الحافلة التي أخافت أمريكا… ثم محتها السياسة من الوجود
مطلع الألفية الجديدة بعد أربعين عاما من تصنيعها وهو عمر تشغيلي لا تكاد تصل إليه أي مركبة نقل أخرى.
وعندما جاء وقت إخراجها من الخدمة ظهرت مفارقة غريبة. تلك المتانة التي جعلتها أسطورية جعلت تفكيكها كخردة مهمة شبه مستحيلة. هياكل الألمنيوم المبرشمة قاومت المناشير والوزن والتعقيد جعلاها غير مرغوبة في ساحات التفكيك. وهكذا انتهت السلطانات في أماكن غير متوقعة في مزارع نائية في الشمال مخازن للأدوات في قرى ساحلية تحولت إلى بيوت مؤقتة في ورش ميكانيك
اليوم ما تبقى منها يعامل باحترام أقرب إلى التقديس. قلة قليلة ما تزال صالحة للسير تعرض في متاحف النقل أو ترمم على أيدي هواة وجامعين يدركون قيمتها التاريخية. خبراء التصميم الصناعي يرون فيها أجمل حافلة صنعت في أمريكا اللاتينية ليس فقط بسبب خطوطها وانسيابها بل لأنها تمثل توازنا نادرا بين الجمال والوظيفة. كانت منحوتة من الألمنيوم تتحرك قطعة فن تؤدي عملها اليومي.
غريغوريو
أما المكسيك فتحولت من بلد يصنع حافلاته إلى بلد يستوردها. صارت تشتري التكنولوجيا التي كانت قادرة
وحين تمر اليوم حافلة مستوردة على الطريق وتلمح ظلها يبتعد تذكر السلطانة. تذكر الهدير الذي كان يملأ الطرقات والرحلات التي غيرت مفهوم السفر وتساءل بهدوء كم مشروعا آخر وئد بالطريقة نفسها وكم سلطانة أخرى دفنت قبل أن ترى النور