مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ
المحتويات
منخفض
هناك سيارة سوداء واقفة منذ أكثر من ساعة
الأضواء مطفأة والزجاج مظلل
صرخت التوأم معا
هم!
لكن ريكاردو رفع يده ليهدئهن
لا نعرف بعد
اقتربت لويسا من النافذة فتحت الستارة بحذر شديد نظرت ثم أغلقتها فورا
هذه ليست سيارة من الحي وليست سيارة حراسة ولا سيارة توقفت بالصدفة
تنفست بعمق
هذه سيارة مراقبة
جلست سوفيا على الأرض تبكي بلا صوت والذعر يأكلها
مشت إيزابيلا نحو أختها وجلست بجانبها
كانت أول مرة تتقرب فيها إيزابيلا من أحد دون دعوة
قالت ماري بصوت مرتفع رغم خوفها
أبي!
يجب أن نتصل بالشرطة الآن!
لكن ريكاردو هز رأسه بسرعة وكأن الفكرة نفسها تثير خطرا أكبر
لا!
لا نستطيع
صرخت التوأم
ولماذا!
نظر إليهن بعينين مليئتين بالارتباك
لأن من بين من هددوا أمكن
أشخاص داخل الشرطة نفسها
ساد صمت ثقيل
صمت يقترب من حد الانهيار
قالت جوليا بصوت بالكاد يسمع
يعني لا يوجد من يساعدنا
رد ريكاردو
سنحمي أنفسنا إلى أن نجد طريقة
اقتربت لويسا من طاولة القاعة وضربت يدها عليها بقوة
لا وقت للخوف
علينا التصرف فورا
تقدمت البنات نحوها بخوف
ما الذي سنفعله
رفعت لويسا إصبعا وأشارت نحو الصندوق الخشبي
السر والسبب الحقيقي لما يجري موجود هنا
إذا عرفنا ما في هذا الصندوق
سنفهم ما يخيفهم
تردد ريكاردو
ربما من الأفضل تركه مغلقا
لكن ماري التفتت إليه وقالت
أمي لم تكتب كل هذا لنبقى صامتين
تبادل الأب والابنة نظرة طويلة
ثم أومأ ببطء
افتحيه
ركعت ماري أمام الصندوق
وضعت يدها على الغطاء الخشبي
كانت يد طفلة لكنها تحمل ثقل امرأة
فتحته
المظروف الأصفر
بطاقة الذاكرة
الورقة المطوية
الصورة القديمة
والمفتاح الصغير
كلها كانت الآن أمامهم
قالت لويسا
ابدئي بالمظروف
فتحت ماري المظروف
وأخرجت منه حزمة أوراق عليها أختام رسمية
قرأت
مستندات قضائية
أسماء شركات
تحويلات مالية
وأسماء رجال
وأرقام حسابات
توقف صوتها
جوليا سألت
لماذا تتوقفين
أجابت ماري
لأن أحد الأسماء هو اسم نعرفه جيدا
اقترب ريكاردو بسرعة أخذ الأوراق من يدها نظر
ثم شحب وجهه بالكامل
اقتربت لويسا
من هو
قال ريكاردو بصوت يتكسر
أوغوستو مساعدي
شهقت البنات
لويسا وضعت يدها على قلبها
قالت ماري
أوغوستو
الشخص الذي وظفني
الذي قال إنه يريد مساعدتنا!
قال ريكاردو
كان يعمل مع كلاريس أيضا
وكان يملك وصولا لملفاتها
لكني لم أتخيل
لم أتخيل أنه مرتبط بالتهديد
قالت لويسا
هذا يعني أن التهديد بدأ من الداخل
ابتسمت ماري ابتسامة قصيرة لكنها مليئة بالصدمة
لهذا قالوا إن الفتاة الكبرى يجب أن تخرس
لأنه يعرف أنني قريبة من الحقيقة
اقترب ريكاردو من بناته وقال
لن أسمح لأحد أن يمس واحدة منكن
قالت لويسا بسرعة
إذا كان أوغوستو متورطا
فهو يعرف الجدول اليومي للعائلة يعرف مداخل القصر
ويعرف أن الليلة هي اللحظة المناسبة للتحرك
في اللحظة نفسها
سمع صوت من الطابق العلوي
خطوة
ثم خطوة
ثم
صرير باب يفتح
صرخت التوأم
من في الأعلى!
رفع ريكاردو رأسه نحو السلم ووجهه شاحب
لا أحد منا صعد
قالت لويسا بصوت شبه هامس
إذن ليس منا
وقفت ماري خلف لويسا الدفتر في يدها قلبها يخفق بقوة
إنه بدأ
كان الصوت القادم من الطابق العلوي واضحا بما يكفي ليشل الحركة في القاعة
خطوة
ثم خطوة بطيئة
ثم صرير باب يفتح ببطء كأن من خلفه لا يريد أن يسمع لكنه لا يريد أن يختبئ تماما
تجمدت البنات حول لويسا كالعصافير التي تشم رائحة الخطر قبل أن تراه
ماريانا أمسكت بالدفتر بكلتا يديها كأنه آخر قطعة أمان لديها
سألت جوليا بصوت يشبه الهمس
أبي من فوق
قال ريكاردو بصوت ثابت لكنه ثقيل
ابقين هنا ولا تتحركن
صرخت التوأم معا
لا تذهب وحدك!
أجاب بنبرة حازمة
يجب أن أعرف ما يحدث
لكن لويسا تقدمت نحوه خطوة واحدة نظرة حازمة في عينيها
لا تصعد وحدك أيضا
من الواضح أن من في الأعلى يريد أن نسمعه
وهذا
قال ريكاردو
لا أريدكن أن تتعرضن للخطر
ردت لويسا بثبات
والبنات لن يتحركن خطوة
سأبقى هنا معهن
أنت تحقق فقط
تردد ريكاردو لحظة ثم أومأ
صعد الدرج ببطء
كل خطوة كان صداها يرتد في القصر يضاعف التوتر ويجعل الهواء نفسه يضيق
عند منتصف الدرج
توقف
كان الباب المفتوح في نهاية الممر هو باب غرفة كلاريس
الغرفة التي لم يفتحها أحد منذ وفاتها
الغرفة التي كان يدخلها وحده وفي صمت
والآن
بابها مفتوح
دون أن يلمسه
شعر ببرودة تسري في ظهره
نادى بصوت منخفض
هل هناك أحد
لا جواب
في الأسفل كانت لويسا تحاول السيطرة على البنات
سوفيا تبكي بصمت
لورا تهز رجلها بعصبية حادة
جوليا ترتجف كمن يستعيد كابوسا عاشه مئة مرة
التوأم تتمسكان بعضهما كأنهما لا تريدان الانفصال للحظة
إيزابيلا تضغط يديها على أذنيها لتمنع أي صوت
وماريانا واقفة قرب السلم كأنها تستمع لكل نبضة تنبعث من الأعلى
قالت لويسا
ماريانا تعالي قربي هذا ليس وقت التحدي
لكن ماري بقيت في مكانها
قالت بحدة
إن كان خطرا فهو من أجلي
لن أختبئ
اقتربت منها لويسا وضعت يدها على كتفها دون ضغط
الشجاع هو من يحمي الحقيقة لا من يواجه الظلام وحده
لم ترد ماري لكنها بقيت واقفة خطوة واحدة بعيدا فقط
في الأعلى
وصل ريكاردو إلى باب غرفة كلاريس
دفع الباب ببطء
الغرفة مظلمة
لكن رائحة خفيفة من عطرها القديم ما زالت عالقة في الهواء
همس لنفسه
لماذا تفتح الآن بعد عام
تحرك إلى الداخل
وقف وسط الغرفة
لا شيء مقلوبا لا فوضى
لكن
المرآة الكبيرة على الجدار
كانت مغطاة بقطعة قماش بيضاء
وهو متأكد أنه لم يضع غطاء هناك
اقترب وسحب القماش
وسقط الغطاء على الأرض
انعكس شحوب وجهه في المرآة
لكن ليس وحده
خلفه
ظهر ظل
ظل طويل
قريب
ساكن
التفت بسرعة
الغرفة فارغة
التقط أنفاسه بصعوبة
ثم رأى شيئا على الطاولة
ورقة
ليست ورقة قديمة
بل ورقة جديدة تماما
اقترب
قرأها
فارتجفت يده
كانت الورقة تقول
توقف عن فتح الملفات
وإلا ستفقد ما تبقى لك
ثم لاحظ سطرا صغيرا أسفلها بخط شديد الدقة
ابدأ ببنتك الكبرى
في الأسفل
سمعن شيئا
صوت سقوط ورقة
ثم خطوات متسارعة
صرخت سوفيا
بابا!
ركضت ماري نحو السلم لكن لويسا أمسكت ذراعها
توقفي! لا نعرف ما يحدث!
صرخت ماري وهي تحاول التخلص من قبضتها
سيأذونه! دعيني!
لكن قبل أن تكملا الجدال
ظهر ريكاردو عند أعلى الدرج
وجهه أبيض كالجليد
ويده ترتعش وهي تمسك الورقة
قال بصوت مكسور
لقد دخل أحدهم غرفتها
ثم رفع الورقة
وترك هذا
اقتربت ماري ببطء
أخذت الورقة
قرأت السطر الأخير
وتراجع جسدها كله كأنها تلقت ضربة في الصدر
كانت الكلمات واضحة
ابدأ بالبنت الكبرى
رفعت ماري رأسها والدمعة تسقط ببطء رغما عنها
وقالت جملة لم يقلها أحد في البيت منذ عام
أمي كانت تحذرنا من هذا
وبينما الكلمات تتردد
سمع طرق مفاجئ على باب القصر
ثلاث طرقات ثابتة
ليست طرقة جار
ولا عامل توصيل
طرقات
اختبار
طرقات
إنذار
طرقات
وعد ببدء المرحلة التالية
الطارق عند الباب
سادت لحظة صمت كاملة بعد الطرقات الثلاث على الباب
لم يتحرك أحد
لم يتنفس أحد
كانت الطرقات مضبوطة
قاسية
كأن صاحبها لا يطلب الدخول بل يعلن الوصول
اقتربت سوفيا من لورا ودفنت وجهها في كتفها وهي ترتعش
التوأم التصقتا ببعض بقوة
إيزابيلا جلست على الأرض ساكنة تماما وعيونها الواسعة تتابع الباب دون رمشة واحدة
أما ماريانا
فوقفت في منتصف القاعة الدفتر في يدها كأنها بين الفضول والخوف
تقدم ريكاردو خطوتين نحو الباب
لكن لويسا سحبت ذراعه فجأة
لا تفتحه
قال بصوت منخفض
قد يكون جارا أو أحد أفراد الأمن
قاطعته لويسا بلهجة حاسمة
لا أحد يطرق بهذا الشكل ليلا
وهذا البيت لا يزوره أحد دون اتصال مسبق
طرق الباب مرة أخرى
لكن هذه المرة
طرقة واحدة فقط
أثقل
أبطأ
وفيها
سألت جوليا بصوت مرتجف
ماذا لو هو الشخص الذي اتصل
قالت ماري
أو أحد الذين كانوا يراقبون
تقدم ريكاردو أكثر ووقف خلف الباب مباشرة وضع يده على المقبض
ثم سحبها
قال بصوت مرتفع نحو الباب
من هناك
لم يجب أحد
قال مرة ثانية
هذه ملكية خاصة
عرف عن نفسك
ظل الصمت كثيفا
حتى بدأ ريكاردو يبتعد
لكن
جاء صوت هادئ ثابت محسوب
أفتح يا ريكاردو قبل أن تجبر على ذلك
شهقت البنات
لويسا وضعت يدها على فمها
ماري قالت بصوت متكسر
هذا ليس صوت أوغوستو
قال ريكاردو
أعرف
تقدم أكثر
وبينما يمد يده نحو المقبض قالت لويسا فجأة
انتظر
اقتربت من الباب انحنت قليلا ونظرت من أسفل الفتحة الضيقة بين الأرض والباب
رفعت رأسها بسرعة
هناك ظل شخص واحد فقط
واقف وحده
قال ريكاردو
وهذا يجعل الأمر أخطر
الذين يريدون الدخول عادة لا يأتون في مجموعات
تراجع خطوة
ثم خطوة أخرى
قالت لويسا
لن نفتح
قال الصوت من خلف الباب كأنه يسمعهم
أنا لست هنا لأؤذي أحدا
بل لأنقذ من يمكن إنقاذه
سمعت ماري جملة أنقذ فاقتربت خطوة
ماذا تعني
قال الصوت
لدي جزء من الحقيقة
وجزء من السر الذي ماتت كلاريس وهي تخاف أن يصل إليكم
سادت صدمة صامتة
تقدم ريكاردو
كيف تعرف اسم زوجتي
رد الصوت بسرعة
أنا من كانت تعمل معه
شهقت التوأم
لورا وضعت يدها على قلبها
لكن ماري
ارتجفت يدها
قالت
تقصد أنت كنت مع أمي
في القضية
قال الصوت
كنت آخر شخص تحدثت معه قبل أن تختفي ملفاتها
سألت لويسا
من أنت
جاء الجواب واضحا
اسمي فيكتور
وكانت كلاريس شريكتي في التحقيق
سقطت الكلمة على البيت كضربة
فيكتور
الاسم الذي لم يذكر طوال عام
الرجل الغامض الذي لم يعرف أحد عنه شيئا
سوى كلاريس
قال ريكاردو بحذر شديد
ولماذا تأتي الآن
رد فيكتور
لأن الوقت انتهى يا ريكاردو
والذين يراقبونكم
لن ينتظروا أكثر
ارتجفت إيزابيلا
التوأم أمسكتا بيد لويسا
وسوفيا أخفت وجهها بين ركبتيها
ماري قالت بصوت متكسر
إذا كنت صديق أمي
فأعطني دليلا
صمت فيكتور لحظة
ثم قال جملة جعلت ريكاردو يتراجع خطوة إلى الخلف
تذكرين الوردة الزرقاء التي كانت كلاريس تحتفظ بها في دفترها الأخير
الوردة التي لا يعرف أحد مكانها
تجمدت ماري بالكامل
رفعت رأسها ببطء
ونظرت إلى الدفتر الأسود في يدها
ثم إلى ريكاردو
وقالت بصوت خارج من قاع قلبها
أمي احتفظت بها تحت الصفحة الأخيرة
لم يراها أحد
حتى أبي لم يعرف
قال الصوت
افتحوا الدفتر وانظروا تحت الصفحة الأخيرة
ستعرفون أنني الوحيد الذي يمكنه مساعدتكم الآن
نظرت البنات إلى ماري
كانت يدها ترتجف
فتحت الدفتر
صفحة
صفحة
ثم وصلت للصفحة الأخيرة
رفعت الورقة
وصرخت بصوت مرتطم بالدهشة
هي هنا!
الوردة الزرقاء!
كانت وردة صغيرة مجففة خفية مختبئة بين الورق
صمت
صمت ثقيل
ثم قال ريكاردو
افتحوا الباب
قالت لويسا بسرعة
سيد ريكاردو! هذا خطر!
قال دون أن يرفع عينيه
كل ما حدث الليلة خطر
لكن الرجل الذي يعرف الوردة
يعرف أسرار كلاريس
ومد يده نحو المقبض
وبينما يدور المفتاح
وتبدأ زاوية الباب بالانفتاح
كانت البنات كلهن متشبثات بالهواء الذي لم يعد يكفي صدورهن
الضوء من الخارج تسلل إلى الداخل كشق سكين
وكشف نصف وجه رجل واقف في الظلام
وجه لا تعرفه البنات
لكن ماري شهقت فورا
قالت
هذا هو فيكتور
وهنا فقط
فتح الرجل الباب بالكامل ظهر بوضوح
وقال
جئت لأنقذ ما تستطيع أمهاتكن حمايته
قبل أن تشرق شمس الغد
حقيقة فيكتور
دخل فيكتور القاعة بخطوات هادئة كأن خطوته محسوبة منذ سنة كاملة
كان طويلا يرتدي معطفا داكنا ووجهه مرهق يحمل آثار رجل لم ينم إلا قليلا ورجل رأى أكثر مما يفترض أن يراه بشر
وقف على مسافة متعمدا ألا يقترب من البنات كثيرا
قال بصوت منخفض
لا أريد إخافتكن
بل أريد أن تنتهي هذه الليلة دون أن تفقد العائلة شخصا آخر
اقترب ريكاردو خطوة
كيف
ولماذا جئت الآن
نظر فيكتور إلى البنات أولا ثم إلى لويسا ثم عاد إلى ريكاردو
لأن الشخص الذي تظنه حليفك
هو من فتح الباب لمن يطاردكم
سادت لحظة صمت ثقيلة
سألت التوأم معا بصوت واحد
أوغوستو!
قال فيكتور دون تردد
نعم
صرخت جوليا
لكن أوغوستو لطيف! يساعدنا! يأتي بالهدايا!
قال فيكتور
كان لطيفا لأنه كان بحاجة للوصول
سألت ماري
للوصول إلى ماذا
أجاب فيكتور بنبرة لا تحتمل التأويل
إلى ملف القضية الذي خبأته أمك
ارتجفت لورا
المستندات
قال
المستندات الدفتر بطاقة الذاكرة
كلها قطع من الحقيقة التي كانت كلاريس تجمعها قبل اختفائها
هزت بيانكا رأسها
لكن ماما ماتت بسبب المرض هكذا قالوا لنا!
شهقت لويسا
والبنات نظرت إلى بعضهن بصدمة
أما فيكتور
فتقدم خطوة بطيئة إلى الأمام وقال بصوت خافت
كلاريس ماتت
لكن ليس بسبب المرض وحده
سقطت الجملة في القصر كصاعقة تطفئ الأنفاس
صرخت سوفيا
لا! لا! لا!
لكن ماري قالت بصوت مرتجف
أرجوك قل الحقيقة
تنفس فيكتور بعمق كأنه يستعد لمشهد لم يكن يريد مواجهته
قبل أن تموت كلاريس بأسبوع طلبت مقابلتي سرا
كانت مرهقة خائفة وقد بدأت تشك بكل من حولها
قال ريكاردو بصوت غاضب
لم تخبريني بذلك!
التفت إليه فيكتور
لم أستطع
أوغوستو كان بجانبك في ذلك الوقت وكان يراقب كل من يقترب من العائلة
توسعت عيون البنات
أكمل فيكتور
في ذلك اللقاء أعطتني كلاريس نسخة من ملف القضية بطاقة الذاكرة وقائمة بأسماء المتورطين
وقالت لي
إذا حدث لي شيء احم بناتي إلى أن يعرفن الحقيقة
انفجرت ماري بالبكاءالمرة الأولى منذ بداية القصة
صرخت
لماذا لم تأت قبل الآن!
اقترب فيكتور خطوة نحوها لكنه توقف قبل أن يقترب كثيرا
لأنني كنت مطاردا أيضا يا ماري
اختبأت شهورا قتل بعض زملائنا وآخرون اختفوا
كنت أحاول النجاة لأتمكن من العودة إليكم
سألت لورا بصوت مرتعش
وأوغوستو
ماذا فعل
قال فيكتور بوضوح
أوغوستو هو من سرب مكان كلاريس
وهو من ساعد في إخفاء ملفها
وهو من يراقبكم اليوم
شهقت التوأم بشدة
سوفيا غطت وجهها بيديها
إيزابيلا بدأت ترتجف بصمت
قال ريكاردو بصدمة
أوغوستو
مستحيل! كان معي منذ عشر سنوات!
رد فيكتور
المال قادر على شراء ولاء أي شخص
وقد اشتراه كبار المتورطين
ثم قال الجملة التي مزقت الصمت كله
وهو الآن داخل القصر
صرخت ماري
داخل القصر!
قال فيكتور
نعم
أنتم سمعتم الخطوات في الأعلى أليس كذلك
ارتجفت البنات بشدة
قال فيكتور وهو يشير إلى الطابق الثاني
لم يكن تهديدا
كان إعلان وصول
سألته لويسا
ماذا يريد بالضبط
أجاب فيكتور بنبرة حادة
يريد الدفتر
يريد بطاقة الذاكرة
ويريد إسكات من يعرف القراءة وهي ماري
اقترب من ريكاردو وقال كلمة قصيرة
علينا إخراج البنات من هنا الليلة
لكن
وقبل أن يجيب ريكاردو
وقبل أن تتحرك لويسا
وقبل أن تتنفس البنات
دوى صرير واضح من أعلى السلم
باب غرفة من الحجرات يفتح
ثم يغلق
ببطء
كأن من فتحه يعرف أنهم يستمعون
قال فيكتور بحدة
إنه ليس وحده
إنه ينتظر شيئا أو أحدا
قبل أن يتحرك
سألت ماري وهي تشهق
أحدا من!
قال فيكتور بصوت أشبه بالسكين
شريكه
وللأسف
موعد وصوله الآن
وفي تلك اللحظة
رن جرس الباب مرة أخرى
لكن هذه المرة
لم تكن طرقات
كان جرسا
طويلا
متواصلا
مصنوعا لإرهاب البيت من الداخل
رفع فيكتور رأسه وقال
هذا ليس صديقا لكم
بطاقة الذاكرة ورسالة كلاريس الأخيرة
كان جرس الباب يرن بلا توقف
رنة طويلة صارخة مخيفة كأن البيت يسحب من أعماقه
تجمعت البنات حول لويسا تلقائيا
سوفيا تبكي
إيزابيلا تحاول إخفاء رأسها
التوأم تمسكان بيد ماريانا
لورا ترتجف كأن الهواء نفسه يؤذيها
وجوليا تضع يديها على أذنيها كأن الجرس يذكرها بغرفة المستشفى
أما ريكاردو
فتراجع خطوتين إلى الخلف ينظر إلى الباب ثم ينظر إلى فيكتور
قال بصوت يكاد ينهار
إنه جاء
هز فيكتور رأسه
ولم
ارتفع الجرس مرة أخرى
ثم توقف فجأة
سادت لحظة صمت مرعبة
قالت ماري بصوت مرتفع
علينا أن نعرف الحقيقة الآن!
أومأ فيكتور
أجل الحقيقة الآن قبل أن يفوزوا بنا جميعا
اقترب من الصندوق الخشبي على الطاولة
فتح الغطاء
مد يده
وأخذ بطاقة الذاكرة السوداء الصغيرة التي تركتها كلاريس
قال
ما في هذه البطاقة هو ما يريدون محوه من الوجود
نظر إلى ريكاردو
هل لديك حاسوب
أومأ
في المكتب
ركض الجميع إلى المكتب بسرعة بينما يبقى الباب الخارجي
متابعة القراءة