طردوني وأنا حامل... لكنهم لم يكونوا يعلمون لمن كانت الشركة التي يعملون فيها جميعًا!
أول من تكلم.
آنسة السامرائي ماذا؟
أما سيف...
فكان ينظر إلي وكأنه لا يفهم ما يسمعه.
أمسكت حقيبتي.
وتقدمت خطوة نحو السيارة.
فتح السائق الباب.
وأضاء نور المقصورة وجهي.
وفي تلك اللحظة تحديدًا...
رأيت عالم سيف يبدأ بالانهيار.
ولاء... من هؤلاء؟
نظرت إليه بهدوء.
أشخاص يعرفون جيدًا من أكون.
أطلقت أم سيف ضحكة متوترة.
سيف، هذه مسرحية سخيفة. ربما أحد معارفها من محل الورود أو شيء من هذا القبيل.
فتح حيدر الملف الجلدي.
وقال دون أن ينظر إليها
ليست مسرحية يا أم سيف. وبناءً على تعليمات مباشرة من رئيسة مجلس الإدارة والمالكة المسيطرة الوحيدة لمجموعة السامرائي القابضة، تم تفعيل مراجعة عاجلة لعدد من المناصب التنفيذية داخل المجموعة.
اختفى اللون من وجه ريم.
وتقدم سيف خطوة للأمام.
رئيسة مجلس الإدارة؟ الجميع يعرف أنها تعيش خارج العراق ولا أحد يعرف هويتها.
ابتسمت هذه المرة.
لكن ليس بلطف.
بل بالحقيقة.
بالضبط.
لا أحد يعرفها.
رأيته يحاول جمع القطع المبعثرة.
يرفضها.
ثم
وينكر ما أصبح واضحًا.
كان مشهدًا مثيرًا للدهشة.
أحيانًا يحتاج الغرور وقتًا أطول من الذكاء حتى يفهم أنه سقط.
لا... تمتم هذا غير منطقي.
بل منطقي جدًا قلت محل الورود لم يكن مصدر رزقي يا سيف. كان ملاذي. واسمي لم يكن مصادفة تجاهلت السؤال عنها. كان حقيقة لم تستحق معرفتها أبدًا.
وضعت أم سيف يدها على صدرها.
هذا كذب.
التفت حيدر إليها قليلًا.
غدًا في الساعة الثامنة صباحًا ستصلكم الإشعارات الرسمية من المجموعة. وحتى ذلك الحين أنصحكم بعدم إتلاف أي مستندات أو رسائل أو أجهزة مرتبطة بأعمالكم.
تراجعت ريم خطوة للخلف.
سيف... عمّ يتحدث هذا الرجل؟
لكن سيف لم يكن يسمعها.
كان ينظر إلي فقط.
إلى بطني.
إلى الحقيبة.
إلى السيارات.
إلى حيدر.
ثم إلي من جديد.
ولاء... هل أنتِ...؟
نعم.
مقطع واحد فقط.
لكنه كان كافيًا لتحطيم ثلاث سنوات كاملة من الأكاذيب.
أطلقت ريم شهقة مكتومة.
أما أم سيف فترنحت واضطرت إلى الاتكاء على إطار الباب.
لا... هذا مستحيل... نحن... نحن...
كنتم
مرر سيف يده في شعره بعصبية.
لأول مرة بدا مهزومًا.
لماذا؟ لماذا أخفيتِ كل هذا؟
فكرت للحظة.
لأنني أحببتك.
لأنني كنت ساذجة.
لأنني أردت أن أصدق.
لكن ما قلته كان
لأنني أردت أن أعرف إن كان هناك رجل يستطيع أن يحبني دون أن ينحني أمام اسمي.
امتلأت عيناه بشيء يشبه الألم.
لو أنه جاء في الوقت المناسب.
ولاء... انتظري. يمكننا أن نتحدث.
لا. أنت تحدثت. ووقعت. واخترت.
خطوت نحو السيارة.
لكنه اندفع خلفي.
ولاء أرجوك! أنتِ حامل!
توقفت.
ثم نظرت إليه فوق كتفي.
غريب. قبل ربع ساعة قلت إنك لا تحتاج طفلًا يعيق مستقبلك.
انكسر وجهه.
وخلفه كانت ريم تبتعد عنه ببطء وكأنها تبتعد عن شخص مصاب بعدوى خطيرة.
أما أم سيف فبدت عاجزة عن الكلام.
ولأول مرة منذ عرفتها اختفى الاحتقار من وجهها.
ولم
مد حيدر يده ليساعدني على الصعود إلى السيارة.
وقبل أن أدخل التفت نحو المنزل للمرة الأخيرة.
ستصلكم أخباري غدًا.
ثم أضفت
لكن ليس كزوجة. ولا ككنة. ولا كعبء.
جلست داخل السيارة.
وأغلق السائق الباب.
ومن خلف الزجاج الداكن رأيت سيف يركض خطوة أخرى وكأنه يريد إيقاف السيارة بيديه.
ورأيت ريم تنظر إليه لا بحب.
بل بحسابات جديدة.
ورأيت أم سيف ترفع مسبحتها إلى فمها من شدة الخوف.
تحركت السيارة.
وبدأ المنزل يبتعد خلفنا.
جلس حيدر قبالتي.
ثم فتح ملفًا آخر ومده نحوي بجدية واضحة.
هناك شيء آخر يجب أن تريه الليلة يا آنسة ولاء.
أخذت الملف.
وفي الصفحة الأولى ظهر اسم ريم الكرخي إلى جانب مجموعة من التحويلات الداخلية والتصاريح المعدلة واجتماعات غير معلنة مع جهة استثمارية أجنبية كانت تحاول منذ أشهر شراء حصص من المجموعة بطرق غير قانونية.
رفعت رأسي نحوه.
هل تريد أن تقول إن زوجي السابق لم يخني أنا فقط؟
ثبت حيدر نظره عليّ.
وقال بهدوء
أخشى أن الأمر أكبر من ذلك