كل يوم، كانت ست كبيرة بتدخل محل جزارة وتطلب 60 كيلو لحمة... لكن لما الشرطة اكتشفت هي بتعمل بالكمية المهولة دي إيه، أهل البلد كلهم اتجمدوا من الرعب. كانت الحاجة ليلى بتدخل محل الجزارة أول ما يفتح، وتطلب من عم عبده يوزن لها ستين كيلو لحمة بقري. عم عبده كان كل مرة يقف والسكينة في إيده، ويبصلها باستغراب. الحاجة ليلى كانت ست بسيطة جدًا، عايشة لوحدها في بيت قديم على أطراف قرية في الصعيد، وطول عمرها كانت بتشتري حتة لحمة صغيرة تكفيها يومين تلاتة. لكن فجأة، بقت كل يوم تشتري ستين كيلو! وفي كل مرة كانت تطلع فلوس قديمة من كيس قماش صغير، وتعدها بإيدين بتترعش، وبعدها تاخد الأكياس التقيلة وتمشي بسرعة. في أول يوم، عم عبده مقدرش يمنع نفسه وسألها يا حاجة ليلى، هو حضرتك بتعملي عزومة ولا إيه؟ ستين كيلو لحمة مرة واحدة؟ ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت ابني جاي يزورني... وعايزة أعمل له أكلة عمره ما ينساها. عم عبده ابتسم وقال ربنا يخليهولك. لكن في نفس الليلة، حصلت حاجة خلت عم عبده يحس إن فيه سر كبير مستخبي ورا الست دي. وهو قاعد مع واحد من أهل البلد، جاب سيرة ابن الحاجة ليلى، فسكت الراجل شوية وقال له ابنها؟ عم عبده قال أيوه... قالت إن ابنها جاي يزورها. الراجل بص له باستغراب وقال يا عم عبده... ابنها محمود مات من سبع سنين. عم عبده حس بقشعريرة في جسمه. قال إنت متأكد؟ رد الراجل أنا حضرت جنازته بنفسي. تاني يوم الصبح، قبل حتى ما عم عبده يفتح المحل، لقى الحاجة ليلى واقفة قدام الباب. طلبت نفس الكمية. ستين كيلو لحمة. المرة دي عم عبده كان بيراقبها من غير
ما يتكلم. وهي بتدفع، لاحظ إن إيديها كانت بتترعش أكتر من اليوم اللي قبله. وبعد ما شالت الأكياس، خرجت بسرعة. عم عبده قرر يمشي وراها من بعيد. لكن عند أول طريق ترابي، الحاجة ليلى وقفت فجأة وبصت وراها. عم عبده استخبى ورا حيطه قديمة. فضلت واقفة ثواني، وكأنها حست إن حد بيراقبها، وبعدها كملت طريقها. من اليوم ده، الخبر انتشر في القرية. كل يوم ستين كيلو لحمة. وبعدها تختفي في نفس الاتجاه. ناس قالت إنها بتطعم كلاب كتير. وناس قالت إنها بتبيع اللحمة في السر. وواحد قال يمكن الست فقدت عقلها بعد موت ابنها. لكن محدش كان قادر يفسر ليه كل الأكياس كانت بتروح ناحية سفينة قديمة مهجورة موجودة عند طرف الغابة. السفينة كانت متسابّة من سنين، ومحدش من أهل البلد كان بيقرب منها. أبوابها مصدية، وشبابيكها مكسورة، والناس كانت بتقول إن المكان ده مهجور من زمان. وفي اليوم الرابع، عم عبده شاف حاجة خلته ياخد قرار صعب. كان واقف قدام المحل، وشاف الحاجة ليلى وهي بتحط أكياس اللحمة في عربية نص نقل قديمة. لكن قبل ما العربية تتحرك، وقع كيس على الأرض. الكيس اتقطع. وظهرت على الأرض بقعة دم كبيرة. عم عبده اتصدم. الحاجة ليلى جريت على الكيس، لمّت اللحمة بسرعة، وبصت له بنظرة خوف. عم عبده قال يا حاجة... إنتِ بتودي اللحمة دي فين؟ لكنها ما ردتش. ركبت العربية ومشيت. في اللحظة دي، عم عبده طلع تليفونه واتصل بالشرطة. بعد أقل من ساعة، وصلت قوة من مركز الشرطة. كان معاهم المقدم أحمد والنقيب كريم وعدد من رجال المباحث. حكايات_شروق_خالد حصري وصلوا للمكان اللي عم عبده وصفه لهم. وأول
ما قربوا من السفينة المهجورة، شموا ريحة غريبة جدًا. ريحة تقيلة ومقرفة طالعة من جوه. دخلوا المكان بحذر. على الأرض كانوا شايفين آثار دم. أكياس لحمة ممزقة. وبقع غامقة منتشرة على الأسمنت. وفي آخر الممر، كان فيه باب حديد ضخم. الباب كان مقفول من الداخل. المقدم أحمد خبط بقوة. شرطة! افتحي الباب! مفيش رد. خبط تاني افتحي الباب فورًا! فجأة سمعوا صوت حاجة وقعت من جوه. وبعدين صوت ست بتبكي. كسروا الباب ودخلوا. كانت الحاجة ليلى واقفة في آخر المكان. وشها أبيض زي الشمع. إيديها مليانة دم. وعينيها مليانة رعب. بص لها المقدم أحمد وقال إيه اللي بيحصل هنا؟ لكنها قربت منه وهي بتترعش، وحطت إيدها على بقه وهمست أرجوك... ما تدخلش أكتر. المقدم أحمد بص للنقيب كريم. الكل سكت. لأن خوف الست كان حقيقي. ومش خوف واحدة خايفة تتقبض عليها... كان خوف واحدة شايفة حاجة مرعبة ومش قادرة تقولها. النقيب كريم رفع الكشاف وبدأ يبص جوه الغرفة المظلمة. خطوة... وبعدها خطوة تانية... وفجأة وقف مكانه. وشه اتغير. قال بصوت منخفض يا فندم... المقدم أحمد قرب منه في إيه؟ النقيب كريم ما ردش. بس رفع الكشاف ناحية آخر الغرفة. المقدم أحمد وجه الكشاف في نفس الاتجاه... وفي اللحظة دي، كل اللي دخلوا المكان وقفوا مكانهم. محدش قدر يتكلم. لأن اللي شافوه جوه الغرفة... كان أسوأ بكتير من كل اللي كانوا متخيلينه. حكايات_شروق_خالد حصري شكرًا من قلبي لكل حد بيقرأ، ووجودكم هو أجمل دافع ليا. ساد الصمت داخل الغرفة. المقدم أحمد فضل ثابت مكانه، والكشاف في إيده بيتحرك ببطء على الجدران. أما النقيب كريم،
فكان واقف جنب الباب، وشه شاحب وعينيه مثبتة على شيء في آخر الغرفة. قال أحمد بصوت منخفض كريم... اتكلم. بلع كريم ريقه وقال يا فندم... إحنا لازم نخرج الحاجة ليلى من هنا الأول. الحاجة ليلى صرخت لا! الجميع بص لها. قالت وهي بتبكي لو خرجتوني... هم هيعرفوا إنكم وصلتوا للمكان. المقدم أحمد قرب منها مين هم؟ لكنها سكتت. أحمد كرر السؤال مين اللي بتتكلمي عنهم يا حاجة ليلى؟ رفعت عينيها له، وقالت الناس اللي كانوا بييجوا هنا بالليل. النقيب كريم اتوتر مين الناس دي؟ الحاجة ليلى هزت رأسها وقالت أنا معرفش أسماءهم... بس ابني كان عارفهم. الجملة وقعت على الجميع كالصاعقة. أحمد قال ابنك محمود؟ هزت رأسها. أيوه. اقترب كريم من المكان اللي كان بيبص عليه، ورفع الكشاف مرة تانية. المقدم أحمد مشي وراه. وهناك اكتشفوا إن الغرفة لم تكن مخزنًا للحمة فقط. كان فيها سرير قديم، وبطانية، وكرسي، وبعض الأدوية، وأطباق طعام فارغة. والأغرب... إن كل شيء كان مرتبًا وكأن شخصًا ما يعيش في المكان منذ فترة. أحمد التفت للحاجة ليلى مين عايش هنا؟ ليلى بدأت تبكي. أنا. كريم قال بدهشة إنتِ؟! أيوه... من سبع سنين. أحمد عقد حاجبيه يعني إيه من سبع سنين؟ نظرت ليلى إلى الأرض، وقالت من يوم ما مات محمود. سكت الجميع. ثم أضافت بصوت مكسور أنا ماكنتش بشتري اللحمة علشان آكلها... كنت بجيبها علشان أطعم ناس. أحمد سأل بسرعة ناس مين؟ وقبل ما تجاوبه... جاء صوت من آخر الممر. خطوة. ثم خطوة ثانية. الجميع التفت ناحية الباب. كريم رفع سلاحه وقال مين هناك؟! لم يرد أحد. ثم سمعوا صوت مفتاح بيلف في