مرض حماتي حكايات زهرة

لمحة نيوز

حماتي كل ما تاكل من اكل انا طبخاه تفضل تتقئ طول الليل ، مع ان كلنا بناكل من نفس الاكل بس هيه الوحيده اللي تتأذي منه ، الاسوء بقى انها لو اكلت من اكل طبخاه واحده من سلايفي مش بيحصلها حاجه وبتنام مرتاحه المشكله كلها في اكلي انا ، بنتها قالتلي انتي اكيد بتحطيلها حاجه في طبقها ، وجوزي قال يمكن نفسك في الاكل تقيل على معدتها ، بس اللي اكتشفناه كان اسوء واغرب بكتير من كل توقعاتنا !!!!!!

​أنا اتجوزت من فترة قريبة، ورزق ربنا ليا كان كبير إنه حطني في بيت عيلة هادي وجميل. عايشة مع زوجي «خالد» في شقتنا بالطابق التاني، وتحتنا حمايا وحماتي، ومعانا في نفس البيت أخوين لخالد وزوجاتهم. بصراحة، من أول يوم دخلت فيه البيت ده والدنيا كانت زي الفل؛ مفيش بقى جو "المشاكل بين السلايف" ولا القيل والقال. حتى حماتي دي، ربنا يعلم، ست طيبة جداً وزي

 

البلسم، كلامها دايماً حنين وترحابها بيا يفتح النفس، كانت دايماً تساعدنا وتجيب الناقص وتدعي لنا من قلبها.
​أول شهر جواز كنت قاعدة في شقتي فوق، عزلة عرسان هادية، ماليش دعوة بأي طبيخ تحت. بس بعد ما الشهر خلص، كان طبيعي أبدأ أشارك مع سلايفي في البيت. اتفقنا نقسم الأسبوع بينّا، أنا عليا يومين في الأسبوع أطبخ للبيت كله تحت.
​أول يوم جه عليا في الطبيخ، نزلت المطبخ بهمتي، عملت أكل يفتح النفس كان روعة والأكل عجب الكل بلا استثناء. حماتي قعدت تأكل وتقول لي: «تسلم إيدك

يا بنتي، الأكل يجنن». يفوت ساعتين بس بعد الأكل، ونسمع صوت حماتي من أوضتها! الست دخلت في نوبة ترجيع وتعب مش طبيعية، طول الليل وهي بتتقيأ ومش قادرة تقف على حيلها. وقتها كلنا اتخضينا، وقلنا يمكن دور برد في المعدة ولا حاجة، ووارد تصادف!
​تاني يوم، كان دوري برضو في الطبيخ،

 

عملت أكل مختلف خالص، وبرضو حماتي أكلت ونفس السيناريو اتكرر بالحرف! تعب وترجيع طول الليل، في حين إن البيت كله — زوجي، وإخواته، وسلايفي، وأنا — بناكل من نفس الحلة ونفس الأطباق ومفيش أي حد فينا بيحس حتى بمغص صغير!
​الأسابيع عدت، والموضوع بقى يرعب. كل ما يجي اليومين بتوعي في الطبيخ، حماتي تاكل من هنا، وتفضل طول الليل تتقيأ وتصرخ من معدتها من هنا! وباقي أيام الأسبوع تاكل من أكل سلايفي وتنام مرتاحة وزي الفل ومفيش أي حاجة خالص! الموضوع بقى ملفت، وكل اللي في البيت لاحظوه بس محدش كان فاهم في ايه.
​لحد ما في يوم، جت عايده بنت حماتي — أخت خالد — وكانت بايتة مع أمها. شافت المنظر وشافت أمها وهي بتتألم بعد أكلي، فجأة لقيتها واقفة في الصالة وبتقول لأمها بصوت عالي جداً وقاصدة تسمعني وأنا جوة في المطبخ:
— «دي حاجة غريبة أوي بصراحة! اشمعنى

 

لما مرات خالد تطبخ بيحصلك كده؟! أنا شاكة إن البت دي بتحطلك حاجة في طبقك بالذات!»
​أنا سمعت الكلمة من هنا، ودمي غلي! طلعت لها من المطبخ وأنا بقول :
— «قصدك إيه بالكلام ده؟! أنا هحط

لـ أُمك حاجة ليه؟! دي زي أمي وأكتر، وعمري ما شفت منها حاجة وحشة!»
ردت عليا ببرود واستفزاز:
— «واشمعنى يعني يوم طبختك أنتِ بالذات؟ واشمعنى أمي بس اللي بتتعب والبيت كله زي الفل؟!»
​حماتي وهي تعبانة حاولت تسكتها وقالت بصوت مهدود:
— «عيب كده يا بت.. يمكن معدتي تعبانة وهي جلت معايا، البنت ملهاش ذنب ومبتعملش حاجة.»
​خالد دخل في الكلام عشان يلم الموضوع ويهدّي النفوس، وقال لأخته:
— «يا عايده يمكن نفس هاله في الأكل تقيل شوية؟ يمكن بتزود سمنة، ولا الدقة والتوابل بتوعها تقال على معدة أمي؟ أنا هخليها تخفف الحاجات دي في أكل أمي المرة الجاية، وبلاش تعملي حريقة

 

ومشاكل من مفيش.»

 

 

​بس أخته كانت قافلة مخها تماماً، وقالت بغضب وزعيق:
— «أنا مش هستنى لما أمي تتسمم بجد! أنا عندي حل.. إحنا نحط كاميرا في المطبخ، ومرات خالد تطبخ زي العادة ومحدش يخطي خطوه جوة المطبخ غيرها خالص. لو الكاميرا لقطت إنها بتحط حاجة، يبقى عرفنا اللي فيها.. ولو ما لقطتش حاجة وأمي تعبت، يبقى صدفة ونفس تقيل زي ما بتقول.. أما بقى لو الكاميرا ملقطتش حاجة، وأمي متعبتش المرة دي، يبقى مراتك كانت بتحط حاجة ولما عرفت إن فيه كاميرا خافت وما حطتش!»
​خالد كان هيزعق ويرفض الإهانة دي ليا، بس أنا بصيت لها بمنتهى الثقة والتحدي وقلت:
— «أنا موافقة! ركبي الكاميرا واعملي اللي أنتِ عايزاه عشان حقي يبان وأخلص من التهمة الباطلة

دي.»
​وبالفعل، اتركبت

 

الكاميرا في زاوية المطبخ بتكشف كل شبر وكل حركة، ونزلت أنا المطبخ لوحدي تماماً ومحدش حط رجله جوة. طبخت الأكل بتركيز ، وعملت كل حاجة بضمير زي ما بعمل كل مرة. خلصت الأكل، وحطينا السفرة، وقعدت حماتي أكلت من الأكل وهي بتسمي.
​عدت ساعة.. ساعتين.. وفجأة، بدأت حماتي تتوجع وتتقيأ وتتعب زي كل مرة بالحرف!
​في اللحظة دي، البيت كله اتكهرب. وجريوا بسرعة وشغلوا تسجيل الكاميرا وقعدنا كلنا حوليها عشان نشوف إيه اللي حصل في المطبخ من وراهم..
​واللي شفناااااه في تسجيل الكاميرا.. كان أغرب وأسوء بكثير من كل توقعاتنا، حاجة محدش فينا كان ممكن يتخيلها أو تيجي على باله لحظة واحدة!!!!!

 

الشاشة كانت شغالة وكلنا ملمومين حوليها، عينينا متسلطة

 

على تسجيل الكاميرا والذهول مالكنا. كان التسجيل واضح جداً؛ ظهرت وأنا واقفة في المطبخ بطبخ، بعمل الأكل بضمير ونظافة زي كل مرة، مفيش أي حركة مريبة، مفيش أي حاجة أضفتها زيادة، والأكل اتغرف قدام الكاميرا وحطيناه على السفرة... يعني أنا بريئة تماماً من أي شائبة!
​عايدة أخت خالد وقفت مذهولة ومصدومة، بس في نفس الوقت النتيجة كانت مرعبة: طالما أنا مخرجتش حاجة من جيدي والأكل نضيف، إيه اللي بيخلي حماتي تتقيأ وتتقطع من الوجع كدة في يومي أنا بالذات؟!
​خالد مسك رأسه بإيديه وقال بصوت مبحوح:
— «أمال فيه إيه؟! التسجيل قدامنا أهو، هالة مظلومة

ومحطتش حاجة.. طب أمي مالها؟ إيه السر في أكل هالة بالذات؟!»

تم نسخ الرابط