مليونير طردَ 37 مربّية خلال أسبوعين فقط… لكنّ عاملة بسيطة فعلت المستحيل مع بناته الستّ
كان مليونيرا محطما بسبب فقدان زوجته يرى بناته الست يغرقن في الفوضى والألم في غضون أسبوعين فقط جرى الاستغناء عن سبع وثلاثين مربية أو فررن مذعورات من القصر لكن كل شيء يتغير عندما تدخل عاملة بسيطة إلى ذلك البيت مسلحة بالشجاعة وقلب مفعم بالتعاطف من دون أن تعد بشيء تفعل المستحيل
تعيد الحب والسكينة والحياة التي ظن الجميع أنها فقدت إلى الأبد
كان قصر عائلة مندونسا ألبوكيركي الواقع في حي مورومبي في مدينة ساو باولو قد شكل في الماضي مسرحا لحفلات فاخرة واجتماعات لعلية القوم من طبقة المجتمع المخملي أما اليوم فكانت صرخات البنات الست تتردد في أروقة الرخام بينما كانت المربية السابعة والثلاثون تركض نحو البوابة الرئيسية بزي ممزق وطلاء أخضر يلطخ خصلات شعرها الرمادي
صرخت المرأة في وجه الحارس الذي كان يفتح البوابة الإلكترونية على عجل قائلة
لن أعود إلى هذا الجحيم أبدا! ولا حتى مقابل كل أموال السيد مندونسا
في الداخل كان ريكاردو مندونسا ألبوكيركي البالغ من العمر ستة وثلاثين عاما مؤسس شركة ماندتك إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في البرازيل والمقدرة قيمتها بأكثر من مليار ريال يراقب المشهد من نافذة مكتبه
كانت عيناه المرهقتان بالكاد تتابعان سيارة الأجرة وهي تبتعد حاملة معها مربية أخرى ذات خبرة مرر يديه على وجهه شاعرا بلحيته غير الحليقة والهالات العميقة التي تشكلت تحت عينيه في الأشهر الأخيرة
همس لنفسه وعيناه معلقتان بصورة كلاريس زوجته التي رحلت بعد معركة شرسة مع سرطان عدواني قبل أكثر بقليل من عام
السابعة والثلاثون في أسبوعين فقط
كان ريكاردو مندونسا ألبوكيركي واقفا قرب مكتبه منحني الرأس يكاد صوته ينكسر وهو يقول
ماذا أفعل يا حبيبتي البنات خارج السيطرة ولا أستطيع الوصول إليهن
رن هاتفه فجأة قاطعا تلك اللحظة المثقلة باليأس
كان المتصل أوغوستو مساعده الشخصي
سيد مندونسا آخر وكالة مربيات في قائمتنا وضعتنا في القائمة السوداء
قالوا إن الحالة كما وصفوها مستحيلة وخطيرة محتملة
أطلق ريكاردو زفرة طويلة كأنها محاولة لانتزاع ثقل عالق في صدره
هذا يعني لا مزيد من المربيات المحترفات
نعم سيدي لكن لدي اقتراح
جاء صوت أوغوستو عبر الخط ثابتا مهنيا
نوظف مساعدة منزلية على الأقل لترتيب البيت ريثما نجد حلولا أخرى
توجه ريكاردو نحو النافذة
الحديقة التي كانت يوما لوحة من النظام والجمال أصبحت الآن فوضى كاملة ألعاب محطمة ملابس مرمية وبقايا آخر هجوم شنته التوأم
افعل ذلك يا أوغوستو
وظف أي شخص أي شخص يقبل الدخول إلى هذا البيت
في منزل صغير بحي كاباو ريدوندو على أطراف ساو باولو كانت لويسا أوليفيرا تستعد ليوم عمل جديد
ابنة الخامسة والعشرين تعمل في تنظيف المنازل نهارا وتدرس علم النفس الطفولي ليلا رغم الإرهاق وضيق الحال
دوى المنبه معلنا الخامسة والنصف صباحا
استعدت لرحلة الحافلات الثلاث التي تفصلها عن مكان عملها
رن هاتفها
كانت وكالة التوظيف
لويسا لدينا مهمة طارئة
قصر في مورومبي الأجر مضاعف
العميل يريد شخصا اليوم فورا
ترددت قليلا
مورومبي بعيد لكنها احتاجت المال لتسديد قسط الجامعة
أرسلي العنوان سأصل خلال ساعتين
لم تكن تعلم أن منزل آل مندونسا ألبوكيركي قد تحول إلى ساحة حرب حقيقية
البنات الست كل واحدة بطريقتها حولن الحداد إلى حاجز منيع يطرد أي بالغ يقترب منهن
ماريانا 12 عاما الأكبر
انقلب ذكاؤها إلى وسيلة دفاع
ومنذ رحيل أمها كلاريس أقسمت أن لا امرأة ستملأ الفراغ
التوأم بيآتريس وبيانكا 6 سنوات
وجهان ملائكيان وروحان لا تترددان في نصب الفخاخ أو العبث بالمربيات
لورا 10 سنوات
كانت تضفر أمها شعرها كل ليلة أما الآن فالتوتر جعل شعرها يتساقط
جوليا 9 سنوات
يطاردها الهلع ليلا وتستيقظ بسبب كوابيس المستشفى
سوفيا 8 سنوات
تراجعت سلوكيا إلى مراحل أصغر سنا
إيزابيلا 3 سنوات
كادت تتعلم الكلام حين مرضت أمها والآن ترفض النطق وتكتفي بالعصائر
من نافذة غرفة الجلوس شاهدن سيارة أجرة تتوقف أمام بوابة القصر
خرجت
ملامح هادئة شعر مجعد مربوط للخلف جينز باهت حقيبة مرقعة
همست ماريانا
الضحية الجديدة وصلت
وانفجرت التوأم ضاحكتين
استقبلها ريكاردو في مكتبه
لم يطل الشرح
البيت يحتاج إلى ترتيب البنات يمررن بمرحلة صعبة
عملك منزلي فقط
عرض عليها راتبا مضاعفا
ولما وقعت العقد سألت
السيد أوغوستو قال إن العمل يقتصر على التنظيف ليس الأطفال صحيح
صحيح كانت لدينا مربية
أو كانت
أحتاج فقط إلى بعض النظام
دوى صوت ارتطام قوي من الأعلى تبعه ضحك مكتوم
بناتك
اكتفى بإيماءة مرهقة
اصطحبها في جولة في القصر
ثلاثة طوابق ست غرف واسعة مكتبة سينما مسبح داخلي
لكن ما لفت انتباه لويسا لم يكن البذخ بل الفوضى
خربشات على الجدران بقايا طعام ألعاب مكسورة وصمت ثقيل يقطعه بين حين وآخر صوت باب يصفق أو همس خافت
قال ريكاردو قبل أن يغادر إلى عمله
ابدئي متى تشائين
الحارس سيبلغني بأي طارئ
ولما غادر أحست لويسا بعيون تتبع خطواتها
التفتت فوجدت البنات الست مصطفات على الدرج يراقبنها بصمت محسوب
قالت بلطف
مرحبا أنا لويسا جئت لأرتب المنزل
لم يجب أحد
تابعت بهدوء
لست مربية فلا تربطن بيني وبين من سبقنني
تقدمت ماريانا خطوة وقالت بابتسامة جامدة
أنت رقم 38
لن تبقي هنا حتى الغداء
ضحكت التوأم بخبث
قالت لويسا
سأبدأ بالمطبخ تابعن لعبكن
بينما تدير ظهرها سمعت ماريانا تهمس
جهزن العنكبوت للبالة هذه لن تصمد ساعتين
ومع ذلك لم تتراجع لويسا
رغم نظراتهن رغم الخطر
كانت ترى خلف كل هذا العناد شيئا واحدا
ألم يبحث عن يد تفهمه لا عن مربية جديدة تهرب منه
دخلت لويسا إلى المطبخ وهي تحاول تجاهل النظرات المثبتة على ظهرها من أعلى الدرج
كان المكان يشبه ساحة معركة صغيرة أوان متسخة بقايا طعام يابس رقائق فطور متناثرة وكأن أحدهم فتح صندوقا مليئا بالفوضى ورماه في كل الاتجاهات
بدأت ترتب المكان بخطوات ثابتة
كانت معتادة على منازل أغنى من هذا وأفقر منه لكن شيئا واحدا كان واضحا هنا
هذه الفوضى ليست قذارة بل صرخة
ما إن بدأت تغسل الأطباق حتى سمعت حركة خلفها
التفتت فلم تجد أحدا
ثم رأت ظلا صغيرا يمر بسرعة عبر الباب
ابتسمت لنفسها
إذن بدأت اللعبة
بعد دقائق سمعت صوتا غريبا قادما من فوق الثلاجة كخشخشة خفيفة
رفعت رأسها فلمحت شيئا أسود يتحرك فوق سطح الثلاجة
ولوهلة ظنت أنه عنكبوت ضخم
اقتربت قليلا
ثم مدت مكنسة طويلة ودفعته ليسقط على الأرض
سقط الشيء وارتطم بلطف
عندما انحنت لترى أدركت أنه عنكبوت بلاستيكي مخطط بعناية لخلق صدمة
وقفت مستقيمة وقالت بصوت مسموع وهي تعرف أن البنات يختبئن
محاولة لطيفة لكنني رأيت أسوأ من ذلك في منازل أصغر بكثير
سمعت ضحكة مكتومة من الممر
لا بأس لقد ربحن الجولة الأولى
لكن المعركة طويلة
واصلت تنظيف المطبخ بهدوء ثم انتقلت إلى غرفة الجلوس
بمجرد أن دخلت توقفت
كانت الغرفة أشبه بمتحف صغير للفوضى
لون على الجدران قصاصات ورق ألعاب مفككة ووسائد ممزقة
وبجانب الأريكة
كان هناك دلو مليء بالماء الملون
لا يحتاج الأمر عبقرية لمعرفة أنه تم وضعه هناك لأجلها
نظرت لويسا إلى السقف
نظرت إلى الدلو
ثم قالت بصوت عال
يا بنات لو أردتن اختبار ذكائي فهذه ليست أفضل طريقة
ثم قامت بسحب الدلو بحرص شديد وتفريغه في الحوض قبل أن تكمل تنظيف الغرفة
ومن أعلى الدرج ظهرت ماريانا للحظة قصيرة
نظرت إلى لويسا بنظرة مختلطة بين الفضول والغيظ
ثم اختفت
في أثناء ذلك كانت الصغيرة إيزابيلا تقف خلف الباب الفاصل بين الممر وغرفة الجلوس تراقب لويسا بصمت شديد
رأتها لويسا
لكنها لم تلتفت إليها مباشرة
لم ترد إخافتها
اكتفت بأن قالت بصوت هادئ
مرحبا هل تريدين شيئا
لم ترد الفتاة
تراجعت خطوة ثم جلست أرضا تعانق لعبة قماشية صغيرة باهتة اللون
اقتربت لويسا
جلست على الأرض مثلها لكن في الجهة المقابلة
سألتها بهدوء
هل هذه لعبتك المفضلة
رفعت إيزابيلا رأسها قليلا نظرت إليها ثم نزلت رأسها من جديد
لم تتكلم
قالت لويسا بنفس الهدوء
اسم جميل مهما كان
رغم أنها لا تعرف الاسم لكنها أرادت فتح باب صغير
ثم وقفت بهدوء دون أن تقترب أو تمد يدها نحو الصغيرة
كانت تلك اللحظة قصيرة لكنها مهمة
الطفلة لم تهرب
لم تصرخ
لم تختف خلف الباب
وذلك تقدم كبير بالنسبة لطفلة مثلها
عادت لويسا إلى العمل
وبينما كانت تكنس الممر العلوي سمعت صوتا من غرفة لورا
كان الصوت خافتا
لكن الخبرة جعلت لويسا تعرفه فورا
صوت شخص ينتف شعره
طرقت الباب بخفة
لورا هل أنت بخير
لكن الطرق أثار ذعر الفتاة
سمعت لويسا خطوات ترتبك وهدوءا مفاجئا
فتحت الباب ببطء
كانت لورا تجلس أمام المرآة ويدها لا تزال ممدودة نحو رأسها وأمامها على الأرض خصلات شعر متساقطة
رفعت الفتاة رأسها بسرعة وقد اتسعت عيناها خوفا
قالت لويسا بصوت ثابت للغاية
أنا فقط أتأكد أنك بخير لن أقترب منك
أنزلت لورا يدها لكنها بقيت متيبسة
أضافت لويسا
إذا أردت أن أبقى خارج الغرفة سأفعل
فقط هل تحتاجين شيئا
هزت لورا رأسها نافية
تراجعت لويسا ببطء وأغلقت الباب بلطف دون صوت
لكن شيئا صغيرا حدث في الداخل
لورا أصدرت زفرة قصيرة كأنها لم تتوقع أحدا يتعامل معها من دون أوامر ومن دون صدمة ومن دون خوف
وفي هذه اللحظة كانت ماريانا تراقب المشهد من نهاية الممر
عيناها لم تعودا تحملان التحدي فقط
كان فيهما سؤال جديد
من تكون هذه المرأة
لم يكد الصباح يمر حتى بدأ القصر يستعيد بعض النظام أو على الأقل بدا كذلك
فوجود شخص بالغ يتصرف بهدوء دون صراخ أو خوف أو انفعال أحدث خلخلة في الفوضى التي اعتادت البنات نشرها كدفاع غريزي
لكن ذلك لم يعجب ماريانا
كانت تعتبر الهدوء الذي تحاول لويسا نشره نوعا من الغزو الهادئ
غزو يجب إيقافه قبل أن يتغلغل في قلوب أخواتها
في منتصف النهار قررت ماريانا تنفيذ خطتها الكبرى
كانت لويسا تنظف الردهة العليا عندما سمعت حركة في الأسفل
نظرت من فوق السلم فرأت شيئا غير مألوف
باب الحديقة الخلفية مفتوح
والتوأم تهرولان نحو الخارج تضحكان بفرح مصطنع
لكن الغرابة لم تكن في خروجهما
بل في الهدوء المصحوب بخبث يعلو وجهيهما
فهمت لويسا فورا أن هناك فخا
نزلت الدرج بثبات وعندما وصلت إلى الباب لاحظت الماء الملقى بطريقة غير طبيعية والدرجات المبللة التي تؤدي إلى الخارج
توقفت
تأملت المكان
ثم قالت بصوت مسموع كي يصل إلى آذان كل من يراقبها
الخطة واضحة لكنني لن أسقط فيها
سمعت ضحكة خفيفة من خلف شجرة كبيرة في الحديقة
تقدمت لويسا بحذر لكن دون خوف ثم التفتت فجأة خلفها لترى ماريانا واقفة عند مدخل الباب ذراعاها مكتفتان ونظراتها تشير بوضوح إلى أنها كانت تتوقع سقوط لويسا
قالت لويسا بلطف دون أي مواجهة مباشرة
ماء على الدرج فخ تقليدي لكنه ما زال فعالا في المدارس الابتدائية
رفعت ماريانا حاجبها بتبرم خفيف ثم قالت
أردت فقط معرفة إن كنت ذكية بما يكفي لتعملي هنا
ابتسمت لويسا بخفة
وهل نجحت في الاختبار
لم تجب ماريانا
لكن الصمت نفسه كان إجابة
في تلك اللحظة كانت الصغيرة إيزابيلا قد خرجت إلى الحديقة تقف خلف أختيها تنظر إلى لويسا نظرة طويلة
نظرة لا تحمل خوفا ولا ثقة بل شيئا ثالثا أكبر من عمرها
قالت لويسا لها بهدوء
هل تريدين البقاء في الظل أم نذهب معا للداخل
لم تقترب الفتاة لكنها حركت رأسها بخفوت
قالت ماريانا بنبرة جافة
هي لا تتكلم
ردت لويسا دون أن تنظر إليها
هي تتواصل بطريقتها
تقلصت عينا ماريانا قليلا
كانت هذه أول مرة تسمع بالغ يتحدث عن صغيرتها بهذه الطريقة
عاد الجميع إلى الداخل لكن التوتر لم يختف
بل تحول إلى مراقبة صامتة من البنات وثبات غريب من لويسا
وبينما كانت ترتب
سحبتها وقرأت بخط طفولي
إذا أردت البقاء فأثبتي أنك لست مثل البقية
ابتسمت
لم يكن تهديدا
بل كان نداء
نداء من قلب صغير متعب يبحث عمن يفهمه
وضعت الورقة جانبا ونفخت غبارا خفيفا عن رف الألعاب ثم قالت بهدوء
حسنا سنرى من سيصمد أكثر
مع اقتراب المساء وصل ريكاردو إلى المنزل
كان مرهقا كما في كل يوم لكنه لاحظ شيئا غريبا فور دخوله
البيت ليس في حالة فوضى كاملة
ليس مرتبا
لكن أقل دمارا من الصباح
اقترب من المطبخ فوجد الأرض نظيفة
وفي غرفة الجلوس لم يعد هناك طلاء على المقاعد
والدلو المليء بالماء الملون اختفى
رفع حاجبيه بدهشة واضحة ثم قال
هل حدثت معجزة هنا
خرجت ماريانا من خلف الأريكة وقالت ببرود
جئناها قوية اليوم لكنها لم تهرب
ثم تركته ومضت
وقف ريكاردو لثانية طويلة يحاول فهم معنى تلك الجملة
في نهاية اليوم بينما كانت لويسا تضع أدوات التنظيف في الخزانة اقتربت منها لورا فجأة من دون صوت
وقفت خلفها بهدوء ثم قالت جملة قصيرة
شكرا لأنك لم تفتحي الباب بقوة
استدارت لويسا وقالت بلطف
على الرحب غرفتك ملكك لك القرار كيف أدخل
اختفت لورا بسرعة لكن ابتسامة صغيرة ظهرت على وجهها
ولأول مرة منذ أشهر كان هناك شرخ صغير في الجدار الذي يحيط بقلبها
وفي آخر الردهة كانت ماريانا تراقب كل شيء
وفي عينيها
للمرة الأولى
لم يكن هناك غيظ
بل قلق
قلق لأنها بدأت تشعر بأن هذه المرأة
قد تغير شيئا كانت تحاول حمايته بكل قوتها
حل الليل على القصر وأطفئت معظم الأنوار لكن القلق لم يطفأ في قلب ريكاردو
كان يقف عند باب غرفة مكتبه ينظر إلى الممر الطويل حيث مرت عشرات الوجوه من قبل مربيات خبيرات معالجات متخصصات
كلهن رحلن
واليوم فقط بدا أن وجود لويسا أحدث خلخلة في المسار الذي انحدر إليه البيت
تساءل في نفسه
هل يمكن لشخص واحد بسيط لم يأت لرعاية الأطفال أصلا أن يغير كل هذا
في تلك الأثناء كانت لويسا في غرفة الغسيل تطوي بعض المناشف عندما سمعت صوت بكاء خافت يكاد لا يسمع لكنه كان واضحا لمن يعرف أصوات القلق
تتبعت الصوت
مرت بالممر ثم وصلت إلى باب غرفة جوليا
كان الضوء في الداخل خافتا والباب مفتوحا قليلا
طرقت بخفة
جوليا أأنت بخير
لم يأت رد
لكن البكاء ظل مستمرا منخفضا منفلتا من داخل صدر صغير لا يعرف كيف يسكت خوفه
دفعت لويسا الباب قليلادون أن تدخلوقالت بصوت هادئ
سأبقى على الباب فقط هل تحتاجين ماء أو نورا أقوى
جاء صوت خافت مقطع
ال ال مستشفى
فهمت لويسا
الكوابيس
تراجعت خطوة للخلف كي لا تشعر جوليا بأنها محاصرة ثم قالت
أنت هنا الآن في غرفتك ليس هناك أصوات أجهزة ولا رائحة مطهرات فقط غرفتك
زاد البكاء قليلا ثم تراجع تدريجيا
علامة على أن الكلمات وجدت طريقها
قالت لويسا
هل أترك الباب مفتوحا أم مغلقا
ردت بصوت مرتجف
م مفتوح قليلا
ابتسمت لويسا بخفة
كما تشائين
ثم تركت الباب في وضع يسمح بدخول خيط رقيق من الضوء خيط يكفي لطمأنة قلب صغير
خرجت لويسا من الممر وعندما وصلت إلى الدرج وجدت ماريانا واقفة في الظلام كتفاها متوتران وعيناها تحدقان إليها
قالت لويسا بنبرة حيادية
هل تحتاجين شيئا
ردت ماريانا بسرعة وكأنها مستعدة لصد أي احتمال
لا فقط لا تتدخلي في شؤوننا
أجابت لويسا بهدوء عميق
أنا لا أتدخل أنا فقط موجودة في نفس المكان
لم تتوقع ماريانا هذا الجواب
بدت وكأنها فقدت توازنها للحظة
قالت بسخرية
ستذهبين الجميع يذهب
قالت لويسا بلا ذرة انفعال
ربما وربما لا
ارتبكت ماريانا ثانية ثم ابتعدت بخطوات سريعة لكنها لم تهرب
كانت مرتبكة أكثر من كونها غاضبة
في صباح اليوم التالي بينما كانت لويسا تكنس الحديقة خرجت إيزابيلا فجأة تمسك لعبتها القماشية
توقفت لويسا فورا كي لا تشعر الصغيرة بأنها مراقبة
اقتربت إيزابيلا خطوة واحدة ثم
وقفت أمام لويسا رفعت اللعبة الصغيرة
ثم أخفضتها
ثم رفعتها ثانية
وكأنها تحاول أن تقول شيئا لا تملك الكلمات له
لكن قبل أن تتكلم خرجت التوأم وأمسكتا بيدها وسحبتاها
صرخت بيآتريس
هيا! لا تتحدثي معها! إنها ليست مربية!
وقالت بيانكا
لن نسمح لها بالدخول!
ابتعدت الصغيرة لكن عينيها