قالت لغرباء: بدكم بيت؟ وأنا بدي جدّين لابني!… والسر اللي انكشف قلب كل شيء
المحتويات
للمعلمين عن قصص الجدة سوليداد وعن الألعاب التي يصنعها الجد روبرتو. ولاحظت فاليريا أن ابنها صار أهدأ وأكثر سعادة بل وأكثر طاعة.
لكن الهدوء انكسر حين بدأت دونيا ريميديوس الجارة تنشر تعليقات خبيثة في البلدة. لم تحتمل أن فاليريا حلت مشكلة رعاية ماتيو دون الحاجة إلى خدماتها. والأسوأ أنها كانت تحسد السعادة الواضحة التي تملأ البيت. كانت تقول في السوق لمن يسمع تلك الفتاة ساذجة تدخل غريبين إلى بيتها مع طفل صغير! من يضمن أن لهذين العجوزين نوايا أخرى
وصلت الشائعات إلى أذن فاليريا عبر جارتها الأقرب دونيا غوادالوبي التي تسكن على بعد مئتي متر. كانت غوادالوبي امرأة كتومة في الخمسين تربي الماعز وعلاقتها بفاليريا طيبة. لم تكن تصدق نميمة ريميديوس لكنها رأت أن تنبه الشابة. قالت لها عصرا حين جاءت لتشتري بيضا فاليريا أنت تعرفين أنني لا أتدخل في حياة الآخرين لكن ريميديوس تنشر كلاما عن المسنين الذين يعيشون عندك. شعرت فاليريا بانقباض في معدتها أي كلام ترددت غوادالوبي ثم قالت تقول إنك تسرعت بقبول غرباء وأن ذلك قد يكون خطرا على ماتيو.
كان ما بدأ كضيق عابر يتحول إلى قلق حقيقي بعد أيام حين لاحظت فاليريا سلوكا غريبا لدى الزوجين. بدأت سوليداد تتلقى مكالمات هاتفية تجعلها متوترة بوضوح. كلما رن الهاتف نظرت إلى روبرتو بنظرة هلع بالكاد تخفيه. كانت المكالمات همسا قصيرا ولا تجيب سوليداد أمام فاليريا أو ماتيو تخرج إلى الشرفة أو تنغلق في الغرفة. وبعد كل مكالمة تصير صامتة بقية اليوم غارقة في أفكار كأنها تعذبها.
وأظهر روبرتو هو الآخر علامات قلق صار يفحص أقفال البيت مرارا قبل النوم ويقف طويلا عند النافذة يراقب الطريق
ازدادت التوترات حين قال ماتيو على العشاء ببراءة سنه إنه سمع جديه يتحدثان عن الهرب مرة أخرى. قال ذلك دون أن يفهم ثقل ما يقول لكن قشعريرة سرت في ظهر فاليريا. قال الطفل وهو يمضغ ملعقة فاصوليا قال الجد روبرتو للجدة سوليداد إنهم قد يضطرون للهروب مرة أخرى إذا وجدهم أحد هنا لكنني لا أريدهم أن يهربوا يا أمي. هم جدي وجدتي الآن.
تبادلت فاليريا نظرة مشدودة مع سوليداد التي شحب وجهها وتوقف روبرتو عن الأكل وحدق في طبقه كأنه يخجل من شيء. قالت سوليداد بصوت مرتجف ماتيو لا بد أنك فهمت خطأ نحن لا نهرب من أحد. لكنه أصر بلا خبث بل سمعتكم كان ذلك صباحا مبكرا كنتم في المطبخ وتظنونني نائما.
ساد صمت ثقيل. شعرت فاليريا كأن الأرض تنسحب من تحتها. في أي ورطة أدخلت نفسها وعلى من ائتمنت أثمن ما لديها
في تلك الليلة بعد أن نام ماتيو طرقت فاليريا باب غرفة الزوجين. فتحت سوليداد فقالت فاليريا علينا أن نتحدث. جلس الثلاثة في الصالة والتوتر يعلق في الهواء كغيمة كثيفة. تنفست فاليريا بعمق ثم قالت وهي تنظر في عينيهما أريدكما أن تكونا صادقين معي ابني سمعكما تتحدثان عن الهرب. ماذا يحدث حقا
بدأت سوليداد تبكي بصمت. أمسك روبرتو يد زوجته وتنهد طويلا لم نكذب بشأن الطرد لقد فقدنا بيتنا حقا. لكن الأمر ليس الإيجار فقط. مسحت سوليداد دموعها بمنديل مجعد ابنتنا طردتنا من بيتها أيضا قالت إنها لم تعد تحتمل مشاكلنا. تسارع قلب فاليريا أي مشاكل
وفي تلك اللحظة رن الهاتف فارتبكوا جميعا. نظرت سوليداد إلى الجهاز برعب واضح. قام روبرتو ليجيب لكنها أمسكت ذراعه هامسة لا ترد
توقف رنين الهاتف وبقي الصمت مشحونا. سألت فاليريا لماذا تهربان من ابنتكما قالت سوليداد الأمر معقد إنها تعتقد أننا خطر على الأطفال الصغار. ارتطمت الكلمات بعقل فاليريا كضربة خطر على الأطفال! اشتعلت غريزة الأمومة بداخلها.
قالت وهي تحاول ضبط صوتها أحتاج أن أفهم أكثر إن كان هناك أي خطر على ابني يجب أن أعرف الآن. تبادل روبرتو وسوليداد نظرة كأنهما يقرران مقدار الحقيقة التي يستطيعان كشفها. قالت سوليداد بصوت متهدج كان لنا حفيدان توأمان كارلوس وخورخي ابنا باتريسيا. انتبهت فاليريا لاستخدام الماضي كان قال روبرتو وهو ينظر إلى الأرض رحلا منذ خمس سنوات حادث فظيع.
شعرت فاليريا بضيق في صدرها. بدأت تفهم أصل الألم في عينيهما. تابعت سوليداد باتريسيا حملتنا المسؤولية قالت إننا أخطأنا لأننا لم نرعهما جيدا في ذلك اليوم. سألت فاليريا بخوف من الإجابة أي حادث قال روبرتو بصوت مكسور غرقا في مسبح بيت باتريسيا كان عيد ميلاد أحدهما. كانت هناك حفلة والبيت ممتلئ بالناس. لدقائق ظن الجميع أنهما يلعبان في الجزء الضحل
غطت سوليداد وجهها بيديها كنا منشغلين بأمور أخرى في الحفلة وحين انتبهنا كان قد فات الأوان. كان الصمت بعد ذلك مثقلا بالندم. وأضاف روبرتو لم تستطع باتريسيا أن تسامحنا. قالت إننا غير مسؤولين وإنه لا يجب أن نقترب من الأطفال. قطعت اتصالنا بأي طفل في العائلة. وفي السنوات الأخيرة كلما حاولنا الاقتراب من طفل في الحديقة أو الكنيسة كانت تظهر وتثير فضيحة وتقول للجميع إننا خطرون.
كانت فاليريا
مررت فاليريا يدها في شعرها محاولة ترتيب أفكارها. ثم سألت هل هناك شيء آخر يجب أن أعرفه تردد روبرتو ثم قال بدأت أنسى بعض الأشياء لا شيء خطير لكن سوليداد تقلق. سألت فاليريا أي نوع من النسيان قال محاولا التخفيف أحيانا لا أتذكر أين وضعت الأدوات أو أنسى إغلاق صنبور الطبيب قال إنه طبيعي مع العمر. لكن سوليداد نظرت إليه بقلق واضح كان أكثر من ذلك وهما يعرفان إلا أن روبرتو كان شديد الكبرياء على الاعتراف بأن هفواته تتكرر.
رن الهاتف مرة أخرى فقامت فاليريا هذه المرة لتجيب. ألو من المتحدثة جاءها صوت نسائي فاليريا راميريز قالت نعم. قالت المرأة أنا باتريسيا باتريسيا هيرنانديز. والداي عندك أليس كذلك نظرت فاليريا إلى الزوجين اللذين بدت عليهما خليط من القلق والاستسلام. قالت نعم هما هنا. قالت باتريسيا ببرود حاسم شكرا لرعايتك لهما سأأتي غدا صباحا لأخذهما. لقد سببا ما يكفي من المشاكل لغريبة. قالت فاليريا بسرعة انتظري علينا أن نتحدث أولا. ردت باتريسيا بحدة لا شيء نتحدث عنه. والداي سيعودان معي. قالت فاليريا لا بيت لهما ليعودا إليه لقد طردا. قالت باتريسيا أعرف ولهذا سأذهب بهما. ثم انقطع الخط فجأة تاركا فاليريا والهاتف في يدها والقلق في بطنها.
التفتت إلى روبرتو
متابعة القراءة