مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ
المحتويات
ظلتا معلقتين بلويسا
نظرة سؤال لا خوف ولا ثقة فقط سؤال
قالت لويسا لنفسها
هذا البيت مليء بالقلوب التي لا تعرف كيف تقترب من بعضها
بعد الظهر أخبرت ماريانا أخواتها أنها ستنفذ الخطة الجديدة
خطة لم تجرؤ التوأم على السؤال عن تفاصيلها
دخلت الفتيات غرفهن وبدأت الهمسات تملأ الممرات
لكن الفتاة الوحيدة التي لم تتحرك كانت لورا
بقيت واقفة قرب الباب تتأمل الممر بعينين متوترتين
اقتربت منها لويسا قليلا وسألت
هل كل شيء على ما يرام
ردت لورا بصوت منخفض
ماريانا عندما تخطط شيئا لا ينتهي الأمر جيدا
سألت لويسا برفق
هل تخافين من خطتها
هزت الفتاة رأسها سريعا
أنا أخاف عليها
توقفت لويسا في مكانها فقد كانت تلك الجملة كافية لتكشف ما لم يقله أحد طوال الأيام الماضية
ماريانا ليست القائدة الشريرة كما تبدو
إنها طفلة كبيرة تحمي بيتا ينهار
بطريقة قاسية نعم لكنها حماية
قالت لويسا
شكرا لأنك أخبرتني
ثم أضافت
سأحاول أن أتأكد من أن الأمور لن تخرج عن السيطرة
هزت لورا رأسها بخفة ثم اختفت في غرفتها
في تلك اللحظة كانت ماريانا تعد الفخ الأكبر
وقفت في منتصف غرفة اللعب تحمل دفترا صغيرا وعلى وجهها ابتسامة بطيئة
ابتسامة ليست شريرة بل مصممة
قالت للتوأم
إذا نجحت خطتي لن تبقى هذه المرأة يوما آخر في البيت
سألت بيانكا
ما هي الخطة
اقتربت ماريانا ورفعت الدفتر
وفتحته على صفحة واحدة كتبت بعناية
الحقيقة الكاملة عن أبي
اتسعت عيون التوأم
ولأول مرة لم يكن هناك حماس
بل خوف
قالت بيآتريس
ماريانا هذا كثير
لكن ماريانا أغلقت الدفتر بقوة
لويسا يجب أن ترحل قبل أن تغير شيئا لا نريده أن يتغير
وأصدرت قرارها
اليوم ستعرف لويسا سرا يجعلها تهرب مثل كل من سبقها
حل المساء واتخذت الظلال أشكالا أطول داخل ممرات القصر
في ذلك الهدوء المريب كانت ماريانا تتحرك بخطوات محسوبة وفي يدها الدفتر الأسود ذلك الذي دونت فيه شيئا لم يجرؤ أحد على قراءته من قبل
كانت تعرف أن ما ستفعله اليوم ليس مجرد خدعة جديدة ولا فخا لتخويف عاملة جديدة
كان تهديدا مباشرا لآخر شيء يربط البيت ببعضه
الأسرار
كانت لويسا في غرفة المكتب الصغيرة تنظم الأوراق التي تراكمت على الطاولة حين سمعت طرقا خفيفا على الباب
التفتت فرأت لورا تقف هناك مترددة كأنها لا تعرف هل يجب أن تدخل أم تهرب
قالت لويسا بلطف
تفضلي يا لورا لست مشغولة
تقدمت الفتاة بخطوات بطيئة ثم أغلقت الباب خلفها دون صوت
وقفت لحظة ثم قالت
ماريانا ستفعل شيئا سيئا
رفعت لويسا رأسها باهتمام
هل تعرفين ما هو
هزت لورا رأسها نفيا
لا لكنها كانت تبكي الليلة الماضية عندما تبكي تقوم بأشياء لا تفكر فيها كثيرا
توقفت لويسا عند هذه الجملة
ماريانا بكاء
كان ذلك كأن تقول السماء إنها سقطت إلى الأرض
سألتها
هل تحاول حماية أحد
ردت لورا بهمس
تحاول حماية الجميع لكنها تؤذي نفسها في الطريق
ابتسمت لويسا بخفة وقالت
شكرا لأنك أخبرتني هذا يساعدني كثيرا
كانت لورا على وشك المغادرة ثم التفتت فجأة
لويسا إذا حدث شيء اليوم لا تغضبي منها
هزت لويسا رأسها بهدوء
لن أفعل
وغادرت لورا الغرفة
في الطابق العلوي كانت التوأم تراقبان ماريانا وهي تفتح الدفتر مرة بعد مرة تقرأ السطور ثم تغلقه بعنف
قالت بيانكا بخوف
ماريانا لماذا سنريها هذا هذا ليس للغرباء!
لكن ماريانا لم تتراجع
وضعت الدفتر على الطاولة وقالت بصوت منخفض
هي ليست هنا لتنظيف البيت فقط هي تغير الأشياء
والتغيير مخيف
سألت بيآتريس
ماذا لو لم تهرب ماذا لو بقيت
ردت ماريانا بسرعة
لن تبقى بعد أن ترى هذا
ثم أغلقت الدفتر وأمسكته بقوة
ملامحها كانت تحمل شيئا جديدا
ليس الغضب ولا التحدي
بل الخوف المقنع بالبقاء قوية
نزلت ماريانا إلى الطابق السفلي
خطواتها لم تكن خفيفة كما تحب أن تظهركانت
كانت لويسا ترتب المكتبة عندما ظهرت ماريانا عند الباب
وقفت الفتاة دون أن تدخل الدفتر في يدها وقالت بصوت ثابت
أريد أن أريك شيئا
رفعت لويسا رأسها ونظرت إلى الدفتر ثم إلى وجه الطفلة
سألتها بهدوء
هل أنت متأكدة
قالت ماريانا بحزم
نعم
دخلت الغرفة ووضعت الدفتر على الطاولة لكن لم تفتحه
كأنها بانتظار إذن غير منطوق
سألتها لويسا
لماذا تريدين أن أراه
همست ماريانا
لأنك تبقين وهذا يزعجني
ارتفعت حاجبا لويسا قليلا لكنها لم تقل شيئا
فصمت الأطفال غالبا يكون أكثر صدقا من كلمات الكبار
فتحت ماريانا الدفتر ببطء
في الصفحة الأولى كانت هناك كتابة مرتبة بشكل لا يشبه خط طفلة
الحقيقة الكاملة عن أبي
وقبل أن تبدأ لويسا بالقراءة قالت ماريانا
أمي ماتت وأنا أعرف السبب الحقيقي
ليس السرطان ليس كما يقول الجميع
رفعت لويسا نظرها بسرعة
ماريانا ماذا تقصدين
لكن الفتاة تابعت وصوتها يرتجف لأول مرة
أعرف أشياء لا يجب أن تعرفها طفلة
أشياء تجعلني لا أثق بأحد
جلست لويسا على الكرسي المقابل دون أن تقترب وقالت
أنا هنا لكي أسمعك فقط اسمعيني ماريانا
أنت لست مضطرة لقول شيء يؤلمك
لكن الفتاة ضربت الطاولة بيدها
بل مضطرة! لأنك إذا بقيت سيعود كل شيء!
ثم أغلقت الدفتر فجأة وصرخت
أريدك أن تهربي مثل الجميع!
صمتت الغرفة
لم تهرب الفتاة ولم تهرب لويسا
كان الصمت فقط يملأ المكان مثل غبار ثقيل
اقتربت ماريانا خطوة واحدة خطوة لا تحمل تهديدا بل اعترافا
أنا خائفة خائفة أن تتغير حياتنا
خائفة أن أحب شخصا جديدا ثم نفقده
كانت هذه الجملة كافية لتكشف ما وراء كل الحرب
كل الفوضى
كل المقالب
ما تخشاه ماريانا ليس لويسا
بل الفقد مرة أخرى
رفعت لويسا نظرها نحوها وقالت بصوت ثابت
لن أعدك أنني سأبقى ولن أعدك أنني سأرحل
لكن أعدك بشيء واحد
لن أتسبب لك في ألم جديد
وقفت ماريانا في مكانها تتنفس بصعوبة وعيناها تلمعان بدموع قاومتها بشدة
ثم قالت
لا تثقي بأبي لا أحد يجب أن يثق به
واختفت من الباب قبل أن تسمع جوابا
في تلك اللحظة كان ريكاردو يقف خلف الجدار لم يقصد التجسس
لكنه سمع كلمتين فقط
لا تثقي بأبي
وعندها بدأ الخوف الحقيقي يتسرب إلى قلبه هو الآخر
تجمد ريكاردو في مكانه
كانت كلمات ماريانا ترتد داخل رأسه كضربة غير متوقعة
لا تثقي بأبي لا أحد يجب أن يثق به
تقدم خطوة نحو المكتب ثم توقف
لم يكن يعرف هل يدخل ويسأل
أم ينسحب كما يفعل في كل مرة يشعر فيها أنه غير قادر على مواجهة بناته
اختار الصمت مرة أخرى
تراجع إلى نهاية الممر وأسند ظهره إلى الجدار يمرر يده على جبينه وهو يهمس
ماذا تعرف
وماذا كتبت في ذلك الدفتر
لكنه بقي عاجزا عن الحركة
داخل المكتب جلست لويسا وحدها بعدما غادرت ماريانا
أمامها الدفتر الأسود المغلق موضوع على الطاولة كشيء ثقيل يحبس داخله قصصا لا يجب على الأطفال حملها
لم تلمسه
لم تحاول فتحه
لأنها شعرت أن الدفتر ليس فخا
بل استغاثة
كان من الواضح أن الخطر الحقيقي ليس في الفخاخ أو المقالب
بل في شيء أعمق يجري تحت سطح هذا البيت
وقفت لويسا وأغلقت الأنوار ثم غادرت المكتب تاركة الدفتر مكانه
في الطابق العلوي كانت التوأم تنتظران ماريانا بقلق
قالت بيانكا فور دخولها
هل أريتها الدفتر ماذا قالت هل هربت
لكن ماريانا لم تجب
كانت متوترة بشكل واضح
وضعت الدفتر على السرير ثم جلست وهي تنظر إلى أخواتها بنظرة حائرة
قالت بيآتريس بخوف
ماريانا هل أخطأنا
صمتت ماريانا لحظات طويلة
ثم قالت بصوت منخفض
لا أعرف لأول مرة لا أعرف
اتسعت عيون التوأم
ماريانا التي دائما تعرف دائما تخطط دائما تقود
كانت الآن تائهة
قالت بيانكا بخوف طفولي صادق
هل سنطرد لويسا أم نتركها
ردت ماريانا وهي تنظر إلى
لويسا ليست مثل الآخرين
في تلك الليلة نامت بعض البنات بسلام لا يحدث عادة
لورا نامت بسرعة لأول مرة منذ أشهر
جوليا لم تصح وهي تصرخ
التوأم توقفتا عن الركض في الممرات
لكن ماريانا لم تنم
كانت مستيقظة مستندة إلى رأس السرير تحدق في الدفتر المفتوح أمامها
صفحات مليئة بخط غير مستقر طفولي لكنه شديد التنظيم
أمي ماتت لأنها كانت تعرف شيئا عن أبي
أبي يخفي شيئا شيئا كبيرا
سمعتهم يتجادلون سمعت كلمات لم أفهمها
أمي لم تتحدث بعد ذلك ثم بدأت تضعف ثم ماتت
ولم يخبرنا أحد بالحقيقة
لكن الصفحة الأخيرة كانت الأكثر رعبا
كتبت فيها
إذا قرأ أحد هذا الدفتر يجب أن يعرف أن أبي ليس كما يبدو
أغلقت ماريانا الدفتر بقوة ودمعة مختنقة تسلقت طرف عينها
همست لنفسها
لا أريد أن نفقد أحدا آخر لن أسمح بذلك
أما في الأسفل فكان ريكاردو لا يزال في غرفة الجلوس
لم يشغل التلفاز
لم يفتح حاسوبه
كان جالسا في الظلام يراقب باب المكتب المغلق
قال لنفسه
إذا فتحت ذلك الدفتر يا لويسا ستظنين أنني رجل سيئ
غمض عينيه للحظة ثم فتحهما مجددا والقلق يملأ ملامحه
لكنني لست كذلك لست كذلك أليس كذلك
لكن صوتا داخليا همس له بما يخشاه منذ زمن
ربما لست متأكدا
في صباح اليوم التالي استيقظت لويسا مبكرا
كانت السماء رمادية كأن المدينة تستعد لهطول مطر ثقيل
مطر يطهر شيئا أو يكشف شيئا آخر
وبينما كانت تعد القهوة في المطبخ سمعت خطى صغيرة تقترب
التفتت
فوجدت إيزابيلا تقف عند الباب تحمل لعبتها القماشية وتنظر إليها مطولا
قالت لويسا بلطف
صباح الخير هل نمت جيدا
لم تتكلم الطفلة
لكنها تقدمت خطوة واحدة
ثم وضعت لعبتها القماشية على الطاولة أمام لويسا
ثم تراجعت خطوة
كانت تلك الحركة الصغيرة أعظم محاولة ثقة قدمتها منذ عام كامل
ابتسمت لويسا وقالت
أفهم شكرا لك
وفي اللحظة نفسها
وقفت ماريانا عند مدخل المطبخ تراقب المشهد وتشد قبضتها على الدفتر
لم تكن غاضبة
لم تكن خائفة
كانت تشعر بشيء أشد خطورة
كانت تشعر بأن الوقت قد حان لتكشف الحقيقة أو لتمنعها
ظلت ماريانا واقفة عند مدخل المطبخ تنظر إلى المشهد الصغير الذي لم يكن يعني للآخرين سوى مجرد لحظة عابرة
لكن بالنسبة لها
كان زلزالا
إيزابيلاأكثر أخواتها هشاشة أكثرهن صمتا آخر من وثق بأي بالغقدمت لعبتها القماشية للويسا دون أن تطلب منها
ذلك لم يحدث منذ أن رحلت كلاريس عن الدنيا
كانت ماريانا تشعر بشيء يشبه الغصة يصعد إلى حلقها
قالت بنبرة حاولت أن تبقيها باردة
إيزابيلا تعالي هنا
رفعت الطفلة رأسها نحوها ثم ترددت كأنها لا تعرف إن كانت ستلام أو توبخ
لكن ماريانا لم تنتظر
مشت نحوها وأمسكت بيدها الصغيرة دون شد أو قسوة بل بقدر من الصرامة التي تخفي تحتها خوفا لا تريد أن يعلمه أحد
سحبتها معها قليلا ثم نظرت إلى لويسا مباشرة
نحتاج إلى التحدث في مكان آخر
لم تجادل لويسا
مسحت الطاولة أغلقت الموقد وتبعت ماريانا إلى غرفة الضيوف حيث الضوء خافت والهواء ثابت والجدران تتذكر همسات قديمة
جلست ماريانا على الكرسي
وضعت الدفتر الأسود أمامها
إيزابيلا جلست بجانبها ممسكة بثوب أختها بشيء من الخوف
قالت ماريانا
أريد أن أعرف شيئا واحدا فقط لو بقيت ماذا ستفعلين بنا
أجابت لويسا بهدوء
سأرتب البيت وأحاول أن أعيد بعض السلام هذا كل شيء
هزت ماريانا رأسها نفيا
ليس هذا ما سألت عنه
رفعت لويسا حاجبيها قليلا
إذا ماذا تريدين سماعه
وضعت ماريانا يدها على الدفتر وقالت
هل ستقرئينه هل ستفتحينه وتخبرين أبي هل ستخبرين أحدا هل ستجعلين كل شيء أسوأ
كان صوتها يرتجف رغم أنها حاولت أن تبدو قوية
قالت لويسا
أنا لم أفتحه ولن أفتحه إلا إذا أردت أنت ذلك
بدت الصدمة على وجه ماريانا
أنت لم تحاولي حتى
ردت لويسا
ليس كل ما نراه أمامنا يجب أن نفتحه بعض الأشياء تنتظر إذنا أو
سكتت ماريانا لحظة
أغمضت عينيها ثم قالت بصوت ضائع
أمي كانت تريد أن تخبرنا شيئا قبل أن تموت لكن أبي منعها
تسارعت أنفاس إيزابيلا الصغيرة والتصقت بأختها أكثر
سألت لويسا بحذر
هل سمعت ذلك بنفسك
هزت ماريانا رأسها
كنت على الدرج سمعت صوتهما من غرفة النوم
أمي كانت تبكي وتقول إنها لا تستطيع أن تبقى هكذا
أبي كان غاضبا قال لها
لا تذكري هذا أمام البنات سيدمرهم
سادت لحظة صمت
واصلت ماريانا
بعدها بأسبوع بدأت أمي تسقط في الفراش وتتعب وتنسى ثم
ارتعشت شفتيها
ثم ماتت
وضعت لويسا يدها على الطاولةلا على الطفلة ولا على الدفتركأنها تحاول أن تضع حاجزا يمكن للجميع الاتكاء عليه
قالت بهدوء
ماريانا هل تظنين أن أباك أخفى شيئا عنه
حدقت الفتاة فيها بعينين واسعتين وقالت
لا أظنه أنا متأكدة
في تلك اللحظة فتح باب غرفة الضيوف ببطء
ظهر ريكاردو واقفا عند العتبة وجهه شاحب عيناه متعبتان لكن في نظراته شيء لم تره لويسا من قبل
شيء يشبه الذعر
قال بصوت منخفض
ماريانا تعالي أريد التحدث معك
تشبثت إيزابيلا بأختها أكثر
لكن ماريانا لم تنهض فورا
قالت
هل سمعت
أجاب بصوت متردد
سمعت ما يكفي وما لم أحلم يوما أن أسمعه
نظرت إليه طويلا
ثم قالت جملة جعلت قلبه يهبط إلى قاع صدره
أنت أخفيت شيئا عنا
وقف بلا حركة كأن الزمن توقف عند هذه الكلمات
قال أخيرا
نعم أخفيت
ارتجفت إيزابيلا
لويسا شعرت بأن الهواء في الغرفة أصبح أثقل
سألت ماريانا
لماذا
تنفس ريكاردو بعمق واقترب خطوة وقال بصوت يشبه الاعتراف
لأن الحقيقة تدمر
ولأنني كنت خائفا أن أفقدكم كما فقدت أمكم
هزت ماريانا رأسها ودمعة ثقيلة ظهرت لكنها لم تنزل
لكننا فقدناك أيضا بطريقة أخرى
عيناه انكسرتا كأنه توقع كل شيء إلا هذه الجملة
قال بصوت مبحوح
أتفهم ولذلك اليوم سأقول الحقيقة
كلها
تبادلت لويسا وماريانا نظرة قصيرة
نظرة تقول إن ما سيأتي ليس بسيطا
ولا يشبه أي شيء توقعوه
قال ريكاردو أخيرا
لكن ليس الآن
في المساء عند التاسعة
سنجتمع كلنا لأقول لكم ما لم أقله منذ سنة
ثم استدار وغادر الغرفة قبل أن يسمع أي رد
وقفت ماريانا ببطء
أخذت يد إيزابيلا والتفتت إلى لويسا وقالت بصوت منخفض
إذا سمعت شيئا فقط تذكري أنني حاولت حمايتنا
ثم خرجت
تركت وراءها صدى كلمات لا يشبه أي شيء سمعته لويسا منذ أن دخلت القصر
وتركت أيضا سؤالا واحدا يرفرف في الهواء
ما السر الذي أخفاه ريكاردو مندونسا ألبوكيركي حتى عن بناته
لم يكن بقية النهار سهلا على أحد داخل ذلك القصر
فبعد الكلمات التي قالها ريكاردو الكلمات التي وعد فيها بالكشف عما أخفاه لعام كامل
تغير الهواء نفسه
صار البيت يختزن قلقا لا يرى لكن يسمع في خطوات البنات في ارتجاف أصابعهن وفي نظرات تذهب إلى الأرض سريعا
دخلت لويسا المطبخ محاولة التركيز في العمل لكن تفكيرها كان منقسما بين البنات وريكاردو والسر
كان السؤال يضرب رأسها كطرقات متلاحقة
ماذا يمكن أن يكون
وما الشيء الذي اعتقد رجل بهذا الحجم وهذه القوة أن الحقيقة بشأنه قادرة على تدمير بناته
مسحت الطاولة رتبت الرفوف لكن القلق بقي يلتصق بجدران البيت كما تلتصق الرطوبة في صباحات الشتاء
في الطابق العلوي كانت الفتيات متفرقات كل واحدة في عالم خاص بهالكن للمرة الأولى منذ زمن طويل لم يكن هناك أي فخاخ أو مقالب أو صراخ
وكأن الخوف وحده يكفي لإسكات حرب دامت عاما كاملا
ماريانا
كانت تجلس على سريرها الدفتر الأسود مفتوح أمامها
كانت تقرأ الصفحة نفسها للمرة العاشرة دون أن تستوعب كلمة واحدة
فكرت
هل كان أبي يكذب أم كان يحمي
وهل يوجد فرق أصلا
رفعت رأسها نحو النافذة
السماء رمادية تشبه ما تشعر به بداخلها
لورا
كانت واقفة أمام المرآة تحدق في شعرها المتساقط
مررت أصابعها ببطء وكأنها تتحسس فقدانا جديدا
بهمس
أمي لو كنت هنا هل كنت ستخبريننا
جوليا
لم تستطع النوم في الظهيرة كالعادة
كانت يداها ترتجفان وهي تحاول تلوين دفترها لكن الألوان اختلطت ثم انزلقت يدها فتلطخ كل شيء
أغلقت الدفتر بسرعة وهي تهمس
اليوم سأحلم بالمستشفى أعرف سأحلم
بيآتريس وبيانكا
جلستا في الخزانة الصغيرة التي تحولت بمرور الأشهر إلى مقرهما السري
لكن هذه المرة
متابعة القراءة