رواية جديدة

لمحة نيوز


ممكن تستخدم الحقيقة عشان تكسرك.
وقفت.
بصيت لعماد.
قال
كملي.
رجعت للرسالة.
أبوكي كان راجل طيب، لكنه مات بدري، وساب وراءه مشاكل كتير.
وكان عنده ناس شايفين إنك مجرد طفلة ومش هتعرفي تحافظي على حقك.
فتحي وقف قدامهم.
مش لأنه كان زوجي.
لكن لأنه اختار يكون أبوكي.
في اليوم اللي وافق فيه يربيكي، قال لي جملة عمري ما نسيتها.
قال لو ربنا كتب لي أعيش، البنت دي هتكون بنتي حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
دموعي نزلت أكتر.
ومن يومها، فتحي كان بيحوش كل ورقة تخصك.
وكان بيكتب كل حاجة.
وكان بيخاف يومًا ما حد ييجي يقول لك إنك مش بنته.
عشان كده، لو إنتِ وصلتي للرسالة دي، لازم تعرفي حاجة.
فتحي ما كانش بيحاول يمحي أبوكي الحقيقي من حياتك.
هو كان بيحاول يمنع أي حد من استخدام اسم أبوكي ضدك.
قعدت ساكتة.
الرسالة كملت
أما عماد، فهو أخو فتحي.
بصيت له.
هو كان يعرف كل حاجة.
عماد نزل عينه.
لكنه اختار يبعد.
مش خوفًا على نفسه.
لكن عشان فتحي يقدر يكمل مهمته من غير ما حد يعرف مين اللي واقف معاه.
ثم قرأت جملة خلتني أسكت تمامًا
ولو عماد ظهر لك يومًا، اسمعيه.
لأنه آخر شخص وعدني إنه هيحافظ على السر لحد ما توصلي للسن اللي تقدري فيها تعرفي الحقيقة.
قعدت أبص له.
يعني إنت كنت بتراقب حياتي طول السنين دي؟
هز راسه.
من بعيد.
ليه ما جيتش؟
دمعت عينه.
لأن فتحي كان شايف إن وجودي ممكن يفتح أسئلة إنتِ مش مستعدة لها.
وأنا وافقت.
قلت
بس إنت كنت عارف إني بحب فتحي.
قال
عشان كده ما خفتش عليكي.
كنت عارف إنه أب كويس.
سكتنا.
رجعت للرسالة.
آخر سطر كان
يا صافي، لو في يوم حسيتِ إنك خسرتي أمك وأبوكي في وقت واحد، افتكري إنك ما خسرتيش كل حاجة.
إنتِ كسبتي عيلة اختارتك.
وأنا أكتر واحدة مطمنة إني سلمتك لفتحي.
خلي بالك منه.
وخلي بالك من نفسك.
ومتخليش أي ورقة تغير محبتك للناس اللي ربوك.
انتهت الرسالة.
لكن تحتها كانت فيه جملة صغيرة
والآن افتحي الصندوق.
بصيت للصندوق الصغير.
فتحته.
لقيت فيه خاتم بسيط.
مش دهب غالي.
ولا فيه حجر ثمين.
مجرد خاتم فضة قديم.
عماد قال
ده كان بتاع فتحي.
مسكته.
لقيت من جوه نقش صغير جدًا.
لصافي... بنتي.
انهرت.
فضلت ماسكة الخاتم في إيدي، وبعيط زي الطفلة.
وقتها عماد قال
هو كان بيقول إن لو عنده حاجة واحدة يسيبها لك، فهي دي.
قلت
بس ليه ما ادانيهوش بنفسه؟
رد
يمكن لأنه كان عارف إنك هتعيطي.
ضحكت وسط دموعي.
كان عارفني كويس.
قال
كان أكتر واحد يعرفك.
وبينما إحنا قاعدين، سمعنا صوت المفتاح في الباب.
اتخضيت.
عماد وقف.
الباب اتفتح.
دخل حمدي.
أخو أبويا.
بص لنا وقال
لقيتوها؟
قلت
أيوه.
بص للرسالة.
يبقى كده كل حاجة وصلت لصاحبتها.
سألته
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فتحي مخبي الرسالة.
بس ما كنتش عارف إمتى هتوصلك.
قلت
ليه كل الناس كانت مستنية اليوم ده؟
حمدي ابتسم بحزن.
لأن فتحي كان شايف إنك لازم توصلي للحقيقة بإرادتك.
مش عشان حد يفرضها عليكي.
سكت شوية.
وبعدين قال
وعشان كده ما حدش فينا كان عايز ييجي يفتحلك الماضي بنفسه.
قمت.
أنا كنت فاكرة إن عندي أب واحد.
بصيت للصورة.
طلع عندي ناس كتير كانوا بيحموني.
حمدي قال
أيوه.
بس أهم واحد فيهم كان فتحي.
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، حسيت إن آخر قطعة في الحكاية ركبت مكانها.
أمي ماتت بدري.
أبويا مات وأنا صغيرة.
لكن ربنا بعت لي فتحي.
راجل ما كانش مجبور يربيني.
ولا كان مجبور يتحمل كل مسؤولياتي.
ولا كان مجبور يصرف عليا.
ولا كان مجبور يفضل جنبي وأنا أكبر.
لكنه اختار.
كل يوم.
كل سنة.
كل مناسبة.
اختار يكون أبويا.
بعد أسابيع، بدأت أقفل كل الملفات القديمة.
الأرض اتسجلت باسمي.
البيت القديم احتفظت بيه.
مش عشان قيمته.
لكن عشان ده كان المكان اللي أمي عاشت فيه آخر أيامها.
وحطيت صورة أمي وفتحي جنب بعض.
وفي النص صورة ليا وأنا طفلة.
وكتبت تحت الصور
أمي اختارتلي أبويا.
أما الصندوق، فحطيته في مكان آمن.
والخاتم لبسته.
من يومها ما خلعتهوش.
وفي أول عيد بعد وفاة فتحي، جمعت أولادي حواليا.
عملت الفطير بالسكر.
ابني ضحك وقال
ماما، إنتِ ليه كل سنة بتعملي الفطير ده؟
بصيت لصورة فتحي.
وقلت
عشان جدكم كان بيعملهولي.
سألني
هو كان بيحبك قوي؟
ابتسمت.
أكتر مما تتخيل.
كان باباكي؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
كان أبويا بالاختيار.
ابني ما فهمش.
فقلت
فيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالدم.
وفيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالرحمة.
وفتحي كان من الناس اللي ربنا بعتهم لي رحمة.
وفي كل سنة، كنت بحكي لأولادي نفس الحكاية.
مش عن الميراث.
ولا عن الأوراق.
ولا عن الأسرار.
كنت بحكي لهم عن الوعد.
عن راجل وعد ست قبل موتها إنه يحمي بنتها.
ووفى بوعده أكتر من عشرين سنة.
كنت بحكي لهم إن الأب مش كلمة بتتكتب في شهادة.
الأب موقف.
الأب أمان.
الأب هو اللي يشيلك لما تقع.
ويسندك لما تتعبي.
ويفضل جنبك حتى لما تكبري وما تبقيش محتاجاه بنفس الشكل.
وفي ليلة من الليالي، بعد سنوات من كل اللي حصل، كنت قاعدة لوحدي قدام صورة فتحي.
مسكت الدفتر القديم.
وقريت آخر صفحة مرة تانية.
صافي كبرت.
والحمد لله إني عشت لحد ما أشوفها أم.
دلوقتي أقدر أرتاح.
ابتسمت.
وقلت
ارتاح يا بابا.
أنا بخير.
ولادك بخير.
ووعدك لسه عايش.
وقتها افتكرت أول ليلة عرفت فيها الحقيقة.
افتكرت المستشفى.
إيده الباردة.
صوته الضعيف.
وهو بيقول
اوعديني إنك هتسمعيني للاخر قبل ما تقرري تكرهيني.
وضعت يدي على الخاتم.
وقلت
أنا ما كرهتكش.
أنا حبيتك أكتر بعد ما عرفت الحقيقة.
وأدركت إن أكبر سر أخفته أمي عني ما كانش عن أب مجهول ولا عن ميراث.
كان عن رجل دخل حياتي كزوج لأمي، وخرج منها وهو أبويا الحقيقي في كل معنى يهم.
فتحي ما سابليش ثروة أعيش منها.
سابلي سيرة أعيش بيها.
سابلي أولادي يعرفوا إن الوفا مش كلام.
وسابلي ذكرى كل ما أتعب، أرجع لها وأفتكر إن ربنا ممكن يعوض الإنسان بطريقة ما يتوقعهاش.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
مين فتحي؟
ما بقولش
ده كان جوز أمي.
ولا بقول
ده الراجل اللي رباني.
بقول جملة واحدة
ده أبويا.
وبس.
لأن بعض العلاقات ما بتحتاجش شرح.
وبعض الناس ما تحتاجش ورقة تثبت مكانها في القلب.
فتحي دخل حياتي في وقت كنت فيه طفلة فقدت أمها.
ومشى منها وأنا امرأة عندي أولاد.
لكن المسافة بين اللحظتين كانت عمر كامل من الحب.
عمر كامل من الفطير بالسكر.
عمر كامل من المدرسة والمرض والنجاح والخوف والفرح.
عمر كامل من كلمة واحدة ما قالهاش كتير، لكنه عاشها كل يوم
أنا جنبك.
وأنا كبرت.
وهو كبر.
وبعدين مشي.
لكن وعده ما مشيش.
فضل معايا.
في بيتي.
في أولادي.
في كل مرة أعمل فيها فطير بالسكر.
وفي كل مرة حد من أولادي يقع فأجري عليه وأقوله
أنا هنا.
ساعتها بابتسم.
لأني بعرف إن الجملة دي مش جملتي لوحدي.
دي جملة ورثتها من فتحي.
والحكاية اللي بدأت بسر في غرفة مستشفى انتهت بحقيقة واحدة
إن الإنسان ممكن يولد من أب وأم...
لكن أحيانًا يحتاج عمر كامل عشان يعرف مين كان أبوه فعلًا.
وأنا عرفت.
فتحي كان أبويا.
وسيظل أبويا.
حتى لو غاب صوته.
حتى لو غاب كرسيه.
حتى لو فضيت إيده من إيدي.
لأن الأب الحقيقي مش دايمًا هو اللي يفضل واقف قدام عينيك.
أحيانًا يكون هو اللي علمك إزاي تكملي الطريق بعد ما يمشي.
وأنا كملت.
وكل ما أمشي خطوة جديدة، كنت أحس إن في حاجة جوايا بتقول
كملي يا صافي.
أنا جنبك.
وأنا عارفة الصوت ده كويس.
كان صوت فتحي.
وكان آخر ميراث سابهولي.
وأغلى حاجة في كل الحكاية.
الأمان.
وصلنا قدام البيت قبل الفجر بوقت قليل.
الشارع كان هادي بشكل غريب، والبيوت كلها مقفولة، إلا نور ضعيف طالع من شباك بعيد.
كنت ماسكة الصندوق في حضني، وعماد ماشي جنبي.
من ساعة ما قال لي إن تحت أوضتي القديمة فيه مكان مخبي، وأنا حاسة إن قلبي مش قادر يستحمل أسرار أكتر.
فتحت باب البيت.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما سبتها.
الصالون.
الترابيزة اللي كان فتحي بيقعد عليها.
الكرسي اللي كان بيحب ينام عليه بعد الغدا.
حتى البرواز اللي فيه صورتي وأنا طفلة كان لسه مكانه.
وقفت قدامه.
مديت إيدي ومسحت التراب عنه.
وقلت
وحشتني يا بابا.
عماد سكت.
وبعدين قال
لازم ندخل أوضتك.
دخلت الأوضة.
كانت لسه فيها بعض حاجاتي القديمة.
دولاب صغير.
سرير خشب.
وصندوق ألعاب كنت محتفظة بيه من طفولتي.
قعدت على الأرض.
فين المكان؟
عماد أشار للسرير.
حرّكيه.
حركناه بصعوبة.
ظهر جزء صغير من الأرضية مختلف عن باقي البلاط.
ركعت.
شلت القطعة الخشبية.
ظهر تجويف صغير.
وجواه صندوق معدني.
إيدي بدأت ترتعش.
طلعت الصندوق.
كان عليه قفل قديم.
حطيت المفتاح اللي أخدته من المخزن.
فتح.
جواه ظرف أبيض.
وصورة.
وسلسلة.
وصندوق صغير جدًا.
أول حاجة مسكتها كانت الصورة.
كانت أمي وهي حامل.
وبجانبها فتحي.
الاتنين كانوا بيضحكوا.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
آخر صورة قبل ما تبدأ أصعب أيام حياتنا.
دموعي نزلت.
فتحت الظرف.
وكان مكتوب عليه
لبنتي صافي... لما تبقي مستعدة.
فضلت أبص للجملة وقت طويل.
وبعدين فتحت الرسالة.
بنتي الحبيبة...
مجرد الكلمتين دول خلوني أنهار.
قعدت على الأرض وبدأت أقرأ.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أكيد كبرتي وبقيتي أم، وأكيد فتحي وفى بوعده ليا.
أنا عارفة إنك هتزعلي إني خبيت عنك حاجات.
وعارفة إنك ممكن تسألي نفسك ليه خليت فتحي يخبي الحقيقة.
لكن يا صافي، أنا ما كنتش خايفة من الحقيقة.
أنا كنت خايفة عليكي من الناس اللي ممكن تستخدم الحقيقة عشان تكسرك.
وقفت.
بصيت لعماد.
قال
كملي.
رجعت للرسالة.
أبوكي كان راجل طيب، لكنه مات بدري، وساب وراءه مشاكل كتير.
وكان عنده ناس شايفين إنك مجرد طفلة ومش هتعرفي تحافظي على حقك.
فتحي وقف قدامهم.
مش لأنه كان زوجي.
لكن لأنه اختار يكون أبوكي.
في اليوم اللي وافق فيه يربيكي، قال لي جملة عمري ما نسيتها.
قال لو ربنا كتب لي أعيش، البنت دي هتكون بنتي حتى لو الدنيا كلها قالت غير كده.
دموعي نزلت أكتر.
ومن يومها، فتحي كان بيحوش كل ورقة تخصك.
وكان بيكتب كل حاجة.
وكان بيخاف يومًا ما حد ييجي يقول لك إنك مش بنته.
عشان كده، لو إنتِ وصلتي للرسالة دي، لازم تعرفي حاجة.
فتحي ما كانش بيحاول يمحي أبوكي الحقيقي من حياتك.
هو كان بيحاول يمنع أي حد من استخدام اسم أبوكي ضدك.
قعدت ساكتة.
الرسالة كملت
أما عماد، فهو أخو فتحي.
بصيت له.
هو كان يعرف كل حاجة.
عماد نزل عينه.
لكنه اختار يبعد.
مش خوفًا على نفسه.
لكن عشان فتحي يقدر يكمل مهمته من غير ما حد يعرف مين اللي واقف معاه.
ثم قرأت جملة خلتني أسكت تمامًا
ولو عماد ظهر لك يومًا، اسمعيه.
لأنه آخر شخص وعدني إنه هيحافظ على السر لحد ما توصلي للسن اللي تقدري فيها تعرفي الحقيقة.
قعدت أبص له.
يعني إنت كنت بتراقب حياتي طول السنين دي؟
هز راسه.
من بعيد.
ليه ما جيتش؟
دمعت عينه.
لأن فتحي كان شايف إن وجودي ممكن يفتح أسئلة إنتِ مش مستعدة لها.
وأنا وافقت.
قلت
بس إنت كنت عارف إني بحب فتحي.
قال
عشان كده ما خفتش عليكي.
كنت عارف إنه أب كويس.
سكتنا.
رجعت للرسالة.
آخر سطر كان
يا صافي، لو في يوم حسيتِ إنك خسرتي أمك وأبوكي في وقت واحد، افتكري إنك ما خسرتيش كل حاجة.
إنتِ كسبتي عيلة اختارتك.
وأنا أكتر واحدة مطمنة إني سلمتك لفتحي.
خلي بالك منه.
وخلي بالك من نفسك.
ومتخليش أي ورقة تغير محبتك للناس اللي ربوك.
انتهت الرسالة.
لكن تحتها كانت فيه جملة صغيرة
والآن افتحي الصندوق.
بصيت للصندوق الصغير.
فتحته.
لقيت فيه خاتم بسيط.
مش دهب غالي.
ولا فيه حجر ثمين.
مجرد خاتم فضة قديم.
عماد قال
ده كان بتاع فتحي.
مسكته.
لقيت من جوه نقش صغير جدًا.
لصافي... بنتي.
انهرت.
فضلت ماسكة الخاتم في إيدي، وبعيط زي الطفلة.
وقتها عماد قال
هو كان بيقول إن لو عنده حاجة واحدة يسيبها لك، فهي دي.
قلت
بس ليه ما ادانيهوش بنفسه؟
رد
يمكن لأنه كان عارف إنك هتعيطي.
ضحكت وسط دموعي.
كان عارفني كويس.
قال
كان أكتر واحد يعرفك.
وبينما إحنا قاعدين، سمعنا صوت المفتاح في الباب.
اتخضيت.
عماد وقف.
الباب اتفتح.
دخل حمدي.
أخو أبويا.
بص لنا وقال
لقيتوها؟
قلت
أيوه.
بص للرسالة.
يبقى كده كل حاجة وصلت لصاحبتها.
سألته
إنت كنت عارف؟
قال
كنت عارف إن فتحي مخبي الرسالة.
بس ما كنتش عارف إمتى هتوصلك.
قلت
ليه كل الناس كانت مستنية اليوم ده؟
حمدي ابتسم بحزن.
لأن فتحي كان شايف إنك لازم توصلي للحقيقة بإرادتك.
مش عشان حد يفرضها عليكي.
سكت شوية.
وبعدين قال
وعشان كده ما حدش فينا كان عايز ييجي يفتحلك الماضي بنفسه.
قمت.
أنا كنت فاكرة إن عندي أب واحد.
بصيت للصورة.
طلع عندي ناس كتير كانوا بيحموني.
حمدي قال
أيوه.
بس أهم واحد فيهم كان فتحي.
هز راسه.
أيوه.
في اللحظة دي، حسيت إن آخر قطعة في الحكاية ركبت مكانها.
أمي ماتت بدري.
أبويا مات وأنا صغيرة.
لكن ربنا بعت لي فتحي.
راجل ما كانش مجبور يربيني.
ولا كان مجبور يتحمل كل مسؤولياتي.
ولا كان مجبور يصرف عليا.
ولا كان مجبور يفضل جنبي وأنا أكبر.
لكنه اختار.
كل يوم.
كل سنة.
كل مناسبة.
اختار يكون أبويا.
بعد أسابيع، بدأت أقفل كل الملفات القديمة.
الأرض اتسجلت باسمي.
البيت القديم احتفظت بيه.
مش عشان قيمته.
لكن عشان ده كان المكان اللي أمي عاشت فيه آخر أيامها.
وحطيت صورة أمي وفتحي جنب بعض.
وفي النص صورة ليا وأنا طفلة.
وكتبت تحت الصور
أمي اختارتلي أبويا.
أما الصندوق، فحطيته في مكان آمن.
والخاتم لبسته.
من يومها ما خلعتهوش.
وفي أول عيد بعد وفاة فتحي، جمعت أولادي حواليا.
عملت الفطير بالسكر.
ابني ضحك وقال
ماما، إنتِ ليه كل سنة بتعملي الفطير ده؟
بصيت لصورة فتحي.
وقلت
عشان جدكم كان بيعملهولي.
سألني
هو كان بيحبك قوي؟
ابتسمت.
أكتر مما تتخيل.
كان باباكي؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
كان أبويا بالاختيار.
ابني ما فهمش.
فقلت
فيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالدم.
وفيه ناس ربنا بيجمعك بيهم بالرحمة.
وفتحي كان من الناس اللي ربنا بعتهم لي رحمة.
وفي كل سنة، كنت بحكي لأولادي
 

تم نسخ الرابط