قصة جاك كوستو التي حيّرت الملايين.. ماذا رأى عالم البحار الفرنسي في أعماق المحيطات وما علاقتها بالقرآن الكريم؟
بل أصبحت الوجوه متجهة نحو المنصة، والجميع ينتظر ما سيقوله الرجل بعد ذلك.
وتواصل الرواية المنسوبة إلى جاك كوستو فتذكر أنه قال إن هناك أمرًا آخر أثار انتباهه، وهو قوله تعالى:
{وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}
الطور: 1-6.
وتوقفت الرواية عند عبارة:
{وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ}
وربطتها بما شاهده الباحثون في أعماق بعض المحيطات من نشاط بركاني وحراري تحت سطح الماء.
فقيعان المحيطات ليست مناطق ساكنة تمامًا كما قد يتصور البعض.
بل توجد تحت المياه سلاسل جبلية ضخمة وصدوع جيولوجية ومناطق بركانية وفتحات حرارية، كما توجد أماكن ترتفع فيها المواد شديدة الحرارة من باطن الأرض إلى قاع المحيط.
وفي بعض المناطق، تخرج مواد منصهرة شديدة السخونة من باطن الأرض، ثم تلامس مياه البحر الباردة،
وهنا، بحسب الرواية المتداولة، ربط كوستو بين هذه المشاهد وبين عبارة «البحر المسجور»، ورأى فيها ما يدعوه إلى مزيد من التأمل.
وتصف القصة المشهد وكأن الحاضرين كانوا ينتقلون معه من صورة إلى أخرى.
صور لأعماق البحر.
وصور لمناطق بركانية تحت الماء.
ومشاهد للفتحات الحرارية.
وتفسيرات للطبقات المائية والتيارات واختلاف درجات الحرارة والملوحة بين بعض المناطق البحرية.
وتقول الرواية إنه بدأ يعرض أمامهم ما جمعه من مشاهد ودراسات، ويشرح كيف أن البحر، رغم ما يبدو عليه من هدوء على سطحه، يخفي في أعماقه عالمًا كاملًا من الحركة والنشاط والتغيرات الجيولوجية.
فقد يقف الإنسان على الشاطئ ويرى سطحًا واسعًا من الماء، لكنه لا يرى الجبال الموجودة في الأعماق.
ولا يرى الصدوع.
ولا يرى النشاط البركاني
ولا يرى التيارات التي تتحرك لمسافات هائلة تحت السطح.
ولا يعرف شيئًا عن اختلاف خصائص المياه إلا إذا استخدم أدوات القياس والبحث العلمي.
وتتابع الرواية فتذكر أن كوستو رأى في كل ذلك سببًا يدعوه إلى التأمل أكثر في الآيات القرآنية التي تتحدث عن البحر والخلق والآفاق.
ثم عاد الحديث مرة أخرى إلى الآية التي ارتبطت بهذه القصة، وهي قوله تعالى:
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}.
وهي آية تفتح بابًا واسعًا أمام الإنسان للتفكر في الكون من حوله.
فكلما تقدم العلم، ظهرت أمام البشر تفاصيل لم تكن معروفة من قبل.
وكلما تطورت أجهزة الرصد والغوص والتصوير، استطاع الباحثون الوصول إلى أماكن أبعد وأعمق.
وفي البحار والمحيطات وحدها، توجد ظواهر كثيرة تستحق الدراسة والتأمل؛ من حركة التيارات إلى اختلاف الملوحة
ولهذا تبقى هذه الآيات بالنسبة للمؤمن بابًا للتفكر في عظمة الخلق ودقته واتساعه.
لكن من المهم كذلك التفريق بين الظواهر العلمية الحقيقية وبين التفاصيل التاريخية التي تُنسب إلى أشخاص بعينهم دون مصدر موثق.
فوجود النشاط البركاني والحراري في بعض قيعان المحيطات حقيقة علمية معروفة، وكذلك وجود اختلافات في خصائص الكتل المائية والتيارات.
أما الرواية التي تنسب إلى جاك كوستو إعلان إسلامه في مناسبة محددة بهذه التفاصيل والكلمات، فهي رواية متداولة تحتاج إلى توثيق تاريخي قبل تقديمها على أنها واقعة مؤكدة.
ومع ذلك، فإن التأمل في البحار وما تخفيه من أسرار يظل بابًا واسعًا للتفكر في عظمة الخالق، وفي ذلك الكون الذي لا يزال الإنسان يكتشف كل يوم جانبًا جديدًا من أسراره.
{سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي