لقيت طليقتي بتلم ژبالة من تحت الكوبري حكـايات مني السيد حصري
إحنا الاتنين.
السؤال كان أخطر من الإجابة.
أنا ما قلتش لحد إن أبويا موجود في البيت.
ولا حتى السواق.
ولا أي موظف.
ولا مريم.
فلو حسام عرف...
يبقى حد شافنا.
أو حد كان بيراقبنا.
ندى قالت
لازم نخرج.
نروح فين؟
مكان محدش يعرفه.
وأبويا؟
معانا.
شلت أبويا.
خرجنا من
الباب الخلفي.
ركبت العربية.
ندى قعدت جنبه.
قبل ما أدور العربية، بصيت في المراية.
كان فيه عربية سودا واقفة بعيد.
زجاجها غامق.
قلت
شايفة العربية دي؟
ندى بصت.
آه.
ممكن تكون صدفة.
ممكن.
دورت العربية.
العربية السودا اتحركت.
مشيت.
هي مشيت ورانا.
قدت بسرعة.
لفيت من شارع لشارع.
العربية لسه ورانا.
ندى قالت
هو ده.
مين؟
مش عارفة.
طيب نعمل إيه؟
متروحش البيت.
طب فين؟
عندي مكان.
إنتِ؟
آه.
وصلنا بعد حوالي نص ساعة لمنطقة شعبية.
ندى قالت
اركن هنا.
ركنت.
نزلنا.
شلت أبويا.
دخلنا عمارة قديمة.
طلعنا الدور التالت.
ندى فتحت باب شقة صغيرة.
دخلنا.
بصيت حوالي.
الشقة بسيطة جدًا.
أوضة وصالة ومطبخ.
لكن كان واضح إن حد عايش فيها من فترة.
قلت
دي شقتك؟
آه.
من إمتى؟
من بعد ما طلعت من بيتك.
حسيت بوخزة.
كنت فاكرها بعد الطلاق عاشت مع ناس.
ما توقعتش إنها كانت لوحدها.
حطينا أبويا على السرير.
ندى غطته.
وبعدين راحت المطبخ.
أنا فضلت واقف.
بصيت على الحيطة.
كان فيه صور قليلة.
صورة لندى مع أمها.
وصورة قديمة لينا إحنا الاتنين.
وقفت قدامها.
إحنا كنا مبتسمين.
كنت بحبها وقتها.
يمكن أكتر مما كنت بعترف.
مسكت الصورة.
ندى خرجت من المطبخ.
وقفت ورايا.
سيبها.
رجعتها مكانها.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
كنت هرميها كتير.
ورميتيها؟
لأ.
ليه؟
عشان كنت كل مرة أفتكر إن الشخص اللي في الصورة مش هو نفس الراجل اللي طردني.
ما لقيتش رد.
في نص الليل، أبويا فاق.
قعدت جنبه.
يا بابا.
فتح عينه.
أنا هنا.
حرك إيده.
طلع صوت ضعيف.
ص... ص...
إيه؟
ندى قربت.
يمكن عايز يقول اسم.
أبويا حاول تاني.
س... سام...
قلت
سامح؟
هز راسه.
لا.
ندى قالت
سامر؟
هز راسه.
وبعدين ضړب بإيده على المرتبة.
كان متوتر.
أخدت ورقة وقلم.
اكتب.
مسك القلم بصعوبة.
إيده كانت بتترعش.
كتب حرف.
م
بعدين توقف.
كتب
ر
بعدين حرف تاني.
و
وبعدين وقف.
ندى بصتلي.
مروان؟
أبويا هز راسه بسرعة.
نعم.
قلت
مين مروان؟
أبويا كتب
مروان الشاهد.
بصيت لندى.
مين ده؟
ندى وشها اتغير.
أنا أعرف الاسم.
مين؟
مروان كان موظف في الشركة.
فينه؟
اختفى من يوم قضية الفلوس.
اختفى إزاي؟
قالوا إنه سافر.
أبويا هز راسه.
لا.
وكتب
مش سافر.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
ندى بصتلي.
متفتحش.
أنا قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بعدين صوت راجل
أنا يا ندى.
ندى تجمدت.
بصيت لها.
مين؟
قالت
مروان.
قلبي ضړب.
فتحنا الباب بحذر.
دخل راجل في أواخر الأربعينات.
هدومه مبلولة.
دقنه طويلة.
وشه مرهق.
وأول ما شاف أبويا، دموعه نزلت.
قرب منه.
الحمد لله إنك لسه عايش يا حاج فاروق.
أنا وقفت قدامه.
إنت مروان؟
آه.
أبوك كان عايز يقول إنك شاهد.
مروان بصلي.
أنا مش شاهد يا علي.
أمال إيه؟
أنا السبب.
اتجمدت.
سبب إيه؟
مروان قعد.
حط إيده على وشه.
وقال
أنا اللي ساعدت مريم وحسام في أول خطوة.
ندى شهقت.
أنا قربت منه.
إنت بتقول إيه؟
كنت مديون.
عملت إيه؟
زورت أوراق.
أنهي أوراق؟
الأوراق اللي خلتك تصدق إن ندى سړقت الفلوس.
حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.
بصيت لندى.
هي كانت واقفة مكانها.
ولا قالت كلمة.
مروان كمل
بس أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده.
لكده إزاي؟
مروان بلع ريقه.
أنا كنت فاكرها فلوس وبس.
إنت بتتكلم عن إيه؟
مريم وحسام ما كانوش بيسرقوا من شركتك عشان يعيشوا.
أمال؟
بصلي.
كانوا بيجهزوا حاجة أكبر.
إيه؟
كانوا عايزين ياخدوا الشركة كلها.
ضحكت بمرارة.
ده مستحيل.
مش مستحيل.
الشركة باسمي.
دلوقتي آه.
يعني إيه دلوقتي؟
مروان سكت.
ندى قالت
قول له.
مروان بصلي.
قبل ما تطلق ندى بأسبوع، مريم خلتك توقع على مجموعة أوراق.
بدأت أفتكر.
كنت فعلًا وقعت أوراق كتير.
قالولي وقتها إنها تعديلات ضريبية وتجديد عقود.
إيه الأوراق دي؟
تفويضات.
تفويضات لإيه؟
إدارة وبيع أصول.
سكت.
أصول إيه؟
المعارض.
حسيت بقلبي بيغرق.
يعني إيه؟
مروان قال
لو حصل لك أي ظرف... مريم كان عندها صلاحية تتصرف في جزء كبير من ممتلكاتك.
بس ليه؟
عشان لو دخلت قضية أو اتحبست أو حصل لك أي مشكلة قانونية... تقدر تستولي على الشركة.
وده كان كله بسبب قضية ندى؟
آه.
بصيت لندى.
يعني اتهامي ليكي كان جزء من الخطة؟
ندى ما ردتش.
مروان قال
مش بس جزء.
سكت.
كان أهم جزء.
جلست على الكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
التحويلات.
التقارير.
الفيديوهات.
مريم.
حسام.
ندى.
أبويا.
مروان.
لكن سؤال واحد فضل يضرب في دماغي.
طيب ليه أبويا؟
مروان بص لأبويا.
عشان الحاج فاروق اكتشف كل حاجة.
إمتى؟
بعد ما شاف ورقة التفويض.
وعمل إيه؟
هددهم إنه هيبلغ عنهم.
وبعدين؟
مروان سكت.
ندى قالت
هنا بدأت المصېبة.
مروان حط إيده على راسه.
أنا ما كنتش موجود وقتها.
أمال عرفت إزاي؟
حسام حكالي.
حسام قال لك إيه؟
قال إن الحاج فاروق لازم يسكت.
أبويا بدأ يتحرك پعنف.
ندى راحت له.
اهدى.
أنا قربت.
يا بابا، حسام عمل لك إيه؟
أبويا بصلي.
وبعدين كتب على الورقة
مش حسام.
أنا بصيت لمروان.
مروان وشه اصفر.
إيه؟
أبويا كتب
اللي فوق حسام.
سكتنا كلنا.
مين اللي فوق حسام؟
أبويا حاول يكتب.
إيده ارتعشت.
القلم وقع.
قلت
يا بابا... قول لي.
رفع عينه.
وبصلي مباشرة.
وبصوت ضعيف جدًا، لأول مرة من سنين، خرجت منه كلمة واضحة
علي...
قربت منه.
أيوه يا بابا.
قال
اهرب.
اتجمدت.
أهرب من مين؟
أبويا حاول يتكلم.
لكن قبل ما يكمل...
النور قطع.
الشقة ڠرقت في الضلمة.
سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
ندى صړخت
انبطحوا!
رمينا نفسنا على الأرض.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت طلقة.
الطلقة خبطت في الحيطة فوق السرير مباشرة.
أبويا وقع على الأرض.
صړخت
بابا!
ندى شدتني.
متطلعش!
أبويا!
اللي بره مستنيك تظهر!
مروان زحف ناحية الشباك.
بص من تحت الستارة.
وبعدين رجع وهو بيهمس
في اتنين تحت.
شرطة؟
لأ.
عرفت منين؟
واحد منهم ماسك سلاح.
ندى قالت
في باب خلفي.
بصيت لها.
فين؟
من المطبخ.
شلت أبويا.
طلع أنين.
هنطلع.
زحفنا ناحية المطبخ.
وفجأة سمعنا صوت الباب الرئيسي بيتكسر.
الرجالة دخلوا.
صړخ صوت من الصالة
علي!
الصوت كان مألوف.
جسمي كله تجمد.
ندى بصتلي.
مين؟
قلت وأنا مش مصدق
مريم.
دخلنا المطبخ.
ندى فتحت باب صغير ورا دولاب.
كان فيه سلم ضيق.
نزلنا بسرعة.
مروان قدامنا.
ندى ورايا.
وأنا شايل أبويا.
صوت خطوات الرجالة كان بيقرب.
وصلنا للدور الأرضي.
خرجنا من باب خلفي.
المطر كان رجع ينزل.
جرينا.
دخلنا زقاق ضيق.
بعد حوالي مية متر، وقفنا.
أبويا كان بيتنفس بصعوبة.
ندى قالت
لازم مستشفى.
بس مريم عارفة مكاننا.
مروان قال
في مستشفى أعرف دكتور فيها. أمين.
فين؟
في حلوان.
ركبنا عربية مروان القديمة.
أنا قعدت جنب أبويا.
ندى جنبي.
وطول الطريق، كنت ساكت.
مش عارف أعيط.
ولا أصرخ.
ولا حتى أفكر.
بعد نص ساعة وصلنا.
الدكتور استقبلنا في أوضة صغيرة.
فحص أبويا.
وبعدها قال
الحالة محتاجة رعاية ومتابعة.
هتعيش؟
الدكتور بصلي.
لو اتلحق عليه كويس، آه.
غمضت عيني.
أول مرة من سنين أحس إني ممكن أخسر أبويا.
قعدت بره.
ندى خرجت بعدي.
قعدت جنبي.
سألتها
إنتِ ليه عملتي كل ده؟
عملت إيه؟
ساعدتي أبويا.
بصت قدامها.
عشان كان أبوك.
بس بعد اللي عملته فيكي.
هو ما عملليش حاجة.
أنا اللي عملت.
سكتت.
أنا ظلمتك.
آه.
الكلمة كانت بسيطة.
بس وجعتني.
أنا صدقتهم.
آه.
وما سمعتكيش.
آه.
ليه ما انتقمتيش مني؟
ندى بصتلي.
عشان لو كنت انتقمت منك، كنت هبقى زيهم.
سكت.
دمعة نزلت مني.
قلت
أنا آسف.
ندى ردت
الأسف مش هيجيب التلات سنين اللي راحوا.
عارف.
ومش هيصلح كل حاجة.
عارف.
بس ممكن يبقى بداية.
بصيت لها.
بداية لإيه؟
إنك تعرف الحقيقة كاملة الأول.
بعد ساعة، الدكتور خرج.
والدك استقر.
تنفست.
أقدر أشوفه؟
دقايق بس.
دخلت.
أبويا كان نايم.
قعدت جنبه.
مسكت
قلت
أنا مش هسيبك.
فتح عينه.
حرك صباعه.
حطيت الورقة والقلم قدامه.
كتب بصعوبة
اسأل مريم عن أمك.
قرأت الجملة مرتين.
حسيت إن قلبي وقف.
أمي؟
أمي ماټت وأنا عندي سبعتاشر سنة.
إيه علاقة أمي بكل ده؟
رجعت بصيت لأبويا.
ماما؟
هز راسه.
ماما كانت تعرف؟
هز راسه.
نعم.
تعرف إيه؟
كتب
هي بدأت كل حاجة.
سقط القلم من إيده.
دخلت ندى بسرعة.
في إيه؟
بصيت لها.
أبويا بيقول إن أمي كانت عارفة.
ندى قربت.
قرأت الورقة.
وشها اتغير.
إنت متأكد؟
هو اللي كتب.
مروان دخل في اللحظة دي.
أول ما شاف الورقة،
وقف.
إيه اللي حصل؟
ندى قالت
الحاج بيقول إن أم علي كانت عارفة.
مروان بصلي.
لا.
إيه؟
مامتك مش مجرد كانت عارفة.
إنت تعرف حاجة؟
سكت.
قربت منه.
اتكلم.
قال
أنا كنت شغال عند أبوك من زمان.
عارف.
قبل ما أمك ټموت بسنة، حصلت مشكلة كبيرة.
إيه؟
كان فيه فلوس اختفت.
فلوس الشركة؟
لأ.
أمال؟
بص لأبويا.
فلوس تخص العيلة.
مبلغ قد إيه؟
حوالي سبعة مليون جنيه.
شهقت.
سبعة مليون؟
وقتها كانوا مبلغ ضخم جدًا.
ومين أخدهم؟
مروان قال
مامتك.
سكت.
حسيت إني مش قادر أستوعب.
إنت بتقول إن أمي كانت سارقة؟
أنا ما قلتش سارقة.
أمال إيه؟
هي خرجت الفلوس من البلد.
ليه؟
مروان سكت.
ندى قالت
قول.
مروان بصلي.
عشان كانت بتحاول تنقذ حد.
مين؟
مروان قال الاسم.
وساعتها حسيت إن كل حاجة اتقلبت.
مريم.
بصيت له.
مريم؟
آه.
مريم كانت محتاجة سبعة مليون وهي طفلة؟
الموضوع مش كده.
أمال إيه؟
مريم ما كانتش بنت أمك.
الصمت اللي حصل بعدها كان مرعب.
بصيت لأبويا.
وبعدين لمروان.
وبعدين لندى.
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
إنتوا بتتكلموا عن إيه؟
مروان قال
مريم أختك من الأب.
مستحيل.
أبوك كان متجوز قبل أمك.
أنا عارف إن أبويا كان متجوز.
بس ما كنتش تعرف إن مريم بنت زوجته الأولى.
سكت.
أم مريم ماټت وهي صغيرة، وأبوك أخدها ورباها معاكم.
بس مريم أختي.
آه.
ليه محدش قال لي؟
مروان بص لأبويا.
عشان أبوك طلب من الكل يسكت.
ليه؟
لأن مريم كانت عارفة إنها مش بنت أمك.
سكت.
وبدأت أفهم.
مريم كانت طول عمرها حاسة إنها غريبة.
وأنا ما كنتش عارف.
لكن هل ده يبرر اللي عملته؟
لأ.
أبدًا.
في الصبح، وصلني اتصال.
رقم مجهول.
رديت.
صوت مريم
إنت فين يا علي؟
ما رديتش.
أنا عارفة إنك مع ندى.
قلبي ضړب.
إنتِ عايزة إيه؟
عايزة أتكلم معاك.
بعد اللي عملتيه؟
ضحكت.
إنت لسه فاكر إنك عرفت كل حاجة؟
إنتِ سړقتي فلوسي.
فلوسك؟
آه.
إنت عارف أصل الفلوس دي إيه؟
سكت.
إنت فاكر إن أبوك كان ملاك؟
بصيت لأبويا.
متجيبيش سيرته.
ليه؟ خاېف تعرف الحقيقة؟
أنا عارف إنك حاولتي تقتليه.
سكتت.
وبعدين قالت
مين قالك كده؟
أبويا.
ضحكت.
أبوك ما قالكش كل حاجة.
أمال إيه اللي مخبيه؟
اسأله عن اللي حصل لأمك.
قفلت.
بصيت لندى.
هي قالت نفس الكلام.
ندى قالت
يبقى لازم نعرف.
رجعت لأبويا.
كان صاحي.
قعدت جنبه.
يا بابا... مريم قالت لي أسألك عن ماما.
أبويا بص بعيد.
ماما ماټت إزاي؟
صمت.
إنت قلت لي إنها ماټت في حاډثة.
أبويا قفل عينه.
كان حاډث؟
دمعة نزلت من عينه.
هز راسه.
لا.
يعني لأ؟
هز راسه.
مين قټلها؟
أبويا بدأ يرتعش.
ندى مسكت إيده.
هو حاول يكتب.
كتب
مش قتل.
وبعدين
اڼتحار.
اتجمدت.
ماما اڼتحرت؟
هز راسه.
ليه؟
كتب
بسببي.
فضلت ساكت.
كنت فاكر إني عرفت كل أسرار عيلتي.
طلعت لسه واقف على أول باب.
أبويا كتب جملة تانية.
أمك اكتشفت الحقيقة.
حقيقة إيه؟
كتب
إن مريم بنت الرجل اللي كان السبب في كل فلوس الشركة.
مين؟
أبويا وقف.
القلم وقع من إيده.
وبص ناحية الباب.
أنا بصيت ورايا.
مفيش حد.
لكن في اللحظة دي، موبايل مروان رن.
رد.
سكت.
وبعدين وشه اتغير.
قال
علي... لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
المستشفى اتبلغ إن فيه حد بيسأل عن والدك.
مين؟
مروان بلع ريقه.
الشرطة.
ندى قالت
شرطة؟
آه.
مين بلغهم؟
مروان بصلي.
بلاغ إن علي فاروق خاطف والده ومخبيه.
حسيت إني اتخنقت.
مين قدم البلاغ؟
مروان قال
أختك مريم.
خرجنا من المستشفى من باب خلفي.
بس المرة دي ما كناش بنهرب
كنا بنهرب من قضية.
من ڤضيحة.
ومن عيلة كاملة كانت مبنية على أسرار.
ركبت العربية.
ندى قعدت جنبي.
مروان ورا.
وأبويا في النص.
قبل ما أدور، قلت
إحنا رايحين فين؟
مروان قال
المكان الوحيد اللي مريم مش هتدور فيه.
فين؟
دمياط.
بصيت له.
المعرض القديم؟
آه.
بس ده مقفول من سنتين.
مروان قال
مش مقفول.
أمال؟
بصلي.
أبوك كان مخبي فيه حاجة.
تحركنا ناحية دمياط.
الطريق كان طويل.
لكن لأول مرة من تلات سنين، حسيت إن الطريق ده مش هروب.
يمكن كان رجوع.
رجوع لكل حاجة فقدتها.
للحقيقة.
لنفسي.
ولندى.
لكن وأنا سايق، موبايل ندى رن.
بصت للشاشة.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة.
صورة قديمة جدًا.
مامتنا.
أبويا.
مريم وهي طفلة.
ورجل غريب واقف جنبهم.
تحت الصورة جملة واحدة
لو عايز تعرف مين أبو مريم الحقيقي... اسأل ندى.
ندى قرأت الجملة.
وبصت لي.
أنا وقفت العربية فجأة على جنب الطريق.
إنتِ تعرفي؟
ندى ما ردتش.
ندى... تعرفي مين أبو مريم؟
فضلت ساكتة.
ردي عليا.
عينيها اتملت دموع.
وقالت
آه.
مين؟
ندى بصت لأبويا.
وبعدين قالت
بس المشكلة يا علي... إن الراجل ده ماټ من تلات سنين.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
وهو نفس الراجل اللي اتهمتني إني كنت على علاقة بيه.
حسيت بدماغي بتدور.
إيه؟
ندى مسحت دموعها.
المورد اللي قالوا لك إني كنت بخونك معاه... ما كانش مجرد مورد.
أمال كان مين؟
ندى بصت في عيني.
كان أبو مريم الحقيقي.
وفي اللحظة دي، قبل ما أقدر أقول كلمة، لقيت عربية سودا بتقف قدامنا.
نزل منها تلات رجالة.
واحد منهم قرب من الشباك.
وقال
انزل يا علي.
بصيت لندى.
وبعدين لأبويا.
وأدركت إن الرحلة الحقيقية لسه ما بدأتش.
لأن الراجل اللي نزل من العربية السودا...
كان الشخص الوحيد اللي كنت فاكر إنه ماټ من تلات سنين.
حسام.
لكن وراه مباشرة نزلت مريم.
ومريم كانت بتبتسم.
كأنها كانت مستنيانا من زمان.
رفعت إيدها ناحية العربية وقالت
أخيرًا... وصلتوا للجزء اللي كنت مستنياه.
نزلت من العربية وأنا ببص لها.
إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت.
أنا؟
بصت لأبويا.
وبعدين لندى.
أنا عايزة أرجع حقي.
صړخت
حقك في إيه؟! إنتِ ډمرتي حياتي!
مريم ابتسمت.
حياتك؟
قربت مني.
يا علي... إنت لسه فاكر إن حياتك بدأت يوم ما اتجوزت ندى؟
سكت.
قالت
حياتك بدأت قبلها بسنين.
وبعدين أشارت لحسام.
وحسام هو الوحيد اللي يقدر يقولك مين أبوك الحقيقي.
اتسمرت.
بصيت لأبويا.
وبعدين لحسام.
وبعدين لمريم.
أبويا كان بيبصلي ودموعه بتنزل.
ندى حطت إيدها على دراعي.
ومريم قالت
آه يا علي... أبوك اللي إنت شايله طول الطريق ده مش أبوك.
وفي اللحظة دي، حسيت إن العالم كله اتكسر مرة واحدة.
لأن السؤال اللي كنت طول الوقت بدور على إجابته...
مين خانني؟
مين سرقني؟
مين دمر أبويا؟
اتحوّل لسؤال أخطر بكتير
أنا أصلًا ابن مين؟
ومين هو الرجل اللي رباني تلاتين سنة وأنا فاكره أبويا؟
لكن قبل ما حد يجاوب، أبويا رفع إيده فجأة، وأمسك بإيدي بقوة، وقال لأول مرة بصوت واضح رغم ضعفه
علي... ما تصدقهمش.
وبص لحسام.
ثم قال
هو مش أبوك... لكنه كمان مش اللي فاكرينه.
مريم ضحكت.
وحسام بص للأرض.
أما ندى...
فكانت بتبص لي بنظرة خوفتني أكتر من أي حاجة حصلت.
لأنها كانت عارفة السر.
والسر ده، لو اتكشف، مش هيهد حياتي أنا وبس...
ده ممكن يهد كل اللي فاضل من عيلتي.
والأسوأ من كده...
إن مريم كانت ماسكة في إيدها صورة قديمة، وقالت وهي بتقربها مني
بص كويس يا علي... عشان الشخص اللي واقف جنب أبوك في الصورة دي... هو بداية كل المصاېب.
مديت إيدي للصورة.
لكن قبل ما ألمسها...
صوت فرامل عربية دوّى على الطريق.
عربية تانية وقفت وراهم.
بابها اتفتح.
ونزلت منها ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، ووشها مليان تجاعيد.
أول ما أبويا شافها...
صړخ.
صړخة خلت الډم يتجمد في عروقي.
لأن الست دي كانت المفروض ماټت من عشرين سنة.
لكنها وقفت قدامي وقالت
علي... أنا أمك.
ومريم في نفس اللحظة بدأت تضحك.
وهنا فهمت إن كل اللي عرفته
كان مجرد أول كڈبة.
والحقيقة الحقيقية...
لسه ما بدأتش.
وقفت قدام الست وأنا مش قادر أتحرك.
كنت ببص لها، وبعدين لأبويا، وبعدين لمريم، وحاسس إن كل وش قدامي اتحول للغز.
الست كانت واقفة تحت المطر، هدومها بسيطة، وشها شاحب، وشعرها الأبيض ملزق في جبينها.
قالت تاني
علي... أنا أمك.
ضحكت.
مش ضحكة فرح.
ضحكة واحد عقله رفض يصدق اللي بيسمعه.
أمي ماټت من عشرين سنة.
الست دموعها نزلت.
عارفة.
إنتِ مين؟
أنا سعاد.
أبويا حاول يتحرك من العربية.
ندى مسكته.
اهدى يا حاج.
بصيت لأبويا.
كان بيبص للست كأنه شاف شبح.
قلت
بابا... تعرفها؟
أبويا غمض عينه.
دموعه نزلت.
هز راسه.
أيوه.
هنا مريم ضحكت.
كنت مستنية اللحظة دي من زمان.
لفيت لها.
إنتِ عارفة الست دي؟
أكتر منك.
يعني إيه؟
يعني إنك طول عمرك عايش في كڈبة، وأنا طول عمري عارفة.
قربت منها.
إنتِ عملتي إيه في حياتي؟
مريم ردت بهدوء
أنا؟ ولا اللي ربّاك؟
حسام قال
مريم كفاية.
لفت له.
إنت