا واخدة لقب غير رسمي في البيت
إلينا اللي عمرها ما بتشتكي.
كبرت وأنا اللي بحل المشاكل، واللي بتتصرف وقت الأزمات، واللي بتشيل المسؤولية لما أي حد يتزنق.
ولما الشركة العائلية كانت بتواجه مشاكل، كنت أنا اللي بتدخل.
ولما الأوراق الرسمية تتعطل، كنت أنا اللي بتابعها.
ولما أبويا يحتاج توقيع فني أو اعتماد مهني، كنت أنا اللي بخلص له الموضوع.
لكن أول ما أنا احتجت مساعدة بسيطة، بقيت عبء على حياتهم!
مسكت الموبايل وكتبت آخر رسالة على الجروب
متقلقوش، مش هتحتاجوا تسمعوا عني تاني أبدًا.
وبعدها قفلت المحادثة.
ما دخلتش في نقاش، وما حاولتش أشرح لهم إن العملية خطيرة، ولا طلبت من حد يغير رأيه.
كنت مستلقية في ضلمة الأوضة، لكن الغريب إني ما عيطتش.
ماكانش خوفي من العملية هو اللي شاغلني.
كان فيه إحساس تاني بيتكون جوايا، إحساس بارد وواضح، كأني أخيرًا شايفة الحقيقة من غير أي أوهام.
عيلتي كانت مصابة بنوع غريب من النسيان الانتقائي.
نسوا تمامًا مين اللي كان شايل مسؤولية الشركة اللي عايشين من خيرها.
ونسوا إن كل الرفاهية والسفر والمصاريف اللي بيصرفوها من غير حساب، وراها شغل ومجهود وشخص بيضمن إن الشركة تفضل شغالة قانونيًا.
الشركة اسمها هارو للتركيبات الكهربائية.
شركة أبويا اللي كان بيتعامل معاها قدام الناس على إنها إمبراطورية بناها بمجهوده لوحده.
لكن فيه حقيقة محدش في العيلة كان بيحب يفتكرها.
الشركة ماكانتش تقدر تستخرج تصريح فني واحد، ولا تعتمد شهادات التركيبات الكهربائية، ولا تحصل على تراخيص بعض مشروعاتها الكبيرة في منطقة مدريد، من غير توقيعي واعتمادي المهني بصفتي مهندسة وفنية معتمدة في مجال التركيبات الكهربائية ذات الجهد العالي.
أنا اللي كنت براجع المستندات الفنية، وأتحمل مسؤولية الاعتمادات اللي باسمي، وأضمن إن الإجراءات ماشية بشكل قانوني.
وأي مشروع محتاج اعتماد مهني مني، كان لازم يمر من خلالي.
ومع ذلك، كانوا بيتعاملوا مع وجودي كأنه شيء مضمون، وكأن شغلي ووقتي ومجهودي ملك للعيلة، ومن حقيش حتى أطلب منهم يوصلوني المستشفى يوم العملية!
بصيت للساعة.
كانت تلاتة الفجر.
مديت إيدي ناحية الدرج، وطلعت ملف كنت محتفظة بيه من فترة.
جواه مستندات الشركة، وصور من الاعتمادات المهنية، ونسخ من المراسلات اللي بتوضح دوري الحقيقي في كل مشروع.
قلبت الأوراق واحدة واحدة.
وبعدين مسكت الموبايل وفتحت رسالة كنت مجهزاها من قبل.
ماكانش فيها شتيمة، ولا تهديد، ولا كلمة غضب.
كانت مجرد خطوة قانونية مدروسة، هدفها إني أحمي نفسي وأوقف استخدام اسمي واعتمادي المهني من غير موافقتي.
لأن من اللحظة دي، مش هسمح لأي حد يستفيد من شغلي بينما بيعتبر وجودي وقت مرضي عبئًا عليه.
يوم الخميس دخلت غرفة العمليات.
ماكانش معايا حد من عيلتي.
لا أمي، ولا أبويا، ولا أختي.
ولا حتى رسالة يسألوا فيها إذا
 

تم نسخ الرابط