بعد 23 سنة من الكراهية... طرقت حفيدتي بابي بمفتاح كشف الحقيقة التي دفنتها طوال عمري!
المحتويات
النظر في وجهك. لم أعرف كيف أقدم لكِ حفيدة، وأنا لم أملك الشجاعة لأعود إليكِ كابن.
استمرت الرسالة.
كان حسن يأتي أحيانًا إلى بغداد سرًا. يراقبني من بعيد. كان يعرف أين أعيش. كان يعرف متى فقدت عملي، ومتى مرضت، ومتى كنت على وشك أن أطرد من الشقة.
وفي الملف نفسه الذي أحضرته من المخزن كانت الأدلة.
إنذار إخلاء قديم منذ أربعة عشر عامًا.
كنت أتذكره جيدًا. كنت متأخرة بثلاثة أشهر من الإيجار. بكيت يومها بصمت لأنني لم أجد من أطلب منه المساعدة. وبعد يومين، قال لي صاحب البناية إن أحدهم دفع كل المبلغ.
ظننت أنه خطأ.
كان حسن.
ثم وجدت فاتورة المستشفى يوم أجريت عملية طارئة للمرارة. أكثر من ستين مليون دينار. يومها أخبرتني موظفة في المستشفى أن جهة مجهولة تكفلت بالمبلغ.
كان حسن.
وكان هناك أيضًا وصل تصليح السيارة، يوم تعطلت سيارتي القديمة في طريق محمد القاسم. كنت أفكر في بيعها قطع غيار. وفجأة أخبرني صاحب الورشة أن أحدهم دفع تكلفة التصليح كاملة.
كان حسن.
مغلفات بلا اسم مرسل.
مدفوعات غامضة.
مساعدات كنت أنسبها إلى المسجد، أو الحظ، أو رحمة شخص لا أعرفه.
كلها كانت من ابني.
بكيت حتى لم يبقَ في داخلي أي قوة.
لأن جزءًا مني كان يريد أن يكرهه كما هو.
وجزءًا آخر كان يريد أن يركض
في صباح اليوم التالي، التقيت بزهراء في مقهى وسط بغداد. وصلت قبلي، وكان أمامها فنجانا قهوة، وعيناها متورمتين كأنها لم تنم هي أيضًا.
قرأتِها؟ سألتني.
كلها.
هل صدقته؟
نظرت من النافذة. كان هناك باعة متجولون يرتبون بضاعتهم، وموظفون يمشون بسرعة، وامرأة تسحب طفلًا من يده. كانت بغداد تصنع ضجيجها المعتاد حول جرح قديم.
أعتقد أن ما حدث كان كما قال أجبتها أعتقد أنه خاف. أعتقد أنه كان صغيرًا، أحمق، ويائسًا.
شدّت زهراء على كوبها.
هو ظل يلوم نفسه طوال حياته.
وكان مذنبًا قلت لأنه كان يجب أن يتكلم. كان يجب أن يثق بنا. كان يجب أن يقول الحقيقة قبل أن يموت جدك وهو يظن الأسوأ.
بكت زهراء بصمت.
لم أحتضنها فورًا. ليس لأنني لم أرغب، بل لأنني كنت لا أزال أتعلم كيف ألمس هذا الجزء الجديد من عائلتي دون أن يؤلمني.
أبي استيقظ صافي الذهن في إحدى الليالي داخل المستشفى قالت كان بالكاد يستطيع الكلام بسبب الدواء. أمسك يدي وأخبرني بكل شيء. كان يردد أنا قتلت أبي. أنا سرقت أمي. لا تتركيها تموت قبل أن تعرف الحقيقة.
شعرت بضربة في صدري.
هل تألم كثيرًا؟
أومأت زهراء.
نعم. لكن ألمه من الذنب كان أكبر من ألمه من المرض.
وضعت يدي على فمي.
لسنوات كنت أتمنى
هل تستطيعين أن تسامحيه؟ سألت زهراء.
بقي السؤال عالقًا بيننا.
لم أجب بسرعة.
لأن الناس يظنون أن المسامحة تعني أن نقول انتهى الأمر وننظف الطاولة كأن شيئًا لم يحدث. لكن هناك آلامًا لا تتسع لها جملة جميلة.
لا أعرف إن كنت أستطيع أن أسميه غفرانًا قلت أخيرًا ما زلت غاضبة. ما زلت أتألم. وما زلت أفكر في جدك وهو يموت دون أن يعرف الحقيقة.
خفضت زهراء نظرها.
لكنني أعرف شيئًا آخر أيضًا تابعت أبوك لم يتوقف عن حبنا. أخطأ، أخطأ كثيرًا. لكنه لم يتوقف عن محاولة إصلاح ما كسره.
أطلقت زهراء نفسًا طويلًا، كأنها كانت تحبسه منذ اللحظة التي طرقت فيها بابي.
هل يمكنني أن أستمر في رؤيتك؟
نظرت إليها.
كانت هناك ابنة ابني.
حفيدتي.
بعيني أبي أحمد، وفم حسن، وحياة كاملة لا أعرف عنها شيئًا.
أنتِ لا يجب أن تدفعي ثمن ما فعله أبوك قلت لها بالطبع يمكنك أن تستمري في رؤيتي.
أمسكت يدها.
ولأول مرة منذ ظهرت أمام بابي، ابتسمت زهراء بلا خوف.
خلال الأسابيع التالية، التقينا كثيرًا. في البداية كان الأمر غريبًا. نجلس مع القهوة وصمت طويل بيننا. كانت
وأنا كنت أحدثها عن حسن الطفل.
الذي كان يختبئ تحت طاولات المطعم.
الذي كان يعطي الخبز للقطط والكلاب الجائعة في الشارع.
الذي كان ينام على الكرسي الأحمر بينما نغلق الصندوق آخر الليل.
وبيننا، بدأنا نجمع صورة أكثر اكتمالًا.
ليس القديس الذي كانت تتذكره.
ولا الوحش الذي كنت أكرهه.
بل إنسان.
إنسان ارتكب خطأً هائلًا، جبانًا، ومؤلمًا. ثم عاش يحاول دفع دين لم يكن مالًا فقط.
بالمال الذي عاد، فعلت أشياء لم أتخيل يومًا أنني سأفعلها.
أولًا دفعت ديوني.
ثم أصلحت شقتي حنفية الحمام التي كانت تسرب الماء، والنافذة التي لا تغلق، والثلاجة التي كانت تصدر صوتًا كأن بداخلها حجارة.
وبعد ذلك، بمساعدة محاسب، وضعت جزءًا من المال في حساب آمن، واستخدمت جزءًا آخر لشراء بيت صغير في الأعظمية. غرفتان، مطبخ مشرق، وساحة صغيرة زرعت فيها طماطم وريحان وياسمين.
لم يكن بيتًا فخمًا.
لكنه كان بيتي.
ولأول مرة منذ عقود، توقفت عن عدّ النقود قبل أن أشتري الفاكهة.
فتحت أيضًا حسابًا باسم زهراء. كانت تدرس التمريض
متابعة القراءة