اعتقلت على البث المباشر – محمد نور

لمحة نيوز

الخفاء.
كانت داليا تشغل رتبة لواء في الجيش، وكانت جزءًا من لجنة مشتركة بين الأجهزة الأمنية تحقق في عقود مشبوهة، وشركات وهمية، وتجميع أموال غير مشروعة مرتبطة بموردين معتمدين.
قبل 6 أشهر، ظهر اسم غير متوقع في أحد تلك الملفات مجموعة العلي للخدمات اللوجستية.
الشركة العائلية.
ثم تكشفت 7 شركات صورية أُنشئت بأسماء واجهات، وفواتير لخدمات وهمية، وتحويلات مالية تنتهي جميعها في حسابات يخضع التحكم فيها لعبد العزيز.
تجاوزت المبالغ المختلسة 8 ملايين ريال.
وكان من بين الحركة المالية دفعات لموظف بالمحكمة المتابعة لتركة الجدة حصة، وإيداعات لمعقب على صلة بالموثق الذي صادق على المستندات التي قدمها عبد العزيز، بل وتوفرت رسائل نصية يطالب فيها والد داليا بإغلاق الملف قبل أن تتدخل اللواء وتضع يدها عليه.
في تمام الساعة 218 صباحًا، وصل 3 محققين من الجهات المختصة بمذكرة ضبط وتحرز على كافة المستندات والأجهزة الإلكترونية.
أنزلت ريم هاتفها ببطء.
بوي ماذا يحدث؟
لا شيء، أجاب عبد العزيز، مجرد مسرحية.
مسرحية؟ قالت منى وهي ترتعد، ألم تقل إن كل شيء قد حُسم وترتب؟
حل صمت رهيب.
وجهت ريم الكاميرا نحو أمها
ماذا قلتِ؟
أمسك عبد العزيز بذراع ريم بشدة
اخرسي!
لكن الوقت كان قد فات.
أكثر من مليون شخص استمعوا إلى تلك الجملة مباشرة على الهواء.
وتغيرت لغة التعليقات
في ثوانٍ معدودة
كيف يعني مترتب؟
يا ساتر.. الموضوع طلع فيه إن!
احفظوا البث بسرعة!
حاولت ريم إنهاء البث المباشر، لكن أحد المحققين طلب منها عدم مسح أي شيء، فالقناة والبث أصبحا جزءًا من الأدلة الجنائية.
خرجت داليا من الغرفة طليقة اليدين.
وعندما رأتها ريم، تراجعت إلى الخلف.
أنتِ من فعل هذا بنا!
فهزت داليا رأسها بنفي هادئ
لا.. أنتم من فعلتم ذلك بأنفسكم. أنا فقط توقفت عن منع الحقيقة من أن تُسجَّل.
بل الحقيقة كاملة هنا، تدخل صوت من الخلف.
دخل رجل مسن ذو شعر أبيض برفقة مدعية عامة. كان المحامي إبراهيم، المحامي المستقل الذي استعانة به الجدة حصة سرًا.
تجمبت الدماء في عروق عبد العزيز.
وضع إبراهيم على الطاولة ذاكرة تخزين مدمجة، ونسخًا مصدقة، وظرفًا مختومًا بالشمع الأحمر.
المرحومة حصة تركت تعليمات دقيقة، أوضح إبراهيم. إذا حاول أي من أبنائها الطعن في توزيع التركة باستخدام أوراق مزورة، يُسلم هذا الملف كاملاً للجهات المختصة.
شهقت منى
هذا غير موجود!
بل موجود وموثق.
سحب إبراهيم نسخة من الصندوق الاستثماري الوقفي.
لم تكن الجدة حصة قد تركت قصر الدرعية لداليا بشكل شخصي كما ظل الإعلام والعائلة يروجون طوال أشهر.
بل أدرجته ضمن صندوق وقفي عائلي يُخصص ريعه لتمويل منح دراسية لأبناء موظفي شركة العلي اللوجستية.
وكان دور داليا يقتصر على كونها مشرفًا
مؤقتًا لمنع عبد العزيز من بيع العقار قبل اكتمال إجراءات الوقف.
الادعاء الذي بنت عليه ريم شهرتها وشعبيتها كان زائفًا من أساسه.
يعني تمتمت ريم بذهول، هي لم تستولِ على القصر أبدا؟
أبدًا، أجاب إبراهيم.
نظرت ريم إلى والدها، فتفادى عبد العزيز النظر في عينيها.
فتح المحامي الظرف المختوم واستخرج إقرارًا موقعًا من الجدة.
لم تكن رسالة عاطفية، بل شهادة مفصلة، كُتبت بحضور شهود، توضح اكتشافها لسحوبات غير مبررة، وفواتير وهمية، وتهديدات تعرضت لها لإجبارها على التوقيع.
وفوق ذلك، كشفت الرسالة عن أمر لم تكن داليا نفسها تعلمه.
سجلت الجدة 4 جلسات مع عبد العزيز.
وفي إحداها، يُسمع صوته صراحة وهو يعترف بأن الشركات الصورية باسمه بشكل غير مباشر، وأنه ينوي إلقاء التهمة على داليا إذا ما فُتح تحقيق في الحسابات.
شغلت النيابة مقطعًا صوتيًا قصيرًا.
فملأ صوت عبد العزيز القاعة
الناس سيسهل عليهم تصديق أن ضابطة جشعة استولت على كل شيء.. فقط اعطوهم قصة يستمتعون بكرامتها وبغضها.
ظلت داليا واقفة بثبات، لكن تلك العبارة جرحتها أكثر من أغلال السجّان.
والدها بنفسه صمم وخطط لكمية الكراهية التي يمكن توجيهها ضدها، وحوّل تلك الكراهية إلى استراتيجية.
على مدار عام كامل، قاطعها أصدقاء القدامى، وحظرها أقاربها، وكان الجيران يشيرون إليها بالبنان، حتى إنها تلقت رسائل
تهديد من غرباء ينعتونها بالسارقة.
بينما كانت ريم تحول كل اتهام إلى محتوى مربح.
لم أكن أعلم بهذا همست ريم وهي تنتحب.
نظرت إليها داليا
لكنكِ كنتِ تعلمين أن الكثير مما تنشرينه كان كذبًا.
لم تستطع ريم الإجابة.
صادر المحققون هاتف ريم، ووجدوا محادثات بينها وبين عبد العزيز تسأله فيها عما إذا كان ينبغي لها قص أجزاء من الفيديو لتبدو داليا أكثر إدانة. كما كانت هناك رسائل حول رعايات إعلانية، وتبرعات، وحملة ادعت فيها أنها بحاجة إلى المال لدفع أتعاب محامي العائلة.
جمعت أكثر من مليوني ريال.
ذهب جزء كبير منها لتغطية مصاريفها الشخصية.
غطت ريم وجهها بيديها.
أبي قال إنكِ تريدين تجريدنا من كل شيء.
وأنتِ فضلتِ القصة التي تجلب لكِ المتابعين، ردت داليا.
حاول عبد العزيز بالرغم من ذلك التمسك بالسيطرة، فادعى أن التسجيلات مفبركة، وأن المحامي إبراهيم تم شراؤه، وأن داليا استغلت نفوذها العسكري.
وهنا جاءت الصدمة الثانية.
عرض أحد المحققين تقريرًا بنكيًا أُعد قبل أشهر. الحسابات الصورية لم تكن مرتبطة بعبد العزيز وحده
بل كانت مرتبطة بمنى أيضًا.
والدة داليا كانت قد وقّعت على 11 توكيلًا وتحويلًا ماليًا.
لم تكن زوجه مخدوعة.
بل كانت شريكة كاملة.
التفتت ريم نحو أمها والدموع تملأ عينيها
حتى أنتِ؟
انهارت منى على الكرسي
كانت أموال العائلة! جدتكِ كانت تريد
حرمانه من كل شيء!
لأنه كان يسرق! قالت ريم بصراخ.
لأن هذه الشركة ملكنا! أهاب
تم نسخ الرابط