عربيه جوزى

لمحة نيوز


مستعجلين.
هز راسه.
في نفس الليلة، بدل ما أحمد يروح يقابل أي حد، اتصلنا بمحامي من بره الشركة.
المحامي قال لنا بوضوح
ما تسلموش أي مستندات لأي شخص. وما تقابلوش أي حد لوحدكم. وأي رسالة أو فيديو أو مكالمة تحتفظوا بيها.
تاني يوم الصبح قدمنا بلاغ رسمي عن التهديدات.
والمفاجأة بدأت لما الشرطة طلبت تسجيلات كاميرات الشارع.
الكاميرا اللي عند جارنا كانت مصورة جزء من مدخل البيت.
الساعة 312 الفجر ظهرت عربية رمادي وقفت بعيد.
نزل منها شخصين.
واحد كان شايل شنطة كبيرة.
والتاني واقف يراقب.
قعدوا أقل من أربع دقايق.
حطوا الملابس على العربية ومشيوا.
لكن واحد منهم عمل غلطة.
لما رجع ناحية العربية، النور وقع على وشه لثانيتين.
أحمد أول ما شاف الصورة قال
أنا أعرفه.
بصيتله.
مين؟
اسمه كريم.
شغال معاك؟
كان مسؤول مخزن عند واحد من الموردين اللي كنت بمراجع فواتيرهم.
هنا لأول مرة بقينا ماسكين طرف حقيقي.
لكن المفاجأة الأكبر حصلت بعدها بيوم.
نهى اتصلت بأحمد.
كانت بخير.
كانت مستخبية عند أختها بعد ما لقت حد بيراقب العمارة اللي

ساكنة فيها.
والأهم...
إن المستندات الأصلية ماكانتش معاها.
كانت سلمتها لمحامي قبل ما تقابل أحمد أصلًا.
والظرف اللي ظهر في الفيديو كان طُعم.
كانت عارفة إن حد بيراقبها.
وعملت المقابلة مع أحمد في مكان عام عشان تخلي اللي بيراقبهم يفتكر إن الأدلة انتقلت له.
قلت لها بعصبية
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنهم هييجوا وراه؟!
قالت
كنت متوقعة يضغطوا عليه... بس ما توقعتش يوصلوا لبيته.
أحمد كان غاضب جدًا.
لكن اللي حصل خلاص حصل.
بعدها التحقيقات بدأت توسع الدائرة.
اتضح إن الموضوع كله كان عبارة عن تلاعب في فواتير توريد أجهزة وقطع غيار.
الأسعار بتترفع على الورق.
والفرق بيتوزع من خلال شركات وسيطة.
وكريم ماكانش العقل المدبر.
كان مجرد شخص بياخد فلوس مقابل تنفيذ طلبات.
ومن ضمن الطلبات...
إنه يعمل فضيحة شكلها أخلاقي لأحمد.
ليه؟
لأن لو أحمد قدم بلاغ بعد كده، كان ممكن يتم تسريب فيديو مقابلته مع نهى جنب صور العربية والكلام يتقلب لقصة تانية تمامًا
مدير متورط في علاقات مع ستات، ومشاكل شخصية، وبيحاول ينتقم من شركته.
تشويه مصداقية
قبل ما يتكلم.
لكن خطتهم فشلت بسبب حاجة بسيطة جدًا.
الرقم المجهول.
لأن الشخص اللي كان بيبعتلي الفيديوهات والرسائل ماكانش واحد منهم.
عرفنا ده بعد أسبوع.
كانت موظفة صغيرة في الإدارة المالية اسمها سلمى.
هي اللي بعتتلي.
لما قابلتها سألتها
ليه عملتي كده؟
قالت
لأني كنت عارفة إن أحمد مش هيتراجع لوحده... لكن كنت خايفة لو كلمته مباشرة يعرفوا إني أنا اللي بتكلم.
قلت
طب ليه بعتّي الفيديو بالطريقة دي؟ وليه قولتيلي اسأليه عن الخميس؟
قالت
عشان أعرفك إنه مخبي عليكي حاجة. مش خيانة... لكن حاجة ممكن تعرضكم للخطر. كنت محتاجة تخليه يحكيلك كل حاجة بدل ما يفضل فاكر إنه بيحميكي بالسكوت.
سألتها
وإنتِ اللي حطيتي الملابس؟
شهقت.
لأ طبعًا.
وهنا فهمنا إن فيه طرفين كانوا بيتحركوا في نفس الوقت.
طرف بيحاول يخوف أحمد ويشوه سمعته.
وطرف تاني بيحاول يحذرني منه بطريقة مجهولة.
وبعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت المستندات.
واتفتح تحقيق رسمي واسع.
وكريم اعترف إنه أخد مبلغ مقابل حركة العربية، وإن التعليمات كانت واضحة جدًا
خلي مراته
أول واحدة تشك فيه.
لأنهم كانوا عارفين حاجة مهمة.
إن أسهل طريقة تكسر شخص مش دايمًا إنك تهدده في شغله.
أحيانًا...
تخليه يرجع بيته ويلاقي أقرب إنسان ليه مش مصدقه.
بعد شهور، القضية كانت لسه ماشية.
وأنا وأحمد؟
إحنا ما انفصلناش.
لكن اللي حصل غير حاجة بينا.
مش بسبب خيانة.
لأن مفيش خيانة حصلت أصلًا.
لكن بسبب السر.
قلتله في يوم
إنت فاكر إنك لما تخبي عليا الخطر تبقى بتحميني؟
قال
كنت خايف عليكي.
قلتله
لأ. إنت كنت بتقرر مكاني. الحماية إنك تقولي الحقيقة وأنا أقرر معاك هنعمل إيه.
ومن يومها اتفقنا على حاجة واحدة.
مهما كانت الحقيقة مخيفة...
مافيش أسرار تحت اسم الحماية.
أما العربية؟
بعد ما القضية هديت، أحمد كان كل ما يعدي جنبها يبصلي ويقول
على فكرة أنا لحد دلوقتي مش قادر أنسى منظر الجيران.
وأنا كنت أضحك وأقوله
احمد ربنا إن ال قطعة طلعوا فاتورة واحدة.
لكن الحقيقة إني كل ما أفتكر الصبح ده، مش بفتكر الملابس اللي كانت فوق العربية.
بفتكر أول ثانية شفت فيها الخوف في عين أحمد وافتكرته خوف راجل اتكشف سره.
طلع فعلًا
عنده سر.
بس السر ماكانش ست تانية... كان ناس مستعدين يهدوا بيته وسمعته عشان يمنعوه يكشف سرقتهم.

 

تم نسخ الرابط