سافرت إلى كوريا لأرى ابنتي بعد 12 عامًا من الغياب... وما وجدته داخل منزلها صدمني!

لمحة نيوز

أنني لم أكن معكِ، لم أتوقف يومًا عن الشعور بكِ.
سامحيني لأنني لم أستطع أن أكون الابنة التي حلمتِ بها.
لكن على الأقل...
دعيني أستمر في كوني الابنة التي تحميكِ.
ابنتكِ المحبة،
زهراء.
لا أعرف كم من الوقت بقيت جالسة هناك أحدق في الشاشة.
ربما دقائق.
وربما ساعات.
فقد الزمن معناه تمامًا.
ابنتي...
زهراء الصغيرة...
كانت تعيش جحيمًا صامتًا طوال اثني عشر عامًا...
فقط لتحميني.
وفجأة...
سمعت صوتًا جعلني أقفز من مكاني.
صوت خافت جدًا.
يكاد لا يُسمع.
كصوت باب يُغلق في الطابق الأرضي.
تجمد الدم في عروقي.
هناك شخص داخل المنزل.
أغلقت الحاسوب بسرعة.
وكان قلبي يكاد يخرج
من صدري.

ثم سمعت خطوات.
بطيئة.
ثابتة.
تصعد الدرج.
نظرت حولي بيأس.
لم يكن هناك أي مكان أختبئ فيه.
اقتربت الخطوات أكثر.
خطوة.
ثم أخرى.
ثم ثالثة...
وانفتح باب الغرفة.
وهناك...
وقف أمامي رجل طويل القامة.
أنيق المظهر.
بعينين باردتين كالجليد.
مين جون.
تبادلنا النظرات بصمت.
لم يتغير تعبير وجهه.
لكن عينيه...
كانتا تعرفان كل شيء.
قال بالعربية بطلاقة
السيدة أمينة... أرى أنكِ قررتِ زيارتنا دون سابق إنذار.
شعرت وكأن الأرض انهارت تحت قدمي.
لكن لسبب لا أعرفه...
لم أعد خائفة.
لأنني أصبحت أعرف الحقيقة.
اعتدلت في جلستي.
وقلت
جئت لأرى ابنتي.
ظهر شيء خفيف
على وجهه.

لم يكن ابتسامة.
بل شيء أسوأ.
ابنتكِ بخير.
كما كانت تخبركِ دائمًا.
نظرت مباشرة إلى عينيه.
وقلت
هذا لم يعد يكفيني.
تحول الصمت بيننا إلى شيء ثقيل وخطير.
ثم، ولدهشتي...
تنهد.
وقال بصوت منخفض
الأمهات...
دائمًا يعقدن الأمور.
وتقدم خطوة نحوي.
لكنكِ امرأة ذكية.
وقد فهمتِ الآن كيف تسير الأمور.
لم أجب.
فأكمل
لذلك سأعرض عليكِ اتفاقًا.
عودي إلى العراق.
وانسي ما رأيتِه.
واستمري في استلام المال.
قلت بثبات
وماذا عن ابنتي؟
لمعت عيناه بشيء مظلم.
وقال
ابنتكِ...
ما زالت تؤدي دورها.
قبضت يدي بقوة.
وقلت
أريد أن أراها.
لأول مرة تغير تعبيره قليلًا.

وقال
هذا... غير ممكن.
إذن لن أغادر.
أصبح الهواء أثقل من قبل.
وبقينا نتبادل النظرات بصمت.
كلاعبين في مباراة خطيرة.
وأخيرًا قال
أنتِ لا تفهمين العواقب.
أجبته
أفهمها أكثر مما تتصور.
اثنا عشر عامًا من دون أن أراها.
وهذا وحده كان عقوبة كافية.
ساد صمت طويل.
ثم...
وبشكل غير متوقع...
ابتسم.
لكنها لم تكن ابتسامة لطيفة.
بل ابتسامة شخص اتخذ قرارًا.
وقال
حسنًا.
إذا كنتِ تريدين رؤيتها...
فعليكِ أن تقبلي القواعد.
قفز قلبي بقوة.
وسألته
أي قواعد؟
اقترب أكثر.
وقال
بمجرد أن تدخلي هذا العالم...
فلن يكون هناك طريق للخروج.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لكنني
لم أتردد.

قلت فورًا
إذن خذني إليها.
لأنني في تلك اللحظة فهمت شيئًا بوضوح كامل.
المال لم يكن مهمًا يومًا.
والخوف أيضًا لم يعد مهمًا.
أنا لم أعبر نصف العالم لأعود إلى الوراء.
لقد جئت كأم.
والأم...
لا تتخلى عن ابنتها.
أبدًا.
وهكذا...
من دون أن أدرك...
لم أكتشف الحقيقة في ذلك اليوم فقط.
بل دخلت عالمًا قد لا أستطيع الخروج منه أبدًا.
لكن هذه المرة...
لم أعد وحدي.

تم نسخ الرابط