محمود عنده أخ؟ الرجل رد عنده أخ... لكن مش بالاسم اللي تعرفوه. ثم فتح الدفتر. ومحمود كان بيحاول يوصل للحقيقة قبل ما يختفي. أحمد مد يده للدفتر، لكن الرجل سحبه بسرعة. مش دلوقتي. ليه؟ لأن في حد برا الغرفة عارف إننا فتحنا الباب. كريم اتجه ناحية الممر. مفيش حد. الرجل ابتسم إنت متأكد؟ في اللحظة دي، سمعوا صوت خطوات فوقهم. خطوة... ثم خطوة... ثم صوت كرسي بيتحرك. أحمد رفع رأسه. في دور تاني فوق السفينة؟ الرجل قال مش دور. ثم أشار للسقف. في غرفة مخفية. كريم قال إزاي نوصل لها؟ الرجل بص للحاجة ليلى. ليلى تقدمت ناحية الحائط، ووضعت يدها على حجر صغير. ضغطت عليه. فصدر صوت طقطقة. وانفتح جزء من الجدار. ظهر سلم ضيق نازل إلى أسفل. كريم بص بدهشة إحنا كنا فاكرين إننا تحت السفينة أصلًا. ليلى قالت لأن المكان ده أقدم مما تتخيلوا. أحمد بدأ ينزل أول درجة. لكن قبل ما ينزل، الرجل أمسك ذراعه. استنى. إيه؟ الرجل أشار إلى أول درجة. كان عليها ظرف صغير. أحمد فتحه. وجد داخله ورقة واحدة. قرأها بصوت مرتفع إلى المقدم أحمد... توقف. نظر للجميع. ثم أكمل لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت أخيرًا رجعت للمكان اللي بدأت منه كل حاجة. كريم قال يا فندم... لكن أحمد لم يرد. لأن أسفل الرسالة كانت هناك جملة أخيرة واسأل نفسك... ليه محمود كان عارف إنك هترجع بعد سبع سنين بالضبط؟ ساد الصمت. ثم سمعوا صوتًا من أسفل السلم. صوت شاب. هادئ. واضح. ماما... الحاجة ليلى شهقت. محمود؟ وجاء الصوت مرة ثانية أنا مستنيكي. ليلى اندفعت ناحية السلم. أحمد أمسك ذراعها استني! صرخت سيبني!
ده ابني! لكن الرجل الغامض قال بهدوء ده مش محمود. تجمدت ليلى. إنت متأكد؟ قال لأن محمود كان عنده علامة في صوته... ثم سكت. وفجأة جاء الصوت من أسفل السلم مرة أخرى ماما... متصدقيهوش. الحاجة ليلى بدأت تبكي. لأن الجملة دي... كانت بالضبط نفس الجملة التي كان محمود يقولها لها كل مرة يخاف عليها. وفي اللحظة نفسها، ظهر ظل شخص على الحائط أسفل السلم. كان واقفًا... ينتظرهم. ثم قال انزلوا... وهتعرفوا الحقيقة. أحمد شد قبضته على سلاحه. وبدأ ينزل أول درجة. لكن قبل ما يضع قدمه على الثانية... رن هاتفه. نظر إلى الشاشة. المكالمة كانت من رقم مجهول. ضغط على الرد. لم يتكلم أحد. فقط سمع صوت تسجيل قديم يا أحمد... لو سمعت صوتي، يبقى أنت وقعت في الفخ. ثم انقطع الاتصال. أحمد رفع عينيه ناحية السلم. وفي تلك اللحظة فقط... فهم أن دخوله السفينة لم يكن مصادفة. كان هو الهدف من البداية انفتح الباب على آخره. الجميع رفع سلاحه في نفس اللحظة. كان الواقف أمامهم العمدة. وفي إيده حقيبة جلدية قديمة. كريم صرخ ارفع إيدك! العمدة رفع الحقيبة بدل إيديه وقال مش جاي أأذي حد. أحمد قال بحدة حط الحقيبة على الأرض. العمدة نفذ الأمر ببطء. ثم نظر للحاجة ليلى. لسه بتنفذي وصية محمود؟ ليلى ردت بصوت مرتعش إنت عارف إنه كان عايش. العمدة سكت. أحمد اقترب منه اتكلم. العمدة تنهد وقال محمود ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لكم. كريم سأله فينه؟ العمدة بص للأرض. ماعرفش. أحمد أمسكه من ذراعه كفاية كذب! العمدة قال بسرعة أنا آخر واحد شافه قبل اختفائه. ثم أشار للحقيبة. والحقيبة دي هي
السبب. أحمد فتحها. كانت مليانة أوراق وصور قديمة. لكن في القاع كان فيه ظرف أبيض صغير. عليه اسم واحد فقط ليلى. الحاجة ليلى مدت إيدها، لكن أحمد منعها. أنا هفتحه. فتح الظرف. في داخله رسالة قصيرة. بدأ يقرأ يا أمي، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى العمدة رجع للحقيقة. ليلى شهقت. أحمد كمل وما تصدقيش أي حد يقول لك إني مت. ثم كانت هناك جملة جعلت الجميع يتجمد أنا عايش. سقطت الورقة من يد أحمد. كريم قال إنت قلت إنه مختفي من سبع سنين! العمدة رد كان مختفي... لكن مش ميت. الحاجة ليلى بدأت تبكي فين ابني؟ العمدة لم يجب. أحمد أمسكه من كتفه فين محمود؟ العمدة قال لو عرفتم مكانه دلوقتي، هتخلوه في خطر. إحنا شرطة. وده بالضبط سبب خوفي. فجأة رن هاتف العمدة. نظر للشاشة. تغير وجهه. أحمد لاحظ ذلك. مين؟ العمدة لم يرد. رن الهاتف مرة أخرى. هذه المرة ظهر على الشاشة اسم محمود. الحاجة ليلى شهقت. ابني! مدت يدها للهاتف. لكن العمدة منعها. ماترديش. أحمد قال رد. العمدة هز رأسه لو رديت، هيعرفوا إننا لقينا الحقيبة. أحمد خطف الهاتف وضغط على الإجابة. لم يسمع أحد شيئًا. ثم جاء صوت شاب من الطرف الآخر ماما موجودة؟ ليلى بدأت تبكي محمود؟! الصوت قال ماما... أنا آسف. ثم انقطع الخط. أحمد حاول الاتصال مرة أخرى. الهاتف أصبح مغلقًا. كريم بص للعمدة كان بيتصل منين؟ العمدة قال من المكان اللي محدش يقدر يوصل له. فين؟ العمدة رفع عينيه نحو السقف. تحتنا. ساد الصمت. أحمد فهم فجأة. في أنفاق تحت السفينة. العمدة هز رأسه. وفيها محمود. الحاجة ليلى تقدمت نحو الباب وديني له. العمدة
قال لسه بدري. لكن قبل ما يكمل... اهتزت الأرض تحت أقدامهم. سقطت بعض الصناديق. ثم سمعوا صوت ارتطام قوي من أسفل. كريم صاح في حد تحتنا! أحمد أمسك الكشاف ووجهه للأرض. كان هناك شق صغير ظهر بين بلاطات الأسمنت. ومن خلاله... وصلهم صوت ضعيف جدًا. صوت رجل يصرخ ماما! ليلى جرت ناحية الأرض. محمود! ثم جاء صوته مرة أخرى ماما... ماتخليش أحمد ينزل! أحمد تجمد. كريم بص له. والعمدة تراجع خطوة. ثم فجأة... ظهر تحت الشق ظل شخص آخر. كان واقفًا بجوار محمود. وصوت غريب قال لو أحمد نزل... محمود مش هيطلع. الحاجة ليلى حطت إيدها على بوقها. أما أحمد... فأدرك أن هناك شخصًا آخر في النفق. شخصًا كان يعرفه منذ سبع سنوات. وشخصًا لم يكن اسمه موجودًا في أي ملف صرخة الحاجة ليلى دوّت في الغرفة. كل العيون اتجهت ناحية الشخص الموجود في الصورة. كان رجلًا يعرفه أهل القرية جيدًا... عمدة القرية. كريم بص للصورة ثم قال العمدة؟! الحاجة ليلى كانت بتترعش. أيوه... هو. المقدم أحمد فضل ساكت، كأنه بيحاول يجمع قطع ذاكرته. قال الصورة دي اتاخدت إمتى؟ ليلى ردت قبل اختفاء محمود بأسبوع. كريم التفت لأحمد يعني حضرتك كنت تعرف محمود قبل سبع سنين. أحمد مسك رأسه. أنا مش فاكر. فجأة الرجل الغامض قال لأنك ماكنتش عايز تفتكر. أحمد رفع عينيه بغضب إنت بتتهمني بإيه؟ أنا مش بتهمك. ثم أشار إلى جهاز التسجيل. محمود هو اللي اتهمك. ضغط زرًا آخر. خرج صوت محمود أحمد مش شرير... لكنه اتورط في حاجة أكبر منه. أحمد اتنفس ببطء. ثم تابع التسجيل ولو وصل اليوم اللي أحمد ينسى فيه كل حاجة،