رواية جديدة
جوز امي رباني بعد أمي ما ماتت؛ وقبل ما تموت بساعات قليلة، مسكت ايدي وهمستلي فيه حاجة خبيتها عنك طول حياتك.
كنت لسه ابنة أربع سنين لما عم فتحي اتجوز أمي. هي ماتت بعدها بفترة قصيرة، بس هو أبدًا ما سابنيش ولا تخلى عني.
كان جنبي في كل خطوة، وقف ورايا وساعدني في كل شدة. وفضل ساندني لحد ما كبرت وشاف عيالي. وحتى وأنا كبيرة، كنت ساعات ألاقيه بيعمل لي الفطير بالسكر اللي كنت بموت فيه وأنا صغيرة.
فتحي ده ما كانش مجرد زوج أمي.
ده كان أبويا بحق وحقيق.
وعشان كده، لما صحته بدات تتدهور بسرعة، ما كنتش بفارقه أبدًا في المستشفيات.
الليلة اللي الدكتور قالي فيها إنه مش باقي في عمره غير ساعات معدودة، فتحي فجأة مسك إيدي جامد وقبض علي معصمي بقوة.
اوعديني إنك هتسمعيني للاخر قبل ما تقرري تكرهيني.
مستحيل أقدر أكرامك يا بابا في يوم من الأيام.
صوابعه الباردة ضغطت على إيدي أكتر.
أنا كذبت عليكي طول عمري. كل اللي إنت فاكراه عن طفولتك وعن مين أكون أنا.. كدبة.
الدنيا لفت بيا والاوضة اتقفلت عليا، بس حاجة جوايا خلتني أبتسم ابتسامة باهتة وأنا مرعوبة.
يا بابا الكلام اللي بتقوله ده مش معقول. أحسن أنادي الدكتور؟
فتحي هز راسه ببطء شديد.
عقلي لسه حاضر وصافي تمامًا. لازم تعرفي الحقيقة قبل ما أمشي، حتى لو الدنيا كلها اتقلبات عليا.
الأسئلة كانت بتخبط في دماغي زي المجنونة. وقبل ما ألحق أنطق بحرف، فتحي حط ورقة متطبقة في كف إيدي وقفل عليها.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
روحي على العنوان ده. حالا دلوقت.
الدموع كانت نازلة على دقنه البيضا الخشنة.
ودي كانت آخر كلمة نطقها.
طلعت بره على الترقوة وأنا دايخة ومرعوبة، وفتحت الورقة بإيد بترتجف. كان مكتوب عليها عنوان بخط مش واو.
البيت كان على بعد دقايق معدودة بالعربية من البيت اللي ربيت فيه ذكرياتي كلها.
كل ذرة في جسمي كانت بتقولي ما تروحيش، بس ما قدرش أرفض آخر طلب لأبويا.
بعد عشرين دقيقة، كنت واقفة قدام باب بيت عادي جداً في حتة هادية.
وأنا تقيلة باخطو ناحية الباب، كنت بجهز في دماغي كلام أعتذر بيه للناس اللي هخبط عليهم في نص الليل ده.
بس أول ما خبطت على الباب بإيدي، الباب اتفتح فجأة وارتطم بالحيطة. ولما شفت الوش اللي كان واقف قدامه، صرخت باعلي صوتي.
فتحي اداني عنوان قبل ما يموت. اللي اكتشفته ورا الباب ده هدم كل حاجة كنت فاكراها حقيقة. اكتب لو عايز الجزء التاني؛ موجود في التعليقات.
بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها
علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك
كل جديد
يتبع
التكملة في أول تعليق علي ااصفحه
أبرز المعجبين
حكايات_صافي_هاني
حصرياً
أول ما شفت الوش اللي واقف قدام الباب، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
الراجل كان كبير في السن، شعره أبيض، ووشه عليه علامات تعب السنين، لكنه أول ما شافني ثبت مكانه وكأن الزمن وقف بينا.
بصلي كام ثانية من غير ما ينطق.
وبعدين قال بصوت مبحوح
صافي؟
اتراجعت خطوة وأنا حاسة إن قلبي وقع من مكانه.
إنت تعرف اسمي؟
الراجل مسك طرف الباب بإيده، وكأنه محتاج يتسند.
ادخلي.
هزيت راسي بسرعة.
لا... أنا مش هدخل قبل ما أفهم إنت مين.
بص ناحية الشارع وبعدين رجع بصلي.
إنتِ مش المفروض تيجي لوحدك.
أنا جيت عشان بابا فتحي اداني العنوان ده قبل ما يموت.
أول ما قلت اسم فتحي، وش الراجل اتغير.
غمض عينه لحظة طويلة، وبعدها قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
إنت مين؟
رفع عينه لي وقال
أنا اسمي عبد الرحمن.
سكت شوية، وبعدها كمل
وأنا الشخص اللي فتحي قضى عمره كله بيحاول يحميكي من الحقيقة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
تحميني من إيه؟
فتح الباب أكتر.
ادخلي يا بنتي... لأن اللي هتعرفيه الليلة دي مش سهل.
دخلت وأنا مش حاسة برجلي.
البيت كان بسيط وهادي، مفيهوش أي حاجة غريبة.
صور قديمة متعلقة على الحيطان.
صورة لست كبيرة في السن.
وصورة لرجل شاب.
وصورة لطفلة صغيرة.
وقفت قدام الصورة الأخيرة.
الطفلة كانت أنا.
نفس العينين.
نفس العلامة الصغيرة اللي فوق حاجبي.
مديت إيدي للصورة وأنا مش مصدقة.
دي صورتي.
عبد الرحمن قال
أيوه.
لفيت له.
إنت عندك صورتي ليه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت مفتاح في الباب.
اتفتح الباب ودخلت ست كبيرة في السن، ولما شافتني شهقت.
الكيس وقع من إيدها.
وبصتلي وكأنها شافت حد رجع من الموت.
يا نهار أبيض...
قربت مني وهي بتبص في وشي.
دي هي.
عبد الرحمن قال بهدوء
أيوه يا أمينة... دي صافي.
الست حطت إيدها على صدرها.
البنت كبرت.
أنا كنت واقفة بينهم مش فاهمة أي حاجة.
ممكن حد يفهمني؟
أمينة مسحت دمعة نزلت من عينها.
تعالي اقعدي.
أنا مش هقعد غير لما أعرف الحقيقة.
عبد الرحمن أشار للكرسي.
الحقيقة كلها موجودة في أوضة جوه.
مشيت وراه.
دخلنا غرفة صغيرة.
كان فيها دولاب خشب قديم.
فتح الدرج الأول وطلع منه صندوق معدني.
حطه قدامي.
فتحي ساب ده عندي من أكتر من عشرين سنة.
بصيت للصندوق.
ليه؟
قال لي إن اليوم اللي تيجي فيه هنا بنفسك، أديكي الصندوق.
مديت إيدي.
لكن قبل ما ألمسه، عبد الرحمن قال
بس لازم تعرفي حاجة الأول.
بصيت له.
إيه؟
فتحي ما كانش بيكدب عليكي عشان يؤذيكي.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
أنا مش فاهمة.
كان بيحاول يحميكي.
فتح الصندوق.
جواه كانت حاجات قديمة.
شهادة ميلاد.
صور.
خطابات.
وسلسلة صغيرة عليها تعليقة فضية.
أول ما شفت السلسلة، شهقت.
دي كانت معايا وأنا صغيرة.
عبد الرحمن هز راسه.
وأمك كانت حريصة إنها تفضل معاكي.
مسكتها.
وبمجرد ما لمستها، افتكرت صورة قديمة في دماغي.
أمي وهي بتحط السلسلة حوالين رقبتي.
كانت بتضحك.
وكانت بتقول
خلي بالك منها يا صافي... دي الحاجة الوحيدة اللي لازم تفضل معاكي.
كنت فاكرة إن دي مجرد ذكرى طفولة.
لكن دلوقتي فهمت إنها كانت بتحاول تقول لي حاجة.
فتحت أول ظرف.
كان عليه اسمي.
بخط أمي.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الورقة.
بنتي صافي...
وقفت عن القراءة.
دموعي غطت الكلام.
عبد الرحمن قال
كملي.
رجعت للورقة.
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أنا وفتحي ما بقيناش موجودين في حياتك، وده أكيد هيكون أصعب وقت عليكي. لكن لازم تعرفي إن فتحي ما كانش مجرد زوجي. هو كان الشخص اللي وعدني قبل موتي إنه يعتبرك بنته، ويحميكي، وما يخليش أي حد يستغل ضعفك أو يخليكي تدفعي تمن حاجة إنتِ مالكيش ذنب فيها.
شهقت.
إيه الحاجة اللي ماليش ذنب فيها؟
كملت.
من يوم ما اتولدتي، كان فيه ناس شايفين إن وجودك مشكلة.
وقفت.
ناس مين؟
عبد الرحمن بصلي بحزن.
كملي الرسالة.
رجعت أقرا.
أبوكي الحقيقي مات قبل ما تعرفيه. وكان فيه خلافات كبيرة على حاجات تخص العيلة وحقوقك. وأنا رفضت إن أي حد يقرب منك.
بصيت لعبد الرحمن.
أبويا مات؟
هز راسه.
أيوه.
وأنا كنت فاكرة إن فتحي هو أبويا.
قال بهدوء
وهو فعلًا كان أبوكي... حتى لو مش أبوكي بالدم.
نزلت دموعي.
ليه محدش قالي؟
أمينة قالت
لأن أمك طلبت من فتحي يخبي عنك الحقيقة لحد ما تبقي كبيرة وقوية وتقدري تستحمليها.
رجعت للرسالة.
فتحي هيقول لك إنك كنتِ طفلة عادية، وإن حياتك بسيطة. لكن الحقيقة إن فيه أوراق وميراث وحق باسمك من يوم ولادتك، وناس حاولت توصل له سنين.
اتجمدت.
ميراث؟
فتحت الصفحة اللي بعدها.
أنا مش خايفة على الفلوس يا صافي. أنا خايفة إن حد يستعملها عشان يفرقك عن الناس اللي بتحبك.
ثم جملة أخيرة
لو فتحي أخدك بعيد، ولو كبرك بعيد عن بعض الناس، ما تكرهيهوش. هو نفذ وعده.
حطيت الورقة على الترابيزة.
يعني فتحي كان عارف كل ده؟
عبد الرحمن قال
كان عارف أكتر مني.
طب ليه بعتني هنا؟
بص للصندوق.
عشان بعد وفاته محدش يقدر يخوفك.
فتحت باقي الأوراق.
كان فيه عقد ملكية قديم.
وشهادة وفاة.
وصورة لرجل شاب.
وأخيرًا ظرف صغير مكتوب عليه
افتحيه لما تعرفي كل حاجة.
فتحت الظرف.
كانت ورقة واحدة.
خط فتحي.
يا بنتي...
أول كلمة خلتني أعيط.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا خلاص مش قادر أقولك الكلام ده بنفسي.
وقفت أقرأ.
أنا عارف إن أول إحساس هيجيلك إنك اتخدعتِ. بس والله يا صافي، عمري ما شوفتك غير بنتي. يوم ما شلتك أول مرة بعد وفاة أمك، كنتِ بتعيطي ومش عارفة تنامي. وأنا وعدتها إني مش هسيبك. ومن يومها، الوعد ده بقى حياتي.
مسحت دموعي.
أنا خبيت الحقيقة مش عشان أحرمك منها. خبيتها عشان أديكي فرصة تعيشي طفولة طبيعية.
كنتِ بتسأليني ليه مش زي باقي البنات، وكنتِ بتسألي عن أبوكي، وأنا كنت بقولك إن أبوكي الحقيقي مش موجود. وده كان جزء من الحقيقة.
لكن فيه جزء تاني...
قلبت الصفحة.
أبوكي ترك لي أمانة تخصك. الأمانة دي مش فلوس بس. دي مستندات تثبت حقك في بيت وأرض وحساب قديم. لكن أخطر حاجة إن فيه ناس كانت بتحاول تستولي على كل ده.
حسيت بقشعريرة.
وعشان كده أنا أخفيت الأوراق.
عبد الرحمن هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه في آخر مرحلة. وهو مش قريبك، لكنه كان صديق أبوكي، وشهد على جزء كبير من اللي حصل.
بصيت لعبد الرحمن.
ليه أنت؟
قال
لأني وعدت فتحي.
فتحت الصفحة الأخيرة.
يا صافي، لو حد قال لك إن فتحي خد منك حقك، ما تصدقيهوش. أنا اللي طلبت منه يحتفظ بكل حاجة لحد ما تبقي كبيرة.
والأهم من كل ده...
كانت آخر جملة.
لو وصلتي لعبد الرحمن، اسأليه عن المفتاح.
رفعت عيني.
مفتاح إيه؟
عبد الرحمن سكت.
إنت عندك مفتاح؟
قام من مكانه.
مشى ناحية مكتبة صغيرة.
طلع كتاب قديم.
فتحه من النص.
وقع منه مفتاح صغير.
حطه قدامي.
ده.
بصيت له.
مفتاح إيه؟
قال
ده مفتاح البيت القديم.
بيت مين؟
بيت أبوكي.
قلبي خبط.
البيت لسه موجود؟
أيوه.
وفين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
في نفس المنطقة اللي كنتِ عايشة فيها زمان.
اتصدمت.
يعني قريب من البيت اللي ربيت فيه؟
أقرب مما تتخيلي.
مسكت المفتاح.
وليه فتحي ما قالليش؟
عبد الرحمن بصلي وقال
لأن البيت ده فيه آخر جزء من الحقيقة.
في اللحظة دي، موبايل عبد الرحمن رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
رد.
ألو؟
سكت.
وبعدين قال
إيه؟
سمعت صوته وهو بيقول
متأكد؟
قفل المكالمة وبصلي.
لازم نمشي.
ليه؟
لأن حد عرف إنك هنا.
مين؟
مش عارف.
طب هنروح فين؟
بص للمفتاح في إيدي.
للبيت القديم.
خرجنا من البيت بسرعة.
وأنا طول الطريق كنت حاسة إن كل حاجة عشتها بدأت تتغير.
وصلنا بعد حوالي ربع ساعة.
وقفنا قدام بيت قديم جدًا.
الدهان واقع.
الشبابيك خشب.
والباب عليه طبقة تراب.
لكن أول ما قربنا، حسيت بحاجة غريبة.
كان المكان مألوف.
دخلنا.
البيت كان شبه الحلم.
رغم إني ما دخلتوش قبل كده، كنت حاسة إني عارفة كل ركن فيه.
مشيت ناحية السلم.
وفجأة افتكرت حاجة.
أنا كنت صغيرة.
يمكن أربع أو خمس سنين.
كنت قاعدة على نفس السلم.
وأمي كانت بتناديني.
صافي... متطلعيش لوحدك.
وقفت مكاني.
أنا كنت هنا.
عبد الرحمن قال
أيوه.
بس إزاي؟
لأن ده كان بيتكم.
دخلنا غرفة في آخر الممر.
كان فيها دولاب كبير.
فتحت الدرج.
مفيش حاجة.
عبد الرحمن قال
دوري تحت الأرضية.
نزلت على ركبتي.
شلت قطعة خشب صغيرة.
لقيت صندوق خشبي.
فتحه بالمفتاح.
جواه ملف كبير.
وصورة.
وصوت مسجل على جهاز صغير قديم.
ضغطت الزر.
سمعت صوت أمي.
صوتها الحقيقي.
ضحكت من بين دموعي.
لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده يا صافي، يبقى فتحي نفذ وعده.
سكتت لحظة.
أنا عارفة إنك ممكن تزعلِي منه. لكن قبل ما تحكمي عليه، اسمعيني.
أبوكي ما سابش حاجة ليكي غير الحق ده. وفتحي هو اللي وقف قدام كل الناس عشان يحميه.
أنا كنت عارفة إني هسيبك بدري.
صوتها ارتعش.
وعشان كده كنت محتاجة حد يكون أب ليكي.
شهقت.
فتحي.
سمعت صوت أمي وهي بتقول
أنا اخترته لأنه الوحيد اللي شفت في عينه رحمة حقيقية.
انفجرت في العياط.
عبد الرحمن وقف بعيد وسابني أسمع.
لو يوم من الأيام عرفتي الحقيقة، افتكري حاجة واحدة.
الأب مش دايمًا هو اللي بيخلف.
الأب هو اللي يفضل واقف جنبك لما الدنيا كلها تمشي.
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
وبعدين سمعت صوت خطوات بره.
عبد الرحمن قام بسرعة.
مين؟
مفيش رد.
اتجه ناحية الباب.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت رجل كبير من بره
أنا مش جاي أؤذي حد.
عبد الرحمن وقف.
فتح الباب.
دخل رجل في أواخر الستينات.
بصلي.
وقال
أنا اسمي حمدي.
مين حمدي؟
بص لعبد الرحمن.
قول لها.
عبد الرحمن سكت.
حمدي قال
أنا أخو أبوكي.
حسيت إن الدنيا رجعت تلف بيا.
قعدت.
يعني عندي عم؟
هز راسه.
أيوه.
ليه محدش قال لي؟
قال
لأن أخويا كتب في أوراقه إنه مش عايز حد يقرب منك إلا لما تبقي كبيرة.
ليه؟
قعد قدامي.
لأن العيلة كانت داخلة في مشاكل كبيرة وقتها. وكان شايف إن أفضل حل إنك تبعدي عن كل ده.
وفين كنت طول السنين دي؟
دمعت عينه.
بعيد.
ليه؟
لأني وعدته.
وفتحي كان عارفك؟
أيوه.
وأمي؟
كانت تعرفني.
سكتنا.
وبعدين حمدي طلع ورقة.
دي أهم حاجة.
أخدتها.
كانت وصية أبي.
فيها جملة واحدة شدّتني
أترك كل ما أملك لابنتي صافي، على أن تتسلم حقها عندما تبلغ السن القانونية، وتحت إشراف شخص يختاره وليها.
والشخص المختار كان فتحي.
حطيت الورقة على صدري.
يعني فتحي ما خدش حاجة؟
حمدي هز راسه.
ولا جنيه.
عبد الرحمن قال
بل بالعكس.
بصيت له.
بالعكس إزاي؟
فتحي صرف من ماله الخاص على تعليمك وعلاجك وتربيتك، ورفض ياخد أي مقابل.
الدموع نزلت على وشي.
ليه؟
حمدي قال
لأنه كان شايفك بنته.
رجعت أفتكر كل حاجة.
الفطير.
المدرسة.
أول يوم جامعة.
يوم جوازي.
يوم ولادتي.
كل مرة كنت فاكرة إنه بيعمل واجبه.
لكن الحقيقة إنه كان بيعمل أكتر من واجبه.
كان بيعمل اللي الأب الحقيقي يعمله.
وقتها فهمت آخر جملة قالها لي قبل ما يموت
اوعديني إنك