خناقه مع حماتي
كنا راجعين من فرح قرايب جوزي وحماتي نزلتني من العربيه وسابتني في نص الشارع الساعه 2 باليل ، وجوزي لسه هيتكلم قالتله يا تنزل هيه يا انزل انا ، كل اللي قالو وقتها انزلي معلش يا منى وهوصلها وارجع اخدك ، بس لما رجع ملقانيش انا لقى اكبر مفاجأه مستنياه !!!
وإحنا راجعين من فرح بنت خالة أحمد جوزي. الفرح كان جميل وأنا كنت فرحانة ولابسة ومظبطة نفسي، ومكنتش أعرف إن الليلة دي هتقلب بكابوس عمري ما هنساه.
وإحنا في القاعة، لقيت واحدة ست قريبتهم من بعيد جاية تسلم عليا، الست دي حماتي متخانقة معاها بقالها سنين بسبب حوارات عائلية قديمة، أنا ماليش دعوة بيها ولا حضرتها حتى. الست جات وبدأت تتكلم معايا وتهزر، وأنا بطبيعتي مبعرفش أكسف حد، فضلت أرد عليها بابتسامة وأسايرها في الكلام عشان شكلنا قدام الناس في الفرح. مكنتش أعرف إن عين حماتي كانت بتطلع شرار وهي مراقبانا من بعيد.
أول ما الفرح خلص وركبنا العربية، أحمد كان سايق وحماتي قعدت ورا، وأنا جنبه قدام. يدوب أحمد دور العربية وطلعنا على الطريق السريع، ولقيت حماتي بتنفجر فيا من ورا وصوتها هز العربية كلها
إنتي قاصدة تغيظيني يا منى ازاي اتجراتي تعملي كده !
أنا اتخضيت وبصيتلها في المراية وقلت
في إيه يا حماتي؟ أنا عملت إيه بس لكل ده؟
زعقت أكتر وقالت
عملتي إيه؟ عمالة تتسامري وتضحكي وتهزري
الفرح كله مع الحرباية اللي إنتي عارفة كويس
حاولت أهدّي صوتي وأتكلم بالراحة وقلت لها
والله العظيم يا حماتي ما مقصدش أغيظك خالص، الست هي اللي جات لحد عندي وسلمت، ومحبتش أكسفها وأحرجها قدام الناس، وأنا معملتش حاجة غلط لكل ده.
هنا النقاش زاد وحدته علت جداً، وحماتي كلامها بقا زي السكاكين، وقالت بصوت كله غل
بلا تكسفيها بلا زفت! إنتي مرات ابني، يعني تمشي على خطايا بالملي. اللي أقول عليه تقولي حاضر ونعم، واللي مكلموش إنتي متلمحيهوش بطرف عينك، فاهمة ولا مش فاهمة؟
كلامها ضايقني أوي، ومقدرتش أسكت أكتر من كده، لفتلها وقلت بصوت في حزن وضيق
يا حماتي، أنا إنسانه وليا شخصيتي، مش معنى إني مرات ابنك إني أبقى نسخة منك أو أخاصم الناس عشانك.
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، وشها احمر وعينيها برقت وقالت بعصبية جنونية
شخصيتك؟! طيب....انزلي حالا من عربيتنا وخلي شخصيتك تروحك في نص الليل!
أنا اتصدمت، وبصيت لأحمد اللي كان ساكت ومبرق، وجسمي كله سقع. أحمد حاول يتدخل ويلم الموضوع فقال بصوت هادي
جرى إيه يا جماعة؟ وحدوا الله، صلوا على النبي مش كده، إحنا على الطريق والساعة داخلة على ٢ بالليل!
حماتي صرخت فيه وضربت بظهر الكرسي بتاعه وقالتله
بأعلى صوت عندها
بقولك إيه كلمتي قولتها يا تنزلها هي حالا ، يا تنزلني أنا وتروح معاها، واختار
أنا قعدت أبص لأحمد ومستنية رده، مستنية رجولته وشهامته، مستنية يقول لأمه دي مراتي وميصحش تنزل في الضلمة دي، لكن الصدمة الكبيرة كانت لما أحمد بصلي وعينه في الأرض وقال
معلش يا منى.. انزلي بس دلوقتي عشان أمي متتعبش، وأنا هوصلها لحد البيت، واجيلك علطول أخدك، مش هأخر عليكي.
أنا لفتله بذهول ودموعي نزلت من الصدمة، ومبقتش مصدقة وداني
تنزل مراتك في نص الليل هنا يا أحمد؟ هيهون عليك تسيبني في الشارع الضلمة ده لوحدي؟ إنت مش خايف عليا؟
رد عليا وهو بيبص لحماتي في المراية وقال
متكبريش الموضوع يا منى معلش، هما عشر دقايق بالظبط، هوصلها وجايلك في ثانية، انزلي يلا عشان نقفل السيرة دي.
الدنيا لفت بيا، وبقيت حاسة إن الهوا اتقطع عني. فتحت باب العربية ونزلت بغضب وقهر عمري ما حسيته في حياتي. رزعت الباب ورايا، وبمجرد ما رجلي لمست الأرض، أحمد داس بنزين وطار بالعربية، وسابني واقفة بطولي في وسط شارع مقطوع، الضلمة مغطياه، ومفيش فيه صريخ ابن يومين، والساعة اتنين بعد نص الليل.
فضلت واقفة مكاني ثواني مش قادرة أتحرك، الخوف والوجع كانوا بياكلوا في قلبي
بعد حوالي نص ساعة، رجع أحمد بالعربية وهو سايق بسرعة
جنونية، وقف في نفس المكان اللي نزلني فيه ونزل من العربية وهو بينادي بصوت عالي
منى! منى إنتي فين؟
فضل يلف حوالين نفسه، ويبص يمين وشمال، وهنا
أحمد فضل يلف حوالين نفسه زي المجنون، الشارع كان هس هس، وصوت الهوا وهو بيخبط في شجر السرسوع اللي على الجنبين كان بيعمل صوت يقطع النفس. قعد يزعق منى! بلاش هزار يا منى، اطلعي بقا متوجعيش قلبي!.. بس مفيش رد.
وفجأة، عينه لمحت حاجة مرمية على الرصيف تحت نور عمود النور الوحيد اللي كان بيرعش في الشارع. جري عليها، ولقى شنطة إيدي السواريه اللي كنت شايلاها في الفرح، وجنبها فرملة فستاني مقطوعة، والأدهى من كده.. بقع دم مغرقة الأرض!
أحمد ركبه سابت، وبقى يلطم على وشه ومش مصدق. تليفونه رن في جيبه، بص لقاها حماتي. رد بصوت مرعوب ومخنوق
الحقيني يا أمي.. منى مش هنا! الشارع فيه دم وشنطتها مرمية.. منى جرا لها حاجة يا أمي، أنا ضيعت مراتي!
حماتي على الناحية التانية صوتها اترعش بس حاولت تكابر وقالتله
تلقاها بتمثل عليك يا خايب عشان تلوي دراعنا وتعمل فيلم هندي! سيبك منها وتعال، زمانها ركبت تاكسي وراحت لأهلها.
أحمد قفل السكة في وشها لأول مرة في حياته، وقعد في نص الشارع يبكي بحرقة وندم. الندم اللي ملوش
قيمة بعد ما الفأس وقعت في الرأس.
تعالوا بقى أقولكم إيه اللي حصل معايا بالظبط من أول ما أحمد داس بنزين وسابني.
أول ما العربية اختفت من قدام عيني، أنا انهرت من العياط. الخوف مكنش