نزعتُ الأصفاد عن متهم عجوز... فاعترف لي بسرّ أخفاه عن والدي 55 عامًا!
المحتويات
لو كنت سأنتزعها منها فقط لأحتفظ أنا بشيء؟
في ذلك المساء فهمت أن هناك أكاذيب تسند بيوتًا كاملة.
وأن من يكسرها لا يفعل ذلك دائمًا حبًا في الحقيقة.
أحيانًا يفعل ذلك من الجوع.
قلت له
أخبرني ماذا حدث في ذلك المرتفع. كل شيء. الاستراحة ستنتهي، وأنا أحتاج أن أعرف من الرجل الذي سأدافع عنه بعد قليل.
نظر إليّ العجوز طويلًا.
ثم استسلم.
قال
الرشاش كان مثبتًا علينا نحن الثلاثة. الأشقر، وأنا، وأبوك. الأشقر كان أقرب إلى النار، وكان يصرخ. أبوك لم يكن يستطيع إخراج إلا واحد فقط قبل أن يقطعونا جميعًا.
ابتلع ريقه.
ثم قال
أخرجني أنا.
أفلتّ يده دون أن أشعر.
لم أدرك ذلك إلا حين رأيت يدي ترتجف وحدها.
سألته
والأشقر؟
قال، وارتجف فكه
الأشقر بقي. أبوك اختار. اختارني أنا، لأنني كنت الأكبر، بدل ذلك الشاب الذي كان يصرخ طالبًا النجدة. ودخل الرصاص في جسد الأشقر بينما خرجت أنا حيًا بين ذراعيه.
اختنق الهواء داخل الغرفة الصغيرة.
قلت له بصوت لم أعرفه تقريبًا
لماذا؟
قال
لم أعرف أبدًا. ربما لأن لدي طفلًا في الطريق. ربما لأنه أمسك بي أولًا. ربما بلا
ثم قال الجملة التي قسمتني إلى نصفين
أبوك مات بعد عشر دقائق. لكنه قبل أن يموت أمسك بسترتي العسكرية، وجعلني أقسم على شيئين. أن أعتني بالأشقر حتى آخر يوم في عمره. وأن أتركك أنتِ وأمك مع البطل. لا مع الرجل الذي اختار.
مسح وجهه بكمه المتسخ.
ثم قال
نفذت الوعدين. خمسة وخمسون عامًا. وأنتِ جئتِ اليوم لتكسري الوعد الوحيد الذي كان مهمًا.
احترق شيء في داخلي.
لأن كلامه كان ظالمًا.
ولأنه كان صحيحًا.
قلت له
أنت قررت بدلًا عنا. تركتنا ندعو لنسخة من أبي. أمي دفنت بطلًا ربما لم يكن موجودًا. هذا أيضًا نوع من السرقة.
قال العجوز دون أن يدافع عن نفسه
نعم. سرقت منكم الحقيقة حتى أعطيكم شيئًا تقفون عليه. قولي لي أنتِ... هل هذا أسوأ من أن أتركك بلا أب مرة ثانية؟
كنت أمسك في يد رجلًا ترك شابًا عمره تسعة عشر عامًا خلفه.
وفي اليد الأخرى رجلًا قضى نصف قرن يمسح لعاب ذلك الشاب ليدفع دين الرجل الأول.
والاثنان من الصورة نفسها.
وأحدهما كان أبي.
سألته
هل الأشقر ما زال حيًا؟
قال
بالكاد. في غرفة
خفض صوته.
ثم أكمل
في السنوات التي بقي فيها عقله حاضرًا، كان يبصق في وجهي ويقول لماذا أنت يا توماس؟ لماذا تركوني أنا؟ كان يطردني بالصراخ. وكنت أعود في اليوم التالي. خمسون سنة يطردني، وخمسون سنة أعود.
هكذا عرفت اسمه.
توماس.
حتى تلك اللحظة لم أكن أعرف اسم الرجل الذي قيل إن أبي أعطاه حياته.
قال
إذا حبسوني، سيبقى الأشقر بلا أحد يطعمه. لهذا توسلت إليك ألا تتكلمي. ليس من أجلي يا بنتي. من أجله.
وهنا كان الوزن الحقيقي كله.
دون أن يقوله توماس كتهديد.
أنا لم أكن أقرر مصير سارق.
كنت أقرر مصير رجل على كرسي متحرك، في طرف آخر من بغداد، لا يعرف أن حياته كلها تُحاكم في هذه القاعة.
عدنا إلى قاعة المحكمة.
سألني القاضي، هذه المرة بشكل رسمي، إن كنت كموظفة أمن لديّ ما أضيفه للقضية.
كنت أعرف ما المتوقع مني.
خمسة عشر عامًا من الزي الرسمي علمتني ألا أدخل حياتي الخاصة إلى هذه القاعة.
الصحيح كان أن أصمت.
أن أترك النظام يأخذ مجراه.
ثم بعد ذلك، بهدوء، وبشكل شخصي، أدفع الكفالة دون أن ألوث شيئًا.
هذا كان
كان سيحمي الجميع.
أمي.
وبطلها.
وشارتي.
لكنني لم أفعل ذلك.
أبعدت يدي عن حزامي.
تقدمت خطوة إلى الأمام.
وأمام القاضي، والمدعي العام، والغرباء الجالسين على المقاعد، قلت بصوت واضح إن هذا الرجل كان في المكان الذي مات فيه أبي.
وإن أبي مات وهو ينقذه.
وإن الدواء الذي سرقه كان من أجل جندي آخر من المكان نفسه، رجل على كرسي متحرك يعتمد عليه حتى لا يموت.
وطلبت أنا، موظفة أمن، وأنا أكسر كل قاعدة أقسمت عليها وأنا واقفة على هذا الأرض نفسها، أن تُسحب التهم عنه.
قلت ذلك بصوت مكسور وثابت في الوقت نفسه.
بقي القاضي صامتًا طويلًا.
وكان توماس ينظر إليّ كأنني أنتزع منه شيئًا.
وحكيت القصة الجميلة.
أبي مات بطلًا وهو ينقذ رفاقه.
حكيت نسخة الرجل الذي اختار، دون أن أقول إنه اختار.
خففتها.
حتى أنا، في تلك اللحظة، اخترت أن أترك البطل واقفًا.
سحب القاضي التهم.
صفقت القاعة بهدوء، كأنهم في مجلس عزاء.
وكان توماس يبكي.
كنت قد انتصرت.
أخرجت رجلًا من السجن بكلمة واحدة مني.
أنقذت الأشقر دون أن أعرفه.
ومع ذلك شعرت بالقذارة.
لأنني فعلت أمام
حكيت حقيقة ناقصة حتى يبقى أبي من برونز.
متابعة القراءة