خناقه مع حماتي

لمحة نيوز

اللي أمنته على نفسي وسيبت بيت أبويا عشانه، رماني في الشارع عشان يرضي كبرياء أمه. وأنا واقفة بترعش، لقيت عربية نص نقل قديمة بتهدي قدامي، ونزل منها تلات شباب شكلهم مش مريح خالص. واحد منهم بصلي بضحكة خباثة وقال
يا أرض احفظي ما عليكي.. إيه القمر ده اللي واقف بطوله في الضلمة؟ تعالى معانا وإحنا نوصلك يا جميل.
أنا قلبي وقف، ورجعت لورا وأنا بصرخ ابعدوا عني! جوزي جاي حالا!
طبعاً ملقوش حد، وواحد منهم قرب ومسك إيدي جامد وحاول يجرني على العربية. أنا قاومت بكل قوتي، وضربته بالشنطة في وشه، الشنطة اتفتحت واترمت على الأرض، وفي الخناقة دي، الفستان اتقطع وإيدي اتجرحت جامد من حديدة في العربية وعملت نزيف، وهو ده الدم اللي أحمد شافه.
وفي قمة رعب السنين، وأنا خلاص بقيت بين إيديهم وبستشهد، ربنا بعتلي طوق النجاة. عربية ملاكي فخمة جداً ظهرت من بعيد، وضربت كشافات عالية وكلاكسات ورا بعض. الشباب لما لقوا العربية جاية وسرعتها شديدة، خافوا واتفضحوا، سابوني وجريوا ركبوا عربيتهم وطاروا.
العربية الملاكي وقفت، ونزل منها راجل كبير في السن، شعره أبيض ووقور جداً، ومعاه
ست طيبة باين عليها الحنية. أول ما شافتني بالحالة دي، جريت عليا وخدتني في حضنها وأنا بصرخ وبترعش من فوق لتحت.
الراجل قاللي يا بنتي وحدي
الله، إنتي مين وإيه اللي رماكي هنا في الوقت ده؟
أنا من الصدمة مكنتش قادرة أنطق غير جملة واحدة جوزي رماني.. جوزي سابني ومشي.
الست بكت على حالتي وقالت لجوزها هات الشنطة بتاعتها دي يا حاج من الأرض، وخلينا ناخدها في عربيتنا بسرعة، البنت هتموت من الرعب وإيدها بتنزف.
ركبوني معاهم، والست طلعت منديل ومطهر وبقت تنظفلي الجرح وتهديني، وعرفوا مني الحكاية كاملة. الحاج اتقهر وقاللي والله ما هو راجل اللي يعمل كده في مراته وعرضه. أنا هوديكي لبيت أهلك معززة مكرمة، والكلب ده لازم يتربى.
المفاجأة اللي قلبت التربيزة
أحمد فضل يلف في الشوارع والمستشفيات والأقسام زي المجنون لغاية الصبح، مش عارف يعمل إيه، وخايف يروح لأبويا يقوله إني ضعت. وحماتي في البيت بدأت تقلق لما لقت ابنها مرجعش وتليفونه م بيردش.
الساعة بقت 9 الصبح. أحمد قرر يروح بيت أبويا وهو شايل كفنه على إيده، ومستعد لأي مصيبة. أول ما وصل، لقى المفاجأة التانية الصادمة.. عربيات فخمة جداً واقفة قدام البيت، وبودي جاردات واقفين على الباب!
أحمد دخل الشقة وهو وشه أصفر وجسمه بيلتعش. أول ما فتحوا له الباب، لقى أبويا قاعد، وجنبه الحاج اللي أنقذني.. وطلعت المفاجأة
الكبرى بقا!
الحاج ده مكنش مجرد فاعل خير عادي.. ده بيطلع الحاج عبد الحميد الشهاوي،
أكبر رجل أعمال في منطقتنا، واللي حماتي وأحمد شغالين في مصنع من مصانعه، يعني هو صاحب لقمة عيشهم وولي نعمتهم!
أحمد أول ما شافه قاعد، ركبه خبطت في بعضها واتسمر مكانه. الحاج عبد الحميد وقف وبص لأحمد بنظرة كلها احتقار وقال بصوت زلزل الشقة
أهلاً بالبشمهندس أحمد.. أهلاً بالراجل الهمام اللي بيسيب مراته في الصحرا الساعة ٢ بالليل عشان يرضي ست الحبايب!
أحمد بلع ريقه وبص لأبويا اللي كان قاعد وعينه بتطلع شرار، وقال بصوت متقطع
منى.. منى هنا؟ الحمد لله إنها عايشة.. أنا.. أنا كنت..
أبويا قام واداله قلم طير برجله من على الأرض، وقاله بزعيق
خرس قطع لسانك! إنت مش راجل، ولا تشرفني إنك تكون جوز بنتي. بنتي كانت هتموت وتتأذي في عرضها بسبب خيبتك وندالتك!
أحمد رمى نفسه على رجل أبويا وقعد يعيط سامحني يا عمي، أمي ضغطت عليا ودماغي وقفت، أنا كنت هوديها وأرجع لها والله العظيم!
الحاج عبد الحميد اتدخل وقال ببرود قاتل
برر زي ما تبرر يا أحمد.. بس من الليلة دي، إنت وأمك ملكمش عيش في مجموعتي. مطرودين من الشغل، والفيلم اللي كنتوا واخدينه إيجار من الشركة، قدامكم ٢٤ ساعة وتخلوه. اللي ملوش خير في عرضه ومراته، ملوش أمان في مالي وشغلي.
نهاية الطاووس
أحمد خرج من بيت
أبويا مكسور ومطروط وخراب مستعجل نازل فوق
دماغه. رجع البيت لحماتي وهو بيصرخ ويدب في الحيطة. أول ما حماتي شافته بالمنظر ده وعرفت إن الشغل والبيت ضاعوا، وإن الحاج عبد الحميد هو اللي أنقذني، وشها جاب ميت لون، والغرور والطاووسية اللي كانت عايشة فيهم اتهدوا في ثانية.
قعدت تلطم وتقول يا خرابي! الشغل ضاع والبيت ضاع؟ هنعمل إيه يا أحمد؟ روح بوس رجلها ورجعها!
أحمد بص لأمه بغل وقال لها إنتي السبب! خربتي بيتي وضيعتي مستقبلي، منك لله يا أمي.. منك لله!
أنا طبعاً رفعت قضية طلاق للضرر، ومخدتش بس حقوقي بالقانون، لأ.. ده أحمد وأمه جولي لحد بيت أبويا، وحماتي اللي كانت بتقول تمشي على خطايا بالملي كانت قاعدة تبكي وتترجاني وتتباوس على إيدي عشان أتنازل عن القضايا وعشان أكلم الحاج عبد الحميد يرجعهم الشغل.
أنا بصيتلها بكل ثقة وقلت لها
يا حماتي.. مش أنا إنسانه ومليش شخصية ونسخة منك؟ أهو شخصيتي دي بقا هي اللي هتعرفكم قيمتكم. أنا مش هتنازل عن حق شعرة واحدة من راسي اترعبت في الضلمة بسببكم.
طردناهم برة البيت، وأحمد طلقني وهو عينه مكسورة، وعاش هو وأمه في شقة إيجار قديمة وضيق الحال بقا حالهم. وأنا ربنا عوضني ورجعت لضحكتي وحياتي، واتعلمت درس عمري إن اللي يسترخصك ويبيعك في لحظة عشان يرضي غيره، متأمنوش على نفسك ولا ثانية واحدة، لأن الندل بيفضل
ندل لو
حطيت فوق رأسه تاج من دهب.

تم نسخ الرابط