بعد 23 سنة من الكراهية... طرقت حفيدتي بابي بمفتاح كشف الحقيقة التي دفنتها طوال عمري!
ولإيجارها، ولتعيش دون أن تشعر أن كل طارئ صغير سيهدم حياتها.
لا أستطيع أن أقبل كل هذا قالت.
هذا ليس هدية أجبتها هذه عائلة تحاول ألا تخذل بعضها مرة أخرى.
في أحد أيام الأحد، أخذتني زهراء إلى بعقوبة.
كان حسن مدفونًا في مقبرة بسيطة عند أطراف المدينة. وعلى شاهد قبره كانت مكتوبة عبارة
حسن العاني. أب محبوب.
لا شيء أكثر.
ابتعدت زهراء قليلًا لتتركني وحدي.
وقفت أمام القبر لا أعرف ماذا أقول. كنت قد تخيلت هذا اللقاء لسنوات، لكنه كان دائمًا مع حسن حيًا، ويدي مرفوعة لأعاتبه، وصوتي ممتلئًا بالغضب.
أما الآن، فلم يكن هناك سوى حجر.
قرأت رسالتك قلت.
حرّكت الريح بعض الزهور الجافة على قبر قريب.
عرفت ما حدث. أفهم أنك خفت. أفهم أنك أردت حمايتنا. لكن كان يجب أن تعود. كان يجب أن تتكلم. أبوك مات
ارتجف صوتي.
وأنا أيضًا متّ قليلًا في ذلك اليوم.
انحنيت ومسحت التراب عن اسمه.
لا أعرف إن كنت أسامحك يا حسن. لا أعرف إن كانت هذه الكلمة تكفي. لكنني أقبل حقيقتك. أقبل ذنبك. أقبل أنك حاولت أن تعيد ما سرقته، رغم أنك لم تستطع أبدًا أن تعيد لنا السنوات.
أخرجت ساعة أبو أحمد من حقيبتي. كنت قد أحضرتها معي.
لم أتركها هناك.
فقط أريتها له.
أبوك كان يحبك كثيرًا. وأنت ربيت بنتًا طيبة. وهذا أيضًا يُحسب لك.
بكيت.
لم يكن بكائي مثل يوم مات أبو أحمد. ولا مثل يوم بعت المطعم. كان بكاءً آخر. بكاءً متعبًا، قديمًا، ممتلئًا بأشياء مختلطة غضب، حب، حزن، وراحة.
اقتربت زهراء واحتضنتني من الخلف.
هذه المرة لم أبتعد.
بعد أشهر، بدأ بيتي يمتلئ بالحياة.
كانت زهراء تأتي كل أسبوعين أو ثلاثة.
وصنعنا أيضًا الكبة.
كانت تفرد العجين بحذر، مركزة كأنها تجري عملية دقيقة.
هكذا، جدتي؟
فاجأتني الكلمة.
جدتي.
لم ينادني أحد بهذه الكلمة من قبل.
نظرت إليها ويداي مغطاتان بالعجين، وشعرها مربوط كما كان يوم طرقت بابي.
هكذا ممتاز قلت كان جدك سيقول إن يدك طيبة في الطبخ.
ابتسمت زهراء.
وفي تلك الابتسامة رأيت أبو أحمد.
ورأيت حسن قبل الخوف.
ورأيت نفسي قبل أن أقسو.
لا، الحقيقة لم تصلح كل شيء.
لم تُعد المطعم.
ولم تمحُ الليالي التي تناولت فيها خبزًا يابسًا لأن المال لم يكن يكفي لغيره.
ولم تمنح أبو أحمد فرصة أن يسمع ابنه وهو يشرح
لكن الحقيقة فتحت بابًا.
ومن ذلك الباب دخلت زهراء.
أحيانًا أفكر أن العائلة لا تنكسر مرة واحدة. تنكسر على قطع صغيرة كذبة، غياب، مكالمة لم تُجرَ، ورسالة تأخرت أكثر مما ينبغي.
وربما تُصلح أيضًا بالطريقة نفسها.
بحفيدة تطرق الباب.
وبرسالة تُقرأ بين الدموع.
وبقبر يُزار.
وبامرأتين تصنعان الكبة في مطبخ جديد، وتحاولان إعطاء شكل لكل ما تبقى.
حسن كسر عائلتنا.
ثم قضى بقية حياته يجمع قطعها من بعيد.
لا أعرف إن كان هذا يُسمى غفرانًا.
لكن عندما تجلس زهراء إلى مائدتي وتحدثني عن دروسها، وعندما تسقي نباتاتي، وعندما تضحك بالضحكة نفسها التي كانت لأبيها، أشعر أن شيئًا ما عاد لينمو في المكان الذي ظننت أنه مات إلى الأبد.
وربما يكون ذلك كافيًا.
لأن هناك جروحًا لا تختفي.
لكن هناك