استفاقت من الغيبوبة لتكتشف أن أقرب الناس إليها كانوا ينتظرون وفاتها

لمحة نيوز

جميع أموالها وممتلكاتها تُجمَّد حتى انتهاء تحقيق مستقل.
وضعت سارة يدها على عنقها من شدة الصدمة.
وأكملت هناء
كما نصّت الوصية على أن الوصاية المؤقتة على حسن تنتقل إلى الشخص الذي اختارته ريم بنفسها.
ضحك سيف ساخرًا.
وقال
أنا والده.
أجابته هناء دون أن تتغير ملامحها
ومع ذلك... تم استبعادك من إدارة أي شيء يخص أمواله أو ممتلكاته.
ساد الصمت في الغرفة.
ثم أضافت
وهناك أمر آخر... بعد مرور اثنتين وسبعين ساعة على ثبوت عجز ريم، تنتقل الحصة المسيطرة في مجموعة الجبوري القابضة إلى صندوق ائتماني غير قابل للإلغاء.
همست سارة بصوت مرتجف
باسم مَن؟
نظرت هناء إلى حسن.
ثم قالت
باسمه هو.
نظر سيف إلى ابنه، وكأنه يراه لأول مرة.
كل ما كانوا يسعون للاستيلاء عليه...
لم يعد ملكًا لريم.
بل أصبح ملكًا للطفل الذي كانوا يهددونه قبل دقائق.
كان أول من اقتيد خارج الغرفة هو الدكتور هشام.
وسلّمت الممرضة إلهام الحقنة غير المعلّمة إلى فريق التحقيق.
وفي تلك الليلة نفسها، وُضع سيف وسارة تحت المراقبة، لكن لم يكن هناك، حتى ذلك الوقت، ما يكفي لتوجيه اتهام مباشر لهما بشأن الحادث.
أما سيارة ريم...
فقد كانت قد أُرسلت إلى ساحة إتلاف المركبات بأمر خاص، نُفّذ عبر إحدى الشركات التابعة لسيف.
لا مكابح.
ولا سيارة.
ولا أدلة مادية.
وبدا وكأن الحقيقة ستفلت منهم.
إلى أن دخل حسن غرفة أمه بعد ثلاثة أيام، وهو يحمل مفتاحًا صغيرًا في يده.
قال بصوت
خافت
أخذته من حقيبة خالتي سارة... وقبل الحادث سمعتها تقول للدكتور إذا تذكرت ريم الغرفة الزرقاء... فسندخل جميعًا السجن.
أغمضت ريم عينيها.
الغرفة الزرقاء.
مكتب والدها القديم في المنزل العائلي بأربيل.
المكان الذي توفي فيه والدها، الحاج عبد الجبار الجبوري، قبل أربع سنوات، بعدما قيل إن وفاته كانت نتيجة أزمة قلبية مفاجئة.
وفي عصر اليوم نفسه، وقبل أن يصل قرار الوصاية المؤقتة إلى مدرسة حسن، ذهب سيف واستلمه بصورة قانونية.
وفي الساعة الرابعة وسبع عشرة دقيقة مساءً...
توقفت ساعة التتبع الإلكترونية التي كان يرتديها حسن عن إرسال موقعه.
وبعد خمس دقائق فقط...
وصلت إلى هاتف ريم صورة.
كان حسن جالسًا داخل الغرفة الزرقاء، تحت صورة جده.
وكانت سارة تقف خلفه.
أما الرسالة، فكانت تقول
أحضري المفتاح... وتعالي وحدك... وإلا فسيتعرض ابنك للحادث نفسه الذي نجوتِ منه.
لم تكن ريم قد استعادت قدرتها الكاملة على المشي.
لكنها ذهبت.
رافقتها المحامية هناء العبيدي، بينما كان المقدم سالم يتابع السيارة من مسافة بعيدة.
أخفوا ميكروفونًا صغيرًا أسفل سترتها.
وثبتوا جهاز تتبع في الكرسي المتحرك الذي كانت تستخدمه.
وعندما وصلت إلى المنزل العائلي في أربيل...
كانت الأمطار تضرب النوافذ بعنف.
وكان سيف يقف بانتظارها عند الدرج.
بدا منهكًا.
دون سترته.
وعيناه حمراوان من السهر.
قال بصوت خافت
سارة فقدت السيطرة.
رمقته ريم باحتقار.
وهل تريد أن
تقنعني أنك بريء؟
خفض رأسه.
وقال
لا... كنت أريد شركاتك. وأردت أن تُعلني غير قادرة على إدارة أموالك. دفعت للطبيب كي يبقيك تحت تأثير المهدئات. وحاولت استخدام بصمة إصبعك.
سألته وهي تحدق في عينيه
وماذا عن المكابح؟
ابتلع ريقه.
ثم قال
أقسم... لم أفعل ذلك أنا.
وفي تلك اللحظة...
انفتح باب الغرفة الزرقاء.
ظهرت سارة وهي تمسك حسن من ذراعه.
وكانت تضغط بحقنة على جانب عنقه.
قالت بهدوء مخيف
أنا من فعل ذلك... تمامًا كما فعلته مع أبي.
شعرت ريم وكأن الهواء انقطع عن صدرها.
ابتسمت سارة ابتسامة باردة.
ثم قالت
اكتشف أبي أنني اختلست ملايين الدنانير من المؤسسة الخيرية، وكان يستعد لإبلاغ الجهات المختصة. عندها ساعدني الدكتور هشام. حقناه بمادة تُشلّ الحركة. ظل واعيًا لعدة دقائق قبل أن يفارق الحياة.
تراجع سيف إلى الخلف وهو ينظر إليها بصدمة.
لقد أخبرتِني أنه مات بأزمة قلبية!
نظرت إليه باستخفاف.
وصدقتني لأن الطمع كان يعميك.
ثم التفتت نحو ريم.
وعندما رفضتِ توقيع الأوراق، أدركت أنك ستكتشفين الحقيقة أيضًا. لذلك رتبت العبث بمكابح سيارتك عبر إحدى شركات سيف، حتى تتجه كل الشبهات نحوه.
كانت سارة قد استغلت الجميع.
استغلت عشيقها.
واستغلت زوج أختها.
واستغلت أختها نفسها.
والآن...
كانت تستغل حسن.
أشارت إلى خزانة خشبية خلف المكتب وقالت
افتحي الخزانة. أبي أخفى فيها ملفات، وذواكر إلكترونية، وعينة دم. أريد كل ما بداخلها.
أدخلت ريم
المفتاح في القفل.
دار المفتاح بسهولة.
وانفتح الباب.
في الداخل كانت توجد ملفات عديدة.
ووحدات تخزين إلكترونية.
وصندوق طبي محكم الإغلاق.
وظرف يحمل اسم ريم.
أخذت الظرف بيدها.
صرخت سارة
لا تفتحيه!
لكن ريم كانت قد فتحت الظرف بالفعل.
وجدت رسالة بخط والدها.
كتب فيها أنه بعد أن اكتشف عمليات الاختلاس، قام بتركيب كاميرا خفية داخل الغرفة الزرقاء.
وإذا توقف قلبه يومًا، فسيُرفع التسجيل تلقائيًا إلى خادم إلكتروني مشفر.
أما كلمة المرور...
فقد سلمها إلى المحامية هناء العبيدي.
رفعت ريم رأسها نحو صورة والدها المعلقة على الجدار.
وفي منتصف إطار الصورة...
كان هناك عدسة سوداء صغيرة.
رأتها سارة أيضًا.
واتسعت عيناها.
لا...
وفي اللحظة نفسها...
انقض حسن على معصمها، وغرس أسنانه فيه بكل قوته.
سقطت الحقنة من يدها.
ودفع سيف حسن بسرعة نحو ريم.
لكن سارة أخرجت مسدسًا.
دوّى صوت الرصاصة في أرجاء المنزل.
وسقط سيف على الأرض، بعدما أصابت الرصاصة كتفه.
وفي اللحظة نفسها...
انفتح الباب بعنف.
لا تتحركي! ألقي السلاح!
اندفع المقدم سالم إلى الداخل، يرافقه ثلاثة من عناصر الأمن.
استدارت سارة نحو صورة والدها.
وأطلقت رصاصة أخرى.
فتحطم الزجاج، وأصيبت العدسة.
ثم انفجرت ضاحكة بطريقة هستيرية.
وقالت
انتهى كل شيء... لم يعد لديكم أي دليل!
وفي تلك اللحظة، دخلت المحامية هناء العبيدي خلف رجال الأمن، وهي ترفع هاتفها المحمول.
قالت بثبات
بل أصبح
لدينا كل شيء.
التفتت سارة إليها، وقد شحب وجهها.
أكملت هناء
التسجيل رُفع إلى الخادم الإلكتروني منذ أربع سنوات، وما حدث هنا قبل دقائق سُجِّل
تم نسخ الرابط