امي جوزتني راجل كبير
المحتويات
لمعت عيناه بالدموع
يا الله كم كان هذ الوصف مؤلم في تلك اللحظة بالذات تمنيت ان احضنة وامسح تلك الدموع الغالية تمنيت ان افهمة ان هناك من يتمني ان يظل بجانب ذلك الجسد القعيد الذي يملك روحا اثمن من كل كنوز الارض ولكن كل ما استطعت قوله له انه قريبا جدا سيشفي باذن الله
وطلبت منه ان يظن بالله خيرا قال ونعم بالله قلت مازحة في محاولة للتخفيف عنة
قلت طيب ايه رايك ما تيجي تفتح الموبيل بتاعك وتشوف هي اتصلت كام مره واخر مرة اتصلت فيها كانت امتي
ثم قلت له متسائلة مش يمكن تكون ظالمها
قال خلاص معدش هيفرق ان كانت تتصل او متتصلش انتي ليه مش عايزة تفهمي
قلت خلاص براحتك بس كنت حابة انك متعزلش نفسك عن الناس لان ده مهم جدا بالنسبة للعلاج النفسي المرتبط بحالتك
ضحك ثم قال انتي باين عليكي صدقتي انك طبيبة نفسية بجد
قلت مازحة لا كده انت بداءت تشكك في قدراتي وانا كده هزعل وممكن افض الاتفاق دلوقتي حالا بالطريقة دي
قال مازحا لا خلاص بسحب تشكيكي في حضرتك وفي تلك الاثناء دخلت الدادة ومعها الغداء الخاص بعزت بية ثم خرجت بعد ان وضعتة بهدوء
قلت طيب ممكن استاذن من حضرتك بقي تاكل وتاخد الدواء اني انزل اشتري شوية حاجات
قال ابقي هاتي من نفس البرفيوم الي انتي بتحطية تاني قلت ليه قال اصلة حلو اوي
قلت في نفسي قبل ان اقع مغشيا علي من وقع تلك الجملة اثبتي يا هند دي مجرد مجاملة اجمدي كده في ايه صدقيني بردوا ميقصدش الراجل يعني مكنتش كلمة قالها قلت وانا ابتسم حاضر قال اتفضلي بقي روحي انتي مشوارك عشان تلحقي وانا هاكل واخد الدواء
قلت لا انا هستني حضرتك لما تخلص وبعدين ابقي انزل قال لا
اسمعي الكلام بس ياريت تروحي وتيجي بسرعة قلت حاضر
خرجت من الحجرة وانا لست مصدقة ما انا فية فا سبحان الله مغير الاحوال من حال الي
حال فمن كان يصدق انني
منذ كام يوم
فقط كنت اعتقد ان حياتي قد انتهت وانني لن اعرف للسعادة طريق
والان اجد من يحنو علي الان اجد مكانا اعيش فيه الان معي النقود التي استطيع ان اشتري بها ما احتاج اليه
ولكن قبل ان اغادر البيت وجدت الدادة تجري مهرولة ناحيتي وتقول تعالي كلمي عزت بية بسرعة
بعدما اقتربت من بابا المنزل استعدادا للمغادرة سمعت نداء الدادة التي كانت تاتي مهرولة
قالت تعالي كلمي عزت بيه حالا وبالفعل دخلت لعزت بيه قلت حضرتك عايزني
قال انا كلمت السواق وهو هيوصلك واول ما تخرجي هتلاقية مستنيكي
قلت شكرا لحضرتك قال وخدي رقمي علي تليفونك كمان عشان لو حصل حاجة
قلت تمام اتفضل الرقم واعطيتة رقمي وهو رن بدورة علي موبيلي
ثم استاذنتة وخرجت لاجد بالفعل السيارة تنتظرني والسواق يقف ليفتح لي الباب ويقول اتفضلي
دخلت السيارة وقد كانت سيارة حديثة قمة في الشياكة
جلست بالخلف وكنت في قمة سعادتي كا طفلة ذاهبة لشراء لبس العيد وبالرغم من اني لاحظت نظرات السواق الفضولية التي كان يسترقها من خلال المراة الا انني لم اعطي لتلك النظرات الفرصة لتضيع عليا حالة السعادة التي كنت عليها فا اكتفيت بان اضع السماعات في اذني واهيم بخيالي مع اغنية ماجدة الرومي وكلامتها التي تقول يسمعني حين يراقصني كلمات ليست كا الكلمات
وعيشت لحظات الطريق وانا اتذكر عزت بية وكل ما حدث معة ولم تفارق صورتة خيالي فقد كان كثيرا الشبة بعازف الجيتار عمر خورشيد وبنفس تلك الوسامة ورقة الملامح وبعد ان وصلت بي السيارة الي محلات الازياء
طلبت من السائق ان ينصرف وانا ساعود باحدي تاكسيات
تركت السواق وذهبت لاكتر من محل واشتريت الكثير من الملابس والاحذية التي تمنيت كثيرا ان اشتريها فقد كانت المكافاة كبيرة جدا ومكنتني من شراء كل ما حلمت به من ملابس واخيرا ذهبت لشراء البرفيوم الخاص بي وفي محل العطور لفت نظري برفيوم فرنسي رجالي مكتوب عليه بالانجلش stay with me معناه بالعربي ابقي معي
فااخذني الفضول ان اسال عن سعرها ولكنني وجدتة غالي جدا ولو اشتريتة فلن استطيع ان اشتري البرفيوم الخاص بيلانني لن يتبقي لي اي نقود بعد شراء البرفيوم الرجالي
وبدون اي تردد طلبت من ال البائعة ان تلف الزجاجة بطريقة شيك بحيث ان تصلح كا هدية وكنت اسابق الزمن كي لا اتاخر عن عزت بية وبصراحة هو لم يتصل ولم يتعجلني ولكنني لن ارد له جميلة هذا بالاهمال في اداء واجبي نحو عملي عنده
واخذت كل مشترواتي ووضعتها في السيارة ووصلت الي البيت وقد ساعدني ذلك السائق علي حمل ما كان معي من مشتريات وبعد ان دخلت حجرتي ووضعت كل اشيائي الجديدة خرجت سريعا لاتفقد الوضع كيف صار في غيابي هذة الساعات وسارعت بالذهاب لغرفة عزت بيه ولكن سها استوقفتني قائلة استني دلوقتي يا هند بابا عنده ضيوف لما يخرجوا ابقي ادخلي ليه
قلت حاضر وتركتها ودخلت عند دادة المطبخ
وانا الفضول يكاد يفتك بي
تري من هؤلاء الضيوف الذين سمح عزت بية بدخولهم وانفرادهم به بعدما كان يرفض حتي الرد علي الهاتف الخاص به وما السر وراء غلق الباب عليه هو وضيوفة وعندما وجدت نفسي لا استطيع الانتظار لاعرف ما يحدث بالداخل فا رحت احاول ان استدرج الدادة لمعرفة اي معلومة منها ترضي فضولي هذا
قلت للدادة الشاي وقع عليا وكنت عايزة ادخل اخد شاور وخاېفة عزت بيه يخلص مع ضيوفة وينادي عليا هو انتي متعرفيش الضيوف دول مطولين ولا هيمشوا بسرعة يا دادة
قالت وهي تضحك ممازحة لا يا حبيبتي الضيوف دول طالما هما هنا عزت بيه هينسي الدواء والعلاج وهينسي الدنيا بحالها
قلت وقد بدء القلق يدب في قلبي ليه يعني هما مين الي جوة عند عزت بية يا دادة
قالت دي طليقة عزت بية وام الانسة سها وجت النهاردة عشان تسلم علي بنتها عشان الست سها مسافرة الصبح ومن ساعة ما جت وهي في غرفة عزت بيه بيتهامسوا ويتنحنحوا ثم طلبت مني اني ادعي ربنا يوفق الحال عشان عزت بيه يردها وترجع تقعد هنا معاه تراعية في غياب ابنتهما الانسة سها
قلت وهو مطلقها من زمان بقي علي كده قالت يااااه من زمن الزمن
قلت ومعقولة هي متجوزتش من ساعتها
قالت لا دي روز هانم اتجوزت كتير بعد ما اتطلقت منه لكن بعيد عنك مكنتش بتعمر في جوازات اصلها شايفة نفسها حبتين وراكبها الكبر والغرور بعيد عن السمعين قلت في نفسي اللهي ينكد عليكي يا دادة زي ما نكدتي عليا باخبارك الزفت دي
ولكنني تبسمت وقلت ربنا يهديهم يا دادة
وشوية ولقيت جرس المطبخ المتصل بحجرة عزت بية بيرن
قالت الدادة ده عزت بية تلاقية عايز حاجة يشربوها
وتركتني بعدما زفت الي تلك الاخبار التي احبطتني وكسرت بخاطري بعدما كنت اعتقدت ان الدنيا بدات تبتسم لي
وبعد لحظات عادت الدادة لتقول لي كلمي عزت بية بيسال عليكي
تركتها وذهبت لغرفة عزت بية التي كانت مازالت مغلقة فا طرقت علي الباب ودخلت بعدما سمعته ياذن لي بالدخول
وبمجرد ما فتحت الباب شاهدتة وهو جالس علي كرسية وبجانبة امراة قصيرة تطلق شعرها الطويل المصبوغ باللون الاصفر
المتحرك وكانت ممسكة بيدة حيث كانت تجلس وكادت ان تلتصق به ولكنني تعاملت وكان المنظر لم يلفت انتباهي
قلت مساء الخير يا فندم لم تهتم مدام روز برد السلام ولكن عزت البية رد السلام بل واضاف ايه يا هند سالت عليكي قالولي انك وصلتي البيت بقالك فترة ليه مجتيش من ساعتها عشان تديني الحقنة
قلت معلش يا فندم اصل الانسة سها قالتلي ان حضرتك عندك ضيوف فا كنت في انتظار حضرتك لما تطلبني
ردت روز هانم موجهة الحديث لعزت بية اية ده يا عزت ازاي الدكتور عدلي يعتمد علي ممرضة مبتدءة مش عارفة حتي تعمل جدول لمواعيد العلاج والاكل والنوم بتوعك وبعدين هي كانت فين كده وسايبة شغلها
ثم وجهت نظرها ناحيتي ووجهت كلامها لي بكل غطرسة وتعالي وكبر
قالت انتي يا شاطرة لو مش هتشوفي شغلك كويس اتفضلي مع السلامة واحنا هنجيب غيرك
كانت كلماتها المستفذة واسلوبها المتعجرف قد افقداني السيطرة علي كبت زمام ڠضبي وقد شعرت باهانة بالغة اساءت لكرامتي
قلت اتفضلي حضرتك شوفي واحدة غيري انا فعلا مصلحش للعمل هنا وعلي فكرة الدكتور عدلي مش هو الي جابني هنا وانا لو اعرف ان حد هيتعامل معايا كده مكنتش هقبل اشتغل هنا اصلا ووجهت نظري وكلامي لعزت بية
قلت اتفضل حضرتك هات حد غيري وبعد اذن حضرتك انا همشي دلوقتي رد عزت بية في هدوء
قال اولا انا الي اقول مين يقعد ومين يمشي ثم اشار الي بيدة قائلا اتفضلي يا هند استنيني بره شوية لغاية ما اندهلك
خرجت من الغرفة وانا لا اري امامي فقد حجبت الدموع الرؤيا عن عيوني خرجت وانا العن الفقر والحوجة والظروف التي وضعتني في موقفي هذا
ثم ذهبت الي حجرتي وانا عازمة علي الرحيل من هذا المنزل حتي ان اضطرني الامر للمبيت في الشوارع واخذت اجمع ملابسي في حقيبة السفر وعينايا تنهمر بالدموع وقد اخذت ما اتيت به في حقيبتي فقط تاركة كل ما قمت بشرائة اليوم
وفي تلك الاثناء دخلت الدادة لتطلب مني الذهاب لعزت بيه فا اغلقت الشنطة واخذتها معي ووضعتها خارج غرفتة ودخلت انا لاقف امامة وكان يجلس وحده في غرفتة بعدما تركتة تلك الروز المتعجرفة لتلحق بابنتها في غرفتها
قلت بعد اذنك يا فندم انا جهزت شنطتي وهمشي دلوقتي وبالنسبة للفلوس الي اخدتها من حضرتك انا مش هقدر ارجعهالك لاني بصراحة معدش معايا اي فلوس لكن انا سيبت كل الحاجات الي جيبتها في غرفتي ومخدتش غير شنطتي الي جيت بيها فقط
كنت اتكلم وعزت بية ينظر الي في تآمل وهو هادئ جدا وبعد ان انتهيت من حديثي
قال متجاهلا كل ما سمعة مني انا لسة ما اخدتش حقنة النخاع اتفضلي يلا عشان تديهاني فنظرت الية وكنت انوي التعليق علي كلامة ولكنة قاطعني بنبرة حادة
قال اتفضلي يا هند روحي شوفي شغلك وقرار انك تمشي من هنا ده قراري انا مش قرار حد تاني ثم صاح في حده قولتلك اتفضلي
خرجت وانا موجوعة وحزينة من كل ما حدث وكنت لا اعرف لماذا انا غاضبة بالضبط احقا حزني كان بسبب تلك المراة المتعالية واهانتها لي
ام لاكتشافي بان كل ما سبق كان وهم كبير وكنت اعيشة وحدي وعزت بية في دنيا تانية خالص وتقريبا كدة الراجل كان بيعاملني بطريقة لطيفة بدافع الشفقة علي ظروفي مش اكتر بينما هو يخطط مع زوجتة السابقة للرجوع وسوف احضر فرحة قريبا
كل ذلك كان
وبعد ان خرجوا دخلت لعزت بية لاعطية العلاج وكنت اعمل في صمت دون ان انطق بكلمة واحده وكان عزت بية ينظر الي وعيناه بها لمعة تنم عن السعادة
قال هو انتي مخصماني ولا ايه
قلت لا طبعا ليه حضرتك بتقول كده
قال امال مش بتتكلمي معايا ليه
قلت مفيش بس عندي شوية صداع
قال انتي جيبتي ايه امبارح
ابتسمت وانا اقول جيبت حاجات كنت محتجاها
قال اوعي تكوني نسيتي تجيبي البرفيوم
قلت لا مجبتوش بس هبقي اجيبه بعدين
قال
لسة زعلانة
قلت انا مش زعلانة من حضرتك
قال ممازحا امبارح قولتي انك صرفتي الفلوس كلها مش هتوريني جيبتي ايه
قلت لحظة واحدة ثم تركتة وذهبت لحجرتي واحضرت الهدية التي احضرتها له ثم
وضعتها له في يده وقلت اتفضل
نظر الي العلبة الملفوفة ثم قال ايه ده
قلت دي هدية لحضرتك
قال وهو ينظر الي وفي وجهة
ابتسامة تملاء وجهة الجميل
يعني رايحة تخلصي فلوسك علي هدية
ليا انا ومجبتيش البرفيوم بتاعك
قلت
لا بالعكس انا جيبت كل
الحاجات الي كانت لازماني تقريبا
نظر الي الهدية ثم سالني
ايه دي
قلت اتفضل افتحها
فااخذ ېمزق الغلاف المحيط بالعلبة وبعد ان فتحها وجد علبة البرفيوم ووضع منها علي عنقة ثم رجع ينظر الي العلبة التي كان مكتوب عليها stay with me
ومره واحدة سمعتة يقول
خليكي معايا
قلت نعم
قال خليك معايا ده اسم البرفيوم الي انتي جايباه
قلت وانا ادعي بانني تفاجات بالاسم
قلت فعلا مكنتش اعرف ان دي ترجمة اسمة
قال وهو ينظر الي بامتنان تعرفي اني بقالي زمن بعيد اوي محدش جابلي هدية
قلت يارب يكون عجبك البرفان
قال البرفيوم عاجبني ثم نظر الي العلبة ثم اضاف واسمة كمان عاجبني اوي
قلت في نفسي في ايه يا عم انت بقي انت هتخليني اعيش الوهم تاني ولا ايه
لا انا مش هصدق رقتك دي تاني ولا هنخدع في اهتمامك المفتعل
قلت عموما انا مبسوطة ان الهدية عجبتك
قال تعالي هنا صحيح انتي ازاي كنتي جايبة الهدية من امبارح وكنتي عايزة تمشي من غير ما تديهالي
قلت انا كنت ماشية وسايبة كل حاجة هنا اصلا
فصمت برهة ثم نظر الي وهو يردد اسم البرفان stay with me
وعندما نظرت الية
قال عاجبني البرفيوم
قضينا اليوم كلة نتحدث ونضحك ونثرثر وكاننا كنا ننتظر تلك الفرصة التي سمحت لنا بالجلوس بمفردنا لدرجة ان من كان يراني ما كان ليصدق بانني اعمل ممرضة لذلك الرجل والادهش من ذلك هو عزت بيه نفسة كان قد نسي انه يعاني من اي مرض
حتي ان دخلت علينا مدام روز ونحن نضحك بصوت عالي فما كان منها الا ان دفعت باب الغرفة في عصبية بالغة وهي تقول في ايه يا عزت انت ناسي انك مريض ولازم تستريح
قال عزت بية بعصبية شديدة
ايه في ايه مالك
قالت شوف الساعة بقت كام وحضرتك كان مفروض تكون واخد الدواء ونايم دلوقتي
فقمت من مكاني وانا استعد لمغادرة الغرفة واستاذنت من عزت بيه ثم خرجت وتركتها معه في الغرفة
وذهبت الي غرفتي وقد تاكدت انني علي مشارف حرب
فمن الواضح انها عادت لتستعيدة مرة اخري منتهزة فرصة مرضه واحتياجة لها كل
تلك الهواجس كانت تجول بخاطري قبل
متابعة القراءة