صاحبتى قلتلى حكاوي شيمو
لكن الست مسكت إيدي وقالت استني يا بنتي، أنا مش جاية أفضحك، أنا جاية أقولك إن فيه حد منكم بيضحك على التاني ومش إنتِ لوحدك اللي عندك سر!
وقبل ما أفهم قصدها، فتحت شنطتها وطلعت صورة وحطتها قدامي.
أول ما شوفت الصورة، رجلي ما شالتنيش
لأن الصورة كان فيها جوزي، واقف قدام بيتنا، ومعاه سعاد صاحبتي!
والأغرب إن الصورة متصورة من يومين بس!
يا ترى سعاد تعرف جوزي من إمتى؟ وليه كانت مصممة تخرجني معاها؟ وهل جوزي كان عارف من الأول أنا بعمل إيه؟
يتبع
حكاوي_شيمو
إيه رأيكم يا جماعة؟ هل الظروف الصعبة ممكن تخلّي الإنسان يبرر لنفسه الكذب؟ وهل الجوع يبرر إننا نحكي للناس حكايات مش حقيقية عشان يساعدونا؟
الجزء الأخير من حكاية واحدة صاحبتي قالتلي البسي النقاب وتعالي نشحت مع بعض
فضلت واقفة ببص للصورة، وإيدي بتترعش، ومش قادرة أصدق اللي عيني شايفاه.
بصيت للست وقلت لها هو إيه اللي بيحصل؟ وإنتِ تعرفي جوزي وسعاد منين؟
قالتلي أنا اسمي أم محمد، وصاحبة محل ملابس في الشارع اللي إنتوا بتقفوا فيه. ومن فترة جوزك جه المحل يسأل عليكي، وكان معاه واحدة ست، ولما شافك واقفة بعيد عنهم، فضل يراقبك لحد ما مشيتي.
صرخت يعني جوزي عارف إني بشحت؟!
قالت أيوه، وعارف إن سعاد معاكي، بس اللي أنا عرفته بعد كده إن سعاد مش صاحبتك زي ما إنتِ فاكرة.
بصيت لسعاد وقلت اتكلمي! إيه اللي بينك وبين جوزي؟
سعاد بدأت تعيط وقالت والله يا بنتي أنا كنت بحاول أساعدك.
قلت لها بعصبية تساعديني إزاي وإنتِ واقفة مع جوزي وبتخبوا عليا؟
أم محمد قالت استني لما تسمعي الباقي. جوزك جه عندي من كام يوم، وقال لي إن مراته بتخرج من غير علمه، وبتاخد فلوس من الناس بحجة إنه مريض ومش قادر يصرف على البيت.
ضحكت بمرارة وقلت هو اللي بيقول كده؟ ده أنا اللي بصرف على البيت وعياله!
سعاد نزلت راسها وقالت أحمد هو اللي طلب مني أخرج معاكي.
حسيت إن حد ضربني على دماغي.
إنتِ بتقولي إيه؟!
هو اللي كلمني من الأول، وقال لي إنك تعبانة من قلة الفلوس، وإنك ممكن توافقي لو حد شجعك. وقال لي أقولك نخرج نطلب مساعدة من الناس، وبعدها نقسم الفلوس.
نقسم الفلوس؟!
أيوه بس أنا كنت باخد جزء كبير من الفلوس من غير ما أقولك.
بصيت لها وأنا مش مصدقة.
يعني أنا كنت فاكرة إن صاحبتي بتساعدني، وطلعت بتستغل جوعي وجوع عيالي!
قلت لها طب وجوزي كان بيعمل إيه في الموضوع ده؟
قالت وهي بتعيط كان بياخد مني فلوس كل يوم، وبيقول لي إنه محتاجها عشان يسدد ديون، وإنه لو عرف إنك عرفتي هيسيب البيت ويعملك مشكلة.
أم محمد قالت أنا لما عرفت الحكاية اتضايقت، وعشان كده قررت أواجهك. لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلت إيه تاني؟ كفاية اللي أنا فيه!
قالت أنا سألت عن جوزك، وعرفت إنه كان بيشتغل في مخزن أدوات زراعية، وصاحب المخزن مستعد يرجعه شغله، لكنه سايبه بإرادته، وبيتحجج إنه مش لاقي شغل.
في اللحظة دي حسيت إن كل حاجة وقعت فوق دماغي.
رجعت البيت، ولقيت أحمد قاعد قدام التلفزيون.
أول ما شافني قال إنتِ كنتِ فين كل ده؟
حطيت الصورة قدامه وقلت كنت مع صاحبتك اللي إنت مشغلها عليا!
وشه اتغير، وحاول يضحك وقال إنتِ بتصدقي أي كلام؟
قلت سعاد اعترفت بكل حاجة، وعرفت إنك كنت بتاخد الفلوس منها.
قام من مكانه وزعق وإنتِ مالك؟ ما الفلوس كانت بتدخل البيت!
قلت له الفلوس اللي الناس بتديها على حكايات كدب؟ مرة تقول لهم إني أرملة، ومرة تقول لهم إنك مشلول؟ هو ده اللي يرضيك؟
قال بمنتهى البرود ما إنتِ اللي كنتِ بتخرجي وتلمي الفلوس!
ساعتها انفجرت في العياط وقلت أيوه أنا غلطت، وغلطت لما كذبت على الناس، ومش هبرر غلطي، لكن إنت راجل! إنت أبو تلات عيال! إزاي قدرت تستغل جوع ولادك عشان تقعد في البيت وتاخد فلوس من واحدة غريبة؟
رد عليا خلاص بقى، ما تعمليش فيها ملاك!
دخلت بنتي الكبيرة على صوتنا، وكانت سامعة الكلام كله.
بصت لأبوها وقالت بابا، هو إنت كنت عارف إن ماما بتقول للناس إنك ميت؟
أحمد اتكسف وبص في الأرض.
بنتي كملت وهي بتعيط طب ليه يا بابا؟ إحنا كنا بنقول للناس إنك تعبان عشان يساعدونا، وإنت كنت قاعد
في البيت؟ إحنا كنا بنخاف نقول إن مفيش أكل عشان متزعلش!
الكلمة دي كانت أقسى من أي خناقة.
أحمد سكت، ولأول مرة معرفش يرد.
تاني يوم رحت لأم محمد، واعتذرت لها عن الكذب، وقلت لها إني مش عايزة أي مساعدة مبنية على حكايات مش حقيقية.
قالتلي يا بنتي أنا مش زعلانة منك، بس لازم تتعلمي إن الصدقة أمانة، واللي بيديكي فلوس على أساس حكاية معينة لازم تكون عارفة إنها حقيقية.
وبعدها ساعدتني إني أرجع أشتغل في محلها كام ساعة في اليوم، واتفقت معايا على مرتب ثابت.
أما أحمد، فخيرته بين إنه ينزل يشتغل ويشيل مسؤولية بيته وعياله، أو إني أسيب البيت وأروح لأهلي لحد ما أشوف حل.
فضل يومين ساكت، وبعدها نزل المخزن ورجع شغله.
لكن الثقة اللي اتكسرت بينا ما رجعتش بسهولة، وسعاد قطعت علاقتها بيا بعد ما عرفت إني مش هخرج معاها تاني.
وبعد أسبوع، وأنا راجعة من الشغل، لقيت بنتي الكبيرة مستنياني على الباب، وفي إيدها ظرف.
قالتلي ماما، فيه واحدة ست جت سألت عليكي، وقالتلي أديكي الظرف ده.
فتحته، لقيت جواه مبلغ من الفلوس، ومعاه جواب مكتوب فيه
يا بنتي، أنا الست اللي وقفتي قدامي يوم وقلتيلي إن جوزك مشلول، وأنا يومها اديتك فلوس عشان أساعدك. عرفت بعد كده إن الحكاية مش حقيقية، لكن عرفت كمان إنك كنتِ فعلًا محتاجة.
أنا مش هحاسبك على اللي فات، وربنا أعلم بظروفك، لكن عايزاكي ترجعي الفلوس دي لأصحابها لو تقدري، أو تتصدقي بيها عنهم بعد ما تستأذنيهم، ومتخليش عيالك يتعلموا إن الكذب هو الطريق الوحيد للنجاة.
والأهم، متخليش جوع عيالك ينسيكي إن كرامتك وأمانتك أغلى من أي فلوس.
قعدت على السلم وعيطت، وحضنت ولادي وقلت لهم سامحوني يا حبايبي، أنا كنت عايزة أشبعكم، بس اتعلمت إن الطريق الغلط حتى لو بدايته لقمة عيش، ممكن نهايته تكون وجع قلب.
بس لحد النهارده فيه سؤال مش عارفة إجابته
هل ربنا يحاسبني على الفلوس اللي أخدتها من الناس وأنا كدبت عليهم؟ وهل توبتي تكفي لوحدها، ولا لازم أرد كل جنيه أخدته بالحكايات اللي اخترعتها؟
وإنتوا لو مكاني، كنتوا هتعملوا إيه؟
صلوا على النبي ﷺ
حكاوي_شيمو