راقبتُ زوجة ابني وهي تبقى ساعات داخل الحمّام… وما اكتشفته غيّر حياتنا بالكامل!

لمحة نيوز

بعدما اتصلت أم علي الخفاجي بالشرطة، بقيت واقفة قرب باب الحمّام ويداها ترتجفان بشدة.
كانت المكالمة قد انتهت، لكن أذنها بقيت ملتصقة بالهاتف، وكأنها تنتظر أن يعود الصوت من الطرف الآخر ويقول لها
لا تخافي نحن في الطريق.
داخل الحمّام، كان صوت الماء ما زال مستمرًا.
بقوة.
وبلا توقف.
وكأن زهراء لم تكن تغسل جسدها فقط.
بل كانت تحاول أن تمحو شيئًا.
أن تخفي شيئًا.
شيئًا لا يستطيع الماء وحده أن يزيله مهما طال الوقت.
ابتعدت أم علي قليلًا عن باب الحمّام، وأسندت ظهرها إلى الجدار. كانت دقات قلبها عالية إلى درجة شعرت معها أن زهراء قد تسمعها من الداخل.
قالت في سرّها
يا رب احفظ بنتي.
بعد دقائق، توقف صوت الماء.
ثم فُتح الباب.
خرجت زهراء.
كانت قد لفّت الشال بسرعة فوق ظهرها، وشعرها مبلل، ووجهها شاحب، وعيناها حمراوان كأنها بكت طويلًا ثم مسحت دموعها قبل أن يراها أحد.
حاولت أم علي أن تبدو طبيعية.
قالت بصوت هادئ
يا بنتي، كل هذا الوقت؟ البرد يأذيكِ.
تجنبت زهراء النظر في عينيها.
بس يمّه، كان رأسي يؤلمني. الماء خفف عني قليلًا.
أسخّن لكِ العشاء؟
لا يمّه، ما عندي شهية.
قالت ذلك ثم اتجهت نحو غرفتها.
كانت خطواتها بطيئة.
كل خطوة كأنها تحمل ألمًا على ظهرها.
امتلأت عينا أم علي بالدموع.
كانت تريد أن توقفها.
أن تحتضنها.
أن تسألها
من

فعل بكِ هذا يا بنتي؟
لكنها منعت نفسها.
فالشرطة كانت في الطريق.
ولو خافت زهراء أو شعرت أن الأمر انكشف، ربما لن تقول شيئًا أبدًا.
دخلت أم علي إلى المطبخ، وخففت نار الطباخ، ثم نظرت إلى الساعة.
كانت العاشرة والنصف ليلًا.
علي كان خارج بغداد بسبب عمله. اتصل بها مساءً وقال إن الاجتماعات ستطول، وربما يعود بعد يومين.
رفعت أم علي الهاتف لتتصل به.
ثم توقفت.
قالت في نفسها
لا أولًا يجب أن أفهم ما الذي يحدث.
كان عقلها ممتلئًا بأسئلة مرعبة.
هل المشكلة في الشركة؟
هل يحدث شيء في الطريق؟
هل هناك من يلاحقها؟
أم أن هناك سرًا أكبر تتحمله زهراء وحدها؟
بعد حوالي خمس عشرة دقيقة، رن جرس الباب.
ارتجفت أم علي.
كان صوت الجرس في هذا الوقت المتأخر كأنه ضربة قوية داخل البيت كله.
خرجت زهراء من غرفتها.
منو بالباب يمّه؟
ارتبكت أم علي وقالت
يمكن يمكن حارس العمارة.
فتحت الباب.
كانت أمامها ضابطة شرطة، ومعها شرطيان وشرطية.
قالت الضابطة بصوت منخفض
أنتِ من اتصلتِ؟
هزت أم علي رأسها.
تجمدت زهراء في مكانها.
اختفى اللون من وجهها.
قالت بصوت مرتجف
شرطة؟ يمّه لماذا اتصلتِ بالشرطة؟
اقتربت منها أم علي.
يا بنتي، أنا رأيت كل شيء.
اتسعت عينا زهراء.
ماذا رأيتِ؟
ظهركِ.
ما إن سمعت زهراء هذه الكلمة حتى ارتجفت شفتاها، وشدت الشال على ظهرها بقوة أكبر.

قالت بسرعة
لا يمّه، لا يوجد شيء. أنا فقط فقط وقعت.
قالت الضابطة بهدوء
السقوط لا يترك آثارًا بهذا الشكل.
نظرت زهراء إليها.
كان في عينيها خوف عميق.
خوف أكبر من أي ألم ظاهر.
رفعت يديها برجاء وقالت
أرجوكم اذهبوا. لا يوجد شيء. يمّه فهمت الموضوع غلط.
انهارت أم علي.
فهمت غلط؟ يا بنتي، ظهركِ كله آثار ألم. كل ليلة تدخلين الحمّام وتبقين طويلًا. تمشين بصعوبة. كيف يكون هذا غلطًا؟
حاولت زهراء أن تتكلم، لكن الكلمات علقت في حلقها.
أشارت الضابطة إلى الشرطيين أن يبقيا خارج الشقة، ثم دخلت مع الشرطية وأغلقت الباب.
قالت بنبرة هادئة
اسمي الرائد نهلة الجبوري. نحن لم نأتِ لنخيفكِ. إذا كان هناك من يؤذيكِ، فلستِ مضطرة أن تتحملي وحدكِ.
جلست زهراء على الكرسي.
كانت يداها ترتجفان.
جلست أم علي بجانبها.
وضعت يدها على رأسها وقالت
يا بنتي أنا لست عدوّتكِ.
عندها انفجرت دموع زهراء.
بدأت بدمعة واحدة.
ثم الثانية.
ثم كأن شيئًا داخلها انهار دفعة واحدة.
انحنت ووضعت رأسها في حضن أم علي، وبكت بحرقة.
يمّه أخفيت كثيرًا. حاولت كثيرًا. لكني لم أعد أستطيع.
ارتجفت روح أم علي.
من هو يا بنتي؟ من فعل بكِ هذا؟
أغمضت زهراء عينيها.
في الشركة
ساد الصمت في الغرفة.
انحنت الرائد نهلة قليلًا وقالت
من؟
قالت زهراء بصوت مكسور
مديري المباشر قاسم الراوي.

شدت أم علي زهراء أكثر إلى صدرها.
وأكملت زهراء بصعوبة
بعد سفر علي المتكرر، بدأ يبقيني في الشركة لساعات متأخرة. في البداية قال إن المشروع مهم. ثم بدأ يستدعيني وحدي إلى مكتبه. وعندما رفضت، هددني بأنه سيطردني، وسيشوّه تقريري الوظيفي، وسيوقف ترقية علي.
سألت الرائد نهلة
كان يؤذيكِ جسديًا؟
خفضت زهراء رأسها.
نعم.
أين؟
في مخزن الأرشيف الموجود في سرداب الشركة.
كادت صرخة تخرج من فم أم علي.
يا بنتي!
قالت زهراء وهي ترتجف
كان يقول لي إذا تكلمتُ، سيشوّه سمعتي. سيبعث لعلي كلامًا وصورًا مفبركة. سيقول إنني كنت أذهب معه بإرادتي.
تسارعت أنفاسها.
عنده صلاحية الدخول إلى كاميرات الشركة. يستطيع قصّ التسجيلات وتركيب أي شيء. فكرت أن أترك الوظيفة، لكنه قال إنه سيوقع علي أيضًا في مشكلة. علي كان ينتظر ترقية مهمة يا يمّه ولم أكن أريد أن أدمّر مستقبله.
لم تعد في عيني أم علي دموع.
بل نار.
قالت
لماذا لم تخبريني؟
أجابت زهراء
كنت خائفة وخجلة. كنت أظن أنكِ ستقولين لماذا تبقى الزوجة في الشركة إلى الليل؟ وبدأت ألوم نفسي.
أمسكت أم علي وجهها بكلتا يديها.
اسكتي. لا تقولي كلمة أخرى. الذنب ليس ذنبكِ. الذنب ذنب ذلك الظالم.
قالت الرائد نهلة بجدية
يجب أن نأخذكِ إلى المستشفى لفحص طبي، ثم نأخذ إفادتكِ رسميًا. هل أنتِ مستعدة؟
ارتجفت زهراء.

وإذا نجا؟
قالت نهلة
إذا بقيتِ صامتة، سينجو بالتأكيد. أما إذا تكلمتِ، فلن نتركه ينجو.
نظرت زهراء إلى أم علي.
يمّه
قالت أم علي فورًا
تم نسخ الرابط