بنت جوزي حكايات زهرة

لمحة نيوز

پخوف مصطنع أنا بقيت أخاف منها يا أحمد، خاېفة على نفسي وعلى الولد، دي ممكن تقتلنا في يوم وهي مش دريانة، أنت لازم تسمع كلامي عشان نلحقها ونلحق نفسنا.
الاب انكسر ووافق أخيرًا، واخدها وهو متحسر و روحه مسحوبة. وأنا اقترحت عليه يوديها المصحة اللي قريبي شغال فيها بحجة عشان
نبقى مطمنين عليها وقريبنا يخلي باله منها شخصياً، وفعلا وافق ووداها هناك و دفعت لقريبي من وراه فلوس تحت الترابيزة ووصيته إن البنت دي متخرجش من باب المصحة أبداً وكأنها دخلت بلا رجعة.
رجعنا البيت بالليل، وجوزي اترمى على السرير وهو مكسور، مش قادر ينسى منظر بنته وهما بياخدوها بالعافيه وهي بتستنجد بيه وتصرخ وتقوله خلاص يا بابا والله هسمع الكلام.. متسبنيش هنا والنبي يا بابا!، وفضلت دموعه تنزل لحد ما نام من شدة التعب.
أنا بقى ليلتها نمت بسعاده شديدة مالية قلبي، والابتسامة مرسومة على وشي ومش قادرة أصدق إني أخيرًا خلصت منها، وكنت فاكره إن دي أسعد ليلة هتعدي عليا في عمري كله..
بس في نص الليل، فجأة، سمعنا صوت غريب جداً، صوت عالي وجاي من الصالة برة!
قمت أنا وجوزي مذعورين نجري بره الاوضه واللي شوفناه اول ما دخلنا الصاله خلاني طبيت من طولي، ووقعت على الأرض من شدة الصدمة واتمنيت وقتها لو كنت مت قبل ما أعمل عملتي السودة دي!!!!!
لقيت بنت جوزي واقفة في نص الصالة، شعرها منكوش وهدومها متبهدلة، وعينيها مفتوحة بشكل مرعب، وبتلف حوالين نفسها وتخبط بإيديها في الهوا وتصرخ بكلام مش مفهوم.
لكن الصدمة الحقيقية كانت تحت رجليها...
ابني الصغير كان مرمي على الأرض، ساكت تمامًا، ووشه شاحب، وهي واقفة جنبه وبتلف حواليه پجنون!
صړخت بأعلى صوتي
ابني! ابني يا أحمد!
جريت ناحيته وأنا مش حاسة برجليا، وجوزي سبقني وشاله من على الأرض، وفضل ينادي عليه ويهزه برفق
ياسين! يا حبيبي افتح عينك... بابا أهو... رد عليا يا ابني!
لكن مفيش أي استجابة.
أنا كنت واقفة مكاني مش قادرة أستوعب، وببص للبنت اللي فجأة وقفت وبصتلي، وقالت بصوت متقطع
هو أنا عملت إيه؟ هو ليه مش بيرد عليا؟ أنا كنت عايزة ألعب معاه!
صړخت فيها
إنتي عملتي في ابني إيه؟!
جوزي زعق فيا
بدل ما تفضلي ټصرخي، هاتي التليفون واتصلي بالإسعاف!
اتصلنا بالإسعاف، لكن أحمد ما استناش، أخد ابنه ونزل جري على عربيته، وأنا نزلت وراه وأنا بترعش، والبنت فضلت واقفة عند باب الشقة.
وقبل ما العربية
تتحرك، سمعتها بتنادي
بابا... استنى يا بابا... أنا خاېفة!
لكن أحمد كان في عالم تاني، كل اللي شاغل قلبه ابنه اللي بين إيديه.
وصلنا المستشفى، والأطباء أخدوا ياسين بسرعة، وطلبوا مننا نستنى بره.
فضلت ماشية رايحة جاية، وبعيط وبضرب على صدري، وجوزي قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، ودموعه بتنزل من غير صوت.
بعد وقت طويل، خرج الدكتور.
أحمد قام من مكانه وجري عليه
طمني يا دكتور، ابني عامل إيه؟ بالله عليك قولي إنه كويس!
الدكتور سكت لحظة، وبعدين قال بصوت حزين
البقاء لله... إحنا حاولنا بكل الطرق، لكن للأسف الطفل وصلنا في حالة حرجة جدًا، ومقدرناش ننقذه.
الكلام وقع علينا زي الصاعقة.
أحمد رجع خطوتين لورا، وبعدين سند بإيده على الحيطة وهو مش قادر يقف.
أما أنا فحسيت إن الدنيا اسودت في عيني، وصړخت صړخة هزت المستشفى كلها
لااااا! ابني لأ! ابني ماټ؟!
وقعت على الأرض، وفضلت أخبط على صدري وأصرخ
أنا اللي موّت ابني بإيدي! أنا اللي عملت كده! أنا السبب!
أحمد قرب مني ومسك دراعي بقوة، وقال وهو مش مستوعب
إنتي بتقولي إيه؟! إنتي موّتيه إزاي؟!
بصيتله ودموعي مغرقة وشي، وفضلت أردد
أنا السبب يا أحمد... أنا السبب في كل حاجة... ربنا بيعاقبني... أنا جننت البنت، أنا اللي سممتها، أنا اللي خربت عقلها... أنا اللي خليتها توصل للحالة دي!
أحمد ساب دراعي كأن إيده اتحرقت، وبصلي بذهول
سممتيها؟! إنتي بتقولي إيه؟!
حاولت أتكلم، لكن لساني كان تقيل، وفضلت أعيط وأقول
كنت بديها دوا من غير ما تعرف...
تم نسخ الرابط