طردوني من البيت بسبب ساقي.. وبعد 19 سنة عادوا يطلبون مني 50 مليون جنيه لإنقاذ أختي

لمحة نيوز

إذا رأيتهما يومًا، فسأحتاج إلى إثبات شيء لهما.
أنني أستطيع المشي.
أنني أستطيع كسب المال.
أنني أستطيع النجاح.
أنني أستحق أكثر مما قررا أنني أستحق.
لكنني فهمت في تلك الليلة أنني لم أعد بحاجة إلى إثبات أي شيء على الإطلاق.
ارتديت بدلة زرقاء داكنة مصممة خصيصًا لي.
كان طرف ساق البنطال الأيسر أعلى قليلًا.
وكان طرفي الصناعي المصنوع من التيتانيوم ظاهرًا.
لم أرد إخفاءه.
ليس بعد الآن.
كانت فيلا عائلة المنشاوي في التجمع الخامس.
وعندما وصلت، كانت عشرات السيارات تملأ المدخل، وكانت النوافذ الزجاجية تلمع تحت إضاءة الحديقة.
كان رجال أعمال ومحامون وأصدقاء للعائلة يملؤون الصالون الرئيسي.
كنت قد زرت أماكن كهذه مرات كثيرة بسبب عملي.
لكن بالنسبة إلى والديّ، كان ذلك العالم لا يزال يمثل شيئًا أهم بكثير من الكرامة.
كان يمثل المكانة.
وكان هذا الهوس قد طبع طفولتي كلها.
دخلت بهدوء.
طَق.
طَق.
طَق.
رافق الصوت الخفيف لطرفي الصناعي وهو يلامس أرضية الرخام كل خطوة.
رأيت أمي أولًا.
كانت نادية تحمل كأسًا وتتحدث مع مجموعة من النساء.
وعندما تعرفت إليّ، اختفت ابتسامتها.
تبع حسام اتجاه نظراتها، فتجمد هو الآخر في مكانه.
كانت فريدة تقف إلى جوار مازن.
كانت ترتدي فستانًا أنيقًا، وكان خاتم الخطوبة الكبير يلمع تحت الثريات.
اقترب الثلاثة مني قبل أن أصل إلى منتصف الصالون.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟ همس أبي.
عندي اجتماع.
ضحكت فريدة بتوتر.
ما تبقيش سخيفة.
أمسكت أمي بذراعي.
مريم، ده مش مكان
تعملي فيه مشكلة.
نظرت إلى يدها.
فسحبتها فورًا.
أنا مش جاية أعمل مشكلة.
يبقى امشي، قال حسام. إنتِ مش من هنا.
كدت أبتسم.
وقبل أن أجيبه، جاء صوت من خلفهم.
طبعًا هي من هنا.
ظهر إيهاب المنشاوي برفقة اثنين من فريقه القانوني.
اتجه نحوي مباشرة وصافحني.
مريم، أخيرًا. بقالي عشرين دقيقة بتكلم عن الصفقة بتاعتنا.
بدا وكأن والديّ توقفا عن التنفس.
نظر إيهاب حوله.
بالنسبة للي لسه ما يعرفوهاش، مريم هي مؤسسة شركة أفق للاستثمار العقاري. ولو كل شيء سار كما نتوقع الليلة، فشركتها هتكون شريكتنا الرئيسية في مشروع الممر الصناعي الجديد.
رأيت وجه أمي يفقد لونه.
لسنوات، كانوا يخبرون معارفهم أنني على الأرجح أعيش معتمدة على المساعدات.
لم يكونوا يعرفون حتى ما الذي أعمله.
أما فريدة فكانت تعرف.
ولهذا كانت تحتاج إلى مالي.
لكنها لم تتخيل أبدًا أنني كنت أتفاوض مباشرة مع والد خطيبها.
اقترب مازن.
إنتِ مريم؟ بابا بقاله شهور بيتكلم عنك.
تشرفت.
ضغطت فريدة على فكها.
إيهاب، ممكن نتكلم؟
بعد شوية.
فتحت حقيبتي.
قبل ما نوقّع، محتاجة أوريك حاجة مرتبطة بمراجعة المخاطر الخاصة بمؤسستك.
خطت فريدة خطوة إلى الأمام.
الموضوع ده ممكن يستنى.
قطب إيهاب حاجبيه.
إيه علاقة مؤسستي بصفقتنا؟
أخرجت ملفًا.
أتمنى ألا تكون هناك علاقة. لكن أفضل أن تراجعه بنفسك.
حاولت فريدة انتزاعه.
فتدخل أحد محامي إيهاب أمامها.
إنتِ بتعملي إيه؟ صاحت في وجهي.
فتح إيهاب الملف.
كانت الصفحة الأولى تحتوي على سجل التحويلات.
والثانية
على فواتير لشركات غير موجودة.
ثم جاءت حركة الحسابات البنكية.
وأخيرًا، المستندات التي ربطت عدة عمليات ببيانات دخول إلكترونية استُخدمت من أجهزة مخصصة لفريدة.
واصل إيهاب القراءة.
وتغير وجهه ببطء.
إيه ده؟
بدأت فريدة تتحدث بسرعة شديدة.
أنا ما أعرفش هي جابت لك إيه. دي من وهي صغيرة مهووسة بيا.
رفع إيهاب إحدى الأوراق.
هنا فيه خمسين مليون جنيه خرجوا من المؤسسة.
أنا ما عملتش كده.
بيانات دخولك موجودة في ستة تحويلات.
حد استخدم دخولي.
تناول مازن ورقة أخرى.
فريدة، يعني إيه تسوية داليا؟
حاولت انتزاع المستند منه.
ما تعنيش حاجة.
تدخلت أمي.
الست دي بقالها سنين بتحاول تنتقم مننا.
وأشارت إلى ساقي.
بعد مرضها بقت صعبة جدًا. طول عمرها غيرانة من أختها.
ساد الصمت من حولنا.
بدأت الأحاديث القريبة تخفت واحدة تلو الأخرى.
ولأول مرة في حياتي، سمعت أمي تستخدم فقداني لساقي لا لإخفائي، بل لتشويه صورتي أمام الآخرين.
نفس القصة.
لكن في مكان مختلف.
غيرة؟ سألت.
رفعت نادية ذقنها.
فريدة طول عمرها كان عندها حاجات إنتِ ما قدرتيش يكون عندك زيها، وإنتِ عمرك ما تقبلتي ده.
لم أجب.
لأن صوتًا آخر جاء من المدخل.
وأنا كمان ما قدرتش أرجع أملك حاجات كتير بعد ما قابلت بنتك.
استدار الجميع.
دخلت داليا وهي تجلس على كرسي متحرك، وبرفقة محاميها.
تراجعت فريدة إلى الخلف.
تجمد مازن في مكانه.
واتسعت عينا إيهاب.
داليا...
نظرت إليه.
مساء الخير يا أستاذ إيهاب.
تعرف إليها فورًا.
إنتِ كنتِ بتشتغلي في
الحسابات.
لحد قبل شهر.
تقدمت داليا ببطء نحونا.
لم تصرخ.
ولم تسب أحدًا.
وربما لهذا السبب تحديدًا كانت كل كلمة تقولها أقوى.
روت كيف خرجت من عملها في تلك الليلة.
وصفت إشارة المرور.
والاصطدام.
والمستشفى.
والعمليات.
والزيارات التي قام بها الوسيط.
والاتفاق الذي وقعته وهي خائفة.
وأكثر من مليوني جنيه عرضوها عليها، لكنها لم تغطِّ إلا جزءًا بسيطًا من أول فواتير علاجها.
ثم أخرجت وحدة تخزين إلكترونية.
قبل الحادث كنت براجع اختلافات في حسابات بعض الموردين التابعين للمؤسسة. وكان عندي نسخ احتياطية تلقائية لكل الموافقات.
نظرت مباشرة إلى فريدة.
وعلشان كده أنا عارفة مين اللي عمل التحويلات.
أفلت مازن الكأس التي كان يحملها.
ولم تنكسر لأنها سقطت فوق سجادة.
قولي لي إن ده مش حقيقي.
بدأت فريدة تبكي.
مازن، أنا كنت خايفة.
تراجع خطوة.
خايفة من إيه؟
إني أخسرك.
وعلشان كده سرقتِ؟
الموضوع خرج عن السيطرة.
كانت تلك الجملة كافية.
لم تقل دي كذبة.
قالت إن الأمر خرج عن السيطرة.
أغمض إيهاب عينيه لثوانٍ.
والحادث كمان خرج عن السيطرة؟
غطت فريدة وجهها.
أسرعت أمي نحوها.
ما تقوليش حاجة تاني.
كان أحد محامي إيهاب يتحدث بالفعل عبر الهاتف.
أخذني حسام جانبًا.
مريم، وقفي الموضوع ده.
ماقدرش.
طبعًا تقدري.
خفض صوته.
ادي إيهاب الثمانية عشر مليون جنيه. وإحنا نتصرف في الباقي.
نظرت إليه بعدم تصديق.
بعد كل ما سمعوه للتو، كان الشيء الذي يشغله لا يزال هو المال.
في ست فقدت قدرتها على الحركة.
كان
حادث.
وبعد كده هددوا الست دي.
ناس تانية هي اللي عملت كده.
وسرقوا مؤسسة خيرية.
ضغط أبي على أسنانه.
فريدة أختك.
وأنا كمان كنت بنتكم لما طردتوني من البيت.
سكت.
كان
تم نسخ الرابط