بنتى اختفت
ناديتها ماما.
سكتت شوية.
وبعدين سألتني
طب أناديكي إيه؟
ضحكت.
نادين لحد ما إنتِ تقرري غير كده.
ابتسمت.
بعد شهور، كانت مريم قاعدة على أرضية الصالة عندي، وأنا بفتح صندوق الذكريات القديم بتاع مروة.
الصندوق كان فيه حاجات صغيرة كنت محتفظة بيها طول السنين.
إسورة بلاستيك.
كتاب أطفال.
وجزمة صغيرة جدًا.
مريم مسكت الجزمة وبصت لها باستغراب.
رجلي كانت صغيرة للدرجة
ضحكت.
آه.
طلعت فستان أطفال قديم.
مسكته قدامها وقالت
مستحيل كنت بلبس ده!
ضحكت.
إنتِ كنتي بتكرهيه.
بصيتلها وسكت لحظة.
مروة كانت بتكرهه.
مريم بصتلي.
وبعدين قالت
لأ... أول مرة كنتِ صح.
اتجمدت.
مسحت إيديها على الفستان.
وسألت
حصل إيه وأنا لابساه؟
بصيت للبنت اللي قاعدة قدامي.
مش الطفلة اللي فضلت عشر سنين مستنياها ترجع.
ومش الغريبة اللي وقفت
دي بنتي.
بس بنتي اللي كبرت من غيري.
قلت
عايزة تعرفي بجد؟
هزت راسها.
وحكيت لها.
حكيت لها عن الجزمة اللي كانت بتخلعها تحت الترابيزة.
وعن إنها كانت بتستخبى ورا أبوها عشان ما بتحبش تتصور.
وعن اليوم اللي كبّت فيه العصير على الفستان وبعدها فضلت تضحك كأنها عملت أعظم إنجاز في حياتها.
مريم ضحكت.
وبعدين سألتني سؤال تاني.
وبعده سؤال تالت.
وساعتها
طفلة عندها أربع سنين، تجري عليا وتناديني ماما.
لكن الحياة ما رجعتليش المعجزة دي.
رجعتلي حاجة أصعب...
بنت كبرت.
بنت بتحب أم تانية.
بنت عندها ذكريات أنا مش موجودة فيها.
وبنت اختارت اسم عاشت بيه عشر سنين.
ولأول مرة، لما بطلت أحاول أرجعها للماضي...
بقى عندنا مكان نبدأ منه المستقبل.
مريم
كملي.
بصيتلها وابتسمت.
وكمّلت.
لأني ما بقيتش مستنية مروة الصغيرة ترجع البيت...
أنا أخيرًا بدأت أتعرف على مريم اللي كبرت قدامي.