قالت لغرباء: بدكم بيت؟ وأنا بدي جدّين لابني!… والسر اللي انكشف قلب كل شيء

لمحة نيوز

إلى ابنته بألم وكرامة مجروحة باتريسيا أعلم أنك لن تسامحيني وأنا أيضا لا أسامح نفسي لكن هذا لا يجعلني وحشا. قالت باتريسيا بصوت مكسور لقد نسيت أنك تراقب طفلي وماتا لأنك نسيت. قال روبرتو أعلم وسأحمل هذا الذنب حتى موتي لكن ذلك لا يعني أنني لا أستطيع أن أحب طفلا أو أن أعتني به. قالت سوليداد معاقبتنا ومعاقبة ماتيو لن تعيد الطفلين.
حين عادت فاليريا وهي تحمل ماتيو كان قد هدأ لكنه منهك. أنزلته على الأرض فركض فورا إلى روبرتو واحتضن ساقه جدي وعدتني أن تعلمني صنع البلبل. انحنى روبرتو حتى صار بمستواه نعم وأفي بوعودي. إذا لا يمكنك الرحيل قبل أن تعلمني. بساطة منطق الطفل أثرت في الجميع. استدارت باتريسيا كي لا يروا دموعها.
قالت باتريسيا وهي تنحني أمام ماتيو يا ماتيو أحيانا على الكبار أن يفعلوا أشياء لا يريدون. سأل لماذا ترددت ثم قالت لأن هذا قد يكون طريقة لحماية من نحب. سأل ماتيو ومن تريدين حمايته الجد والجدة طيبان. نظرت باتريسيا إلى والديها ثم إلى الطفل وبدا أن براءته تهز قناعات حملتها خمس سنوات. قالت الأمر معقد أمور كبار. قال ماتيو بجدية أنا عمري خمس سنوات أعرف أشياء كثيرة عن الكبار. أعرف أنهم أحيانا يتشاجرون على أشياء صغيرة وأنهم حين يحزنون يحتاجون إلى حضن مثل الأطفال.
ضحكت سوليداد بين دموعها وابتسم روبرتو لأول مرة منذ ساعات. لمحت باتريسيا ابتسامة صغيرة أيضا وهي تلمس شعر ماتيو وأنت ماذا تظن أنه يجب أن يحدث فكر الطفل لحظة ثم قال أظن أن عليكم أن تسامحوا بعضكم مثلما تسامحني أمي حين نتشاجر. كانت الكلمات كالصاعقة. في فم طفل في الخامسة بدت الحلول بسيطة لكن في حياة الكبار كانت الأصعب.
ابتعدت
باتريسيا خطوات وظهرها لهم واهتز كتفاها بصراع داخلي. أنهى رجال النقل عملهم وسأل أحدهم نعود لاحقا أم نترك الأشياء هنا استدارت باتريسيا تمسح دموعها بسرعة اتركوها هنا اليوم غدا أتصل وأخبركم بما نقرر. رحل الرجال وبقيت الأسرة وسط الصناديق والأثاث الذي يروي سيرة عمر.
جلس ماتيو على الكرسي الهزاز متأرجحا هذه الكرسي رائع جدتي سوليداد هل تحكين لي قصة عليه نظرت سوليداد إلى باتريسيا تستأذنها بصمت. ترددت الابنة ثم أومأت إيماءة خفيفة. جلست سوليداد وبدأت تسرد قصة الطفل الذي يسافر حول العالم ليساعد أطفالا آخرين. راقبت فاليريا باتريسيا وهي تتأمل المشهد بمزيج من الحنين والألم كان واضحا أن رؤية أمها تحكي لطفل تثير ذكريات طفليها.
اقترب روبرتو من باتريسيا بهدوء هل يمكن أن أتحدث معك دقيقة ابتعدا قليلا. لم تسمع فاليريا الكلمات لكنها رأت باتريسيا تبكي وروبرتو يمسك يدها.
عاد ماتيو راكضا جدي روبرتو هل ستعلمني صنع البلبل الآن نظر روبرتو إلى باتريسيا ينتظر جوابا لا يملكه إلا هي. انحنت باتريسيا أمام ماتيو تدرسه بعناية رأت فيه فضول طفليها وطاقتهما وابتسامتهما لكنها رأت أيضا أن ماتيو شخص مستقل بأحلامه.
قالت أتريد حقا أن تتعلم قال نعم. قالت وماذا لو قلت لك إن جدي لا يستطيع تعليمك لأنه يجب أن يذهب معي فكر ماتيو ثم قال سأحزن كثيرا لكنني سأفهم أن الكبار أحيانا يفعلون أشياء حزينة. أدهشت الإجابة الجميع. قالت باتريسيا بعد صمت طويل إذا أظن أن الجد روبرتو يمكنه أن يعلمك وأنا أيضا أريد أن أرى. أضاء وجه ماتيو فرحا حقا لن تأخذيهم قالت ليس اليوم اليوم سنبقى هنا ونتحدث كثيرا.
قضوا بقية النهار في صنع البلبل وفي أحاديث
كان ينبغي أن تتم قبل سنوات. عمل روبرتو بأدواته يعلم ماتيو خطوة خطوة وباتريسيا تراقب وتتذكر طفولتها مع أبيها. أعدت سوليداد وجبة خفيفة للجميع وساعدت باتريسيا في المطبخ وتحدثت الأم وابنتها لأول مرة منذ سنوات دون صراخ.
قالت باتريسيا وهي تقطع الفاكهة أمي هل أخفيت فعلا مشاكل ذاكرة أبي قبل الحادث توقفت سوليداد أخفيتها كنت أخاف أن تسحبي حضانة الطفلين إن عرفت. شعرت باتريسيا كأنها تلقت صفعة أمي لم أكن لأفعل ذلك. قالت سوليداد دفاعا كنت مشغولة دائما تعملين وتسافرين كان الطفلان معنا أكثر مما كانا معك. كان ذلك صحيحا وباتريسيا تعرفه وبدأت تدرك أن جزءا من غضبها على والديها كان غضبا من نفسها لأنها لم تكن أكثر حضورا.
في الخارج سأل ماتيو جدي لماذا تحزن السيدة حين تنظر إليك وإلى جدتي توقف روبرتو لحظة ثم اختار كلماته لأنها فقدت طفلين كانت تحبهما كثيرا وكنا نحن نعتني بهما حين أصابهما مكروه كان ذلك حادثا حزينا جدا وأحيانا حين يحدث شيء شديد الحزن يغضب الناس من بعضهم. قال ماتيو بمنطق الطفولة لكن الغضب لن يعيد الطفلين. ابتسم روبرتو بحزن لطيف لن يعيدهما لكن الكبار يحتاجون وقتا ليفهموا ذلك. قال ماتيو وهو يواصل صنفرة الخشب أظن أنها تحتاج إلى أحضان كثيرة كي لا تبقى حزينة. قال روبرتو قد تكون على حق.
حين خرجت باتريسيا وسوليداد ومعهما الوجبة الخفيفة وجدتا ماتيو يعلم فاليريا صنفرة قطعة ثانية. قال الطفل بفخر أمي أنا أعلم أمي صنع البلبل أيضا! ضحكت فاليريا. كانت باتريسيا تراقب بانتباه شيء نادر يتشكل في تلك العائلة غير المتوقعة أمان يسمح للأطفال بالتعبير وحنان يعيد للمسنين معنى وشبكة من الحب لا تقوم على الدم
فقط.
قالت باتريسيا لفاليريا أثناء جلوسهم هل يمكنني أن أسأل كيف عرفت أنك تستطيعين الوثوق بهما حين عرضت عليهما العيش ألا تخافين فكرت فاليريا ثم قالت لم أعرف كان إحساسا. شيء في عيونهما وفي طريقة تعاملهما. وكان هناك يأس متبادل يأسي لأني أحتاج مساعدة ويأسهما لأنهما يحتاجان بيتا. قالت باتريسيا والآن هل ما زلت خائفة قالت فاليريا لدي مخاوف خصوصا بشأن هفوات ذاكرة أبيك لكن ليس خوفا من طيبتهما. أفكر في احتياطات معقولة وشبكة أمان.
سألت باتريسيا باهتمام مثل ماذا قالت فاليريا ألا يترك ماتيو وحده مع والدك إن كان يومه مشوشا وأن يكون بيننا إشارات تنبهني إن لاحظت والدتك ارتباكه وأن تكوني أنت جزءا من ذلك تزورين بانتظام وتراقبين بنفسك. تفاجأت باتريسيا لم تفكر إلا في خيارين أخذ والديها أو تركهما. لم تتخيل خيارا ثالثا يضم مشاركتها.
قالت فاليريا ماتيو سيسعد بأن تكون له خالة وأظن أنه سيكون جيدا لكم جميعا. قالت سوليداد باتريسيا هل تودين ذلك نظرت باتريسيا إلى أمها ثم أبيها ثم ماتيو ثم فاليريا ولأول مرة منذ خمس سنوات سمحت لنفسها أن تتخيل واقعا أقل قسوة.
قالت بتردد أريد أن أحاول لكن لا أعلم إن كنت أستطيع. رؤيتكما معه تذكرني بالطفلين. قالت فاليريا بلطف طبيعي أن يذكرك لكن ربما لا يكون ذلك ألما فقط. ربما يكون طريقة لتكريم ذكراهما فقد أحبا جديهما وكانا سعيدين معهما. السماح لوالديك أن يظلا جدين يمكن أن يبقي جزءا من ذلك الحب حيا في العالم.
اقترب ماتيو من باتريسيا بعدما رأى دموعها خالتي باتريسيا هل أنت حزينة قالت بصدق نعم لكن هذا حزن مختلف ربما بدأ يخف قليلا. فكر الطفل حين أحزن أمي تعانقني هل تريدين عناقا
فتحت
تم نسخ الرابط