مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ

لمحة نيوز

لم تكونا تتآمران 
كانت كل واحدة تحدق في الأخرى
ولا تعرف ماذا تقول 
قالت بيآتريس بعد صمت طويل 
هل أخطأنا
هزت بيانكا كتفيها ومحاولة القوة تذوب ببطء 
نحن خفنا فقط 
سوفيا
كانت تمسك لعبتها القديمة بقوة وتفرك أطرافها بتوتر 
كانت عينها على الباب وكأنها تخشى شيئا سيعبره في أي لحظة 
إيزابيلا
جلست على الأرض قرب الباب نصف المفتوح 
كانت ترسم دوائر صغيرة بإصبعها على الخشب
ثم تمسحها ثم تعيد رسمها 
كل الدوائر كانت غير مكتملة 
تماما مثل كلماتها 
في الأسفل جلست لويسا على أرضية المطبخ قليلا لتلتقط أنفاسها 
كانت تراقب القصر وتفكر 
ما الذي دخلت إليه
وهل أستطيع إصلاح شيء بدأ يتصدع من الداخل منذ زمن
ثم تذكرت شيئا
كلمات ماريانا 
أنت رقم 38 
لن تصمدي للغداء 
لكن ها هي الآن قبل ساعات من المساء
والبيت الذي كان يقذف كل بالغ خارجه صار بطريقة غريبة يقترب منها بدلا من أن يطردها 
وقبل الخامسة بقليل عاد ريكاردو 
دخل بصمت ثقيل وجهه شاحب عيناه غارقتان في تفكير لا حدود له 
نظرت إليه لويسا وقالت 
هل أنت بخير
لم يرفع رأسه 
أجاب 
لا 
ثم أضاف 
ولن أكون حتى أقول ما يجب قوله 
شعرت لويسا بقشعريرة 
كان في صوته شيء لم تسمعه من قبل 
شيء يشبه رجلا على وشك الاعتراف بجريمة أو بالوقوع في هاوية 
وقبل الموعد بساعتين صعد إلى غرفة زوجته الراحلة 
لم تدخلها لويسا من قبل لكن حين فتح الباب عرفت لماذا 
كانت الغرفة نظيفة مرتبة بلا غبار وكأن صاحبتها خرجت للتو لتعود بعد لحظة 
جلس ريكاردو على طرف السرير 
مرر أصابعه على مفرشها الأبيض ثم قال بصوت خافت كأنه يحدث ظلا 
اليوم لن أهرب 
كفى 
ومع اقتراب الساعة التاسعة كان القصر يغلي بصمت لا يحتمل 
البنات
لويسا
ريكاردو
كلهم يعرفون أن الليلة لن تمر كأي ليلة أخرى 
فالسر الذي وئد مع كلاريس
سيخرج من قبره أخيرا 
لكن
ما الذي سيقوله الرجل
وما الحقيقة التي انتظرت سنة كاملة لتنهش البيت كله بمجرد أن تقال
عند تمام التاسعة بدا القصر كأنه يسحب أنفاسه ليحمل ما سيقال 
اجتمعت البنات في غرفة الجلوس الكبيرة 
جلست ماريانا في المنتصف الدفتر الأسود في حجرها 
إلى يمينها لورا وإيزابيلا 
إلى يسارها جوليا والتوأم بينما تجلس سوفيا على الأرض تمسك طرف الفستان بين يديها 
وقف ريكاردو عند المدخل لحظة يتأمل وجوه بناته كما لو يراهن لأول مرة منذ زمن 
وجوه شاحبة متوجسة تحمل مزيجا من الخوف والانتظار والعتاب 
أما لويسا
فوقفت جانب الجدار لا تريد الاقتراب كثيرا ولا الابتعاد 
عرفت أنها ليست جزءا من هذا لكنها أيضا لم تستطع ترك العائلة تواجه هذا الظلام وحدها 
تنفس ريكاردو ببطء وتقدم خطوة 
قال بصوت منخفض 
أعرف أنكن تنتظرن الحقيقة وقد حان وقتها فعلا 
ارتجفت إيزابيلا 
شدت لورا على يدها 
أضاف 
لكن قبل أن أبدأ أريد أن أقول شيئا واحدا 
أنا أحبكن أكثر مما يقدر لساني أن يعترف به 
لم يرد أحد 
رفع عينيه نحو ماري مباشرة 
قلت لي اليوم إنني أخفيت شيئا
وكنت محقة 
أخفيت 
ابتلعت ماري ريقها وكأن الكلمات تجرح 
واصل 
لكن ما أخفيته لم يكن سهلا 
ولم يكن شيئا أخجل منه
كان شيئا خفت أن يقتلكن قبل أن تفهمنه 
تبادلت البنات النظرات 
ثم قال أخيرا 
والدتكن لم تمت فجأة 
شعرت لورا وكأن يدا خفية انتزعت الهواء من رئتيها 
جوليا تجمدت في مكانها نظرت إلى الباب كأنها تستعد للهرب 
التوأم حبستا أنفاسهما 
سوفيا غطت أذنيها 
وإيزابيلا بدأت تميل نحو ماريانا تبحث عن ملجأ 
أما ماري
فكانت الوحيدة التي همست 
إذن كنت تكذب 
لكن ريكاردو أكمل دون أن يسمح للغضب أن يوقفه 
لم تكن وفاتها طبيعية
ولم تكن بسبب المرض فقط 
ارتفع رأس لويسا قليلا وكأن الكلمات وضعت حجرا على صدرها 
تابع ريكاردو 
كلاريس
كانت تحمل هما أكبر من جسدها 
اقترب خطوة خطوة حتى جلس على الأريكة المقابلة 
في السنة الأخيرة من حياتها بدأت تتحدث عن شيء شيء
قالت إنه سيؤذي العائلة 
كانت تبكي ليالي كاملة 
كانت تتوسل لي أن أحميكن
أن أحفظكن من شيء قالت إنه سيفترس البيت لو لم أمنعه 
رفعت ماري رأسها ببطء 
شيء
ما معنى شيء
قال ريكاردو بصوت متهدج 
لم تكن تتحدث عن مرضها
بل عن أشخاص 
سقطت الجملة كالصاعقة 
التوأم قربتا نفسيهما من بعض 
جوليا أمسكت يديها بقوة 
سوفيا أزاحت يدها عن أذنيها فجأة 
ماري قالت 
أي أشخاص
تنفس ريكاردو بعمق وكأنه يستعد لجرح قديم يفتح من جديد 
أشخاص كانوا يلاحقونها 
انقطعت أنفاس الفتيات 
قالت جوليا 
ماذا تقصد
قال بصوت منخفض ثابت لكن مرعوب 
قبل وفاتها بشهور أخبرتني أنها تلقت رسائل 
تهديدات 
طلبات 
وأشياء لم أفهمها في البداية 
ضاقت عينا ماري 
لماذا لم تقل لنا
قال 
لأنني لم أرد لكن أن تعشن في خوف 
ولأن والدتكن طلبت مني أن لا أخبر أحدا ولا حتى العائلة 
تقدمت لويسا خطوة دون وعي منها 
كأنها تريد أن تسمع كل كلمة بوضوح 
ثم قال ريكاردو 
لكن قبل وفاتها بأسبوع تركت رسالة 
رسالة 
الكلمة وحدها جعلت البنات تنتفض 
سألت لورا بصوت مبحوح 
أين الرسالة
أجاب 
كانت هنا في هذا البيت 
وقفت ماري فجأة 
التفتت إلى الدرج مكان الدفتر الأسود 
ثم عادت تحدق في أبيها بنظرة ممتلئة بالمفاجأة والغضب والذهول 
الدفتر
أليس كذلك
ساد صمت لم يعرف البيت مثله منذ سنة كاملة 
نظر ريكاردو إلى الدفتر في يد ماري
ثم أغلق عينيه ببطء شديد 
وقال 
ذلك ليس دفترا عاديا
إنه آخر ما تركته والدتكن 
صرخت التوأم في وقت واحد 
ماذا!
جوليا وضعت يدها على فمها 
إيزابيلا بدأت تبكي دون صوت 
سوفيا اختبأت خلف المقعد 
أما ماري
فلم تتحرك 
كانت كتمثال من الصدمة 
قالت بكاد تسمع 
أمي كتبت هذا
هز ريكاردو رأسه 
ثم قال 
وما بداخله
شيء لم أملك الشجاعة لفتحه 
في تلك اللحظة وفي قلب الصمت المدوي
سقط الدفتر الأسود من يد ماري على الأرض 
انفتح من تلقاء نفسه
على صفحة واحدة 
صفحة مطوية بحرص
وعلى طرفها كلمات بخط امرأة في أيامها الأخيرة 
للأسف ما كنا نخافه قد بدأ 
رفعت لويسا يدها إلى فمها 
ريكاردو تجمد 
والبنات تجمدن كأن الزمن توقف 
ماري انحنت ببطء لأخذ الدفتر
لكن قبل أن تلمسه قالت جملة واحدة 
إذن لم نكن نحن المشكلة 
كان شيء خارج البيت 
وبينما كانت الكلمات تتردد في جدران القصر كانت الحقيقة الأعمق تبدأ بالظهور
والخطر الذي كانت كلاريس تخشاهوالذي اعتقد الجميع أنه مات معهاقد يكون أقرب بكثير مما ظنوا 
ظل الدفتر مفتوحا على الأرض كأنه يرفض أن يغلق من جديد بعد أن خرج سره الأول إلى الضوء 
تجمعت العيون كلها على الصفحة على الكلمات التي كتبتها كلاريس بخط مرتعش
خط امرأة كانت تشعر بأن الزمن يضيق حولها 
لكن ماريانا لم تنحن لتقرأ 
بل وقفت ببطء كما لو أن رأسها يدور ثم قالت بصوت متماسك على غير عادتها 
أريد كل شيء 
الآن 
نظر إليها ريكاردو طويلا 
لم تكن نظرة رجل غاضب من تمرد طفلته ولا نظرة أب يريد استعادة سلطته 
كانت نظرة إنسان يعرف أنه أمام لحظة لا يمكن الهروب منها 
جلس على الأريكة وأسند مرفقيه إلى ركبتيه وقال بصوت هادئ لكنه شديد الخطورة 
سأخبركن لكن ما سأقوله لن يكون سهلا 
بعضه قد يخيفكن وبعضه قد يغضبكن
لكنه الحقيقة 
ابتلعت جوليا ريقها 
لورا التصقت بإيزابيلا 
التوأم أمسكتا بعضهما 
وسوفيا بقيت خلف المقعد تنظر بعينين واسعتين 
أما لويسا فوقفت خلف البنات كأنها حارس صامت 
أخذ ريكاردو نفسا عميقا 
والدتكن لم تكن امرأة عادية كما اعتقد الجميع 
رفعت ماري حاجبها 
كانت أما 
أومأ 
نعم لكنها قبل أن تكون أما
كانت محامية 
تبادلت البنات النظرات 
لم يخبرهن أحد بهذا من قبل 
أضاف 
كانت تعمل في قضايا حساسة قضايا فساد كبيرة في ساو باولو 
ملفات تتعلق برجال أعمال وسياسيين وأشخاص لا يريدون أسمائهم في الضوء 
ارتجفت لورا 
هذا
يعني أنها كانت في خطر
أجاب بصوت ثقل 
نعم 
همست بيآتريس 
لهذا كانت تتلقى رسائل
هز ريكاردو رأسه 
كانت تحقق في ملف اختفى فجأة 
ملف قالت إنه أهم قضية في حياتها 
سألت بيانكا 
اختفى كيف
قال 
اختفى من مكتبها من حاسوبها ومن كل مكان 
ولم تتحدث عنه بعدها أبدا
حتى قبل وفاتها بقليل 
رفعت ماري الدفتر عن الأرض 
وهذا جزء من القضية
نظر إليها ريكاردو نظرة طويلة ثم قال 
لا أعرف 
لم أفتح الدفتر 
لم أجرؤ 
تأملت ماري صفحة كتب فيها 
إذا قرأت هذا فاعلم أن الوقت قد انتهى 
أغلقت الدفتر بقوة وقالت 
أمي حاولت إنقاذنا وأنت أخفيت ذلك 
قال ريكاردو 
أخفيته لأن معرفتكن لن تغير شيئا
بل ستجعله أسوأ 
تقدمت ماري خطوة وأشارت إلى الدفتر 
هذا يجعل كل شيء أسوأ أوضح من الشمس 
أمي لم تخف شيئا عنا أنت فعلت 
سكت ريكاردو 
لم ينكر 
لم يدافع عن نفسه 
لأن الدفاع الآن صار بلا معنى 
ثم نهض ببطء واتجه نحو الخزانة الكبيرة قرب المدفأة 
فتحها 
كان داخلها صندوق خشبي قديم قفله معدني يلمع رغم السنين 
أخرجه ووضعه على الطاولة 
قال بصوت متوتر 
هذا كل ما بقي من القضية 
كل ما حاولت أمكنا إخفاءه قبل أن يختفي الملف الأصلي 
وقفت البنات 
لويسا تقدمت خطوة دون قصد 
المشهد كله بدا كأنه يتجمع حول هذا الصندوق الصغير 
فتح ريكاردو الصندوق
وصمت 
داخل الصندوق كان 
مظروف أصفر كبير
مفتاح صغير
قصاصة صحيفة
بطاقة ذاكرة
صورة قديمة لامرأة مع ثلاثة رجال
وورقة مطوية بعناية كأن من طوتها كانت تبكي حين فعلت 
اقتربت ماري وقالت 
ما هذا
أجاب ريكاردو 
هذا كل ما بقي من الحقيقة التي ماتت أمكنا وهي تخاف أن تظهر 
سال صوت لورا 
ولماذا الآن
لماذا بعد سنة
نظر إليهن نظرة كسرت قلبه 
لأن الخطر عاد من جديد 
تجمدت البنات 
انكمشت سوفيا خلف المقعد 
قالت بيانكا بصوت مرتجف 
كيف عاد
أغلق ريكاردو الصندوق بقوة وقال 
لأن شخصا تواصل معي البارحة 
شهقت جوليا 
ماذا قال
قال ريكاردو 
قال
إن ما بدأ مع أمكنا
لم ينته بعد 
سقطت الكلمات في القصر كقنبلة 
لويسا وضعت يدا على صدرها 
ماري تراجعت خطوة والدفتر على صدرها بقوة 
ثم قال ريكاردو جملة جعلت الدم يتجمد في العروق 
وقال أيضا إنه يعرف أن هناك سبع بنات وأن الواحدة الأقرب إلى الحقيقة يجب أن تخرس 
اختنقت لورا 
صرخت التوأم 
انهارت سوفيا بالبكاء 
تجمدت إيزابيلا تماما 
أما ماري
فتراجعت خطوة ثم خطوة
ثم همست 
إذن الخطر ليس علينا جميعا
بل علي أنا 
وبينما الكلمات تخرج من فمها انطفأت الأنوار فجأة 
وتحول القصر كله
إلى ظلام كامل 
انطفأت الأنوار فجأة 
لم يكن انطفاء عاديا
بل كان قطعا فجائيا حادا كأن أحدهم سحب القابس من قلب القصر 
ساد ظلام ثقيلظلام يسمع قبل أن يرى 
تعالت الصرخات 
بابا!
ماريانا!
الضوء! أين الضوء!
جوليا سقطت أرضا تتلوع في نوبة هلع 
إيزابيلا اختبأت تحت الطاولة ترتجف بلا صوت 
التوأم التصقتا بالجدار ككتلتين من خوف 
لورا حاولت التنفس لكنها لم تستطع 
وسوفيا تبكي كمن ينهار من الداخل 
أما ماريانا
فقفت في الظلام الدفتر بين يديها كأن الليل نفسه تحالف ضدها 
ولم يكن صوت ريكاردو بعيدا 
ابقين في أماكنكن! لا تتحركن!
لكن صوته رغم قوته حمل رعشة واضحة
رعشة رجل يعرف أن ما حدث ليس صدفة 
ركض نحو الخزانة الكبيرة فتح الدرج السفلي بسرعة وأخرج منه بطارية احتياطية للمصابيح 
لكن
لم تعمل 
ضغط الزر عدة مرات والمصباح لا يضيء 
قال بصوت خافت لنفسه 
مستحيل فحصت الأسبوع الماضي 
سمعت لويسا ذلك فتقدمت خطوة في الظلام 
سيد ريكاردو انقطاع الكهرباء ليس طبيعيا والمصباح يمكن تعطيله عن بعد 
تجمد الرجل 
تعطيله
من الذي
قاطعته ماري بصوت مرتفع من داخل العتمة 
أبي!
قالوا لك أمس إنهم عادوا 
هل تعتقد أنهم دخلوا البيت
سقطت الجملة في القاعة كحجر ثقيل 
صرخة خافتة
خرجت من إحدى البنات 
وهمس خائف من لورا 
لا لا ليس داخل البيت
لكن الحقيقة كانت واضحة للجميع 
انقطاع الكهرباء أول خطوة في intimidar الهدف 
فجأة
ظهر وهج خافت من الرواق ليس ضوءا أبيض
بل ضوء أحمر صغير ثابت يشبه ضوء كاميرا تعمل 
قالت لويسا بصوت صارم 
هناك كاميرا أحدهم وضع كاميرا في الداخل 
صرخت التوأم 
كاميرا!
اقترب ريكاردو بخطوات ثابتة رغم الظلام حتى وصل إلى مصدر الضوء 
مد يده
سحب جهازا صغيرا مثبتا خلف مزهرية على الجدار 
كان الجهاز يسجل 
قال بصوت مخنوق 
هذا ليس جهازا من البيت 
هذا جهاز مراقبة خارجي 
صرخت ماري 
إذن هم هنا!
داخل القصر!
أمي كانت على حق!
سقطت كلمة أمي من فمها وكأنها تفتح بوابة خوف دفين 
لويسا تحركت بسرعة جمعت البنات في بقعة واحدة قرب الجدار صوتها ثابت رغم الظلام 
اجلسن جميعا لا تتحركن ولا تصدرن أي صوت 
ثم التفتت نحو ريكاردو 
هناك احتمال كبير أنهم أرادوا قطع الأنوار لإرباكنا فقط 
لو كانوا داخل البيت لكانوا ظهروا الآن 
لكن ريكاردو لم يقتنع بالكامل 
كان ينظر إلى الجهاز في يده وكأنه ينظر إلى تهديد حي 
قال بصوت منخفض 
هذا النوع من الأجهزة لا يملكه إلا شخص يعرف ما يفعل 
اقتربت ماري أكثر رغم خوفها 
لماذا يسجلوننا
قال 
لأنهم يريدون شيئا
أو يريدون التأكد من أن الهدف موجود 
شهقت لورا 
من هو الهدف
لم يجب ريكاردو 
لكن الجميع عرف الإجابة 
ماري وضعت يدها على صدرها وقالت بصوت بالكاد خرج 
أنا
في اللحظة نفسها
اهتز الهاتف الأرضي للمنزل 
رنة واحدة 
ثم توقف 
ثم رنة أخرى
أبطأ وأثقل كأن هناك من يضغط على الأزرار بإصبع هادئة وواعية 
ارتجفت سوفيا وصرخت 
لا ترد! لا ترد!
لكن الهاتف رن للمرة الثالثة 
تقدم ريكاردو ببطء بينما البنات تتشبث ببعض 
وقف أمام الهاتف يده ترتجف فوق السماعة 
قالت لويسا بصوت صارم 
لا ترد سيد ريكاردو 
هذا ليس اتصالا عاديا 
التفت إليها 
لقد اتصلوا بي أمس
لم يكن رقما معروفا
وكانوا يعرفون كل شيء 
صرخت ماري 
أبي!
لا ترد!
لكن الهاتف رن للمرة الرابعة
والبيت كله اهتز معها 
وفي لحظة تحد أو ضعف أو شجاعة
أمسك ريكاردو بالسماعة 
قال بصوت ثابت 
من أنت
لم يأت صوت في البداية 
بل نفس 
نفس ثقيل طويل كأن المتصل يقف على بعد خطوات منهم 
ثم قال صوت رجولي بارد خافت لكنه واضح جدا 
الوقت انتهى يا ريكاردو 
تسارعت أنفاس البنات 
لويسا وضعت يدها على فمها 
ماري تراجعت خطوة للخلف 
تابع الصوت 
أنت تعرف لمن جئنا 
ثم قال شيئا جعل الدم يتجمد 
الفتاة الكبرى يجب أن تصمت 
وسمع صوت إغلاق الخط 
بعدها بدقيقة
عاد التيار الكهربائي فجأة 
اشتعلت الأنوار
وظهر القصر كله أمامهم 
لكن شيئا واحدا تغير 
عند باب القصر من الداخل كان هناك ظرف أبيض صغير موضوع على الأرض 
ظرف لم يكن قبل ثلاث دقائق 
قالت لويسا بصوت منخفض 
هذا يعني أنهم كانوا هنا 
ارتجفت ماري 
ريكاردو تقدم نحو الظرف التقطه فتحه
وعندما أخرج الورقة شحب وجهه بالكامل 
كانت هناك جملة واحدة 
نحن نراقب 
والخطوة التالية الليلة 
ظل ريكاردو واقفا عند مدخل القاعة الورقة ترتجف بين أصابعه رغم أنه حاول إخفاء ذلك 
الجملة المكتوبة كانت قصيرة لكنها حملت في داخلها تهديدا صامتا يشبه كسرا في جدار الأمن 
الخطوة التالية الليلة 
تقدمت لويسا نحوه بخطوات بطيئة 
دعني أرى 
سلمها الورقة دون كلمة 
قرأت بتمعن ثم قالت بصوت منخفض لكنه حاد 
هذه ليست رسالة عشوائية 
هذه رسالة موقتة رسالة متعمدة 
سألتها ماري من الخلف وهي تشد على الدفتر الأسود 
ماذا يعني هذا
قالت لويسا 
يعني أنهم يراقبون خطواتنا ويعرفون أننا سنجتمع الليلة 
ويعرفون أن الحديث بدأ 
ومن الواضح أنهم لا يريدون أن تعرف الحقيقة 
شهقت لورا 
لماذا يهتمون بما نعرف نحن مجرد أطفال!
أجابت لويسا بصوت حازم 
لأن الحقيقة
ليست عنكن بل عن أمكن 
نظر الجميع إليها 
واصلت 
القضية التي كانت تعمل عليها
لم تكن قضية عادية 
كانت قضية تصطدم بجماعات كبيرة وأسماء أكبر وأشياء قد تغير حياة أشخاص كثيرين لو ظهرت للعلن 
سألت بيانكا بصوت مرتجف 
يعني أمنا كانت تعمل ضد أشخاص سيئين
ردت لويسا 
أكبر مما تتخيلين 
ابتعد ريكاردو عن الجميع وتقدم نحو النافذة الكبيرة فتح الستارة قليلا ثم أغلقها بسرعة لو رأى شيئا لا يود تأكيده 
سألته ماري 
ما الذي رأيته
أجاب بصوت
تم نسخ الرابط