قفل باب خارجي. أحمد صرخ اقفلوا كل المخارج! رجال الشرطة اندفعوا ناحية الممر. لكن قبل ما يوصلوا للباب... سمعوا صوت محرك سيارة بيشتغل خارج السفينة. ثم انطلقت السيارة بأقصى سرعة. كريم جرى ناحية النافذة المكسورة، لكنه لم يرَ سوى أضواء خلفية تختفي بين الأشجار. رجع وهو غاضب حد كان مستنينا! المقدم أحمد بص للحاجة ليلى إنتِ اتصلتي بحد؟ صرخت والله ما كلمت حد! ثم فجأة... وقعت عينيها على الأرض. كان هناك شيء صغير بجوار الحائط. مفتاح. لكنها أول ما شافته، تغير لون وشها تمامًا. أحمد التقطه وقال المفتاح ده بتاع إيه؟ ليلى بدأت تهز رأسها بعنف ما تفتحهش. إيه اللي وراه؟ أرجوك يا ابني... ما تفتحهش. لكن أحمد كان قد لاحظ شيئًا آخر. على المفتاح كانت معلقة قطعة معدنية صغيرة، محفور عليها رقم 17 رفع أحمد عينيه إلى كريم وقال دور على أي باب عليه رقم 17. بدأ رجال الشرطة يفتشون المكان. وبعد دقائق... جاء أحدهم من آخر الممر وهو ينادي يا فندم! لقيته! اتجه الجميع نحوه. كان هناك باب صغير شبه مخفي خلف مجموعة من الصناديق القديمة. وفوقه... نفس الرقم. 17. الحاجة ليلى انهارت على الأرض. وقالت وهي تبكي محمود حذرني... وقال لي مهما حصل، ما أفتحش الباب ده. أحمد أمسك المفتاح. وقبل ما يدخله في القفل... رن هاتف الحاجة ليلى. نظرت إلى الشاشة. ولأول مرة منذ وصول الشرطة، ظهر الرعب الحقيقي على وجهها. أحمد سألها مين بيتصل؟ لم تجب. رن الهاتف مرة ثانية. ثم مرة ثالثة. أحمد مد يده هاتيه. لكن ليلى شدته إلى صدرها وقالت لو رديت... كل اللي حصل من سبع سنين هيتكرر. وفي نفس اللحظة...
جاء صوت طرق من خلف الباب رقم 17. ثلاث طرقات بطيئة. ثم صوت رجل من الداخل يا حاجة ليلى... افتحي. تجمدت ليلى في مكانها. لأن الصوت... كان صوت ابنها محمود محدش اتحرك. حتى صوت أنفاسهم بقى واضح في الممر الضيق. المقدم أحمد بص للحاجة ليلى، ثم بص للباب. ده صوت مين؟ ليلى كانت بتبص للباب كأنها شايفة شبح قدامها. قالت بصوت مبحوح محمود. النقيب كريم قرب منها إنتِ متأكدة إن ده صوت ابنك؟ هزت رأسها بسرعة. أنا أمه... مستحيل أغلط في صوته. من خلف الباب جاء الصوت مرة تانية يا أمي... افتحي. ليلى بدأت تبكي. محمود مات من سبع سنين. أحمد أشار للرجال يثبتوا أماكنهم، ثم قال بصوت حازم محدش يفتح الباب. فجأة ساد الصمت. ثواني مرت... ثم سمعوا صوت جرّ شيء ثقيل على الأرض من الداخل. كريم همس في حد جوه. أحمد حط إيده على المقبض. وقبل ما يفتحه، لاحظ ورقة صغيرة مدسوسة تحت الباب. سحبها ببطء. كانت الورقة قديمة، ومكتوبة بخط يد. فتحها. وفي أول سطر كان مكتوب لو الشرطة وصلت للمكان، يبقى أنا فشلت. أحمد رفع عينيه للحاجة ليلى. الورقة دي بخط محمود؟ ليلى أخذتها منه، وبمجرد ما قرأت السطر الأول، انهارت في البكاء. أيوه... ده خطه. كريم قال بس لو محمود هو اللي كتبها... مين اللي جوه؟ لم تجبه. أحمد بدأ يقرأ باقي الورقة. كانت الكلمات قليلة، لكنها أخطر مما توقع يا أمي، متثقيش في أي حد يقولك إنه جاي ينقذنا. والستين كيلو مش أهم حاجة... أهم حاجة اللي بيحصل بعد ما اللحمة توصل. أحمد توقف. رفع رأسه ببطء. يعني إيه اللي بيحصل بعد ما اللحمة توصل؟ ليلى مسحت دموعها وقالت أنا معرفش. كريم قاطعها
لا، إنتِ عارفة. سكتت. ثم قالت أنا كنت بوصل اللحمة للمكان ده... لكن محمود هو اللي كان بيستلمها. أحمد سأل وبعد كده؟ كان بيقفل على نفسه جوه. كل يوم؟ أيوه. وليه؟ ليلى بصت ناحية الباب. علشان كان بيحاول يحمي شخص. كريم اتوتر مين؟ وقبل ما تجاوب... صدر من داخل الغرفة صوت ارتطام قوي. ثم صرخة مكتومة. أحمد صاح افتحوا الباب! ضرب أحد رجال الشرطة القفل، لكن الباب لم يتحرك. كريم قال القفل من الناحية التانية! أحمد تراجع خطوة. ثم قال اكسروا الباب. ضربوا الباب مرة... ثم مرتين... وفي الضربة الثالثة انفتح فجأة. اندفعوا إلى الداخل. الغرفة كانت شبه مظلمة. لكن في منتصفها كان هناك كرسي مربوط بحبل. والكرسي... كان فاضي. أما على الأرض، فكان هناك أثر أقدام مبلولة يمتد من الكرسي إلى حائط خلفي. كريم قرب من الحائط. يا فندم... هنا! كان فيه باب سري صغير مفتوح. أحمد قال هو هرب من هنا. لكن الحاجة ليلى كانت واقفة مكانها، تحدق في الأرض. قالت بصوت مرتجف مش هو اللي هرب. أحمد التفت لها أمال مين؟ رفعت إصبعها ناحية الكرسي. اللي كان مربوط هنا... مش هو اللي كنا خايفين عليه. ثم سكتت لحظة وقالت ده كان الشخص اللي محمود كان بيحاول يحميه. كريم اتجمد. يعني الشخص اللي كان هنا اختفى؟ ليلى هزت رأسها. لأ. أمال فين؟ رفعت عينيها ناحية الباب السري. راح لمحمود. وفجأة... من جهاز اللاسلكي الخاص بأحد الضباط، خرج صوت مشوش. ثم صوت رجل يقول بوضوح ماتدخلوش الممر. أحمد أمسك الجهاز بسرعة مين معايا؟ لم يرد أحد. ثم عاد الصوت لو دخلتوا... هتعرفوا ليه محمود مات. وانقطع الاتصال. نظر أحمد إلى
كريم. ثم إلى الممر السري. وبدون ما حد ياخد باله... الحاجة ليلى كانت قد اختفت من الغرفة. صرخ كريم الحاجة ليلى فين؟! لكن ماحدش رد. وفجأة سمعوا صوت باب حديد بيتقفل من بعيد. أحمد جرى ناحية الممر. وقبل ما يدخل، لمح شيئًا على الأرض. كانت قطعة قماش صغيرة... وعليها اسم مكتوب بالقلم محمود أحمد انحنى والتقط قطعة القماش. كان الاسم المكتوب عليها واضحًا محمود. قال كريم يا فندم، الحاجة ليلى دخلت الممر! أحمد رفع الكشاف واتجه بسرعة للباب الحديدي. ورايا. دخل الضابطان الممر، وتبعهم اثنان من رجال الشرطة. كان الممر ضيقًا جدًا، والجدران مليانة آثار رطوبة قديمة. كلما تقدموا، كانوا يسمعون صوت خطوات أمامهم. لكن الغريب... إن الخطوات كانت تتوقف كلما توقفوا. كريم همس في حد بيمشي قدامنا. أحمد أشار له بالصمت. وبعد أمتار، ظهر ضوء خافت في نهاية الممر. اقتربوا بحذر. كان المكان عبارة عن غرفة صغيرة فيها طاولة خشب قديمة. وفوق الطاولة... كانت هناك عشرات الدفاتر. أحمد فتح أول دفتر. أسماء. تواريخ. وأمام كل اسم رقم. كريم قلب الصفحات بسرعة وقال يا فندم، دي مش سجلات بيع لحمة. أحمد بص له عارف. في الصفحة الأخيرة وجدوا اسمًا جعل الاثنين يتجمدان. محمود ليلى. وبجواره تاريخ وفوقه كلمة واحدة اختفاء. كريم قال يعني محمود ما ماتش بالطريقة اللي الناس قالت عليها؟ قبل أن يرد أحمد، سمعوا صوتًا من خلفهم هو ما ماتش يومها. استداروا بسرعة. كانت الحاجة ليلى واقفة عند مدخل الغرفة. لكنها لم تكن وحدها. كان خلفها رجل مسن يحمل مصباحًا صغيرًا. أحمد رفع سلاحه ارفع إيدك! الرجل رفع