طردوني من البيت بسبب ساقي.. وبعد 19 سنة عادوا يطلبون مني 50 مليون جنيه لإنقاذ أختي
كان اسم المرأة داليا رشدي.
كانت في الرابعة والعشرين من عمرها، تعمل محاسبة مبتدئة، وحتى قبل شهر واحد فقط كانت تعيش حياة طبيعية تمامًا.
في إحدى الليالي، خرجت متأخرة من عملها، وكانت تقود سيارتها في طريق صلاح سالم، عندما تجاوزت سيارة دفع رباعي إشارة المرور الحمراء واصطدمت بسيارتها من الجانب.
نجت داليا.
لكن عمودها الفقري لم ينجُ.
أخبرها الأطباء أنها قد تحتاج إلى كرسي متحرك لسنوات، وأنه لا أحد يستطيع أن يضمن لها التعافي الكامل.
أما قائدة السيارة الأخرى فكانت أختي فريدة.
وبحسب الشهادات الأولى، كانت قد خرجت من حفلة خاصة، وكانت تظهر عليها علامات واضحة تدل على أنها تناولت الكحول.
لكن التقرير الذي انتهى به الأمر داخل الملف الرسمي كان مختلفًا بشكل غريب.
اختفت إفادات.
واختفت صور.
وتراجع أحد الشهود عن أقواله.
أما فريدة، فلم يظهر اسمها علنًا في أي مكان مرتبط بالحادث.
دفعوا فلوس علشان يدفنوا الموضوع، قال لي المحقق.
لكن كان هناك تفصيل أخطر بكثير.
كانت فريدة مخطوبة لمازن المنشاوي.
كانت عائلة المنشاوي تسيطر على واحدة من أكبر مجموعات التطوير العقاري في مصر. وكان والد مازن، إيهاب المنشاوي، معروفًا بحمايته الشديدة لاسم العائلة، وكذلك لجمعية خيرية تمول علاج الأطفال المصابين بأمراض خطيرة.
كانت فريدة تعرف أنه إذا اكتشف إيهاب حقيقة الحادث، فسوف يلغي مازن الزواج.
لذلك بحثت
بدأت داليا تتلقى تهديدات جاءت في صورة نصائح.
عرضوا عليها أكثر من مليوني جنيه، وأجبروها على توقيع اتفاق سرية، بينما كانت نفقات علاجها ترتفع كل أسبوع.
ثم جاءت الكارثة الحقيقية.
كانت فريدة تحتاج إلى المزيد من المال لإسكات عدة أشخاص.
وكانت قد حصلت مؤقتًا على صلاحية الدخول إلى الحسابات الإدارية لمؤسسة المنشاوي، بحكم عملها في العلاقات العامة.
وخلال أقل من ثلاثة أسابيع، حوّلت خمسين مليون جنيه من خلال تحويلات مجزأة وفواتير لموردين وهميين.
كان المال قد خرج من مؤسسة تدفع تكاليف الأدوية والعمليات الجراحية.
أختي سرقت أموالًا مخصصة لأطفال مرضى، حتى تخفي الحادث الذي تسببت فيه بنفسها.
وكان هناك شيء واحد لا تستطيع شراءه.
مراجعة حسابات خارجية كانت ستبدأ بعد اثني عشر يومًا.
كان لا بد من إعادة الخمسين مليون جنيه قبل أن يقارن المراجعون حركة الأموال.
ولهذا عاد والداي.
لم يعودا لأنهما اشتاقا إليّ.
ولا لأنهما شعرا بالندم.
كانا يحتاجان إلى مالي.
بعد يومين، ظهرت فريدة في مكتبي.
دخلت من دون موعد، وتجاهلت مساعدتي، ثم أغلقت الباب خلفها.
لم تعد تشبه المرأة الأنيقة التي تظهر في صور المناسبات الاجتماعية.
كان شعرها مبعثرًا، ويداها ترتجفان.
الفلوس فين؟
بقيت جالسة في مكاني.
صباح الخير ليكي إنتِ كمان.
ما تلعبيش معايا.
ضربت بيدها على مكتبي.
لو ما حولتيش الفلوس النهارده، هقول
نظرت إليها لعدة ثوانٍ.
وداليا كانت برضه بتسيبك لما سبتيها في مكان الحادث بعد ما خبطتيها؟
تغير وجهها.
لمدة ثانية واحدة فقط.
لكن ذلك كان كافيًا.
إنتِ ما تعرفيش حاجة.
أعرف كفاية.
انحنت فريدة نحوي.
ماما كان عندها حق فيكي من وإنتِ صغيرة. إنتِ طول عمرك واحدة حاقدة. الحياة صعّبت عليكي، فقررِتِ تعاقبي كل الناس علشان كده.
اخترقتني تلك الجملة.
ليس لأنها آلمتني.
بل لأنها جعلتني أفهم أخيرًا أنه لم يعد هناك شيء يمكن إنقاذه بيننا.
ضغطت على زر الاتصال الداخلي.
الأمن لو سمحتم.
دخل حارسان.
وبدأت فريدة تصرخ وهما يرافقانها نحو المصعد.
هدمرك يا مريم! لما كل ده يظهر، هخلي كل الناس تعرف إنتِ وحش قد إيه!
في ذلك المساء، ذهبت لزيارة خالتي ليلى.
وعندما أخبرتها بكل شيء، صعدت إلى الطابق العلوي وعادت وهي تحمل صندوقًا معدنيًا قديمًا.
كان بداخله المستندات التي احتفظت بها طوال تسعة عشر عامًا.
كشوف حسابات.
تقارير تحصيل ومطالبات بالديون.
نسخ من بلاغات سرقة الهوية.
حتى خطاب موقع من أبي يعترف فيه بشكل غير مباشر بأنه طلب قروضًا باستخدام بياناتي.
كنت عارفة إنهم في يوم من الأيام هيحاولوا يتصرفوا كأن كل ده ما حصلش، قالت لي ليلى.
لكن شخصًا واحدًا كان لا يزال مفقودًا من الصورة.
داليا.
وجدتها في شقة صغيرة مجهزة في الدقي.
عندما فتحت الباب ورأت بدلتي، ظنت أنني أعمل أيضًا مع فريدة.
أنا مش هوقّع على أي حاجة تاني، قالت فورًا.
جلست أمامها.
أنا مش جاية أشتري سكوتك.
وضعت ملفًا على الطاولة.
أنا جاية أرجّع لك صوتك.
قرأت داليا الصفحة الأولى.
ثم نظرت إليّ وبدأت تبكي.
عندها كشفت لي السر الأخير.
قبل الحادث، كانت تعمل تحديدًا في قسم الحسابات التابع لمجموعة المنشاوي.
وكانت قد احتفظت بنسخة من شيء لم تتخيل فريدة قط أنه ما زال موجودًا.
ملف كان قادرًا على إثبات من الذي وافق بالضبط على كل تحويل مالي.
بعد أربعة أيام، كانت هناك حفلة للاحتفال رسميًا بخطوبة فريدة ومازن.
وفي الليلة نفسها، كان لديّ اجتماع خاص مقرر مع إيهاب المنشاوي لإتمام أكبر صفقة عقارية في مسيرتي.
نظرت إليّ داليا.
هتعملي إيه؟
أغلقت الملف.
ولا حاجة غير قانونية.
وقفت.
بس هتأكد إن محدش يقدر يخبي الحقيقة، المرة دي.
ما لم يكن والداي يعرفانه هو أنه عندما يدخلا تلك الحفلة وهما يعتقدان أن فريدة على وشك أن تصبح فردًا من عائلة المنشاوي، سأكون أنا قد أصبحت أملك الأدلة القادرة على هدم الكذبة كلها.
وفريدة لم تكن تعرف بعد من الذي سيدخل معي من ذلك الباب.
في مساء السبت، بقيت عدة دقائق أمام المرآة قبل أن أغادر.
لم أكن متوترة.
كنت أريد أن أتذكر تلك المراهقة التي وقفت ذات يوم أمام انعكاس صورتها، وهي تحمل
لسنوات، تخيلت أنني