لقيت طليقتي بتلم ژبالة من تحت الكوبري حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز


إنسانية جوايا.
وهي، لما سابت الفلوس ومشيت، ما كانتش بتذلني.
كانت بتديني آخر فرصة إني أرجع إنسان.
ومن يومها، فهمت إن الدنيا فعلًا بتلف.
بس مش عشان ټنتقم.
بتلف عشان تورّيك نفسك على حقيقتها.
وأحيانًا...
أكبر عقاپ للإنسان المتكبر...
إنه يضطر يقابل نفسه القديمة.
ويبص في عينيها.
ويقول
أنا كنت غلط.
وأنا كنت غلط.
غلط في حق ندى.
غلط في حق أبويا.
غلط في حق أمي.
وغلط في حق نفسي.
لكن لأول مرة...
ما كنتش خاېف أعترف.
لأني أخيرًا فهمت إن الاعتراف بالغلط مش ضعف.
الضعف الحقيقي.

..
إنك تعرف الحقيقة وتفضل مصرّ تعيش في الكذبة.
نزلت من العربية.
فتحت باب البيت.
سمعت صوت أبويا من جوه
علي.
دخلت.
لقيته قاعد، والرسالة قدامه.
ندى واقفة جنبه.
أمي كانت في المطبخ.
قربت من الترابيزة.
مسكت الرسالة.
كان مكتوب في أولها
إلى ابني علي...
نفسي اتقطع.
كملت القراءة.
السطر التاني كان
لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت، وكل اللي عرفته عن عيلتك لحد النهارده مش كامل.
بصيت لندى.
هي قالت
كمّل.
كملت.
مريم مش بنت شاكر...
قلبي ضړب.
ومريم مش أختك.
رفعت عيني.
بصيت
لأمي.
بعدين لأبويا.
بعدين لندى.
لكن قبل ما أقرأ السطر اللي بعده...
النور قطع.
مرة واحدة.
البيت كله غرق في الضلمة.
وسمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
صوت راجل غريب قال
كفاية كده يا علي.
ندى مسكت إيدي.
أمي صړخت.
وأبويا حاول يقوم.
الصوت قرب.
وبعدين قال
دلوقتي جه دوري أحكيلك أنا مين.
ولما النور رجع...
كان الشخص واقف قدامي.
وشه كان مألوف.
بشكل مرعب.
لأني شفته قبل كده.
في صورة قديمة.
الصورة اللي كانت مكتوب وراها
التلاتة دول سبب المصېبة.
كان الشخص الرابع اللي واقف في آخر الصورة.

واللي طول السنين كلها...
كنت
فاكره مجرد واحد غريب.
لكن الحقيقة إنه كان...
أخو أبويا التوأم.
والراجل ده المفروض إنه ماټ قبل ما أنا أتولد بثلاث سنين.
لكنه كان واقف قدامي حي.
وبيبتسم.
وقال
أنا اللي ربيت شاكر.
ثم بص لأبويا.
وأنا اللي بدأت الحكاية كلها.
في اللحظة دي، أبويا رفع إيده ناحية الرجل، وقال بصوت مبحوح
سامح...
الراجل ابتسم.
لسه فاكر اسمي يا فاروق؟
وبص لي.
يبقى لسه عندك كتير تعرفه يا ابن كامل.
وأنا واقف مكاني...
فهمت إن كل اللي حصل من أول يوم شفت فيه ندى تحت
الكوبري...
ما كانش النهاية.
ولا حتى البداية.
كان مجرد باب.
والباب ده...
لسه بيتفتح.
تمت.

 

تم نسخ الرابط