صاحبتى قلتلى حكاوي شيمو
واحدة صاحبتي قالتلي البسي النقاب وتعالي نروح نشحت مع بعض وأنا من كتر ما كنت مخنوقة ومش لاقية أأكل عيالي، وافقت وروحت معاها بس اللي حصل في أول يوم لينا في الشارع خلاني أرجع البيت وأنا مش قادرة أبص في وش عيالي من الخجل!
صلوا على النبي وتعالوا أحكيلكم حكايتي، ومحدش يحكم عليا غير لما يسمعني للآخر.
أنا ست عندي 32 سنة، متجوزة وعندي تلات عيال، أكبرهم عنده 10 سنين وأصغرهم 4 سنين.
عايشة في عزبة صغيرة في الريف، والشغل عندنا قليل، واللي تلاقي شغلانة يوم بيوم تحمد ربنا عليها.
جوزي بقى حكاية تانية خالص
الراجل ده بيصحى من النوم بعد الضهر، ياكل اللي يلاقيه، وينزل بعد المغرب يقعد على القهوة مع شلة أصحاب شبهه، ويفضلوا سهرانين لحد الفجر، لا شغل ولا مسؤولية ولا حتى إحساس إن فيه تلات عيال مستنيين أبوهم يجيب لهم لقمة.
كنت بشتغل في تنظيف البيوت، وأوقات أروح أساعد في فرز المحاصيل، وأرجع آخر النهار جسمي متكسر، وفي الآخر الفلوس بالعافية تجيب عيش وفول وشوية جبنة.
وفي يوم رجعت لقيت بنتي الكبيرة قاعدة جنب إخواتها، وكل واحد ماسك حتة عيش ناشفة.
قلتلها إنتوا متعشيتوش ليه يا حبيبتي؟
قالتلي وهي بتحاول تضحك أكلنا يا ماما، بس سيبنا الحتة دي لبابا لما يرجع.
والله العظيم حسيت إن قلبي اتخلع من مكانه.
قلت لها وأنتوا مين قال لكم إن بابا لازم ياكل الأول؟
قالتلي أصل بابا لما بييجي وميعجبوش الأكل بيزعق، وإحنا مش عايزينه يزعل.
دخلت المطبخ وعيطت، مش عشان أنا جعانة، لكن عشان عيالي بقوا بيحسبوا حساب زعل أبوهم أكتر من حساب جوعهم!
وفي نفس الليلة جوزي رجع الساعة 3 الفجر، فتح التلاجة وفضل يتنطط من الغضب.
إيه يا ست هانم؟ هو مفيش أكل في البيت؟
مفيش غير شوية فول يا أحمد، وأنا كنت مستنياك ترجع عشان تاكل.
يعني أنا راجل أرجع من بره ملاقيش حتى حتة فراخ؟
بصيت له وقلت طب ما تنزل تشتغل يا أحمد، بدل ما كل يوم ترجع تطلب أكل وفلوس القهوة!
قام زعق في وشي إنتِ هتعملي عليا ست البيت؟ أنا حر، وإنتِ مالكيش دعوة أنا بعمل إيه!
سكت، لأني عارفة إن أي كلمة زيادة هتخلّي الليلة خناقة جديدة.
تاني يوم كنت قاعدة عند واحدة صاحبتي اسمها سعاد، وكنت بحكيلها على اللي أنا فيه.
قالتلي طب إنتِ هتفضلي كده لحد إمتى؟ عيالك ملهمش ذنب.
قلت لها أعمل إيه؟ أنا مش لاقية شغل يكفيني، والمواصلات لوحدها بتاكل نص اللي باخده.
قالتلي وهي بتبص حواليها بصي، أنا هقولك على حاجة، بس متزعليش مني.
قولي.
البسي نقاب وتعالي معايا، هنقف في مكان فيه ناس كتير، واللي ربنا يكرمه بحاجة هيدينا، وفي ناس بتطلع صدقات كتير.
بصيت لها باستغراب يعني أشحت يا سعاد؟
قالتلي سميها زي ما تسميها، المهم عيالك ياكلوا.
فضلت ساكتة، وبعدها قلتلها طب والناس اللي هتدينا فلوس، هنقول لهم إيه؟
قالت هنحكي لهم إننا محتاجين، وكل واحدة تقول ظروفها.
بس أنا كان عندي مشكلة تانية، جوزي لو صحي بالليل وعرف إني بخرج، ممكن يعمل مصيبة.
سعاد قالتلي سيبيه ينام، وإنتِ عارفة إنه طول الليل صاحي، حاولي تلاقي حل يخليه يبطل سهر.
وبدأت تقترح عليا أفكار غلط، لحد ما قالتلي هاتي له منوم وخلاص، ينام للصبح ونرتاح من سهره ومشاكله.
قلتلها إنتِ اتجننتي؟ ده ممكن يتعب أو يحصل له حاجة!
قالتلي خلاص، أنا قلتلك رأيي، إنتِ حرة.
ورفضت تمامًا إني أديه أي دوا من غير علمه، لكن كنت حاسة إني محاصرة من كل ناحية.
وبعد يومين قررت أخرج مع سعاد من غير ما أعمل أي حاجة لجوزي، واستنيت لما نام، ولبست النقاب وخرجت.
أول يوم وقفنا في شارع فيه محلات كتير، وسعاد كانت بتعرف تتكلم مع الناس بطريقة تخليهم يتعاطفوا معاها.
أما أنا فكنت واقفة مكسوفة، مش عارفة أمد إيدي ولا أتكلم.
لحد ما ست كبيرة خرجت من محل، وقربت مني وقالت مالك يا بنتي؟ واقفة لوحدك ليه؟
قلت لها بصوت واطي محتاجة أجيب أكل لعيالي يا حاجة.
طلعت من شنطتها مبلغ وادتهولي، وقالت ربنا يوسع رزقك، بس خلي بالك من ولادك.
خدت الفلوس وأنا بقول ربنا يخليلك ولادك يا رب.
وفي آخر اليوم رجعت ومعايا مبلغ عمري ما كنت أتخيل إني أجمعه في يوم واحد.
اشتريت أكل، وفاكهة، ولبن للصغير، ولما دخلت البيت لقيت بنتي بتجري عليا.
ماما! إنتِ جبتي كل ده منين؟
حضنتها وقلت ربنا رزقنا يا حبيبتي.
ومن يومها بقيت أخرج مع سعاد كل كام يوم.
بس مع الوقت بدأت أكتشف إن سعاد مش زي ما كنت فاكرة
كانت بتعلمني أقول للناس إن جوزي مشلول، وإنه محجوز في المستشفى، وإن ساعات أقول إنه مات، وكل مرة تطلعلي حكاية جديدة.
كنت أرفض وأقول لها يا سعاد حرام عليكي، إحنا بنطلب مساعدة، مش لازم نخترع مصايب!
تضحك وتقول يا بنتي الناس مش هتديكي حاجة لو عرفوا إن جوزك قاعد في البيت زي الملك وإنتِ اللي بتلفي في الشوارع!
وفي يوم سألتني ست شابة هو جوزك فين يا أختي؟
اتلخبطت وقلت جوزي تعبان ومش بيقدر يتحرك.
قالتلي ربنا يشفيه، طب هو عنده إيه؟
قلت أي كلام وخلاص، وأخدت الفلوس ومشيت.
لكن طول الطريق كنت حاسة إن الفلوس دي تقيلة في إيدي.
رجعت البيت لقيت ابني الصغير بيقول لأبوه بابا، ماما بتخرج كل يوم وتجيب لنا أكل كتير.
جوزي
بصلي باستغراب بتجيبي الفلوس دي منين؟
قلت بشتغل عند الناس.
قال شغل إيه اللي بيجيب كل ده؟ وإنتِ كنتِ بتقولي إن الشغل قليل؟
سكت، وهو فضل باصصلي بطريقة خوفتني.
تاني يوم خرجت مع سعاد، لكن المرة دي حصل موقف غريب.
كنا واقفين قدام صيدلية، وواحدة ست نزلت من عربية فخمة، وقربت مني وقالت
إنتِ اسمك إيه يا بنتي؟
قلتلها اسمي.
قالتلي وإنتِ اللي بتقولي إن جوزك متوفي وعندك تلات عيال؟
اتجمدت مكاني!
بصيت لسعاد، لقيتها بتبص في الأرض.
الست كملت أنا عايزة أساعدك، بس قبل ما أديكي أي فلوس، عايزة أسألك سؤال واحد
قلت لها اتفضلي يا حاجة.
قالت هو جوزك أحمد لسه شغال في الأرض اللي جنب الجمعية الزراعية؟
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
قلت لها إنتِ تعرفي جوزي منين؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت أنا مش بس أعرفه أنا أعرف كمان هو بيعمل إيه كل ليلة، وعندي كلام لو سمعتيه هتندمي إنك خرجتي من بيتك النهارده.
سعاد شدتني من إيدي وقالت يلا نمشي يا بنتي، الست دي شكلها عايزة تعمل لنا مشكلة.