مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ
بلا حراسة لكن لا أحد يجرؤ على الالتفات إليه
دخلوا إلى المكتب أغلقوا الباب دفع ريكاردو الطاولة أمامه كحاجز
قالت لويسا
لن يكسر الباب بسهولة لكن ليس لدينا وقت طويل
جلس فيكتور أمام الحاسوب
أدخل بطاقة الذاكرة
انتظر الجميع
لمع الحاسوب
ظهرت نافذة
ثم ظهرت ملفات مشفرة تحمل تواريخ قبل وفاة كلاريس بأيام
ضغط فيكتور على أحد الملفات
طلب كلمة مرور
قالت لورا
ماما كانت تستخدم كلمة واحدة دائما
سألتها لويسا
ما هي
همست لورا
سول اسم أغنيتها المفضلة
كتبها فيكتور
انفتح الملف
ظهر فيديو
شعرت البنات كأن الهواء ينسحب من رئاتهن
ضغط فيكتور تشغيل
وظهرت كلاريس على الشاشة
أمهن
وجهها شاحب متعب لكن عينيها
عينيها كانتا مليئتين بالخوف الذي لم تره العائلة من قبل
جلست البنات أمام الشاشة كلها
قالت كلاريس في الفيديو بصوت متقطع
إذا وصل هذا الفيديو إلى بناتي فهذا يعني أنني لم أستطع حمايتهن
صرخت سوفيا
ماما!
لكن ماري أمسكتها وقالت
دعينا نسمع
تابعت كلاريس
كنت أعمل على ملف فساد كبير
ملف يكشف شبكة واسعة من غسل الأموال ورشاوى وجرائم
كانوا أقوياء وأغنياء ولديهم القدرة على إسكات من يعترض
ارتجفت لورا وبكت بصمت
أكملت كلاريس
عندما بدأت أقترب من الحقيقة بدأوا يهددونني
في البداية تجاهلت
لكنهم عرفوا عنوان المنزل
شهقت التوأم
غطت جوليا فمها
وقالت كلاريس وصوتها ينكسر
أوغوستو
رجل ظننته صديقا
هو من سلم أرقامنا وعنواننا
صرخ ريكاردو
كنت أثق به أكثر من نفسي!
تابعت كلاريس
رأيت علامات الخطر تقترب من بناتي
فخبأت ما استطعت
وسلمت البقية لفيكتور
التفتت البنات إلى فيكتور
أومأ بخجل
نعم حاولت ولكني لم أستطع حمايتها في النهاية
ظهر على الشاشة وجه كلاريس وهو يزداد شحوبا
إذا رأيتن هذا الفيديو فاعلمن أن الخطر سيعود
ليس بسبب ما أملك
بل بسبب ما يعرفونه عنكن
تلعثمت سوفيا
عنا
تابعت الأم
أعلم أنكن لا تفهمن الآن
لكن هناك شيء واحد يجب أن تعرفنه
ماري
تجمدت الفتاة
حتى الهواء لم يتحرك
تابعت كلاريس
أنت أكبرهن أذكاهم وأكثرهن ملاحظة
سيعرفون ذلك وسيخافون منك
لأنك قادرة على كشف ما أخفيته
سقطت الدموع من عيني ماري فورا
وقالت كلاريس بصوت مرتعش
احمي إخوتك
ولا تثقي بأحد
حتى الذين يبتسمون أمامك قد يخفون سكينا وراء ظهورهم
توقفت قليلا
وكأنها تحاول جمع ما تبقى من قوتها
ثم قالت الجملة الأخيرة
أنا آسفة لأن الحقيقة ستأتيكن هكذا
لكن تذكرن
ما سيحدث بعد موتي
ليس حادثا بل خطة
توقف الفيديو
سقط الصمت
انهارت البنات بالبكاء
جلست لورا على الأرض
سوفيا تشهق
التوأم ترتجفان
وإيزابيلا تدفن وجهها في صدر ماري
أما ماري
فكانت صامتة تماما
كأن عقلها يحرق كل شيء
ويعيد ترتيبه من جديد
وأما ريكاردو
فجلس على كرسيه يضع وجهه بين يديه ويتمتم
كلاريس لماذا لم تخبريني
لكن قبل أن يلتقط أحد أنفاسه
اهتز الباب الخارجي بقوة
ضربة
ثم ضربة أقوى
صرخت لويسا
لقد وجدونا!
قال فيكتور بسرعة
إغلاق المكتب! الآن!
ركض ريكاردو نحو الباب
لكن قبل
دوى صوت تحطم
وصوت رجل يصرخ من الخارج
افتحوا الآن وإلا فتحناه نحن!
اقتربت ماري من أخواتها وقالت بصوت لم يشبه صوت طفلة
لن نسمح لأحد أن يلمسنا
ماما ماتت لتحمينا والآن جاء دورنا نحمي أنفسنا
نظر إليها فيكتور بصدمة
وقال
هكذا كانت أمك تتحدث بالضبط
وقبل أن تتحرك كلمة أخرى
سمعوا صوت خطوات سريعة على السلم
ثم همسة من خلف باب المكتب
أنزلوا البنات الآن
كان صوت أوغوستو
داخل القصر
أمام باب المكتب
وقف الجميع متجمدين في أماكنهم
كانت همسة أوغوستو خلف الباب أشبه بخنجر يمر على أعناقهم دون أن يلمسها
أنزلوا البنات الآن
قالها بصوت هادئ
هادئ جدا
كالهدوء الذي يسبق العاصفة
اقترب ريكاردو من الباب صوته يتكسر
أوغوستو لماذا تفعل هذا!
عشر سنوات كنت فيها أخا لي
انفجر صوت ضحكة قصيرة من الجهة الأخرى
ضحكة خالية من أي دفء
أخا لك
ريكاردو أنت رجل طيب
وللأسف الطيبون دائما آخر من يفهم
صرخت جوليا
اذهب! اذهب من هنا!
لكن أوغوستو قال
جوليا الصغيرة
كنت دائما الأذكى في الابتعاد عندما أزور البيت
يبدو أن إحساسك كان صحيحا
ارتجفت جوليا حتى حملتها لويسا بين ذراعيها
رفع فيكتور صوته
ابتعد عن الباب وإلا
قاطعه أوغوستو
وإلا ماذا يا فيكتور
ستطلق النار ليس لديك سلاح أصلا
وحتى لو كان لديك
أنا لست وحدي
ثم دوى صوت خطوة ثقيلة
خطوة ثانية
وصوت باب في الطابق العلوي يفتح ثم يغلق بقوة
همست البيانكا
هو معه أحد
نعم
ومن الواضح أن ذلك الأحد
ليس شخصا عاديا
قال أوغوستو وهو يقرب فمه من الباب
أعطوني بطاقة الذاكرة والدفتر وقائمة الأسماء
وسأخرج من هنا وكأن شيئا لم يكن
صرخت ماري
لن نعطيك أي شيء!
ماما ماتت بسببكم!
ساد الصمت لحظات
ثم قال أوغوستو
ماري
أنت بالذات كنت أتمنى ألا تتدخلي
أنت المشكلة الحقيقية أكثر من أمك
شهقت البنات
شعرت ماري وكأن الأرض تحتها تنزلق
قال ريكاردو غاضبا
إذا لم تذهب الآن سأستدعي الشرطة!
ضحك أوغوستو
الشرطة
يا ريكاردو
كلاريس نفسها كانت تعمل عليها هذه القضية
وتعرضت للتهديد من أشخاص داخل النظام
تظن الشرطة ستصل إليك قبلنا قبل شركائنا
قالت لويسا
شركاؤك
من هو الذي معك
لم يجب مباشرة
لكن الباب اهتز دفعة واحدة
دفعة قوية جعلت البنات تصرخن
ثم جاء صوت رجل آخر
صوت خشن عميق شرس
افتح الباب يا أوغوستو دعني أدخل
سألت بيانكا وهي ترتجف
من هذا
أجاب فيكتور بصوت مخنوق
ذلك هو الرجل الذي حاول قتل كلاريس قبل عام
ساد الصمت
ثم صرخت لورا
هو الذي طاردها بسيارته!
أومأ فيكتور
نعم
وهي اتصلت بي في تلك الليلة وسمعت صوت محرك السيارة خلفها
ثم انقطع الخط
غطت البنات أفواههن
قال صوت الرجل خارج الباب
افتح يا أوغوستو
أريد إنهاء ما بدأناه
قال أوغوستو ببرود
اهدأ البنات محاصرات والأب عاجز وفيكتور دون سلاح
نحن الأقوى هنا
لكن فيكتور قال بصوت خفيض لا يسمعه إلا من في الغرفة
ليته لم يخطئ أنا لست بلا سلاح
سألته لويسا
ماذا تعني
فتح فيكتور جيبه الداخلي وأخرج قلما أسود يبدو عاديا
قالت جوليا بصوت مرتعش
هذا قلم
أجاب فيكتور
ليس قلما
بل صاعق
قالت ماري
والآن الضرورة القصوى
أومأ فيكتور
ثم سمعوا صوت كسر واضح
تهيأوا للاقتحام
ركضت لويسا وجمعت البنات خلف المكتب الكبير
إيزابيلا تبكي وتتلعثم
سوفيا تكرر
لا تفتح الباب لا تفتح الباب
قال ريكاردو
سنقاتل سنبقى هنا
لكن فيكتور قال
لا
هدفهم ليس القتل داخل المكتب
بل أخذ البنات واحدة تلو الأخرى
نحن بحاجة لمخرج آخر
وسألته لويسا
هل يوجد أي مخرج غير الباب
أشار إلى زاوية الغرفة
هناك فتحة تهوية كبيرة خلف الستارة
لكن تحتاج وقتا لفتحها
قال ريكاردو
والباب لن يصمد أكثر من دقيقة!
صرخ الرجل الغليظ من الخارج
عدوا إلى ثلاثة وبعدها نكسر الباب!
بدأ العد
وااااحد
ركض فيكتور نحو فتحة التهوية
بدأ يفك البراغي بسرعة
صرخت التوأم
استعجل!
ااثنننين
بدأ الباب يهتز بقوة
جوليا تبكي
لورا تخفي وجهها
إيزابيلا تتعلق برقبة ماري
قال ريكاردو
لويسا خذي البنات أولا!
ثلاااااثة!
صرخ أوغوستو
اكسروا الباب!
ارتفع صوت ارتطام أول
ثم ارتطام ثان
ثم صوت خشب يتشقق
فتح فيكتور الفتحة أخيرا
أدخلوا البنات الآن! بسرعة!
بدأت البنات بالدخول واحدا تلو الآخر
سوفيا أولا
ثم جوليا
ثم التوأم
ثم لورا
لكن إيزابيلا تمسكت برقبة ماري وترفض الدخول
قالت الصغيرة بصوت مكسور
لا تتركيني
وقالت
لن أتركك أبدا لكن يجب أن تدخلي الآن!
وهي تدفعها
انكسر الباب
ودخل أوغوستو ورجل ضخم يحمل عصا معدنية
صرخت لويسا
ماري! أدخلي الآن!
لكن ماري التفتت
ورأت أوغوستو لأول مرة دون قناع
رجلا بوجه بارد لا يحمل ذرة رحمة
قال أوغوستو بابتسامة قاتلة
تعالي يا ماري أنت أول واحدة
فجأة
رفع فيكتور الصاعق
وانطلق نحو الرجل الضخم
صرخ
إدخلوا الفتحة الآن!!
اندفعت ماري وأغلقت الفتحة الصغيرة بآخر لحظة
وآخر شيء رأته
كان فيكتور ينقض على الرجل
وريكاردو يصرخ باسمها
ويد أوغوستو تمتد نحوها
ثم
انغلقت الفتحة
وظل صوت الصراخ خلفها
بينما تنزلق هي وأخواتها داخل الممر المظلم
انزلقت ماري داخل الممر الضيق وهي تمسك يد إيزابيلا بقوة
خلفها لويسا تدفع باقي البنات للأمام بينما الصراخ والارتطام في المكتب يزداد عنفا
كان الممر معتما رطبا يهبط بزاوية شديدة نحو أسفل القصر
صوت أنفاس البنات المختلطة ببكائهن يكسر الصمت
قالت التوأم في نفس واحد وهي تنتفضان
سيقتلونه! سيقتلونه!
أجابت لويسا بصوت ثابت رغم الرعب
لا أحد يموت اليوم لن أدع ذلك يحدث
لكن ماري كانت تعرف
الصوت الذي سمعته في النهاية
كان صوت فيكتور يسقط على الأرض
وصل الممر إلى نهاية مغلقة
صرخت لورا
إنه مسدود!
أجابت لويسا وهي تلمس الجدار
هناك فتحة أعتقد أنها تفتح من الأسفل
سمعن طرقا فوق رؤوسهن
طرقا على الفتحة التي أغلقنها
ثم صوت أوغوستو
ماري!
أنت أذكى من أن تهربي
عودي
فجأة دوى صوت ارتطام ثالث
ثم صمت
همست بيانكا
ماذا حدث
لكن ماري قالت
لا تستمعي لا تستمعي لأي شيء
كانت ترتجف
لكنها ظلت تحمي أخواتها بجسدها
صرخت لويسا
وجدتها!
ضغطت على زاوية الجدار
وانفتح باب معدني صغير يطل على غرفة مهجورة أسفل القصر مليئة
أدخلت البنات بسرعة
قالت لويسا
سنختبئ هنا
لكن ماري قاطعتها
لا!
إذا بقينا سنحاصر
يجب أن نخرج إلى الحديقة الخلفية
سألت سوفيا
لكن كيف
أشارت ماري إلى نافذة صغيرة عالية
من هناك
رفعت لويسا صندوقا ساعدت البنات واحدة تلو الأخرى للوصول إلى النافذة كانت ضيقة
لكن أطفالا في سنهم يمكنهم الخروج
خرجت جوليا أولا
ثم التوأم
ثم سوفيا
ثم لورا
بقيت إيزابيلا وماري ولويسا
رفعت لويسا الصغيرة وأخرجتها للخارج حيث أمسكت بها التوأم
ثم نظرت إلى ماري
الآن دورك
هزت ماري رأسها
لن أتركك وحدك
قالت لويسا بابتسامة حزينة
أنت لست وحدك أخواتك ينتظرنك
وبدون تحذير
دفعت ماري نحو النافذة بقوة
تعلقت الفتاة باليد الأخرى وصرخت
لويسا! تعالي! تعالي معي!
لكن لويسا تراجعت خطوة للخلف
سألحقكم فقط اخرجي الآن
وفجأة
سمعن صوتا خلف الجدار
خطوات
خطوات ثقيلة
تنفس حاد
ثم
صوت المعدن يفتح
همست لويسا
اخرجي ماري! الآن!
قفزت ماري إلى الخارج لحظة قبل أن يفتح الباب بقوة
وتقف لوحدها في الداخل
أمام أوغوستو
كان وجهه هادئا بشكل مروع
ثيابه ممزقة قليلا
عصا الرجل الضخم في يده
وعيناه مليئتان بالغياب
قال بصوت منخفض
لويسا أنت أذكى مما توقعت
لم أكن أريد إيذاءك لكنك تدخلت أكثر مما يجب
أجابت بثبات لا يشبه حجم الموقف
لن تقترب من البنات
ضحك بسخرية
يا لويسا
أنت مجرد عاملة تنظيف لا يمكن أن تقفي أمام رجال قضوا أعمارهم في القذارة
لكن لويسا قالت جملة ستغير كل شيء
أنا عاملة تنظيف
نعم
لكنني أتعلم علم النفس الطفولي
وأعرف أن أمثالكم يخافون من شيء واحد فقط
تجمد أوغوستو
مم
قالت وهي تتراجع خطوة إلى الخلف
الحقيقة
وفي تلك اللحظة
ظهر ظل خلف أوغوستو
ظل يتحرك بسرعة
قبل أن يلتفت أوغوستو
ضرب على مؤخرة رأسه بعنف
وسقط أرضا دون صوت
كانت الضربة نظيفة قوية محسوبة
رفعت لويسا عينيها
ورأت الشخص الذي أنقذها
ريكاردو
والدموع في عينيه
قال
لم أتركك
جثت لويسا على ركبتيها من الصدمة
قال لها
أنت أنقذت بناتي
حان دوري
في تلك اللحظة
تحرك جسد آخر خلفه
فيكتور
مصاب
يسيل الدم من جبينه
لكن واقف
قال بصوت مبحوح
علينا الخروج الآن قبل أن يصحو
خرجوا من النافذة الصغيرة واحدا تلو الآخر
كانت البنات مجتمعات في الحديقة الخلفية
يرتجفن
لكنهن سالمات
ما إن رأت التوأم لويسا حتى ركضتا نحوها
ظننا أنك لن تعودي!
لويسا بحنان
أنا هنا
ركضت لورا نحو فيكتور
أنت لم تمت!
ابتسم رغم الألم
ليس الليلة
أما ماري
فوقفت أمام أبيها تنظر إليه
كان وجههما مليئا بالألم
وكل شيء بينهما مكسورا
لكنه جاء لإنقاذها رغم كل شيء
اقتربت منه
لم تلمسه
لكنها قالت
لم تكن تعرف أعلم ذلك
وانهار ريكاردو باكيا
وقف فيكتور وقال
لدينا خمس دقائق قبل وصول رجال أوغوستو
يجب أن نذهب إلى مركز الشرطة الفيدرالية
الآن
قالت لويسا
ولدينا الأدلة
رفعت ماري بطاقة الذاكرة بيد ثابتة
ومهما حاولوا لن نسكت
قال فيكتور
كلاريس ستستعيد
نظرت البنات إلى القصر خلفها
ذلك البيت الذي كان قبرا مفتوحا
صار الآن صفحة تطوى
وقالت ماري بصوت قوي
لن نخاف مرة أخرى
تحركوا جميعا نحو السيارة
ريكاردو يقود
فيكتور يراقب الطريق
والبنات متلاصقات كأنهن قطع من روح واحدة
وعندما ابتعدت السيارة
ظلت أضواء القصر تومض خلفهم
كأن الماضي يرفض أن يختفي بصمت
لكن ماري همست لنفسها
ماما سنكمل ما بدأته
ثم أغلقت عينيها
وتنتهي هنا قصة تلك الليلة