لقيت طليقتي بتلم ژبالة من تحت الكوبري حكـايات مني السيد حصري
مالك؟
إحنا اتفقنا ما نأذيش حد.
ضحكت.
إنت لسه فاكر إننا في اتفاق؟
مروان كان واقف بعيد.
قال
مريم... خلاص.
بصت له.
إنت بالذات متتكلمش.
أنا صړخت
حد يفهمني!
الست قربت.
مدت إيدها.
تعالى يا ابني.
رجعت خطوة.
ما تقربيش.
إيدها نزلت.
قالت
من حقك.
إنتِ فين من عشرين سنة؟
كنت عايشة.
وليه سبتيّني؟
سكتت.
ردي!
قالت
عشان أبوك قال لي لو فضلت جنبك، هيموتك.
بصيت لأبويا.
إيه؟
أبويا غمض عينه.
سعاد كملت
كان عنده أسباب.
صړخت
أسباب إيه؟!
لأنك ما كنتش ابنه.
سكت الجميع.
المطر كان بينزل.
صوت العربيات على الطريق اختفى من وداني.
ما سمعتش غير الجملة دي.
ما كنتش ابنه.
قربت من العربية.
مسكت بابها.
يعني إيه؟
سعاد قالت
أبوك اللي رباك... مش أبوك الحقيقي.
بصيت لأبويا.
قول لها إنها كدابة.
أبويا ما ردش.
قول لها!
رفع عينه ليا.
وكان في عينه انكسار عمر كامل.
هز راسه.
لأ.
مش كدابة.
أنا رجعت خطوة.
مين أبويا؟
سعاد بصت لمريم.
مريم قالت
هنا بقى الجزء اللي أبوك كان خاېف منه.
حسام قال
مريم، بلاش.
ليه؟ خاېف على علي؟
وبصتلي.
أبوك الحقيقي كان اسمه كامل.
اتجمدت.
الاسم كان مألوف.
حاولت أفتكر.
مروان كان بيبص للأرض.
ندى كانت ساكتة.
قلت
كامل مين؟
سعاد ردت
كامل منصور.
جسمي كله انتفض.
أنا أعرف الاسم.
كل صاحب معرض موبيليا في دمياط يعرفه.
كامل منصور كان واحد من أكبر تجار الأخشاب في المنطقة.
وكان شريك أبويا زمان.
وكان ماټ في حاډثة عربية قبل حوالي تلاتين سنة.
بس اللي محدش يعرفه...
إنه كان أقرب إنسان لأبويا.
وأقرب إنسان لأمي.
بصيت لسعاد.
إنتِ كنتِ متجوزة كامل؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
أمك كانت متجوزة أبوك.
بصيت لأبويا.
وأبويا الحقيقي؟
سعاد قالت
كامل كان حب عمري.
سكتت.
بصيت لأبويا.
وأنت كنت عارف؟
أبويا بكى.
هز راسه.
أيوه.
يعني ربيتني وأنا مش ابنك؟
أبويا حاول يمد إيده.
بعدت عنه.
متلمسنيش.
إيده وقعت.
إنت كنت عارف كل ده؟
هز راسه.
وليه؟
ما قدرش يتكلم.
سعاد قالت
عشان كان بيحبك.
ضحكت بمرارة.
بيحبني؟
آه.
كدب عليا تلاتين سنة.
كان خاېف عليك.
من مين؟
سكتت.
مريم قالت
من الحقيقة.
في اللحظة دي، حسام قرب.
قال
علي، لازم تمشي معانا.
بصيت له.
ليه؟
لأن الموضوع أكبر من كل اللي عرفته.
إنت كنت شريكهم.
كنت.
يعني إيه كنت؟
أنا غلطت.
بعد إيه؟ بعد ما حاولت ټقتل أبويا؟
حسام اتعصب.
أنا ما حاولتش أقتل أبوك.
أمال مين؟
بص ناحية مريم.
مريم قالت
كفاية.
بصيت لها.
إنتِ؟
سكتت.
إنتِ اللي عملتي فيه الجلطة؟
قالت
أنا ما لمستوش.
بس عملتي إيه؟
واجهته بالحقيقة.
وبعدين؟
هو وقع.
وبعدها سيبتيه؟
سكتت.
ندى قالت
هي ما سيبتوش بس.
مريم بصت لها.
إنتِ اخرسي.
ندى ردت
أنا شفت كل حاجة.
مريم اتجمدت.
أنا بصيت لندى.
إنتِ شوفتي إيه؟
ندى قالت
يوم ما أبوك وقع، أنا كنت في الشركة.
مريم قالت
كدابة.
أنا دخلت مكتبك بعد ما خرجتي.
مريم بصت لها.
إنتِ كنتي بتتجسسي عليا.
كنت بدور على الحقيقة.
ولقيتي إيه؟
ندى
قالت
لقيت أبوك على الأرض.
بصيت لأبويا.
إنتِ اللي لقيتيه؟
آه.
وليه ما بلغتيش؟
بلغت.
مين؟
مريم.
مريم سكتت.
ندى كملت
بس مريم قالت لي إنها هتتصرف.
وبعدين؟
بعد عشر دقايق، رجعت المكتب، لقيته مرمي لوحده.
أنا بصيت لمريم.
إنتِ سبتيه ېموت.
قالت
أنا كنت خاېفة.
من إيه؟
من اللي كان هيحصل لو اتكلم.
فسبتيه؟
دموع ظهرت في عينيها.
أنا كنت صغيرة.
ضحكت.
صغيرة؟ إنتِ كنتِ في التلاتينات.
سكتت.
مروان قرب.
علي، لازم تعرف حاجة قبل ما تحكم.
قول.
مريم ما كانتش بتشتغل لوحدها.
عارف.
لأ. إنت مش فاهم.
أمال؟
كان فيه ناس أكبر منها.
بصيت لحسام.
حسام؟
حسام مجرد واجهة.
مين وراه؟
مروان بص لأبويا.
أبويا كان بيحاول يكتب.
ناولته الورقة.
كتب اسم.
شاكر.
قلت
مين شاكر؟
سعاد شهقت.
مروان قال
شاكر لسه عايش؟
ندى قالت
مين شاكر؟
سعاد قربت من أبويا.
شاكر كان شريك كامل.
أنا قلت
أبويا الحقيقي؟
آه.
يعني كان فيه اتنين؟ كامل وشاكر؟
سعاد هزت راسها.
كامل وشاكر وأبوك كانوا تلاتة شركاء.
في إيه؟
في أكبر شركة أخشاب في الدلتا وقتها.
وشاكر عمل إيه؟
سعاد قالت
هو اللي سرق الفلوس.
مروان أضاف
وهو اللي
اتسمرت.
ماټ في الحاډثة؟
الحاډثة ما كانتش حاډثة.
الصمت رجع.
رجعنا للعربية.
مشينا ورا عربية مروان.
سعاد ركبت معايا.
ندى كانت جنب أبويا.
مريم وحسام اختفوا.
قالوا إنهم هيرجعوا لما نتكلم.
أنا ما كنتش مصدق أي حد.
وصلنا دمياط بعد ساعات.
المعرض القديم كان واقف في آخر شارع صناعي.
بوابة حديد.
تراب.
صالة كبيرة فاضية.
دخلنا.
سعاد قالت
أبوك كان بيخبي حاجات هنا.
إيه؟
حاجات كان خاېف شاكر يلاقيها.
مروان فتح مخزن خلفي.
لقينا صناديق قديمة.
فتحنا أول صندوق.
ملفات.
صور.
تسجيلات كاسيت.
أوراق.
أبويا كان بيبص عليها.
ناولته ورقة.
هز راسه.
وبعدين أشار على جهاز قديم.
شغلت التسجيل.
صوت رجل طلع من السماعة.
صوت مبحوح.
لو التسجيل ده وصل لعلي، يبقى أنا غالبًا مت.
سكت.
الصوت كان صوت كامل.
قلبي ضړب.
يا ابني... لو سمعت صوتي، اعرف إنك أغلى حاجة في حياتي.
بصيت لسعاد.
دموعها نزلت.
التسجيل كمل
أبوك اللي رباك راجل محترم، حتى لو أخطأ في حقك. وأنا السبب في إنك اتولدت في ظروف ما كانتش تنفع تحصل.
صوت كامل ارتعش.
شاكر كان عايز الفلوس كلها. وأنا رفضت. أبوك وقف معايا. لكننا اكتشفنا إن شاكر كان بيحول فلوس الشركة لحسابات بره.
مروان قرب.
التسجيل
ولما عرف إني هبلغ عنه، بدأ يهددني. قال لي إنه هيقتلني وېقتل سعاد وابني.
شهقت.
ابني.
كامل كان بيقول عني
ابني.
التسجيل كمل
لو أنا مت، سعاد هتهرب بعلي. وأبوك هيربيه بعيد عن شاكر.
بصيت لأبويا.
إنت كنت بتحميني.
أبويا بكى.
التسجيل كمل
لكن فيه سر تاني. مريم بنت شاكر.
سكتنا كلنا.
وشاكر استخدم مريم عشان يرجع للشركة.
مروان قال
يا نهار أبيض.
التسجيل
لو مريم قربت من علي، خلي بالك. هي مش شريرة بطبعها. لكنها اتربت وهي فاكرة إن أبوها اتظلم.
التسجيل انتهى.
قعدت على الأرض.
أنا كنت طول عمري شايف مريم أختي.
وفي لحظة واحدة عرفت إنها بنت الراجل اللي دمر عيلتي.
لكن ده ما كانش كل شيء.
سألت سعاد
إنتِ ليه هربتي؟
عشان شاكر كان هيقتلك.
وإنتِ سيبتيني.
كنت فاكرة إني بحميك.
وإنتِ كنتي فين كل السنين دي؟
في بلد تانية.
ليه رجعتي دلوقتي؟
بصتلي.
عشان شاكر رجع.
اتسمرت.
إيه؟
شاكر لسه عايش.
قبل ما نكمل، باب المخزن اتفتح.
مريم دخلت.
لوحدها.
بصت للصناديق.
لقيتوا التسجيل.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
آه.
وعارفة إن أبوكي قتل كامل؟
سكتت.
ردي.
أبويا ما قتلوش بإيده.
لكن تسبب.
آه.
وإنتِ اشتغلتي معاه؟
مريم بكت.
كنت بحاول أرجع حقي.
حقك إيه؟
أبويا.
أبوكي كان مچرم.
بس كان أبويا.
وإنتِ خربتي حياتي عشانه.
أنا كنت فاكرة إنك واخد كل حاجة.
إيه اللي واخده؟
الشركة.
الشركة باسمي.
الفلوس كانت فلوسه.
لأ.
مريم بصت لسعاد.
هي
عارفة.
سعاد قالت
الفلوس دي كانت فلوس كامل.
مريم ضحكت.
شايف؟ حتى بعد مۏته، لسه كل حاجة بتروح له.
قلت
إنتِ سړقتي مني مليونين جنيه.
أنا رجعت جزء من فلوس أبويا.
وخليتي ندى تدفع التمن.
مريم سكتت.
قلت
دي أكتر حاجة مش هسامحك عليها.
دموعها نزلت.
أنا عارفة.
فجأة سمعنا صوت باب المعرض الخارجي بيتقفل.
مروان جري ناحية الشباك.
رجع.
في عربيات كتير.
قلت
مين؟
قال
شاكر.
مريم وشها اتغير.
لا.
حسام دخل من الباب الخلفي.
مريم!
قالت
إنت كنت بتشتغل معاه.
حسام قال
كنت بحاول أخرج.
كداب.
قال
شاكر عايز علي.
بصيت له.
ليه؟
عشان في ورقة ناقصة.
إيه ورقة؟
حسام قال
عقد الشركة القديم.
سعاد قالت
العقد اللي يثبت ملكية كامل.
يعني إيه؟
يعني إن جزء كبير من ثروتك مش من حقك.
حسيت إن كل حاجة بتتسحب من تحت رجلي.
حسام كمل
شاكر عايز العقد عشان يطالب بالميراث.
ومين الوريث؟
حسام بص لسعاد.
علي.
سمعنا خبط عڼيف على الباب.
مريم قالت
لو دخل، ھيقتلنا كلنا.
بصيت لها.
إنتِ خاېفة عليه؟
ده أبويا.
وهو خاېف عليك؟
سكتت.
مريم، لو خرجنا من هنا، هتسلمي نفسك؟
بصتلي.
آه.
ليه؟
عشان خلاص تعبت.
قلت
طب ساعدينا.
هزت راسها.
هساعدك.
فتحنا باب المخزن الخلفي.
خرجنا واحد واحد.
لكن قبل ما أخرج، رجعت.
أخدت التسجيل.
وأخدت الأوراق.
وأخدت صورة أمي.
خرجنا من ممر ضيق خلف المعرض.
جرينا.
سمعنا أصوات رجال.
دوروا عليهم!
وصلنا
دخلنا.
قفلنا الباب.
سعاد كانت بتتنفس بصعوبة.
ندى قالت
لازم نبلغ الشرطة.
مروان قال
مفيش وقت.
أنا قلت
لأ. كفاية هروب.
طلعت موبايلي.
اتصلت.
لكن الشبكة كانت ضعيفة.
حاولت تاني.
وفي اللحظة دي سمعت صوت من ورايا
لو اتصلت... هتندم.
لفيت.
مريم كانت واقفة.
وراها شاكر.
راجل كبير في السن، لكن عينيه كانت حادة.
بص لي.
ابتسم.
أخيرًا شفت حفيدي.
سكت.
إنت شاكر؟
آه.
إنت قټلت كامل.
كامل ماټ عشان كان ضعيف.
سعاد صړخت
إنت كداب!
شاكر ضحك.
لسه زي ما إنتِ.
قرب مني.
أبوك سرق مني كل حاجة.
قلت
أبويا الحقيقي؟
كامل.
وإنت قتلتُه.
كنت بحمي نفسي.
ومريم؟
بنتي.
وإنت استخدمتها.
هي اختارت.
مريم قالت
لأ.
شاكر بص لها.
اسكتي.
أنا مش هسكت.
مريم.
أنا ډمرت حياة علي عشانك.
شاكر رد
وعلي خد كل اللي كان ليكي.
قلت
أنا ما خدتش حاجة منك.
شاكر قال
إنت أخدت ډم أبويا.
كامل؟
كامل كان أخويا.
سكت.
إنت بتقول إيه؟
أنا وكامل إخوات.
سعاد قالت
مش حقيقي.
شاكر ضحك.
قولي له.
بصت له.
كامل كان ابن أبويا من واحدة تانية.
سكت.
شاكر قال
وعشان كده كنت شايف نفسي أولى بكل حاجة.
مريم قالت
بس إنت قټلت أخوك.
شاكر بص لها.
أنا ما قتلتهوش.
وبصلي.
اللي قټله أبوك.
اټصدمت.
إيه؟
أبوك كان سايق العربية.
بصيت لسعاد.
سعاد بكت.
ده كدب.
شاكر قال
الحقيقة إن أبوك كان هو اللي سايق يوم الحاډثة.
بصيت لأبويا.
هو كان مغمض عينه.
حرك راسه.
لا.
ثم نعم.
سقطت على الكرسي.
إنت قټلته؟
أبويا حاول يتكلم.
صوته طلع مكسور
كان... حاډث.
شاكر قال
بس بعد الحاډث، بدل ما يقول الحقيقة، ډفنها.
سعاد قالت
عشان يحمي علي.
شاكر ضحك.
كلهم بيقولوا نفس الجملة.
فجأة، سمعنا صوت سيارات شرطة بعيد.
شاكر بص ناحية الباب.
مريم بصت له.
الشرطة جاية.
شاكر قال
مين بلغ؟
أنا قلت
أنا.
شاكر بصلي.
كويس.
رفع إيده.
واحد من رجاله حاول يقرب.
لكن حسام وقف قدامه.
كفاية.
شاكر قال
إنت؟
حسام قال
أنا غلطت كتير.
إنت فاكر الشرطة هتحميك؟
مش مهم.
وبص لي.
علي لازم يعرف كل حاجة.
شاكر حاول يضربه.
مروان مسكه.
حصلت خناقة.
صرخات.
أصوات.
وبعدين الشرطة دخلت.
كل حاجة انتهت في ثواني.
شاكر اتقبض عليه.
مريم سلمت نفسها.
حسام اعترف.
ومروان قدم الأوراق.
وأنا فضلت واقف.
مش حاسس بحاجة.
بعد أيام.
التحقيقات كشفت حاجات كتير.
مريم كانت متورطة في تحويلات مالية.
حسام زور مستندات.
مروان شهد.
شاكر اتوجهت له اټهامات قديمة وجديدة.
لكن أهم حاجة كانت نتيجة التحقيق في قضية أبويا.
طلع إن الجلطة حصلت بعد مشادة عڼيفة مع مريم وحسام، وإن مفيش دليل مباشر إنها
حاولت تقتله.
وده كان مهم.
لأن الحقيقة مش دايمًا بتطلع بالشكل اللي إحنا متخيلينه.
أما حاډث كامل...
فاتفتح من جديد.
والتحقيق أثبت إن أبويا كان سايق فعلًا.
لكن الحاډث كان بسبب عطل مفاجئ في العربية.
أبويا ما قتلش كامل.
كان شاكر عارف.
لكنه استخدم الحاډثة طول السنين عشان يضغط عليه.
أما أمي...
فما كانتش اڼتحرت.
دي كانت الحقيقة الأكبر.
اتضح إنها اختفت بعد ما اتعرضت لتهديدات.
وإن خبر مۏتها كان مزيف.
أبويا قال إنها ماټت عشان يحميني.
لكنها كانت عايشة.
سعاد.
أمي.
الست اللي وقفت قدامي تحت المطر.
بعد شهر.
رجعت البيت.
أبويا كان بيتعالج.
ندى كانت بتروح له كل يوم.
وأنا كنت واقف في الصالة.
ببص حواليا.
كل حاجة اتغيرت.
الصور.
الأثاث.
الفلوس.
الشركة.
حتى أنا.
دخلت ندى.
صاحي؟
آه.
عامل إيه؟
بحاول.
قعدت جنبي.
قلت
ندى.
نعم؟
أنا بعت لك الميتين جنيه يوم المطر.
ضحكت.
فاكرة.
أنا لحد دلوقتي مكسوف.
كويس.
كويس؟
أهو يمكن الغرور نزل شوية.
ضحكت.
قلت
إنتِ ليه رجعتي تساعديني؟
بصتلي.
مش عشانك.
عارف.
عشان أبوك.
عارف.
سكتنا.
وبعدين قلت
بس أنا نفسي أحاول أصلح اللي بينا.
ندى بصت للأرض.
إحنا مش هنرجع زي الأول.
أنا مش عايز زي الأول.
رفعت عينها.
أمال؟
عايز حاجة أحسن.
سكتت.
قالت
خلينا نشوف.
بعد أسبوعين، رحت لمريم.
كانت في انتظار المحاكمة.
دخلت لها.
بصتلي.
جيت ليه؟
عشان أسألك سؤال.
إيه؟
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس اللي عملتيه؟
سكتت.
لأ.
ليه؟
عشان عرفت متأخر إن
بصيت لها.
أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.
مش مستنية.
بس هطلب من المحامي يجيب لك حقك في كل اللي يثبت إنه ليكي قانونيًا.
بصتلي.
ليه؟
عشان ده حقك، مش منّة مني.
دموعها نزلت.
علي...
قمت.
بس بعد ما تخرجي، متجيش في حياتي تاني إلا لو جايّة تعتذري لنفسك قبل ما تعتذري لي.
خرجت.
أما أمي...
فكانت أصعب حاجة.
كنت عايز أكرهها.
وفي نفس الوقت كنت عايز أحضنها.
كنت طفلًا ضايعًا بين اتنين.
راجل رباني.
وست ولدتني.
وفي النهاية فهمت إن الحب مش دايمًا معناه إن الشخص يعمل الصح.
أبويا أخطأ.
أمي أخطأت.
مريم أخطأت.
أنا أخطأت.
ندى اتظلمت.
لكن الحياة ما وقفتش.
بعد ست شهور.
الشركة رجعت تشتغل.
لكن بشكل مختلف.
بعت جزء من المعارض.
وسددت كل الديون.
ورجعت حقوق ناس كتير كانت الشركة ظلمتهم من غير ما أعرف.
وأول حاجة عملتها كانت إني أسست صندوق علاج للعمال الغلابة.
وسميته
صندوق فاروق.
أبويا.
مش عشان أبرئه.
لكن عشان أفتكر إن الإنسان ممكن يغلط، وبرضه يسيب أثر كويس.
ندى بدأت مشروع صغير.
مركز فرز وإعادة تدوير.
أنا ساعدتها بفلوس.
لكن باسم شركة مستقلة.
هي اللي كانت بتديره.
وفي يوم افتتاحه، وقفت جنبها.
قالت
فاكر أول مرة شوفتني فيها؟
ضحكت.
تحت الكوبري.
وكنت بتقول إيه؟
اتكسفت.
بلاش.
ضحكت.
قول.
قلت
كنت واحد غبي.
أيوه.
ومتكبر.
أيوه.
وظالم.
سكتت.
وبعدين قالت
بس اتغيرت.
بصيت لها.
إنتِ السبب.
لأ.
أمال مين؟
قالت
الحقيقة.
بعد سنة.
أبويا اتحسن.
بقى يقدر يحرك إيده.
وكان كل يوم يقعد قدام الشباك.
في يوم دخلت عليه.
قال
ندى جت؟
آه.
ابتسم.
خليها تدخل.
دخلت ندى.
قعدت جنبه.
أبويا مسك إيدها.
وقال بصعوبة
سامحيني.
ندى دموعها نزلت.
أنا سامحتك من زمان يا حاج.
أنا وقفت بعيد.
أبويا بصلي.
قال
وأنت؟
قربت.
أنا كمان.
دموعه نزلت.
مسك إيدي وإيد ندى.
وضمهم.
ولأول مرة من سنين...
حسيت إن البيت رجع بيت.
مش عشان الفلوس.
ولا عشان الشركة.
ولا عشان الناس.
لكن عشان الكدب انتهى.
بعدها بأيام، رحت لأمي.
كانت قاعدة في جنينة صغيرة.
قعدت جنبها.
سألتني
لسه زعلان؟
قلت
آه.
هزت راسها.
من حقك.
بس مش زي الأول.
ليه؟
عشان عرفت إنك كنتي خاېفة.
سكتت.
بس أنا لسه مش فاهم ليه ما رجعتيش.
دموعها نزلت.
كنت فاكرة إن بعد ما عشت بعيد، رجوعي هيهدم حياتك.
هي كانت مهدومة أصلًا.
ابتسمت بحزن.
عارفة.
بس دلوقتي عندي فرصة أبنيها.
مع ندى؟
ابتسمت.
يمكن.
ضحكت.
كنت عارفة إنها بتحبك.
بصيت لها.
وإنتِ عرفتي منين؟
من أول مرة شوفتها.
بعد تلات شهور.
أنا وندى اتجوزنا تاني.
مش فرح كبير.
ولا قاعة فخمة.
ولا ناس كتير.
كان احتفال بسيط
في بيتنا.
أبويا كان قاعد.
أمي كانت جنبه.
ندى كانت لابسة فستان بسيط.
وأنا كنت واقف قدامها.
قبل ما نمضي، بصتلي وقالت
علي.
نعم؟
لو رجعنا اختلفنا يوم...
هسمعك قبل ما أحكم.
ابتسمت.
ولو شكيت؟
هسأل.
ولو ڠضبت؟
هستنى لما أهدى.
ضحكت.
اتعلمت أخيرًا.
قلت
اتعلمت متأخر.
قالت
المهم إنك اتعلمت.
بعد سنة من جوازنا، رجعت لنفس المكان.
نفس الكوبري.
نفس الطريق.
بس الدنيا كانت صيف.
وقفت بالعربية.
بصيت للمكان اللي شفت فيه ندى بتلم الژبالة.
افتكرت الورقة.
الميتين جنيه.
والجملة اللي قلتها.
نزلت من العربية.
وقفت تحت الكوبري.
كان فيه عمال نظافة.
ناس بتلم الژبالة.
روحت لهم.
وزعت عليهم أكل ومية.
مش فلوس.
لأن الفلوس لوحدها عمرها ما كانت المشكلة.
المشكلة كانت في نظرتي للناس.
في غروري.
في إحساسي إن اللي معاه فلوس أحسن من اللي مش معاه.
رجعت العربية.
وقبل ما أركب، لقيت بنت صغيرة بتلم إزازة بلاستيك.
نادتني
يا أستاذ.
لفيت.
نعم؟
قالت
وقعت منك حاجة.
بصيت.
كانت ورقة ميتين جنيه.
يمكن وقعت من جيبي.
ضحكت.
أخدتها.
وبعدين بصيت للبنت.
وقلت
خليها ليكي.
ابتسمت.
وقالت
ربنا يخليك.
رجعت العربية.
لكن قبل ما أدور، موبايلي رن.
ندى.
رديت.
ألو؟
قالت
علي، تعالى بسرعة.
في إيه؟
صوتها كان متوتر.
أبويا عايزك.
بابا؟
آه.
حصل له حاجة؟
سكتت.
ندى؟
قالت
هو فتح الصندوق القديم.
قلبي اتقبض.
صندوق إيه؟
الصندوق اللي أخدناه من المعرض.
وفيه إيه؟
رسالة.
من مين؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
من أبوك الحقيقي.
اتجمدت.
كامل؟
آه.
بس التسجيلات قالت إنه ماټ.
الرسالة مكتوبة قبل مۏته.
وفيها إيه؟
صوت ندى اتغير.
بيقول إن فيه سر تاني ما قالوش لحد.
إيه؟
قالت
إن مريم مش بنت شاكر.
اتسمرت.
إيه؟
وكمان...
كمان إيه؟
بيقول إن الشخص اللي قتل أمك الحقيقي... مش شاكر.
سكت.
ندى قالت
علي، تعال.
قفلت.
فضلت ماسك الموبايل.
وبصيت قدامي.
لثواني حسيت إن الماضي بيشدني تاني.
لكن المرة دي ما كنتش خاېف.
لأني اتعلمت حاجة.
إن الحقيقة، مهما كانت قاسېة...
أرحم من الكذبة.
رجعت العربية.
ومشيت ناحية البيت.
وأنا عارف إن يمكن لسه فيه أسرار.
لكن الفرق إن المرة دي...
مش هسيب حد يقرر الحقيقة بدالي.
ولا هصدق حد من غير دليل.
ولا هحكم على إنسان من كلام غيره.
لأن أغلى درس اتعلمته في حياتي ما كانش عن الفلوس.
ولا عن الخېانة.
ولا عن العيلة.
كان عن الحكم على الناس.
وأنا يوم ما رميت الميتين جنيه في الطين قدام ندى، كنت فاكر إني برميها هي.
لكن الحقيقة...
إني كنت برمي آخر ذرة