حلم جوزي حكايات زهرة
جوزي كان عايز يسقطني في الشهر السابع لانه حلم انه مات يوم ولادتي لطفل في ايده علامة تشبة وش القط، وبعد معاناه قدرت اقنعه انه مجرد حلم ، بس يوم الولاده ومع اول صرخه للطفل حصلت مصيبه ابشع بكتير من اللي اتخيلناه !!!!
أربع سنين كاملين وأنا وحازم جوزي بنلف على الدكاترة، من عيادة لعيادة، ومن تحليل لإشاعة. كان نفسي أبقى أم، وكان نفسه يبقى أب. البيت كان ناقصه حركه، ناقصه ضحكة طفل تملى علينا الدنيا. لما الدكاترة كلهم قالوا إن الأمل ضعيف، ميئسناش، فضلنا ندعي ونقرب من ربنا، لحد ما حصلت المعجزة.
الدكتور قالي مبروك يا مدام، إنتي حامل.
الدنيا مكانتش سايعانا من الفرحة! حازم يومها بكى زي الأطفال، شالني ولف بيا وهو مش مصدق. الفرحة مكنتش في بيتنا وبس، دي كانت في العيلتين كلهم. من يومها، وحازم شايلني من على الأرض شيل، أي حاجة نفسي فيها كانت بتيجي في ثانية. الأكل، الشرب، الراحة.. مكنش
بيخليني أعمل أي مجهود.
مرت الشهور الأولى بخير، وجيه الشهر الخامس وعرفنا إنه ولد.، بدأنا نجهز الأوضة، ونشتري الهدوم، ونختار الاسم.. اخترنا نسميه أحمد على اسم جده الله يرحمه. كل حاجة كانت ماشية زي الفل، لحد ما دخلنا في الشهر السابع.. وهنا بدأت الكوابيس، وبدأ الكابوس الحقيقي في حياتنا.
في يوم صحي حازم من النوم وهو بيصرخ، جسمه كله عرقان، وبيترعش بشكل مش طبيعي. خدته وفضلت أقرأ
لما ضغطت عليه عشان يفهمني في ايه، قالي وهو صوته بيترعش
أنا بحلم نفس الحلم بقالي تلات أيام يا ندى.. بحلم إننا في المستشفى وإنتي بتولدي، وأول ما الواد بيتولد، الممرضة بتجيبهولي عشان أشيله، أول ما بأخده على إيدي،
ببص في كف إيده الصغير، بلاقي علامة غريبة.. علامة تشبه وش القط بالظبط! وفي نفس اللحظة اللي بشوف فيها العلامة دي، بحس بروحي بتتسحب مني.. وبموت فورا!
أنا اتصدمت من كلامه، بس حاولت أكون عاقلة وقولتله
يا حازم وحد الله، ده كابوس من الشيطان، الشيطان عايز ينكد علينا فرحتنا بعد السنين دي كلها. استعيذ بالله ده ملوش أي أساس من الصحة.
لكن حازم مكنش في وعيه، الخوف كان مالي قلبه وعقله، وبصلي بنظرة عمري ما هنساها وقالي كلمتين نزلوا عليا زي الصاعقة
ندى.. إحنا لازم ننزل الطفل ده. لازم تسقطي فورا!
أنا اتهزيت من مكاني، صرخت فيه وأنا مش مصدقة
أنت بتقول إيه؟! أنت اتجننت يا حازم؟! نسقط مين؟! ده احنا في الشهر السابع، يعني طفل كامل، فيه روح! وبعدين ده ابننا اللي استنيناه أربع سنين! عشان حلم عايز تقتل ابنك؟!
النقاش اتقلب لخناقة كبيرة وصوتنا علي، وهو كان مصمم ويقولي
الحلم
معناه إن الواد ده هيكون نهايتي، أنا مش هسيبه يجي الدنيا ويموتني، لازم نخلص منه عند أي دكتور وفي أي حتة!
فضلت أعيط وأصرخ، ومسكت فيه وقولتله
اتقي الله يا حازم! دي روح ربنا اللي خالقها، هتروح لربنا تقوله إيه؟ قتلته عشان حلم؟! الذنب ده هيلاحقنا طول عمرنا ومش هنشوف خير بسببه. فوض أمرك لله وخليك مؤمن.
بعد عذاب ومعاناة وأيام طويلة من العياط والنقاش والدعاء، حازم هدي شوية، بس مكنش مقتنع، وافق بس عشان مبقاش قدامه حل تاني وعشان شاف حالتي الصعبة، بس القلق والهم منزلوش من على وشه. فضل طول الشهور اللي باقية عايش في رعب صامت، باصص للبطني وهي بتكبر وكأنه شايف قنبلة موقوتة هتنفجر فيه.
وجيه يوم الولادة..
اليوم اللي المفروض يكون أسعد يوم في حياتنا، كان أثقل يوم مر علينا. روحت المستشفى، ودخلت أوضة العمليات. وحازم كان برة، واقف زي المجنون، رايح جاي، بيعرق ويمسح وشه، حاطط إيده على قلبه
ومستني اللحظة الحاسمة.
جوه الأوضة، كل حاجة مشيت تمام بفضل الله. ولدت، وسمعت أول صرخة لابني.. صرخة عالية هزت كياني وفرحت قلبي. الممرضة خدته نظفته ولفتة في الغطا بتاعه، وخرجت بيه.
بعد شوية، اتنقلت لأوضة الإفاقة، ودخل حازم. وشه كان مخطوف، شفايفه بيضا، وعينيه بتلف في الأوضة بتدور على الولد برعب. أنا كنت شايلا ابني، ببص فيه ولقيت ملامحه زي
تعالى يا حازم.. تعالى شيل ابنك يا حبيبي، شيله عشان تتأكد إن كل اللي كان في خيالك ده مجرد أوهام وكوابيس من الشيطان. بص كده، زي القمر ومفيهوش أي حاجة.
حازم قرب من السرير وهو بيترعش، خطواته كانت تقيلة كأنه رايح لحبل المشنقة. كان بيعرق بغزارة وايديه بترتعش وهي بتمتد عشان تاخد الطفل .
أول ما شاله وحطه على إيده.. وقف ثواني.. مفيش حاجة حصلت. هو لسة عايش، ونفسه طالع ونازل.
شفت في عينيه فجأة لمعة فرحة وراحة مش طبيعية، ابتسم وهو مش مصدق نفسه، كأنه اتولد من جديد. الهم انزاح من على صدره، وبص للولد بحب حقيقي وقال الحمد لله.. الحمد لله يا رب.
مال بحنان عشان يبوس الولد من دماغه، وفي اللحظة دي، وهو بينزل راسه، صوابع إيد حازم مسكت إيد الولد الصغير اللي كانت لسة ملفوفةومغطاية باللبس..
حازم وهو بيعدل اللبس عشان يبوس إيد ابنه، سحب الكم الصغير لفوق.. وهنا.. الزمن وقف!
الفرحة اختفت من وشه في جزء من الثانية، وعينيه برقت بشكل مرعب وكأنها هتطلع من مكانها. أنا كمان بصيت على إيد ابني.. واتجمد الدم في عروقي.
على كف إيد ابني الصغير، من جوة، كانت فيه علامة بارزة، لونها أسود غامق،
مرسومة بدقة تخوف.. علامة واضحة وضوح الشمس لوش قط زي ما حازم شاف في الحلم!
في نفس اللحظة اللي ظهرت فيها